الفصل 1897: أولويات تنين التخدير الأكبر
تاريخ: -/-
وقت: -/-
الموقع: غير معروف، مصدر قاعدة الدم
«أنا آسف يا أبيض. حاول أن تفهم أنه في اللحظة التي أستخدم فيها قدرتي، حتى لو لم أتمكن من الهرب، سيحوّل الشيطان المنحرف تركيزه نحوي بدلاً من عبد حكم الدم السماوي. حينها، لن تسير خططي وفقاً لحساباتي. الأمر في غاية الخطورة. لذا لا يمكنني تحمل أي متغيرات». رفض التنين بشدة توسلات الأبيض لإخراجه من نطاق نفوذ عبد حكم الدم السماوي، مصرحاً بأنه لن يسمح لأي شيء أن يقف في طريقه نحو التسامي، حتى لو كان الأبيض، موطنه الجديد. فقد كان وجود الأبيض بحد ذاته عاملاً مؤثراً للغاية، وكان التنين متسامحاً جداً.
لما رأى الأبيض أن غضبه لن يُخرجه من هناك، خفض رأسه في يأس. حيث كان وصفه للتنين بالجشع، ولومه على تعريض حياته للخطر بسبب جشعه، مجرد تمثيلية قام بها الأبيض ليُشعر التنين بالذنب ويُبعده عن ساحة المعركة الدامية هذه. كانت محاولة يائسة، لكن قوته وذكاءه تضاءلا أمام المعرفة والبراعة الهائلة للكائنات الثلاثة الحاكمة، فلم يكن أمامه خيار سوى اللجوء إلى هذه الوسائل متخلياً عن كبريائه. ولو طرده التنين من هنا، فسيتمكن من الهرب والاختباء متخذاً هوية جديدة عبر تحولات شيطانية لا حصر لها، بحيث لا يستطيع التنين العثور عليه أبداً.
لكن الأبيض لم يجد سوى خيبة الأمل عندما لم يتزحزح التنين عن موقفه، فقد فشلت خطته. صحيح أنه استطاع أن يُشعر التنين بالذنب، لكن سعيه نحو التسامي كان أقوى من أن يُقاوم. وقد كان محظوظاً بالفعل لأنه لم يقتله لمحاولته الوقوف في طريقه نحو التسامي. ومع ذلك، ترك هذا الأمر في قلب الأبيض شعوراً مختلطاً تجاه التنين.
انتاب الأبيض شعورٌ مختلطٌ حيال هذه النتيجة، إذ لم يتوقع أن يمتنع التنين عن قتله لوقوفه في طريق سموّه، بل وأن يواسيه مراراً وتكراراً وهو يشعر بالذنب لتعريضه حياته للخطر. ورغم ثباته، فقد تحمّل التنين اللوم كاملاً عن طيب خاطر. حيث كان التنين صادقاً جداً تجاه شجرة كارثة العالم.
والأهم من ذلك أن كل هذا حدث فجأةً، ولم يكن خطأ التنين وحده. لو ترك الأبيض القذارة التي تغطي جسد التنين وشأنها، لكان بإمكانه إيجاد سبب آخر أو طريقة لإقناع التنين بتركه. أما الآن، فقد وجد نفسه عالقاً في قلب معركة بين كائنات حاكمة عليا. يتحمل الأبيض جزءاً من المسؤولية عن وضعه الحالي.
لكن في نظر التنين، كان الأبيض بمثابة تميمة حظه. فلم يمنحه وصول الأبيض منزلاً جديداً وأملاً في تمديد دورة نومه فحسب، بل قضى أيضاً على الخطر الخفي الذي كان يحيط بجسده. وبفضل ذلك، انتهى انتظاره الذي دام آلاف السنين.
لولا اكتشاف الأبيض للقذارة التي تغطي جسده في الوقت المناسب، لما كان التنين ليعلم بوجودها حتى بعد أن انتشرت في أحشائه وفي جميع أنحاء جسده. فلم يكن التنين يدرك عواقب حدوث ذلك، لكن بما أن القذارة استطاعت استدعاء الشيطان المنحرف، فلو لوثت جسده بالكامل لكانت قادرة على نقله إليه. فلم يكن هذا هو الأسوأ، فبما أنها انتشرت بالفعل في جميع أنحاء جسده، لم يكن بإمكان التنين الهروب منها. فحتى لو استخدم قدرته على الهروب من الأحلام، فإن القذارة التي تغطي جسده ستعيده إلى جانب الشيطان المنحرف. وهكذا، في النهاية، كان سيصبح حيواناً أليفاً للشيطان المنحرف، والقذارة هي قيده.
ومع ذلك، من خلال مساعدته في إزالة القذارة في الوقت المناسب، لم ينقذ الأبيض هذا المصير المأساوي فحسب، بل كان أيضاً بمثابة عامل مساعد لفخه الذي نصبه قبل بضعة آلاف من السنين وكان يتربص به منذ ذلك الحين، وذلك من خلال إحضار الشيطان المنحرف إليه.
باختصار، كان الأبيض، في نظر التنين الأكبر المخدر، نجم حظه. وبعد أن عاش آلاف السنين وأهدر نصفها تقريباً في محاولة الإيقاع بالشيطان المنحرف وعبد الدم السماوي في نزال حتى الموت، أدرك أنه في بعض الأحيان، لا يمكن لأي قدر من الموهبة أو التخطيط أو العمل الجاد أن يُحرك الأمور إلا إذا حان الوقت. يعرف الكثيرون هذا الوقت بالوقت المقدّر أو الوقت الموفق، وكان التنين يعتقد أن الأبيض هو وقته المقدّر/الموفق.
شعر التنين أن وجود الأبيض إلى جانبه سيجعل طريقه نحو التسامي أكثر سلاسة. كل هذه الأفكار رفعت مكانة الأبيض في قلب التنين وعقله إلى مستوى جديد تماماً، حتى وإن لم يمضِ وقت طويل على لقائهما. هل كان ذلك قدر شجرة كارثة العالم وتنين التخدير، أم مجرد صدفة؟ على أي حال، بدا كل شيء يسير على ما يرام للتنين بوجود الأبيض إلى جانبه. فلم يكن التنين يكترث للسبب، فالثمار التي انتظرها آلاف السنين كانت أمامه مباشرة، وعلى بُعد ثوانٍ من متناوله.
لو علم الأبيض مدى مكانته في قلب وعقل تنين التخدير القديم، لما شعر بالرعب فحسب، بل بالقلق على مستقبله. فهو لا يريد أن يصبح مجرد قطعة عرض لتنين عجوز، أو ما هو أسوأ، زوجة تُتباهى بها. حيث كان يفكر في كيفية الإفلات من براثن التنين، لكن مع كل ثانية تمر، كان هوس التنين بوايت يزداد. لدرجة أن أولوياته الآن أصبحت تحقيق السمو، ورعاية الأبيض، وكل شيء آخر.
نعم، لم يكن ترويض الأبيض سوى ثاني أهم أولويات التنين بعد بلوغه مرتبة التسامي. لو علم الأبيض بذلك، لتبددت مشاعره المتضاربة تجاه التنين، سواءً بسبب صدقه تجاهه أو تجاه نفسه في شجرة كارثة العالم، دون أي أثر. ومع ذلك، في الوقت الراهن، طغى سعي التنين الأعظم للتسامي على هوسه بوايت. لذا، لا يملك الأبيض أدنى فكرة عن خطط التنين له.