«يكاد رأسي ينفجر» تمتمتُ بذلك. لم أبذل هذا الجهد الذهني الشاق منذ بدأت رحلتي في ممارسة «الزراعة» (المقصود بها طقوس اكتساب الطاقة الروحية). حيث كان هناك خفقان مستمر خلف عينيّ بينما كنتُ أتفحص رموز المصفوفات وتصاميم المصفوفات. و شعرتُ وكأن عقلي سيتفجر ليخرج من مقلتيّ. ورغم أن هذا الوصف قد يبدو مبالغاً فيه قليلاً إلا أن هذه الأمور كانت بالغة التعقيد.
لم أدرِ إن كان السبب هو تقدمي في العمر أم أنها مسألة تعقيد متأصلة ، ربما كلاهما. لطالما كنتُ قلقاً بشأن عقلي وكيفية تفاعل «الزراعة» بدقة مع ذكرياتي ؛ فذلك كان جوهر إدراكي لذاتي. لو توقفتُ عن الشعور بالصداع المادى جراء الدراسة ، لكان ذلك أمراً محموداً.
على الرغم من أنني عرفتُ عن «الميناء الحر» عند وصولي إلا أنني لم أعانِ من صداع كهذا من قبل و ربما كان السبب هو سهرِي الطويل محاولاً فك رونيات كل شيء ، أو ربما كانت هناك خفايا أكثر مكراً في الرموز التي يستخدمها «سادة العقل».
الاتجاه ، ووجهة النقش ، والأدوات المستخدمة ؛ كانت هذه من أكثر الجوانب إزعاجاً التي توجب عليّ فك شفرتها ، لكنها لم تكن الوحيدة. حيث وضعتُ الكتاب الذي كنتُ أستعين به جانباً ونهضتُ. بعد أن مددتُ جسدي ، توجهتُ نحو «يانغ زي» الذي كان يعمل على الجوانب التقنية للأمور.
رفع رأسه حين اقتربتُ ، وسألني: «هل ستأخذ استراحة ؟». كان صوته يحمل ذات نبرة الإرهاق التي تعتريني ، لكنه لم يكن يتمتع بجسد خارق بفضل «الزراعة» ؛ فكل ما كان لديه هو بعض الغرسات في جسده لتبقيه على قيد الحياة ، بينما كنتُ أستطيع أنا طيّه نصفين بكل سهولة.
أجابتُه: «نعم. لم يعد بمقدوري التفكير في الوقت الراهن. لم أتخيل يوماً أن يبلغ ألم رأسي هذا الحد. و من المفترض أن أكون قادراً على إعادة بناء المصفوفات دون صعوبة كبيرة ؛ فقد توصلتُ إلى آلية عمل معدات النقش. و يمكنني القول إنني أنجزتُ نحو 40% من التصميم وأدركتُ كنهه. أما البقية ، فسأعود إليها بعد نيل قسط وافر من الراحة».
سألني: «هل وجدتَ أي أفخاخ ؟». كانت لديّ بعض التخمينات ، لكن التفاعلات الطاقية المعقدة هي أمر قد يقضي المرء في دراسته أعماراً ؛ ولا أقصد أعمار البشر الفانين ، بل أعمار «المزارعين» ؛ أولئك الخالدون الذين لا يرحلون إلا قتلاً. فعلى عكس التكنولوجيا التي تتقيد بالفيزياء والبيئة إلى حد كبير ، يظل العلم بالطاقة مجالاً لا يحده حد.
قلتُ: «الرنين هو الوسيلة الأرجح التي قد ينصبون بها أفخاخهم. باستخدام النوع ذاته من الطاقة ، ويفضل مع رموز لتحديد المواقع الأخرى. الخيار الأمثل سيكون إعادة تدوير بعض ألواح النقش واستبدالها بأخرى من صنعي ، بحيث تختلف في جوهرها لكنها تؤدي الوظيفة ذاتها. و لكن هذا مجرد تفكير نظري ، وما زال عليّ التحقق من مدى جدوى هذا الخيار. ماذا عنك ؟».
رد قائلاً: «معظم الأشياء يمكننا شراؤها أو تصنيعها. و أنا أعمل حالياً على ربط الخزانين وإعداد مختلف المؤقتات ووسائل الأمان. تكمن الحيلة في جعل مضخة الطاقة تعمل لفترة زمنية ، ثم تنطفئ. عندها سينتقل السائل من خزان إلى آخر ، وبمجرد اكتمال النقل ، ستبدأ مضخة الطاقة بالعمل مجدداً».
سألتُه: «هل يجعل ذلك كشفنا أصعب أم أسهل ؟».
أجاب «يانغ زي»: «يعتمد ذلك على طريقة الكشف المستخدمة. و في رأيي ، التقطيع أفضل ؛ فمعظم الكائنات لن تتحقق إلا أثناء مرورها. فقط المنظمات الكبرى هي التي تمسح أراضيها باستمرار ، ونحن نتجنب تلك قدر الإمكان». كان كلامه منطقياً.
سألتُه وأنا أتأمل مضخة الطاقة التي يعمل عليها ، محاولاً استيعاب ما يفعله: «ألاحظ وجود ألواح إضافية ؟». كنتُ أرغب في معرفة ما يفعله ، فإذا افترقنا يوماً أو وافته المنية ، وجب عليّ إتمام العمل بنفسي ؛ كما أن ذلك يمنحني راحة البال.
