التاريخ: 13 أبريل 2321
الوقت: 10:05
الموقع: المنطقة الجنوبية، العاصمة الجنوبية
رغم صدمة أنصاف الآلهة من وجود ثعبان شرير كهذا، إلا أنهم لم يفهموا سبب تمرده على شيطان ميهوك لحماية الأبيض. بلفيغور شاركهم نفس القلق. فلم يكن متفاجئاً بتمرد الثعبان عليه، فبعد كل شيء، قتل سيده السابق، وكان من المستغرب بالفعل بقاء الثعبان في الجوار وظهوره بين الحين والآخر. ولكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الثعبان الشرير وقف في وجهه لحماية الأبيض.
لم يكن هذا الأمر منطقياً بالنسبة لبلفيغور. فالمرة الوحيدة التي تجرأت فيها الأفعى على قتاله كانت عندما قتل سيدها السابق. ولكن بعد أن تعرضت لضرب مبرح، هربت، وازدادت قوةً وحجماً. ثم عادت الأفعى الشريرة للانتقام، ولكن بدلاً من ذلك بقيت في مسكن سيدها القديم.
صرخ بيلفيغور في وجه بايم قائلاً: "أيها الكلب الأحمق، ابتعد عن طريقي قبل أن أغضب!" وذلك لتمرده عليه، لكنه لم يجرؤ على مهاجمته. وقد أظهر ذلك بوضوح أن تجسيد بيلفيغور في هيئة كلب الذئب لم يكن واثقاً من قدرته على إخضاع الثعبان.
أطلق بيلفيغور على الثعبان الشرير لقب "الكلب الهجين" لأن أي وحش أو شيطان ينجح في الارتقاء إلى عالم الشياطين سيتمتع بالروحانية المناسبة لهذا العالم، إلا أن هذا لم يكن صحيحاً في حالة بايم لسبب غير معروف. فلكن أصبح أقوى من الشياطين العادية، إلا أن روحانيته ظلت محدودة بمستوى طفل بشري في السادسة من عمره.
مع ذلك، كان الثعبان يتمتع بحدسٍ قوي، وكان أكثر قدرةً على تقدير التوقيت والمكان والأشخاص من معظم الكائنات التي عرفها بيلفيغور طوال حياته. ولهذا السبب لم يقتله بعد قتل سيده السابق، وحاول إخضاعه مراراً وتكراراً لكنه فشل، إذ كان الثعبان، على نحوٍ مفاجئ، شديد الولاء لسيده الراحل، مفضلاً الموت على اتخاذ سيدٍ جديد. ولكن بيلفيغور كان شيطاناً ماكراً، فلم يكتفِ بجعل الثعبان يتخلى عن الانتقام لسيده الراحل، بل جعله أيضاً يُنفذ أوامره أحياناً.
**ب.**
"هسهسة!" لم يتراجع بايم، بل ضاعف من موقفه الأصلي من خلال تحريك لسانه المتشعب بشكل تهديدي تجاه بيلفيغور.
عندما لاحظ بيلفيغور أن الأفعى لن تتراجع وتصر على حماية الأبيض، ارتسمت على وجهه علامات الغضب والضيق، فارتسمت على جبينه علامات العبوس. ولكن سرعان ما هدأت حاجباه حين بدأ جيش من الشياطين يتدفق من البوابة التي غطت سماء المدينة، بقيادة شيطانة بشرية الشكل.
"أبي، لا أصدق أنك وصلت إلى هذه الحالة في هذا العالم الأدنى. حتى بايم الصغير فقد احترامه لك!" قالت الشيطانة البشرية التي يبلغ طولها 6.5 أقدام وهي تمشي بجانب الرجل الذي يبلغ طوله 150 متراً.
ما إن بدأ جيش الشياطين بالتدفق نحو العاصمة الجنوبية حتى قبل أن يتمكن الشياطين من النزول إلى المدينة، حتى سقطوا جميعاً تحت وابل من نيران آلاف المدافع المنتشرة على 250 برجاً في أرجاء المدينة. لم يبدُ أن بيلفيغور وابنته يكترثان لموت الشياطين.
