التاريخ: 4 أبريل 2321
الوقت: 13:14
الموقع: المنطقة الجنوبية، مقاطعة بلوسوم، موقع غير معروف
أعلم من جدالي مع جيل حول من يكون الأول في الإمساك بأيدينا، أنني لم أتصرف كشخص لن تنشأ لديه مشاعر نتيجةً للاتفاق الذي كان بيننا. دفاعاً عن نفسي، أغرتني جيل بـ جسدها العاري، لكن بملابسها الداخلية السوداء الضيقة.
سرعان ما قادتني جيل إلى المركز الدقيق للزنانه تحت الأرض، ويا للعجب، لم أرَ نواة زنزانة هناك، بل رأيت حفرة ضخمة، تشبه تلك التي رأيتها في الزنزانة أعلاه والتي قادتني إلى هذه الزنزانة.
لكن كان هناك شيء واحد مختلف بشأن هذه الحفرة، على عكس تلك الموجودة في وسط الزنزانة أعلاه، لم تبدُ هذه الحفرة لا نهاية لها حيث ملأها الظلام وغطى نهايتها.
في قاع هذه الحفرة كانت هناك بركة من طاقة روحية عالية النقاء. والمثير للدهشة أن هذه الطاقة الروحية بدت وكأنها تتجمع في البحيرة من العدم.
"تباً، هل هذا ما أفكر فيه؟" سألت جيل بجدية.
"نعم – إذا كنت تعتقد أن الأمر يتعلق بتكوين الزنزانة" قالت جيل، وهي لا تعرف ما إذا كان ما يفكر فيه الصبي هو نفس الإجابة التي فكرت بها.
"أجل، أجل، أنا كذلك. لا أصدق ذلك. إنني أشهد تشكيل زنزانة من داخل الزنزانة نفسه." ما كنت أراه هو شيء يتمنى آلاف الباحثين والأكاديميين مشاهدته بشدة.
لم يكن مشهد تشكيل الزنزانة نادراً، لكن مشاهدة عملية إنشائها من الداخل أثناء تشكلها كان أمراً نادراً. لم يجرؤ أحد حتى أنصاف الآلهة، على دخول زنزانة على وشك التشكل، لأن الفضاء الداخلي فيها قد يكون متقلباً ومهيباً لدرجة أن حتى نصف إله لن يصمد طويلاً هناك.
"وايت، عد، لا تتجاوز هذا الخط، وإلا سنُجرف في دوامة الفراغ" حذرتني جيل حين رأتني أحاول الاقتراب من حافة الحفرة، مفتوناً بجمال طاقة الروح النقية المتولدة من العدم والمتجمعة في البحيرة أسفلها. حيث كان المشهد أشبه بمشاهدة شلال، شلالات حلت فيها طاقة الروح المركزة والمُصفّاة محل الماء.
شكرتُ جيل على تذكيرها لي قائلةً "شكراً لكِ". ثم استخدمتُ حدقتيّ الروحيتين للكشف عن مصدر طاقة الروح النقية التي كانت تتولد من العدم.
استغرق الأمر وقتاً طويلاً، ولكن سرعان ما اكتشفت عروقاً من طاقة الروح كانت مسؤولة عن طاقة الروح النقية التي ظهرت من العدم.
كانت عروق طاقة الروح هذه غريبة بعض الشيء. فقد كانت رفيعة للغاية، بحجم معصم امرأة ناضجة تقريباً، وهو ما لا يُقارن حتى بأصغر عروق طاقة الروح في الكتب، إذ كانت بسماكة رأس إنسان بالغ على الأقل. حيث فكرت في الأمر ملياً، لكنني لم أستطع تحديد المشكلة، فقررت أن أسأل جيل.
"جيل، ما المشكلة في عروق طاقة الروح؟ لماذا هي رقيقة جداً؟"
"أنت تلاحظ... لحظة، كيف لاحظتها؟" كانت جيل قد افترضت أن الصبي لاحظ مشكلة عروق طاقة الروح، لكنها لم تُطلعه بعد على المخططات التي رسمها الجهاز. مما جعلها تشك في كيفية ملاحظته لهذه المشكلة.
قلتُ ببرود "كان يجب أن تعرفي الآن أفضل من أن تطلبي مني هذا السؤال" وانتظرتُ أن تجيب على سؤالي.
"... " حدقت جيل بي لبرهة قبل أن تتخلى عن حبس أنفاسها في محاولة للحصول على إجابة مني. وبدلاً من ذلك أجابت على سؤالي قائلةً "ذلك لأن هذه الأوردة الطاقية الروحية مصنوعة صناعياً. إنها ليست طبيعية."
قلتُ في ذهول "هذا مستحيل، عروق طاقة الروح طبيعية، هذه حقيقة. ناهيك عن كمية طاقة الروح اللازمة لشخص ما لإنشاء عرق طاقة روح بهذا الحجم." كان كلام جيل أشبه بادعائها أن بني آدم نجحوا في إنشاء خزانات هيدروكربونية اصطناعية. وهذا هو مدى جنون ما قالته جيل حين زعمت أن عرق طاقة الروح اصطناعي.
قالت جيل بثقة كبيرة "ستتغير الأمور عندما تجد من أين تبدأ عروق طاقة الروح."
على الرغم من ثقتي الكبيرة بجيل كباحثة كفؤة، إلا أن ما ادعته هنا يُمثل تحدياً للمعايير السائدة، لأنه إذا كان إنشاء عروق روحية اصطناعياً ممكناً، فسيتمكن الناس من إنشاء زنزانات اصطناعية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تنفتح آفاقٌ أخرى كثيرة. فما ادّعته جيل يُعادل امتلاك قوة هائلة بين أيدينا.
لو كنت متدرباً عادياً في لعبة الورق، لكنت صرخت "تجديف!" لكنني لم أكن كذلك، وكنت أعرف أنه إذا ادعت جيل شيئاً خطيراً كهذا، فإن لديها سبباً قوياً للاعتقاد بأن ما ادعته صحيح.
لذا قررتُ أن أستمع لنصيحتها وأبحث عن بداية عرق طاقة الروح باستخدام حدقتيّ الروحيتين. حيث كان عرقاً لا نهاية له، وقد تجاوز بسهولة مدى رؤيتي، لكنني لاحظت أن جميع عروق طاقة الروح كانت تنبع من اتجاه واحد، وهناك كانت تقع مدينة زهرة السماء.
تذكرتُ أن جيل ادّعت أن بحثها مرتبط بطريقة ما بتجربة نقل الزنزانة التي أجرتها لونا في مدينة السماء بلوسوم، فربطتُ الخيوط الواضحة، لكن الأمر كان... كان... يا إلهي! لا يُعقل هذا. حيث كانت جيل مُحقة، فلو علم الآخرون بالأمر، لكانت كارثةً على البشرية جمعاء.
"مدينة أزهار السماء، لا أستطيع تحديد الأصل الدقيق لعروق طاقة الروح، لكن يبدو أنها قادمة من ذلك الاتجاه" أجبت.
صرخت جيل في وجه الصبي بذهول تام "كيف بحق الجحيم تفعل ذلك؟" إذ كان كلامه صحيحاً. اضطرت إلى تجهيز سلسلة من المعدات وإجراء الحسابات الصحيحة، وقضاء أيام في التحقق مما توصل إليه الصبي في دقائق.
حددت جيل موقع هذا الزنزانة بناءً على حساباتها من حالة مماثلة في العاصمة، لذلك بعد تحديد موقع هذا الزنزانة، كان أول شيء فعلته هو التحقق من حساباتها للتوصل إلى صيغة عالمية لتحديد هذا النوع من الظواهر كلما تم إجراء تجربة نقل الزنزانة.