شرح «يانغ زي» قائلاً: «للتشويش على أجهزة المسح. سنضبط مضخة الطاقة في حالة دوران مع البيئة المحيطة بدل أن تكون مصدراً ثابتاً يمكن رصده ؛ فالألواح ستجعل أي انقطاع يبدو أكثر عشوائية من المعتاد. و كما أضفتُ ماسحاً بسيطاً ، إذا تلقى إشارة ، فسيقوم بإغلاق مضخة الطاقة بعد فترة زمنية محددة. الحيلة لا تكمن في الإخفاء التام ، فالتخفي المبالغ فيه باهظ التكلفة ، لذا فإن الاعتماد على التمويه لجعل الأمر يبدو كمركبة أخرى مارة بوضع التخفي هو الخيار الأفضل».
قلتُ بإنهاك: «حسناً ، سأذهب لأحظى ببعض النوم والطعام».
سألني «يانغ زي»: «كم من الوقت تحتاج إضافياً ؟». انقبض قلبي لهذا السؤال. ورغم رغبتي في قول «فترة قصيرة» إلا أن ذلك لم يكن ممكناً.
أجابتُه: «نصف دورة سيكون الأفضل ، لكنني أعلم أن أرصدتنا المالية تنفد ، ورسوم الرسو في الميناء الحر ليست رخيصة».
سأل «يانغ زي» باستغراب: «كل هذه المدة ؟». هززتُ رأسي نفياً.
قلتُ: «المعلومات التي أملكها ليست دليلاً واضحاً كالأدلة التقنية التي يمكنك الرجوع إليها. المعلومات مفيدة ، لكن هناك الكثير من الافتراضات الخفية ، والخيارات التصميمية ، وأجزاء أخرى من كيفية تركيب كل شيء ، لا أرى منها سوى السطح».
سألني «يانغ زي» بقلق: «هل نحتاج لتوظيف شخص ما ؟».
رددتُ عليه: «وهل يوجد أحد يمكننا توظيفه ، يكون جديراً بالثقة ولا يتسبب بإفلاسنا ؟». كنتُ أعرف الإجابة مسبقاً ، لكن بدا لي أنه متعب أيضاً لأنه طرح سؤالاً كهذا.
أجاب: «لا. فكنتُ آمل أن يجد شخص ذو خبرة الأمر أسهل».
شرحتُ له بإنهاك: «لديّ خبرة ، ولكن كل منظمة كبرى تستخدم رموزها الخاصة التي طورتها عبر دهور لا تحصى. أما التكنولوجيا ، فلا فرق كبير في كيفية عملها حتى تبدأ بالاصطدام بالطاقة ، حيث إن القواعد الأساسية للفيزياء لا تتغير كثيراً. و على الأقل على المستوى الذري ، وهو ما يجعل الأمور أكثر ثباتاً كلما كبر حجم الأشياء».
قال «يانغ زي»: «أنت لم تسمع ببعض القصص المجنونة. كائنات فيزيائيتها لا تتوافق معنا ؛ هذا هو الوقت الذي تصبح فيه الأمور جنونية حقاً. و في وقت آخر ، حين لا نكون مشغولين جداً ، يمكنني مشاركتك بعض القصص. هل يمكنك إجراء بعض الاختبارات لفك الأمور بسرعة أكبر ؟».
أجابتُه: «هذا ما كنتُ أفعله ، لكن عليّ توخي الحذر. أحاول فهم كيف يعمل كل رمز بمفرده ومع غيره. هناك الكثير من المتغيرات. استبدال كل شيء بألواح نقش من صنعي واختبارها سيكون الأفضل. دعني أحصل على بعض الراحة أولاً ، ثم يمكننا الحديث مجدداً إذا أردت».
قال «يانغ زي»: «لا بأس. أثق بأنك تعمل على حل المشكلة. نصف دورة فترة طويلة للجلوس دون عمل».
قلتُ: «العمل أثناء التنقل خطر كما ذكرتَ ، والعمل في الموقع غباء. سأذهب لأريح عقلي ثم نتحدث بعد ذلك». أومأ «يانغ زي» برأسه ، فاتجهتُ إلى غرفتي وغرقتُ في النوم.
استيقظتُ منتعشاً وتناولتُ إفطاراً مقبولاً من معجون لذيذ وفره جهاز تدوير الطعام على متن السفينة. لم أرغب في معرفة ما الذي يعيد الجهاز تدويره ، لكن مذاقه كان جيداً ، وكان لديّ ما يقلقني سواه.
سألني «يانغ زي» حين ظهرتُ عند مضخة الطاقة: «هل تشعر بتحسن ؟».
قلتُ: «نعم. هل توصلتَ إلى شيء ؟».
أجابني: «يمكننا البقاء نصف دورة ، وسأقوم بإعادة صياغة الجانب التقني للمضخات خلال ذلك الوقت. هل هناك ما يمكنني مساعدتك به لتسريع جانبك ؟». ورغم أنني لا أعتبره صديقاً موثوقاً بعد إلا أنه كان زميلاً جيداً.
أجابتُه: «أدوات النقش ؛ فكلما زادت الدقة كان أفضل. وأيضاً إعادة تدوير الألواح في هذه المضخة. و يمكنني استخدام الألواح الأخرى كمرجع بينما أعدل المصفوفات. و بعد ذلك تبقى مسألة اختبار ما إذا كانت ستعمل ، وما إذا كانت ستظهر مشاكل عند مضخة الطاقة».
اقترح «يانغ زي»: «ما رأيك في استخدام إحداها لاختبار إعادة تصميمك والتعامل مع أي شخص يسعى لإثارة المشاكل لنا ؟ سنخسر مضخة الطاقة ، لكنك ستتمكن من المخاطرة أكثر ورؤية ما ينجح. هل سيكون ذلك مفيداً ؟». درستُ اقتراحه بعناية.
فكرتُ ملياً في السؤال وقلتُ متمتماً: «استخدام واحدة كاختبار وكطُعم». نظرتُ إلى مضخة الطاقة المجاورة لنا. حيث كانت الكثير من الوحدات ستُهدر ، لكن «يانغ زي» كان لديه خطة بوضوح. حيث كان أمراً جيداً أن يمتلك أحدهم خطة ويفكر في الأمور بعمق غيري. حيث كان من المنهك التعامل مع مشاكل متواصلة ، واحدة تلو الأخرى. «تجربة الاختبار ضرورية للغاية. أما عن مدى مساعدتها ، فلا يمكنني الجزم حتى أرى النتائج».
بعد نصف دورة ، غادرنا «الميناء الحر». كانت التعديلات على مضخات الطاقة قد تمت ، والمواد قد تم شراؤها. استنفد كلٌ من «يانغ زي» وأنا معظم وحداتنا في شراء الإمدادات والبقاء في الميناء. وإذا لم نعد بنجاح ، فمن الأفضل ألا نعود على الإطلاق.
جلستُ على الجسر بينما كانت الشاشات تعرض تحركنا عبر «الجلد» (الفضاء الممتد). حاولتُ فهم المسافات ، لكنها كانت شاسعة بجنون. حتى مع قيمة الأراضي ، تحب المنظمات الكبرى وجود عازل بينها وبين غيرها ؛ لتقليل فرص التصادم أو القتال أثناء انجراف مواقعها الرئيسية عبر «الجلد». كان «الميناء الحر» أحد الاستثناءات القليلة ، بحدوده الصغيرة والمحددة بوضوح حول موقعه.
قمتُ بتعديل الشاشة ثلاثية الأبعاد ، وأدرتها مراراً وتكراراً لأراقب كيف تتداخل كتل الألوان التي تمثل المنظمات الكبرى مع بعضها. سألتُ «يانغ زي»: «كم مرة تنجرف الأشياء ؟».
أجاب «يانغ زي»: «من المستحيل تحديد ذلك حقاً. حدثت تحولات سريعة في الماضي ، ليست شائعة ، لكنك تتحدث عن أقل من عُشر دورة وقد لا تتعرف حتى على المنطقة التي أنت فيها مقارنة بالسابق. وفي أوقات أخرى ، تستغرق مليارات الدورات حتى تنجرف الأشياء. أعتقد شخصياً أن الأمر ينطوي على استغلال الطاقة أو حوادث أخرى. ذكرتَ جمعية النجم المحلق ومجمع الحلقة اللانهائية الخاص بهم ، أراهن أن تلك المنطقة من الجلد شهدت إعادة ترتيب كبرى».
أومأتُ لهذا التفسير. حيث كان منطقياً ، لكن من الصعب فهم كيفية تحرك كل شيء. و نظرتُ إلى المسار الذي رسمناه ، وقلتُ: «أتساءل كيف سيبدو الأمر لو نشبت معركة في الميناء الحر ، ومع الإداري».
قال «يانغ زي»: «صدقني ، لا تريد رؤية معركة بين منظمات كبرى. رغم أن الميناء الحر قد لا يُحتسب كواحدة منها إلا أن دفاعاته لا يستهان بها. و معظم الوقت لا تتعدى المسأله مناوشات بسيطة ؛ فنزاع حقيقي قد يدفع بالمنظمات الكبرى إلى الانهيار في الفوضى».
سألتُ باستغراب: «هل يمكن لكائنات أن تخاطر بذلك ؟».
أجاب: «إذا لم يكن لديهم ما يخسرونه ، فنعم. فقط قم بتكبير مضخة طاقة ، اصنع ثقباً كبيراً بما يكفي ، ثم 'بام! ' ، ستختفي قطعة من الجلد في المستوى النجمي أو إلى الفوضى. تدمير متبادل مضمون ؛ وهذا سبب رئيسي لجعل المنظمات الكبرى تأخذ مضخات الطاقة على محمل الجد. و يمكن استخدامها أيضاً كأسلحة خارقة». التفتُّ ببطء نحو «يانغ زي» عند تلك العبارة. لم أكن أعلم بهذا.
رغم أن ذلك لم يغير شيئاً إلا أنه غير منظورِي بالكامل لما نقوم به. ظننتُ أننا نسرق بعض الفتات من تحت أنوف المنظمات الكبرى ، لكن يبدو أننا نمثل تهديداً وجودياً. و شعرتُ أننا لا نملك ما يكفي من التخفي ، أو الدفع المكاني ، أو الدفاعات ، أو الأسلحة.
لقد تحولنا من قراصنة طاقة إلى إرهابيين. قلتُ بصوت خافت: «الجميع سيرغب في قتلنا».
قال: «بل جعلنا عبرة. القتل سيكون رحمة ، صدقني. كبسولات التعذيب ليست مزحة. ولكن بفضل كل الأموال التي كانت بحوزتك ، حصلنا على هذه السفينة المذهلة. و هذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني مستعداً لتحمل هذه المخاطرة ، كما تعلم. وإلا ، فمن الأفضل لنا أن نقتل أنفسنا ونتجنب المعاناة الأبدية إن أُلقي القبض علينا».
قلتُ: «ثقتك تمنحني الثقة». ضحك «يانغ زي» على ذلك.
«لو كان من الممكن النجاح باتباع الطريق الآمن ، لفعلتُ ذلك. ولكن لمجرد أن الميناء الحر للإداري صمد لفترة طويلة جداً ، لا يعني أنه سيدوم إلى الأبد. و في النهاية ، سيحدث شيء يدمره ويدمر كل من فيه. القوى الحقيقية تعرف كيف تهرب أو تنتقل من أماكن كهذه قبل وقوع الكارثة».
سألتُه: «أتقول إن كل المنظمات الكبرى ستهلك في النهاية ؟».
أجاب: «أجل. بعضها يرحل بانفجار أكبر من الآخر. ولكن حتى أكثر المنظمات استقراراً وحُسناً في الإدارة ستواجه يوماً ما شيئاً لا يمكنها التعامل معه. يذكرني هذا بقصة الـ 'ياغا-سورن '. حفنة من كائنات ذات مجسات ، لا عظام صلبة لديهم. حيث كانت ثقافة منظمتهم الكبرى أعجوبة لشيء لم يكن عقلاً جمعياً». استمعتُ بانتباه بينما واصل «يانغ زي» القصة.
«عاش كل ياغا-سورن حياة طويلة جداً حتى بدون طاقة. حيث استخدموا الطاقة فقط لأسلحتهم ودفاعاتهم. و معظم الكائنات لا تريد الموت ، مما يؤدي إلى الركود ، لكن الياغا-سورن ركزوا على تحسين النسل بعناية لتطوير نوعهم دون تغييرات جذرية كبيرة. تحسين مدروس على مدى طويل ، دون أي ثغرات في استخدامهم للطاقة أو التكنولوجيا». أومأتُ لهذا. حيث كان «التحالف السماوي» بوضوح منظمة كبرى أصابها الركود في معظم جوانبها ، بينما ارتكبت «جمعية النجم المحلق» خطأً في حصادهم للطاقة.
«حتى إنهم حافظوا على علاقات جيدة مع جيرانهم. وأعني علاقات طيبة حقيقية ، لا مجرد 'ابقَ أنت هناك وسنبقى نحن هنا ' ؛ فقد صدروا الكثير من الطاقة لأنهم سعوا لتجنبها كمجتمع».
سألتُه: «هل كان ذلك لينجح ؟ ألا يحتاج كل شيء إلى طاقة ؟».
أجاب: «كان الياغا-سورن مقتصدين جداً مع ذلك الشيء. حيث استخدموه ولكن تجنبوه على المستوى الشخصي وكانوا حذرين. و لقد اطلعتُ على تاريخهم بنفسي ، ولم أجد أي خطأ جسيم في منظمتهم. و لقد صنعوا الكثير من الدفاعات لحماية أراضيهم وكانوا مستعدين حتى لتعديل حدودهم أثناء تحركهم عبر الجلد. لم تكن لتجد منظمة كبرى أفضل لو حاولت ، وصدقني ، لقد قضيتُ جزءاً من حياتي في البحث في هذا التاريخ».
سألتُه: «فكيف انتهى كل شيء بكارثة ؟».
أجاب: «انتهى الأمر بالنسبة لمنظمتهم ، لا لشعبهم. موجة من 'المكررات ' (أجهزة تكرار ذاتي) اجتاحت ذلك الجزء من الجلد. صمد الياغا-سورن لدورة كاملة بينما كانت منظمتهم محاصرة بالكامل. و لكنهم كانوا أذكياء وعرفوا أن هذا اليوم سيأتي. هربت مجموعات متعددة. بعضهم حاول القتال في طريقهم للخروج من الحصار ، والآخرون ذهبوا إلى المستوى الميكانيكي ، والآخرون إلى المستوى النجمي. انتهى الأمر ببعضهم بالاستقرار في الميناء الحر».
قلتُ: «عرفوا متى يهربون».
رد «يانغ زي»: «بالضبط. هناك دائماً شيء أكثر قوة ، أو ستجد الفوضى طريقها إليك إن لم تكن حذراً. بمجرد أن يبدأ سرب المكررات ، الخيار الوحيد هو الهرب. و لكن بالنسبة لتلك المنظمات التي تملك أراضٍ ، لا يمكنها الهرب ، أو لا تريد ذلك ؛ خسارة كل ما بنوه. ولهذا كان الياغا-سورن أذكياء ، لأنهم أنقذوا مجتمعهم».
أضفتُ: «مثل قوم 'الشجرة العظيمة '» ، حيث ذكّرتني القصة برحلتي القصيرة مع 'تلك التي تسعى للمعرفة '.
قال: «أولئك الأغبياء ؟ على عكس الياغا-سورن كان قوم الشجرة العظيمة أذكياء أكثر مما ينبغي لمصلحتهم. لا يُعرف الكثير ، لكن لم يعد لديهم العدد للحفاظ على وجودهم على المدى الطويل. ومثل جمعية النجم المحلق التي ذكرتَها ، هي مسألة وقت قبل أن ينقرضوا جميعاً. رهاني أنهم دمروا أنفسهم بغرورهم بالعبث بأشياء لا ينبغي لهم العبث بها».
سألتُه: «تقصد الفوضى وشجرتهم العظيمة ؟».
