التاريخ: 4 أبريل 2321
الوقت: 2:49
الموقع: مدينة السماء بلوسوم ، مركز تسوق جمعية النقابات ، المستودع رقم 234
لم يقتصر الأمر على اختفاء النسخ الثلاث الأخيرة للصبي، بل تم العثور على كتابه السحري ذي الدرجة الذهبية في أنفاق مجاري المدينة.
عندما سمعت آنا وآن الخبر من جاسوسيهما، كان رد فعلهما مختلفاً. فقد شعرت آن بصدمة شديدة، بينما بدت آنا متماسكة، وكأنها تتقبل الخبر بشكل جيد. حير هذا الأمر آن، وتساءلت عما إذا كان خبر وفاة الصبي قد حطم آنا، فمجرد التفكير في الأمر جعلها تشعر بقشعريرة تسري في جسدها. لذا كتمت حزنها على حبيبها الراحل، وتواصلت مع آنا بحذر عبر التخاطر، وسألتها: "آنا، هل أنتِ بخير؟"
أجابت آنا توأمها بالتخاطر: "أنا بخير، لماذا لا أكون كذلك؟" بدا أن حالتها متماسكة، ويبدو أن خبر وفاة الصبي لم يؤثر فيها بالقدر الذي ظنته آن.
لم تتوقع آن أن تتفاعل آنا بهدوء شديد مع وفاة الصبي، ولكن عندما تذكرت رد فعل آنا على وفاة تنين الجنية الأليف تشوم تشوم، اعتقدت آن أن هذا مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة.
"آنا، أعلم أنكِ لستِ من النوع الذي يحزن بسهولة، لكن لا بأس. وعلى أي حال، الأبيض هو أول رجل أحببتِه على الإطلاق،" هكذا طمأنت آن آنا عن طريق التخاطر، خشية أن يؤدي طول فترة تقبل آنا لخسارتها وحزنها إلى زيادة حدة رد فعلها.
"ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ الأبيض ليس ميتاً،" ردت آنا على آن على الفور.
عندما رأت آن أن آنا تنكر حقيقة وفاة الصبي، ازداد قلقها، إذ شعرت أن آنا لا تزال في مرحلة إنكار الحزن، مما يعني أن الوقت قد حان لإجلاء الحرس الجنوبي من مدينة السماء بلوسوم. لم ترغب آن أن يكون المواطنون الأبرياء ضحايا غضب آنا.
كانت آن على وشك أن تنقل بهدوء أوامر الإخلاء على مستوى المدينة إلى الحرس الجنوبي، فنظرت إليها آنا وقالت: "انظري إلى نفسك، لم تحزني حتى على وفاته، بل سارعتِ إلى التدخل في أدق تفاصيل عملي. وتجرؤين على القول إنك تحبينه."
"ماذا؟" شعرت آن بالحيرة، ثم سرعان ما أدركت أن هناك سبباً وراء تصرف آنا بهدوء عند سماعها خبر وفاة الصبي، فسألت: "أخبريني، أم يجب أن أقرأ أفكارك فقط؟"
"وايت لم يمت،" كشفت آنا أخيراً سرها لتوأمها.
"هل أنتِ في حالة إنكار أم لديكِ سبب للاعتقاد بذلك؟" لم تصدق آن كلام آنا على الفور لأن احتمالات أن تكون آنا لا تزال في حالة إنكار لم تكن ضئيلة.
قالت آنا بزهو: "على الرغم من كل هذه الأخبار عن وفاته، ما زال الأبيض يرتدي الخاتم الذي أعطيته إياه."
