التاريخ: 5 أبريل 2321
الوقت: 04:18
الموقع: المنطقة الجنوبية، حي بلوسوم، مدينة السماء بلوسوم، الضواحي
ما إن ظهرت لويس في منتصف القناة الروحية للصبي حتى حدث أمرٌ غريب، ولم تقذف القناة جسدها خارجاً، بل شعرت بشيء يمسك بجسدها المضغوط ويسحبها إلى مكانٍ ما. فاستخدمت روحانيتها لتتحقق مما يحدث، لتشهد أغرب تجربة مرت بها في هذا العالم على الإطلاق.
وجدت لويس أن ثلاثة أجسادٍ مصغرةٍ للصبي كانت تسحب جسدها المضغوط نحو نهاية قناته الروحية التي انتهت في المستوى الروحي، بينما يرددون: "استسلمي أو تجوّلي في المستوى الروحي إلى الأبد ككيانٍ روحيٍّ بلا جسدٍ مادي".
صُدمت لويس، فقد كانت هذه أول مرة تختبر فيها شيئاً كهذا، ناهيك عن أنها لم تكن في حالةٍ تسمح لها بمواجهةٍ مباشرة. ورغم رغبتها الشديدة في فهم كيف تمكنت الأجساد الثلاثة المثالية للصبي من الظهور في قناته الروحية والتحرك فيها دون عائق، لم يكن بوسعها سوى أن تشاهد في حالةٍ من الذعر جسدها المضغوط وهو يُسحب من قبل الصبي ليُلقى به في العالم الروحي.
بما أن جسد لويس المضغوط كان على اتصالٍ مباشرٍ مع النسخ المصغرة الثلاث للصبي، لم يتمكن جسدها من استخدام قدراته لنقلها إلى جسدها الأصلي أو لتكبيره إلى حجمه الطبيعي. بمعنى آخر، جعلها قصور جسد لويس أسيرةً داخل القناة الروحية لهدفهم.
في تلك اللحظة، كان أحد أسوأ كوابيس لويس، وهو انتقالها إلى العالم الروحي بجسدها المادي، على وشك أن يتحقق. حيث كانت لويس تخشى ذلك لأن جسدها المادي سيعود في العالم الروحي إلى الطاقات الأساسية التي شكلته في العالم المادي. ورغم فقدانها لجسدها المادي، ستتمكن لويس من البقاء في العالم الروحي ككيانٍ روحي، بفضل خصائص بنيتها الجسدية. والأسوأ من ذلك، أنها لم تكن تعلم كم من الوقت ستبقى عالقةً في العالم الروحي ككيانٍ روحي.
بمجرد أن فكرت لويس في احتمال أن تُحاصر في فراغٍ أبدي، عادت إليها مخاوفها. حاولت المقاومة، لكنّ ردة فعل استخدام قوى التسامي، والألم والإجهاد الذي انتقل إلى جسدها من العالم الذي كانت تحاول كبته، انفجرت جميعها دفعةً واحدة. عانت لويس معاناةً شديدةً جسدياً ونفسياً. وبينما كانت تسمع نسخاً مصغّرةً من الصبي تُردّد مراراً وتكراراً: "استسلمي أو تجوّلي في العالم الروحي إلى الأبد ككيانٍ روحيٍّ بلا جسدٍ مادي".
ترددت ترانيم الصبي في ذهن لويس، مُعززةً بذلك الرهاب الذي كانت تحاول قمعه بإرادتها، ولكن دون جدوى. وبينما كانت نسخ الصبي المصغرة تسحبها نحو نهاية العالم الروحي لقناته الروحية، نفد صبر لويس، وعجزت عن تركيز إرادتها لقمع رهابها. وسرعان ما انهارت لويس، مستسلمةً لرهابها، وأبلغت النسخ المصغرة الثلاثة للصبي أنها تُقر بالهزيمة دون أن تُكلف نفسها عناء التفاوض على شروط استسلامها. وبالنظر إلى المعاناة المختلة التي كانت تُكابدها، لم يكن من المُستغرب أنها لم تُفكر في التفاوض على شروط استسلامها.
فور استسلام لويس، سحبت النسخ المصغرة جسدها المضغوط إلى نهاية قناتي الروحية الموجودة في العالم المادي داخل جوهرة روحي الكارثية. وتحت غطاء بذرة الكارثة التي تغطي جوهرة الروح، فقد جسد لويس المادي المضغوط وروحانيتها اتصالهما بالعالم وإرادته، مما حوّل لويس إلى سجينةٍ حقيقية.
بعد أن حبستُ جسد لويس المضغوط في نهاية قناتي الروحية في العالم المادي داخل جوهرة روح الكارثة، أنشأتُ جوهرة روح كارثة زائفة جديدة، ونقلتُ روحي إليها، بينما سمحتُ لأحد وعي عبيدي أن يحل محلها في جسدي الحالي. وهذا يعني تحويل جوهرة روح الكارثة في هذا الجسد إلى جوهرة ابنة الكارثة.
خلال تجربتي، وجدتُ أن جوهرة روح الكارثة الزائفة لا تتحول إلى جوهرة روح كارثة إلا إذا كانت روحي الأصلية المتحولة تسكنها، وليس إذا كان وعيي المستعبد يسكنها. بل تعود إلى جوهرة ابنة الكارثة.
بهذه الطريقة، حاصرتُ جسد لويس المضغوط في القناة الروحية لنسختي، محولاً جوهرة ابنة الكارثة إلى سجنٍ لها. ثم استخدمتُ جسدي الجديد لاستخراج جوهرة ابنة الكارثة من نسختي، وحولتها إلى فخ كارثةٍ لعالم أنصاف الآلهة باستخدام تشكيلات فخاخٍ متنوعة. لم تنتهِ دقائقي الخمس بعد، لذا ما زلتُ أملك قوة الشيطان المستعارة. لذلك خططتُ لاستغلالها على أكمل وجه، بسجن جسد لويس المضغوط في جوهرة ابنة الكارثة التي حولتها إلى فخ كارثة، كما فعلتُ مع روح نصف الإله ريدفول.
بعد أن حبست لويس في فخّي الكارثي إلى الأبد، خبأته في بطاقة تخزين، عازماً على إخفائها في ختم زنزانة بلودت بجوار روح نصف الإله ريدفول. ثم توجهت نحو بيلفيغور لأعيده بينما ما زال يحاول استيعاب صدمة خسارته الرهان.
"أنت، كيف... ماذا... لماذا..." تلعثم الشيطان غير مستوعب كيف استطاع الصبي أن يُجبر خصمه الأقوى منه على الاعتراف بالهزيمة في الوقت المناسب؟ ما القدرة التي استخدمها الصبي لينجو من الانفجار؟ لماذا يحدث هذا له هو بالذات من بين جميع تجار الشياطين؟ أراد الشيطان من الصبي أن يُجيب على أسئلة كثيرة تُشغل باله دفعة واحدة، لكنه لم يستطع أن يُقرر أي سؤال يطرحه أولاً. وهذه الأسئلة وخسائر اليوم ستُطارده طوال حياته.
سرعان ما شعر بيلفيغور بقوة تسحبه إلى عالم اللحاء، فأدرك على الفور أنه بعد انتهاء الرهان، يمكن للصبي استخدام سلطته كزبون لإعادته. ولكن بيلفيغور لم يكن مستعداً للمغادرة دون الحصول على تفسيرٍ وافٍ لما حدث، إلا أن الأمر لم يكن بيده، فهو تاجر شياطين وعليه الالتزام بقانون تجار الشياطين. لذا شعر بيلفيغور بمزيجٍ من الألم والعجز والرفض واليأس، فسبّ الصبي بآخر ما تبقى لديه من قوة قبل أن يُجرّ إلى العالم المظلم قائلاً: "تباً لك يا دالتون وايت".