أجاب: «بالضبط. ادعاء أن شيئاً ما يمتد عبر كل طبقات الواقع هو دعوة لمسحك من الوجود. ولهذا هم قلة. طبعاً ، هم عباقرة ولا يكاد ينافسهم أحد في معالجة الطاقة ، لكنهم عالقون في الماضي وبغرور أكبر من الميناء الحر».
ابتسمتُ وقلتُ: «دعني أحزر ، طلبتَ من أحدهم أن يشاركك ؟».
أجاب: «نعم ، فعلت. و لكن لا. إنهم يريدون فقط التجول بحثاً عن شجرتهم العظيمة المفقودة وجمع المعرفة. أي نفع ستجلب تلك المعرفة بعد أن تُمحى ؟ ومع ذلك سفنهم هي الأفضل على الإطلاق ، لكنهم ما زالون يسحبون الطاقة بتهور على حد علمي. لحظة طيرانهم ، وفي اللحظة التالية تجد الفوضى تنفجر من صدرك ومن الجدران» ، أنهى «يانغ زي» غضبه. بوضوح كانت هناك بعض المشاعر المكبوتة.
لكنني استطعتُ تفهم إحباطه. فرغم التغيير الكبير في «الجلد» إلا أنه كان ثابتاً جداً في الوقت ذاته بسبب حجمه الهائل. اللانهائي ، هو حقاً لانهائي. و نظرتُ إلى الشاشة ؛ كنا قد تجاوزنا عدة منظمات كبرى أثناء حديثنا. محركات الفضاء التي يستخدمها الجميع لا تتعلق بالمسافة ، بل بالعوائق والطاقة المتاحة.
ومع ذلك كانت الخرائط قائمة على الحدود المعلنة بين المنظمات لعدم وجود علامات أخرى. حيث كان الخارج مجرد مستنقع من الغازات السامة في الغالب. سألتُ «يانغ زي»: «هل ستكون معلوماتك صالحة للمكان الذي نتوجه إليه بعد كل هذه الدورات ؟».
أجاب: «منارات التشابك. تعمل بتقنية معقدة ، لكن من الجيد دائماً وجود مخزون في متناول اليد. تتواصل فقط مع نظام واحد آخر ، لا طاقة ، لا فرصة للاعتراض كما يُفترض. الكثير من الكائنات تستخدمها. وهكذا أعرف أين نحتاج للذهاب للوصول إلى المنطقة التي يفترض أن نتمكن من الاستقرار فيها. لسوء الحظ ، هناك من يحاول تتبعنا».
نهضتُ ونظرتُ إلى الشاشات التي كانت يراقبها. أشار إلى شاشة هولوغرامية: «بينما نحن على أحد المسارات الرئيسية قد قمتُ بتعديل محركنا الفضائي مرتين للتحقق من هذا الأمر. و في أعقابنا ، هذا الجزء مستوٍ قليلاً». اضطررتُ لتضييق عينيّ لألاحظه على الشاشة.
سألتُ: «شيء يتبعنا ، عن كثب ؟».
أجاب: «نعم. إنهم محبوسون مع إزاحتنا. لحسن الحظ ، لا يدركون أن التعديلات الدقيقة التي كنتُ أجريها كانت تهدف لتحديد هذا الشيء بالضبط و ربما 'سادة العقل ' في مركبة تخفٍ صغيرة. حسناً ، من المرجح أن لديهم شيئاً أفضل وأصعب في الكشف. الأمر ليس واضحاً ، لكنه ليس مخفياً جداً أيضاً. قد يكون شخصاً آخر يريد استغلال الأمر ؛ فالسرقة من مضخات الطاقة بعد أن يجهزها شخص آخر أسهل من فعل كل شيء بنفسك».
هززتُ رأسي وقلتُ: «نحن نسرق من المنظمات الكبرى ، وهناك كائنات تحاول السرقة منا. كيف نتخلص منهم ؟». سألتُ ، إذ لم يكن هناك أي فرصة لنا في قتال.
قال: «عندما نغادر المسار الذي نحن عليه. سألقي لغماً فضائياً خلفنا. عادة ما يكون ذلك جريمة خطيرة وتُعامل كأسلحة حرب ، لكن الأمر لا يهم في هذه المرحلة». أغمضتُ عينيّ وأخذتُ نفساً عميقاً. الشيء الوحيد الذي يريده المرء في زميل هو الكفاءة. حيث كانت كل الصفات الأخرى ثانوية.
حتى لو كان لديهم عيوب في الشخصية أو لم يوضحوا أنني سأكون إرهابياً يستخدم أسلحة وتكنولوجيا ستثير غضب المنظمات الكبرى لم يكن أي من ذلك مهماً. الشيء الوحيد المهم هو أنهم يعرفون ما يفعلونه.
سألتُه: «صنعته ؟».
أجاب: «كان لديّ بعض وقت الفراغ في نصف الدورة التي قضيناها في الميناء الحر. شككتُ أن شيئاً كهذا سيحدث. هناك حيل أخرى يمكنني استخدامها ، لكن اللغم الفضائي هو الخيار الأفضل. و الآن ، ننعطف ، ونحرر». ضغط «يانغ زي» على زرين. لم أشعر حتى باهتزاز السفينة. أظهرت الكثير من الشاشات ارتفاعاً كبيراً ثم استقرت. «تم الأمر ، يمكنك رؤية الأثر الفضائي في الزاوية المناسبة لهذه السفينة. لا أحد يتبعنا عن كثب».
سألتُ: «لكن ربما هناك آخرون. كم لغماً فضائياً بقي لدينا ؟».
أجاب: «هذا كل شيء. اضطررتُ لاستخدام بعض الأشياء التي كنتُ قد ادخرتها. قيمة ذلك اللغم الفضائي كانت حوالي 10 ملايين وحدة. بقدر قيمة إحدى مضخات الطاقة».
قلتُ: «يمكننا تعديل المدفوعات ، لأن ذلك كان استثماراً من طرفك». الاستثمارات الشخصية التي تتم موازنتها تُلغى. وهذا يعني أن 10 ملايين وحدة كانت مستحقة لي كاستثمار سيتم شطبها ، لأن «يانغ زي» استثمر في لغم فضائي بينما كنتُ أنا أركز على أمور أخرى.
رغم أنني لا أملك سوى كلمته إلا أنه لن يكلف نفسه عناء الكذب بشأن شيء كهذا. و عندما نعود إلى الميناء الحر ، يمكن معرفة قيمة هذه الأشياء. و كما أنه من الأفضل لعملنا الجماعي ألا نثير ضجة.
ورغم رغبتي في القول إن هذه هي المرة الأولى منذ زمن طويل التي لم تكن فيها حياتي تحت سيطرتي إلا أن ذلك سيكون كذباً. حيث كانت هناك دائماً قوى أعلى يتعين عليّ أخذها في الحسبان ، معظمهم مزارعون أقوياء ، ومؤخراً كان الإداري. إنها مسألة فهم للمخاطر ، ورغم أن «يانغ زي» قد يميل للجانب الجامح أثناء السفر إلا أنني لا أملك أي شكوى. أفضل شخصاً جريئاً يعرف ما يفعله.
عدتُ إلى كرسيي وجلستُ. سألتُه: «ألن نقع في متاعب بسبب اللغم الفضائي ؟».
أجاب: «بالطبع سنقع ، لكن المسأله هي ما إذا كنا سنغضب أحداً لا يلاحقنا. ولهذا انتظرتُ حتى ابتعدنا عن المسار الرئيسي. القضاء على مركبة أخرى بالخطأ سيؤدي إلى تعقيدات. التراجع من الحطام صعب جداً ، لكنه ممكن إذا كنتَ ترغب حقاً في استثمار الطاقة. سيقود ذلك الناس إلى الميناء الحر ، وسيقوم المنسق ببيع معلوماتي. الأفضل هو استهداف مركبة التخف الصغيرة فقط».
لم يكن متهوراً ، فهو يعرف كيف يدير المخاطر ولا يخلق متاعب أكثر مما هو ضروري. تنهدتُ بارتياح. حيث كانت هذه العملية برمتها مرهقة للغاية. رغم رغبتي في الاعتقاد بأن كل شيء سينجح إلا أن خطأً واحداً يكفي لتنتهي الأمور.
على عكس أنواع النزاعات الأخرى كان هذا المستوى لا يترك مجالاً للمناورة بمجرد القبض علينا. قدرتي الشخصية على القتال كانت مزحة لا تصلح إلا لضرب البشر الضعفاء ، لا لمواجهة قوى حقيقية هناك.
فركتُ جبهتي بينما كنتُ أراجع الشاشات. مرت ساعات عدة في صمت بينما كنتُ أراجع كل ما أعرفه عن السفينة. لم نعطها اسماً بعد ، وكان «يانغ زي» يقول إن ذلك يجلب الحظ السيئ.
الأشياء ذات الأسماء يسهل تعقبها. إنه أمر بسيط من حيث الطاقة ، ولكن بما أننا نحتاج للبقاء في حالة تخفٍ قدر الإمكان كان إعطاء اسم للسفينة فكرة سيئة. لو اشترينا المزيد من الترقيات قد يتغير ذلك ولكن حتى ذلك الحين لن يكون هناك اسم. و لقد بحثتُ عن هذه المعلومة في الميناء الحر ولم تكن السفن تُسمى ، ولا حتى بأرقام تسجيل. الإداري يحتفظ بقاعدة بيانات في مكان ما ، لكن معظم الكائنات لا تسمي السفن التي تسافر عليها.
كان سيكون من اللطيف تسمية السفينة باسم آخر غير 'سفينتنا ' ، لكننا لا نستطيع تحمل أي أخطاء. حتى الصغيرة منها التي لا تبدو مهمة لا يمكن التغاضي عنها.
قال «يانغ زي» ، قاطعاً أفكاري: «سأذهب للراحة. حيث يجب أن نكون بخير الآن ، هل تعرف ما الذي يجب مراقبته ؟».
أجابتُه: «نعم. و إذا تغير أي شيء ، سأعلمك عند استيقاظك ، المسار محدد». أومأ برأسه بينما كان يقف. أصبحتُ الآن مسؤولاً عن مراقبة كل شيء. نهضتُ وتوجهتُ إلى الكرسي الرئيسي الذي كان يجلس عليه «يانغ زي» ، وبدأتُ أطلع على شاشاته وملاحظاته.
كان لديه مخطط محدد جداً ، وأعد الأمور لتتبع الاتجاهات والتباينات وكل شيء آخر حول سفرنا بأرقام صلبة. رغم أنه لا ينبغي لي التدخل إلا أنه يجب على شخص ما الجلوس في هذا الكرسي دائماً ما لم نكن في الميناء الحر.