إذ شعر أنصاف الآلهة بالوجود المرعب للشيطان البشري الجديد، بدأ الذعر يتملكهم، فقد كان التعامل مع شيطان ميهوك صعباً بالفعل، والآن ظهر آخر مثله، ناهيك عن أنهم ما زالوا يجهلون مع من يقف هذا الثعبان الشرير. هل سيواصل تمرده ضد شيطان ميهوك أم سيعود إلى جانب الشيطان؟
"يا قائد الفريق، أيتها الشيطانة، لماذا تُشير بصمتها الطاقية إلى سمات بشرية؟" سأل قائد الفريق الثاني عشر قائد الفريق الأول وهو ينظر إلى جسد الشيطانة النحيل ذي البشرة الحمراء، الممتلئ القوام. وبعد صعوده إلى عالم أنصاف الآلهة وتكوينه لصفاته الإلهية، ظنّ أنه قد تجاوز الرغبات الجسديه التي ورثها عن أصله البشري، لكن ردة فعل جسده تجاه وجود الشيطانة أثبتت خطأه.
لم يفهم كيف يُمكنه أن يشعر بهذا الشعور تجاه شيطانة، فرغم ملامحها البشرية التي تُشبه بني آدم إلى حد كبير، إلا أن ذيلها المُدرّع الذي يُشبه ذيل السحلية، وقرونها، وأجنحة الخفافيش، والنقش الشيطاني على جلدها الأحمر كان من المفترض أن تكون مُنفرة. ولكن بينما كان يُفكّر في هذه الأمور، شعر برغباتٍ جامحةٍ تتزايد في جسده. تساءل إن كان هو الوحيد الذي يشعر بهذا الشعور، أم أن أنصاف الآلهة الآخرين يشعرون بالمثل تجاه تلك الشيطانة، بينما كان يُحدّق في جسدها الفاتن بشغفٍ، ويُحاول أن ينقش طاقة روحها على روحه. ولكن لاحظ حينها أن طاقة روح الشيطانة تُشبه إلى حدٍ كبير طاقة روح الإنسان.
«يُدعى هذا الشيطان الجثة الشيطانية. لذا لو خمنتُ، لقلتُ إنه وُلد من جثة إنسانٍ قويٍّ ذي رتبةٍ عالية. عادةً، لا يكونون أقوى بكثير من دمى الجثث من رتبة SSS، لكن هذا يبدو مختلفاً، لذا لا تتهاونوا» هكذا أوضح قائد الفريق الأول. حيث كانت شياطين الجثة شائعة، إذ كان الشياطين يصنعونها بتنقية جثث الأقوياء الذين سقطوا. ومع ذلك كانت نسبة نجاح تنقية الجثة الشيطانية ضئيلة للغاية، إن لم تكن معدومة.
بعد أن علم قائد الفريق الثاني عشر أن الشيطانة لم تكن شيطانة حقيقية، بل مجرد دمية جثة من رتبة شيطانية، حالفها الحظ في تكوين روحانيتها والتحول إلى شيطانة جثة، شعر بالاشمئزاز من نفسه لشعوره بهذا الشكل تجاه جثة. ثم هز رأسه في ذهول، مدركاً أنه بمثل هذه العقلية، قد ينسى تحقيق السمو في هذه الحياة.
قال بيلفيغور مشيراً إلى بايم الذي كان جسده الضخم ملتفاً على شكل قبة يحمي الأبيض بداخلها: "يا للهول، لم يحترمني هذا الثعبان اللعين أبداً، ولولاك لكنت قتلته منذ زمن بعيد. فقط اجعله يكف عن التدخل في صيدي."
بينما كانت تستمع إلى والدها، التفتت أغوني إلى بايم عابسةً، إذ وجدت تصرفات ثعبانها الأليف محيرة. ومع ذلك استجابت لكلمات والدها وأمرته قائلةً: "يا بايم الصغير، لا تكن شقياً. لا تتدخل في صيد أبي."
قد يكون هناك محتوى مفقود أحياناً، لذا يرجى الإبلاغ عن الأخطاء في الوقت المناسب.