الفصل 1906 ميلاد القذارة السوداء
تاريخ - - / -
وقت - - / -
الموقع: غير معروف، مصدر قاعدة الدم
عندما انتهى التنين من صراعه، كان الشيطان يستخدم قبضته القوية ليزحف حول جسده ويجامعه من أماكن مختلفة. لم يطل الأمر حتى تحول هذا سوء الفهم إلى سلوك قهري. فكان تكرار هذه الأفعال المشينة يزيد من لذته، بتذكيره بالرضا الذي شعر به سابقاً. ومع إشباع لذة سلوكه القهري، بالإضافة إلى لذة إدمانه، بدأ الشيطان يغرق أكثر في الحرمان.
في لحظة من الوضوح واليأس، أدرك التنين أخيراً حقيقة مأزقه المرعبة. وبزئير غاضب يتردد صداه في أعماق عالم الأحلام، استجمع كل قوته وعزيمته، مصمماً على التحرر من قبضة الشيطان المنحرف مهما كلف الأمر.
في خطوة جريئة نابعة من اليأس، غيّر التنين مسار هروبه من الحلم، منحرفاً عن جسده الأصلي وغائصاً في أعماق عالم الأحلام. هناك، وسط أحلك زوايا عالم الأحلام، تربصت به أفظع الأهوال التي واجهها على الإطلاق. ومع ذلك، مدفوعاً بهدف واحد، واصل التنين طريقه، مدفوعاً برغبة فطرية في القضاء على الإذلال والعذاب اللذين ألحقهما به الشيطان المنحرف.
لم يعد البقاء على قيد الحياة ذا أهمية تُذكر، فكل ما شغل بال التنين هو الرغبة الجامحة في رؤية الشيطان يُهزم هزيمة نكراء. وبعزيمة فولاذية، تبنى التنين فكرة التضحية بالنفس، مستعداً للتضحية بحياته إن كان ذلك يعني وضع حد لحكم الشيطان المرعب.
بينما كان التنين يغوص أعمق في الهاوية، استعد للموت وإطلاق العنان لغضبه الجامح على الشيطان المنحرف. وفي تلك اللحظة، كان عقله غارقاً في الغضب والإذلال. فبعد أن دنّسه الشيطان المنحرف، لم يعد يفكر بوضوح. فلم يكن يشغل باله سوى الانتقام، حتى لو كان ثمن ذلك حياته. وشعر الآن أن التضحية القصوى هي السبيل الوحيد لنيل الخلاص واستعادة كرامته.
في الوقت نفسه، استمر الشيطان المنحرف في الانغماس في ملذاته الشاذة، تاركاً بصمته على كل شبر من جسد التنين. غافلاً عن نوايا التنين، استهلكته اللذة، جاهلاً أي خطر محدق. ومع ذلك، وبينما كان يتلذذ بنشوته، حدث تحول مشؤوم: تحولت الحراشف البيضاء المتلألئة لجسد التنين الروحي إلى اللون الأسود القاتم. وهذا التغيير المشؤوم، شاهد على الفساد الذي أحدثته لمسة الشيطان، كان بمثابة نذير للظلام الذي وُلد من اتحاد التنين والشيطان.
كانت السوائل السوداء التي غطت حراشف التنين المتلألئة سابقاً تجسيداً مروعاً لعاطفة الشيطان الملتوية. كل بقعة داكنة كانت بمثابة وسم، تُعلّم التنين بأنه ملك للشيطان. حتى الشيطان نفسه كان غافلاً عن قدرات جسده الروحي في شكله السادس والسبعين المستيقظ، غير مدرك لمدى قوته. ومع توغل تأثير الشيطان المظلم في كيان التنين، اتضح أن هذا الاتحاد الروحي المشؤوم لم يكن مجرد اتحاد روحي فحسب، بل كان رابطة مصاغة في الظلام، مقيدة بسلاسل التملك والسيطرة.
بعد أن تحمل التنين أفعال الشيطان المشينة باستسلام نابع من عجزه، انطلق نحو وجهته الجديدة، ملاذ الرعب. ولكن قبل أن يصل إلى موطئ قدم الرعب، واجه هجوماً مرعباً. أمام الخطر المحدق، استسلم التنين لمصيره. بعزم على مواجهة نهايته مع الشيطان، أغمض عينيه وانطلق نحو الهجوم، متأهباً لقوة الضربة القادمة. حيث كان مستعداً للموت إن كان ذلك يعني محو الكيان الذي أهانه.
مع اقتراب الهجوم الوشيك، استيقظت حواس الشيطان فجأة، مخترقة غشاوة اللذة التي غطت عقله. وأدرك الشيطان خطورة الموقف، وفهم نية التنين، فانفجر صوته في نداء يائس، محطماً الصمت بإلحاح. حيث صرخ قائلاً: "لا يمكنك أن تموت هنا!" وكلماته مشحونة بمشاعر جياشة. "أنا بحاجة إليك. بدونك، ستكون حياتي ناقصة." في تلك اللحظة، وسط الفوضى والغموض، انكشف مدى اعتماد الشيطان على التنين.
استجمع الشيطان كل قوته، وأمسك بالتنين، متخذاً إياه موطئ قدم مؤقتاً ليدفع نفسه للأمام. وبعزيمة لا تلين، قفز أمام الهجوم القادم، حامياً التنين من الأذى، مخاطراً بحياته. مذهولاً من تضحية الشيطان، راقب التنين المشهد في ذهول. لم يتوقع أبداً أن يضحي الشيطان بنفسه لإنقاذه، فتركه هذا الإدراك عاجزاً عن الكلام.
𝕧.
ما حدث بعد ذلك هزّ التنين من أعماقه، مشككاً في إدراكه للواقع. واجه الجسد الروحي للشيطان، في صورته السادسة والسبعين المستيقظة، الهجوم المرعب بشجاعة، وخرج منه سالماً. أُذهل التنين من هذا الصمود، وتعمقت شكوكه. وبدون الأجنحة القادرة على التنقل في عالم الأحلام كما كان يمتلكها التنين، انغمس الشيطان في أعماقه، مندفعاً نحو ملاذ الأهوال تحت تأثير قوة مجهولة. وفي صرخة تحدٍ دوّت في الظلام، صاح قائلاً: "انتظروني!"
مع تطور الأحداث، وجد التنين نفسه يواجه شعوراً جديداً بالرعب من الشيطان المنحرف. فلم يكن متأكداً مما يخبئه له المستقبل في أعماق عالم الأحلام الغامضة، لكن من خلال استعراض قوة الشيطان، أدرك أن لا شيء من ذلك يمثل تحدياً له.
مع شعوره بالرعب والصدمة في أعماقه، تراجع التنين سريعاً، رافضاً البقاء قرب ملاذ الرعب أكثر من ذلك. دفعه إلحاحه إلى التحليق وهو يجوب عالم الأحلام، مصمماً على الابتعاد عن الظلام المخيم. ومع كل رفرفة لجناحيه، كبح التنين خوفه. مستعيناً بقدرته على الهروب من الأحلام مرة أخرى، رسم مساراً نحو موطنه، نحو جسده المادي الحقيقي. فلم يكن ينوي انتظار الشيطان المنحرف، فقد بات واضحاً للتنين أنه في جسد الشيطان الروحي بعد استيقاظه السادس والسبعين، لا يوجد الكثير في عالم الأحلام ما يشكل تهديداً له.