Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

لعبة الدم اونلاين: تتطور بلا نهاية 178

مباراة صعبة


الفصل 178: نزالٌ ضارٍ

نظر الثلاثة بعضهم إلى بعض ، وقد استقرت ثقل الحقائق التي اكتشفوها في أعماقهم ؛ فقد ظفروا بمعلوماتٍ لا تُقدّر بثمن: التأكد من وجود الحارس ، وفهم حدوده ، والاطلاع على الهيكل الحقيقي لهذه البطولة. و لكن هذه المعلومات لم تأتِ دون ثمن ، فقد اتخذوا عدواً لهم ذلك الشخص الوحيد في هذه الحلبة الذي يمسك بزمام كل شيء.

قالت "نايلا " أخيراً ، بصوتٍ يحمل حدةً فولاذية هادئة "سنتولى نحن الأمر ، مهما كان ما سيرسله. و لقد نجونا مما هو أسوأ ".

سأل "أخيل " بشكٍ صادق "هل نجونا حقاً ؟ ".

رسمت "نايلا " ابتسامةً حادةً باردة كجليدها وقالت "سنعرف ذلك قريباً ".

---

في الظلال عند حافة الحلبة ، وقف "جيرن " ثابتاً كتمثال. حيث كانت مروحته تتحرك بدقة ميكانيكية ، ولم يعد إيقاعها استعراضياً ، بل صار كدقات الميقاتي ، مما كشف عن السيطرة المحكمة التي يمارسها على شيء كان يغلي في داخله رغبةً في الانفجار غضباً. حيث كانت عيناه ، الظاهرتان فوق القناع ، تراقبان المقاتلين الثلاثة وهم يتحلقون في مؤامرتهم الصغيرة ، ولا شك أنهم يحللون ما حدث للتو ، ولا شك أنهم يظنون أنفسهم أذكياء جداً.

كانوا أذكياء.

تلك كانت المشكلة.

أدار "جيرن " مئات البطولات ، ومرَّ عبر حلبته آلاف المقاتلين ، وتعلم كيف يصنفهم بسرعة: الأقوياء الذين يعتمدون على القوة ، والسريعون الذين يعتمدون على السرعة ، واليائسون الذين يعتمدون على الحظ. كلهم يقعون في أنماطٍ ثابتة ، وكلهم يصبحون متوقعي التصرفات. وهذا التنبؤ هو ما يجعل جمع البيانات قيماً ، إذ يمكنك قياس المهارة حين تعمل ضمن معايير متوقعة.

لكن هؤلاء الثلاثة كانوا يعملون خارج تلك المعايير.

تلك الفتاة الجليدية التي تستطيع الرؤية عبر الحُجب. وذاك "الأورك " الذي يقاتل بذكاءٍ يفوق ما يوحي به حجمه. وذلك السياف الذي يراقب كل شيء ويستخلص استنتاجات لا شأن له بها.

لقد أراد لهذه البطولة أن تسير بسلاسة ؛ أراد نزالاتٍ نظيفة ، وبياناتٍ جيدة ، وآلهةً راضية ، ومقاتلين يعرفون مكانتهم في سلم التراتبية. حيث كان مستعداً لمنحهم انتصاراتهم الصغيرة ، ولحظات مجدهم ، وهباتهم الإلهية ، وثقتهم المتنامية.

لكنهم أجبروه على كشف أوراقه.

لقد خرجوا عن حدود صناديقهم ، وأجبروا الحارس على التدخل العلني ، وأثبتوا لكل من يراقب أن حصانة "جيرن " مستمدة من حماية خارجية لا من قوة شخصية. و لقد نزعوا عنه طبقة الغموض التي قضى عقوداً في بنائها.

ولأجل ذلك ستكون هناك عواقب.

لم يكن يستطيع قتلهم مباشرة ؛ فقد أوضح "بولونيوس " و "جاين " و "دايليث نايت " أنهم يفضلون هؤلاء المقاتلين ، والآلهة معروفة بمدى تملكها لألعابها. وقتل مقاتلٍ اختارته الآلهة خارج نطاق النزال المرخص هو تعقيدٌ لا يحتاجه "جيرن ".

لكن ، ماذا لو ماتوا أثناء نزالٍ في البطولة ؟ خلال جولةٍ معلنة ومُنظمة رسمياً ضد خصمٍ وافقوا على مواجهته ؟

حينها سيكون الأمر مجرد سوء حظ.

هكذا تجري الأمور في مثل هذه المواقف أحياناً.

قال "جيرن " بهدوء ، وقد انخفض صوته إلى نبرة خلت من أي استعراض ، لتصبح تعليماتٍ باردة ودقيقة "ناجيم ".