«هذا كل شيء؟ من الواضح أنكِ ما زلتِ تنكرين الأمر، أنا الحمقاء التي ظننتُ أنكِ على صواب». هزّت آن رأسها بخيبة أمل وقررت البدء بالإخلاء، لكنها توقفت فجأة متذكرةً أنها لم تكن هناك جثة في مسرح الجريمة بعد اغتيال الصبي. وإذا لم تكن هناك جثة، فمن كان يرتدي الخاتم إذن؟
«أجل، أنتِ حمقاء، ولن أجادلكِ في ذلك. أتتذكرين آخر مرة خلع فيها الأبيض الخاتم ووضعه في بطاقته، ثم أعاده إلى مكانه بعد أن أسر أنصاف الآلهة نسخه؟ هذا يدل على أنه يخفي حيلةً ما ليختبئ من العدو، مع أنني لست متأكدة كيف سيفلت من حواس أنصاف الآلهة المرهفة، لكن طالما أنه حيٌّ وبصحة جيدة، فلا تساؤل لديّ». بالنسبة لآنا، كان ارتداء الصبي لخاتمها كافياً لتأكيد أنه لم يمت، وعلى عكس آن، لم تُمعن التفكير في الأمر. حيث كانت سعيدةً فقط لأن الصبي ما زال حياً.
سألت آن آنا للتأكد: "آنا، هل ما زال الأبيض يرتدي الخاتم؟" لم تكن تعلم ما إذا كان قيام الصبي بخلع الخاتم وارتدائه قبل بضع دقائق مرتبطاً بطريقة ما ببقائه على قيد الحياة، لكنها كانت سعيدة لأنه لم يمت.
«أجل، هو كذلك. يا له من ماكر! لقد نجح في تزييف موته للمرة الثانية، وإسقاطه لكتاب تعاويذ ذهبي متطابق كان لفتة بارعة، أليس كذلك يا آن؟» لم تستطع آنا إخفاء إعجابها الشديد بحبيبها. بقوة جندي من جنود الورق، استطاع خداع مجموعة من أنصاف الآلهة. لم تجد آنا كلمات تصف مدى فخرها بحبها الأول.
"كتاب تعاويذ مكرر، أمر مثير للإعجاب، حتى أنا مندهشة كيف تمكن من الحصول على كتاب تعاويذ ذهبي ثانٍ مطابق لكتابه، لولا ذلك، على الرغم من دقة خطته وعبقريتها، لما تمكن من خداع قتلة عشيرة المخلب للمرة الثانية." كانت آن مليئة بالثناء أيضاً وشعرت أن هذا القدر كان متوقعاً من الرجل الذي وقعت في حبه.
استوعبت آن المعلومات الجديدة، ثم حذرت توأمها على الفور بالتخاطر قائلة: "آنا، لا تُفشي سرّ بقاء الأبيض على قيد الحياة لأحد، ولا حتى لآسونغ. وبما أن الأبيض قد نجح في تزييف موته للمرة الثانية، فلنساعده على إبقاء الأمر كذلك. فقد كنتُ قلقةً من التحاقه بالجامعة وهو مُستهدف، لكن هذا يحلّ كل شيء."
"آن، توقفي عن وضع خطط لوايت، فأنتِ تعلمين أنه لن يوافق على شيء كهذا." حيث كانت آنا قد تحدثت بالفعل مع لورينزو ولونا حول استغلال موت الصبي المُزيّف كفرصة لمنحه هوية جديدة تُساعده على الاندماج في المجتمع. وانتهى الأمر بحذر الصبي منها. والآن، وقد بدأ الصبي ينفتح عليها ويثق بها تدريجياً، لم تُرِد أن تُفسد كل ذلك بفتح هذا الملف الشائك مجدداً.
لم تكن آن غريبة عما تتحدث عنه آنا، فقد كانت تعلم أن الفتى يعارض بشدة فكرة إخفاء هويته للالتحاق بالجامعة، ولكن بخلاف ذلك، لم تستطع آن التفكير في الطريقة الأكثر أماناً له للالتحاق بجامعة مورنينغستار. وشعرت آن أنه من أجل سلامة الفتى، كان من المهم طرح هذا الموضوع معه.