كانت تظهر تنبيهات طفيفة مستمرة ، فكنتُ أراجعها قبل تنحيتها جانباً. ظننتُ أنها كثيرة جداً ، فمعظمها تنبيهات كاذبة ، لكن «يانغ زي» أصر على أن هذا هو أفضل إعداد وأن أثق بحدسي. ومع أنه يملك خبرة هائلة إلا أنه أخبرني أن حس الخطر لدى المزارع هو بديل جيد.
ركزتُ على تنفسي بينما قضيتُ خمس ثوانٍ في كل تنبيه قبل إغلاقه. لم يرتجف حس الخطر لديّ ولو قليلاً. سبب آخر لتلك الموجة المستمرة هو إبقاء الشخص الجالس في هذا الكرسي مركزاً.
من السهل جداً أن تشرد ذهنياً وتفوت معلومة حاسمة قد تكشف أحداً أو شيئاً يتبعنا ، أو أي نوع آخر من التهديد. ومحاولة مراجعة التنبيهات المتراكمة ليست خياراً متاحاً أيضاً ، ما لم يكن لدينا المزيد من الأشخاص على الجسر.
لو كان هناك فرد آخر خبير في المصفوفات ، لكان «يانغ زي» قد ضمه على الأرجح حتى مع اقتطاع الأجر الذي كنا سنتقاسمه. وجود شخصين آخرين للمراقبة مفيد ، لكنه في المقابل يزيد من خطر الكشف.
لمستُ السوار حول ساعدي الذي كان يحجب انبعاث بصمتي الطاقية بالكامل. ولكن الأمر لا يتعلق فقط بتسرب الطاقة ؛ فهناك طرق تعقب لا حصر لها وقدرات أخرى لأولئك الذين يستخدمون الطاقة. تقليل المتغيرات ، وتقليل كل ما لا نحتاجه كان أهم شيء يمكننا القيام به.
تسببت سحابة غاز أكثر كثافة في تغيير مسارنا المخطط له قليلاً. موجة طاقة صغيرة قادمة من موقع بعيد ، مجهولة المصدر. مرت حول السفينة بسلاسة ، ولكن كان هناك اضطراب طفيف بسبب محرك الفضاء و ربما كشف بعيد المدى ، لكن لا موجات طاقة تالية. مررنا بعدة كواكب كبيرة ودوامة من نوع ما ، مما أربك الغاز في «الجلد» وخلق جيوباً واضحة. لم يُرصد شيء بصرياً بينما ظلت السفينة في الغاز.
ارتطامات طفيفة عبر الهيكل من حطام ، لكن لا ضرر وسهلة التشتيت. و على الأرجح ليست آلية كشف. واحدة تلو الأخرى كان عليّ النظر في هذه التنبيهات. و في النهاية جاء «يانغ زي» ليحل محلي وهو يشرب قدحاً من سائل ساخن.
سألني: «هل استمتعتَ بنوبتك الأولى ؟».
أجابتُه وأنا أفرك عينيّ: «مرهقة. لم أرَ أي شيء يتجاوز تنبيهاً طفيفاً. لا متابعة لأي من التنبيهات أيضاً. و معظمها كان مجرد نتيجة لمرورنا». أحضر «يانغ زي» خريطة ، وكانت هناك رموز توضح نوع التنبيهات والمكان الذي واجهناها فيه.
قال «يانغ زي»: «موجة الطاقة كانت بالتأكيد نظام مسح للمنظمة الكبرى المسيطرة على تلك المنطقة. أمر شائع. إنهم يتتبعون التغييرات من موجة إلى أخرى ويسلطون الضوء على أي تناقضات. سنُصنف كعابرين وهذا كل شيء».
سألتُ: «لا مطاردة ؟».
أجاب: «مطاردة كل سفينة عبر الجلد تستهلك الكثير من الموارد. و لهذا تضع المنظمات الكبرى الجادة تحذيرات واضحة عند حدود أراضيها وكبسولات تعذيب لبث صرخات المتطفلين. و لكن هذا غير شائع ، ونحن سنبتعد عن مثل هذه المنظمات. مسارنا ما زال جيداً. لا حاجة لإجراء تعديلات كبرى».
قلتُ: «السفينة تقود نفسها عملياً».
قال: «يشاع أن ذلك يحدث. سفن أشباح تطير بمفردها حتى تصطدم بتهديد لا يمكنها التعامل معه فتضيع. حسناً ، يمكنك الراحة إذا أردت». أومأتُ وذهبتُ للحصول على طعام ، وهو معجون معاد تشكيله. المشروب لم يكن أفضل بكثير ، لكن كان له طعم حلو. فكنتُ أعلم أنني سأمل من هذه الأشياء في النهاية ، لكن يمكن أن يكون الأمر أسوأ. بمجرد أن انتهيتُ من الأكل ، أخذتُ قيلولة.
هكذا كانت الأيام ونحن نواصل السفر عبر «الجلد». كانت سرعتنا مقيدة بسبب محرك الفضاء والطاقة التي أنفقناها لنبقى في حالة تخفٍ. إحداث جلبة أثناء السفر عبر منطقة ما يعادل القول بأنك لا تخشى القتال. بعض المنظمات الكبرى ستعتبر ذلك تحدياً.
كان بإمكاننا الذهاب أسرع إذا احتجنا ، لكن ذلك للطوارئ فقط ، عندما نكون قد اكتُشفنا بالفعل. وبما أن معظم الكائنات التي تسافر عبر «الجلد» خالدة ، يحترم الجميع حدود السرعة في الغالب.