تموج ظله. حيث كانت الحركة في البداية خفية ؛ تشوه في الظلام عند قدميه كسراب الحر ، ثم صارت أكثر وضوحاً. فتعمق الظل ، وتجسد ، واكتسب أبعاداً ، ثم بزغ منه كيانٌ بحركةٍ انسيابية حتمية كأنه كان هناك دوماً ، ينتظر فقط أن يُؤذن له بالحضور.

كان "ناجيم " يبلغ من الطول سبعة أقدام ، وبدا كأنه مجسدٌ من زوايا حادة. حيث كان درعه أسود اللون ومتلاصقاً بجسده ، مقسماً بطريقة توحي بأنه نبت عليه ولم يرتده ، وكل سطحٍ فيه كان يكسر الضوء بطريقة غريبة ؛ لا يعكسه ولا يمتصه ، بل يفعل شيئاً يجعل العين تنفر منه. حيث كان وجهه مغطى بخوذة لا تظهر سوى عينين باللون الأصفر المسطح والصابر ، عينَي مفترسٍ لم يعرف الجوع قط لأنه لم يفشل يوماً في الظفر بفريسته.

أحد قادة المئة العشرة في جيش "جيرن " الخاص. مقاتلٌ أنهى من الأرواح أكثر مما رأى أغلب الناس من أيامٍ في حياتهم.

قال "ناجيم " بصوتٍ يحاكي حجر الرحى "سيدي ".

لم ينظر "جيرن " إليه ، بل ظل تركيزه منصباً على "أخيل " ذاك السياف المفرط في ذكائه الذي يظن أن المراقبة تجعله في مأمن.

قال "جيرن " برفق "الجولة القادمة ، ستواجه صاحب الشفرة الأحمر. أخيل ".

تحولت عينا "ناجيم " الصفراوان لتتبعا نظرة "جيرن " واستقرتا على "أخيل " بتركيزِ من يختار فريسته. و قال "فُهم الأمر ".

تابع "جيرن " "اجعل الأمر يبدو عادلاً ، واجعله يبدو انتصاراً مستحقاً. و لكن تأكد من أنه لن يخرج حياً من هذا النزال ".

"وإن كان أقوى مما هو متوقع ؟ "

"لن يكون كذلك ". أطبق "جيرن " مروحته بقوة. "لكن إن تفاجأك بطريقةٍ ما ، تذكر: الآلهة تريد عرضاً مبهراً. امنحهم واحداً. اجعله يظن أن لديه فرصة حتى اللحظة التي تنتزعها منه فيها ".

أومأ "ناجيم " بخوذته إقراراً ، ثم تلاشى ببساطة عائداً إلى الظل الذي خرج منه ، وابتلعه الظلام بنفس الكفاءة العفوية التي أطلقه بها.

وقف "جيرن " وحيداً مجدداً ، يراقب المقاتلين الثلاثة الذين اتخذوا للتو أسوأ قرار في حياتهم القصيرة.

لقد أرادوا اختباره ، وفهمه ، وتأكيد نظرياتهم ، والشعور بالذكاء لما اكتسبوه من معرفة.

حسناً.

لقد نجحوا في ذلك.

والآن سيتعلمون بالضبط كم تكلفت تلك المعرفة.

---

انطلق صوتٌ عبر أرجاء الحلبة يحمل نبرة "جيرن " الاستعراضية المعتادة ، المتناقضة تماماً مع الحوار الذي انتهى للتو في الظلال:

"أيها المقاتلون! آمل أن تكونوا جميعاً قد تعافيتم من ذلك... الانقطاع غير المتوقع! ".

فتحت مروحته بحركة استعراضية ، وعاد -عاد كلياً- إلى الدور الذي يرتديه كدرعٍ ؛ المضيف اللطيف ، والمنظم المتحمس ، الرجل الذي يريد فقط للجميع أن يحظوا بوقتٍ عنيف وممتع.

"ستستمر الجولة الثانية الآن! أثق أنكم جميعاً مستعدون لتظهروا لنا ما أنتم قادرون عليه حقاً! ".

على منصاتهم ، تبادل "أخيل " و "نايلا " و "نيبو " النظرات.

لقد عرفوا أن الأمور على وشك أن تصبح أصعب بكثير.

لقد ناقشوا الأمر ، واستعدوا له قدر المستطاع ، وأقروا بأن "جيرن " سيرسل شيئاً مميتاً.

لكن وقوفهم هناك ، بينما بدأت الحواجز تتوهج والظلال تتجمع مجدداً عند حواف المنصات ، وبينما تغيرت درجة الحرارة في الحلبة ، وتركز انتباه الآلهة من فوقهم بجوعٍ متجدد—

أدركوا أنهم لا يعلمون في الحقيقة مدى الصعوبة التي ستؤول إليها الأمور.

كانوا على وشك أن يكتشفوا ذلك.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط