التاريخ: 4 أبريل 2321
الوقت: 13:51
الموقع: المنطقة الجنوبية ، مقاطعة بلوسوم ، موقع غير معروف
بينما كانت جيل تفكر فيما إذا كانت ستشارك اكتشافها العرضي مع فريق أبحاث نقل الزنزانة، أدركت فجأة أنه بخلاف الفضل في الاكتشاف، كان هناك سبب آخر لعدم مشاركتها اكتشافها العرضي مع فريق أبحاث نقل الزنزانة. فقد كان الأمر يتعلق بأبحاثها، وسيساعدها على زيادة نطاق الجهاز الذي اخترعته.
كان الجميع يعتقد أن جيل قد حققت ما لم يستطع أسلافهم تحقيقه من خلال ابتكار جهاز يساعد متدربي البطاقات على رؤية عرق طاقة الروح، لكن جيل وحدها كانت تعلم أنها مزيفة.
لم يكن الجهاز الذي ابتكرته جيل مبنياً على شيء جديد اكتشفته بنفسها، بل على شيء استعارته من جهاز آخر. فقد استُمد مبدأ عمل جهازها من مبدأ عمل تشكيل مصفوفة منع الزنزانات الذي طوره أسلافها لمنع تشكل الزنزانات في منطقة تأثير المصفوفة، وذلك عن طريق إيقاف تشكل عرق طاقة الروح داخلها.
عندما اطلعت جيل لأول مرة على تشكيل مصفوفة منع الزنزانات الذي ابتكره أسلافنا، شعرت بالرهبة من مبدأ عمل تشكيل المصفوفة الذي سمح لها بمنع تكوين الزنزانات داخل المصفوفة أو بالقرب منها عن طريق معالجة سببها، وهو تكوين عرق طاقة الروح.
انصبّ اهتمام جيل بمصفوفة منع الزنزانات على كيفية منعها لتكوّن عرق طاقة الروح داخلها أو بالقرب منها. دفعها هذا إلى التساؤل عن تعريف مصفوفة منع الزنزانات لعرق طاقة الروح، إذ لا يمكن للمصفوفة منع تكوّنه داخلها أو بالقرب منها إلا بمعرفة ماهيته. فما هو عرق طاقة الروح في سياق مصفوفة منع الزنزانات؟
دفع فضول جيل إلى التعمق أكثر في هذا السؤال الذي طرحته، وتوصلت إلى أن تشكيل مصفوفة منع الزنزانة تمت برمجته لمنع حدوث تغييرات في معايير معينة داخلها وفي محيطها.
من خلال منع التغييرات في هذه المعايير، تمكنت منظومة منع الزنزانة من إيقاف تشكل عرق طاقة الروح داخلها أو بالقرب منها.
بعد أن استوعبت جيل هذه المعلومات، قررت استخدامها للتحقق من وجود عرق طاقة روحية في موقع محدد مسبقاً. إذ اعتقدت أنه إذا أمكن استخدام هذه المعايير بواسطة منظومة منع تكوّن العرق، فإن أي تغيير في قيم هذه المعايير مقارنةً بقيمها المعتادة في موقع ما يعني وجود عرق طاقة روحية في ذلك الموقع. وباستخدام هذا التغيير في القيم، صممت جيل جهازاً لتمثيل عرق الطاقة الروحية في المنطقة بشكل تناظري. حيث تمثل القيم المختلفة لهذا الرسم البياني التناظري عرض وطول ونقاء وتركيز، وغيرها من خصائص عرق الطاقة الروحية الذي تتم مراقبته.
بعد إجراء المزيد من الأبحاث، تمكنت جيل سريعاً من تعديل جهازها ليصبح الجهاز المحمول من نوع الكرة الذي تمتلكه الآن.
نعم، لم تخترع جيل أي شيء جديد، بل أخذت ما اكتشفه أسلافها وفسرته بشكل مختلف لغرض مختلف. ومع ذلك، كان اختراعاً لم يخطر ببال أحد، لذا لم تكن مخطئة في ادعاء اختراعها للجهاز، على الرغم من أن مبدأ عمله مستمد من منظومة منع دخول الزنزانات التي ابتكرها أسلافها منذ آلاف السنين.
بصفتها خبيرة في مصفوفات المواسم، جربت جيل كل ما يخطر ببالها لزيادة مدى الجهاز ليتمكن من مراقبة معايير طاقة الروح في منطقة واسعة، لكنها لم تجد الحل. حيث فكرت جيل في ربط جهازها بمصفوفة منع الزنزانات لزيادة مداه، ولكن لسبب مجهول، كان الجهاز يتعطل في كل مرة تحاول ذلك. وأدركت جيل أن هناك جزءاً مفقوداً من هذا اللغز، وبمجرد أن تحصل عليه، ستتمكن من تحقيق ما بدا مستحيلاً الآن.
ولإيجاد قطعة الأحجية المفقودة، كانت بحاجة إلى فهم عرق طاقة الروح بشكل أعمق مما حدده أسلافها للمساعدة في عمل مصفوفة منع الزنزانة.
لكن ذلك لم يكن ممكناً، إذ يبدأ مسار طاقة الروح في إرادة العالم وينتهي فيه، ثم يختفي بعد إنشاء الزنزانة. لذا كان من المستحيل عملياً على جيل إجراء المزيد من الدراسات حول مسار طاقة الروح. وهذا هو السبب في عجز الباحثين السابقين واللاحقين عن تجاوز منظومة منع الزنزانات في مجال أبحاثها.
عندما وصلت جيل إلى طريق مسدود في مجال أبحاث الزنزانات، وهو نفس الطريق الذي وصل إليه جميع الباحثين قبلها، شعرت باليأس. ولكن كل شيء تغير عندما اكتشفت بالصدفة أن جهاز نقل الزنزانات كان يُنشئ عرقاً اصطناعياً لطاقة الروح أثناء عملية النقل.
إذا فهمت كيف ولماذا تمكن جهاز نقل الزنزانة من إنشاء عرق طاقة روحية اصطناعي، فستتمكن من العثور على قطعة الأحجية المفقودة لمواصلة بحثها.
كان هذا السبب الآخر الذي دفع جيل إلى عدم مشاركة اكتشافها العرضي مع فريق نقل الزنزانة. فمع وجود هذا العدد الكبير من كبار الباحثين في الفريق، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يحين دورها لمواصلة الدراسات حول عرق طاقة الروح الاصطناعي الذي يُنشئه جهاز نقل الزنزانة أثناء عملية النقل.
لذا رأت جيل أن من مصلحة بحثها الاحتفاظ باكتشافها العرضي لنفسها، مما يسمح لها بدراسة تكوين عروق طاقة الروح الاصطناعية بشكل منفصل واستنتاج الجزء المفقود لإكمال جهازها بحيث لا يعود مجرد أداة للأغراض التجريبية، بل جهازاً له تطبيقات عملية في العالم الحقيقي.
على مدار أكثر من عام من دراستها حول عروق طاقة الروح الاصطناعية، حققت جيل تقدماً أكبر بكثير من التقدم الذي أحرزته في العقود القليلة الماضية منذ أن أعلنت اختراعها للعالم.
على الرغم من أن تقدمها كان هائلاً، إلا أنه لم يكن كافياً لتحسين مدى جهازها، لكن جيل كان لديها شعور بأنه لن يطول الوقت قبل أن تجد القطعة التي كانت تفتقدها.