سألتُ يوماً لأن الأمر تبادر إلى ذهني: «ماذا عن الاصطدام بمركبة أخرى ؟».
أجاب «يانغ زي»: «ممكن ، لكنه غير مرجح مع طريقة عمل محركات الفضاء بتوسيع وضغط المكان. يجعل الاصطدام مستحيلاً إلا إذا كان متعمداً. و لكن قتال السفن يتعلق بمن هو الأسرع ، ومن يشن الهجوم الأول ، ومن ينجو من الهجوم الأول. نادراً ما تستمر أكثر من ثانية».
سألتُ باستغراب: «بهذه القصر ؟».
أجاب: «ضربة واحدة هائلة لتعطيل سفينة العدو ثم تنظيفها من بعيد. بينما قد يعتقد المزارعون وكائنات أخرى أنهم لا يستطيعون تحمل وابل من الهجمات ، فالأمر محفوف بالمخاطر. و لهذا تمتلك معظم السفن مركبة هروب إذا ساءت الأمور. دع المنتصر يأخذ غنيمته بينما يهربون».
سألتُ: «لكن تحت الثانية. كيف يمكن أن يعمل ذلك أصلاً ؟».
أجاب: «عطّل محرك الفضاء. و هذا كل ما تحتاجه حقاً. بمجرد حدوث ذلك ستكون سفينتك عاجزة تماماً. و يمكنك جرهم إلى مكان آخر لإنهاء أمرهم أو إنهاؤه هناك. و لكن الدفاعات والأسلحة تضاد التخفي ، ولهذا نملك القليل من كليهما». أومأتُ ، حيث كان ذلك خياراً تصميمياً اتفقنا عليه مسبقاً.
سألتُ: «لكن بالنسبة للسفن التي تُكشف ، ألن يبتعد الجميع ؟».
أجاب: «بالضبط. و لكن هناك الكثير من التباين في التكنولوجيا والمعدات. خاصة كلما ابتعدنا عن الميناء الحر. الآخرون هناك ليسوا بالجودة ذاتها. ومع ذلك ما زال هناك نطاق لأن المنظمات الكبرى تفضل الاكتفاء الذاتي. و إذا خضنا قتالاً ، فسوف نلتف حوله. محاولة التدخل كطرف ثالث ، لا تنتهي أبداً بشكل جيد من تجربتي».
سألتُ: «حقاً ؟ ماذا حدث ؟». قصص «يانغ زي» دائماً ممتعة.
قال: «غالباً ما تكون أفخاخاً لاستدراج الأغبياء. حتى إن الكثير من السفن ليست مصممة لأنواع الأجساد البشرية. هناك سبب لكون المداخل ضيقة على السفينة وتجبرنا على الانحناء. أي كائن أكبر يصعد على متن السفينة لن يتمكن من التحرك بحرية عبر الحواجز. الغلاف الجوي ، الضوابط و كل شيء سيكون محيراً. وحتى بعد كل ذلك لا يستحق الأمر المخاطرة».
أومأتُ ببطء: «المنظمات الكبرى وحدها هي التي ستتمكن من الهندسة العكسية لكل شيء واكتساب المعرفة».
أجاب: «بالضبط. أيضاً ، معظم الكائنات مستكشفون خارج أراضي منظمتهم. طبعاً ، هناك بعض التجار ، لكنهم يتحركون في قوافل ضخمة للأمان والحماية أثناء زيارة المنظمات الكبرى. هناك قراصنة حقيقيون يتطلعون للاستيلاء على السفن ، لكن يتم القضاء عليهم بسرعة».
سألتُ: «ماذا عن القراصنة المدعومين ، المفوضين ؟».
أجاب: «يُقتلون بسرعة أيضاً ، وإلا فستكون معركة بين المنظمات الكبرى. لا تدع المطالبات الإقليمية تخدعك. و إذا كانت منظمة كبرى منزعجة بما يكفي ، فستضرب أخرى وستقدم تنازلات حسب الحاجة من أجل الهجوم. مثيرو المشاكل يُستأصلون بسرعة. و لهذا تحافظ معظم المنظمات الكبرى على مستوى منخفض ولا تثير المشاكل».
سألتُ: «هل هم قلقون من التعرض للهجوم ؟». كنتُ أرغب في فهم هذه الديناميكيات بشكل أفضل. حيث كانت لديّ فكرة ، لكن سيكون من الممتع سماع وجهة نظر «يانغ زي».
أجاب: «هناك دائماً سمكة أكبر. وحتى بالنسبة للسمكة الكبيرة ، بمجرد إصابتها ، ستتعرض للهجوم إذا تم استشعار أي نوع من الضعف. و لهذا معظم المنظمات الكبرى دفاعية بطبيعتها. كونك هجومياً وتأخذ الكثير من الأراضي يؤدي إلى الكثير من التعقيدات. مجدداً ، هناك استثناءات ، ولكن في مناطق الجلد حيث الأمور هادئة ، هذه هي النتيجة المعيارية للمنظمات الكبرى».
باختصار كان كل شيء فوضى. حيث كانت الحيلة هي تجنب المشاكل الموجودة لأطول فترة ممكنة. سأتعامل مع مشكلة واحدة في كل مرة. أولاً إعداد مضخات الطاقة ، ثم استخدام تلك المضخات للوصول إلى الخلود. و بعد ذلك يمكنني أخذ وقتي في معرفة الأمور.