الفصل 2733: النهاية ، غنائم وفيرة
لا تزال المعارك خارج أسوار مدينة "غوانغ-وو " مستعرة ، غير أن "تشين شوان " لم تكن لديه أدنى نية للتدخل. وبعد مرور نحو ثلاث ساعات ، حين تم القضاء على آخر فلول المتمردين تماماً ، انطلقت فجأة صرخات الهتاف والابتهاج في أرجاء المكان.
"النصر للمحالف! "
"النصر المؤزر! "
"النصر لنا! "
هتف الآلاف من "الخالدين الحقيقيين " بصوت واحد زلزل الأركان حتى إن قوياً بمرتبة "خالد الدا-لو الذهبي " مثل "تشين شوان " لم يسلم من عدوى تلك المشاعر الجياشة ، فرفع ذراعه مع الحشود هاتفاً معهم دون شعور منه.
وبعد فترة طويلة ، عاد الهدوء ليخيم على الساحة. وتحت إشراف "شياو تشين " وغيره من كبار "خالدي الدا-لو الذهبيين " بدأ الخالدون الحقيقيون من الرتب الدنيا في تنظيف ساحة المعركة ، بينما اجتمع كافة خبراء مرتبة "الدا-لو " في قلب مدينة "غوانغ-وو " للتشاور في الخطوات المقبلة.
في قاعة الاجتماعات بمدينة "غوانغ-وو " وهو المكان الذي كان يحكم منه سيد المدينة شؤونه العظيمة ، باتت القاعة الآن -بعد سقوط سيدها- مركزاً لتجمع "تشين شوان " ورفاقه.
في هذه الأثناء ، التف الجميع حول سيد مدينة "تيان-غوانغ " و "السيد الحقيقي زي-مو " والجنية "زي-تشو " كالهالة التي تحيط بالقمر. ورغم انشغال الثلاثة بتبادل التحايا الودية مع الخبراء من حولهم بوجوه مستبشرة إلا أن أنظارهم كانت تترقب "تشين شوان " باستمرار.
وبعد برهة ، ضحك سيد مدينة "تيان-غوانغ " قائلاً "أيها الرفاق ، لا داعي للوقوف ، تفضلوا جميعاً بالجلوس! "
وما إن أتم كلماته حتى سارع الجميع باتخاذ مقاعدهم وفقاً لمستويات طاقتهم وتصنيفاتهم. وحين همَّ "تشين شوان " بالجلوس بجانب "تسي يون-تيان " والأخ الأكبر "تاي شوان " استوقفه سيد مدينة "تيان-غوانغ ".
"يا زميلي 'تشين ' ، مكانك اليوم في صدر المجلس! "
فوجئ "تشين شوان " وتساءل بفضول "ولماذا ذلك ؟ "
ضحك "السيد الحقيقي زي-مو " ملء فيه وقال "يا زميلي 'تشين ' ، إن فضلك في معركة مدينة 'غوانغ-وو ' ليس بالهين ؛ فبفضلك تمكنا من اقتحام المدينة ، وقتلتَ عدة خبراء من رتبة 'خالد الدا-لو الذهبي '. هذه الإنجازات وحدها لا يضاهيك فيها أحد هنا. و علاوة على ذلك فقد أبدتَ بمفردك أوغاد كهف 'ياو-غوانغ ' ، وهذا بحد ذاته عمل جليل! وبناءً على هذه التضحيات ، فأنت الأحق بصدر المجالس بلا منازع! "
اكتفى "تشين شوان " بابتسامة هادئة ولم يعقب ، فتابعت الجنية "زي-تشو " ضاحكة "أرى أنا أيضاً أنه يجب عليك الجلوس في صدر المجلس ، فلا تتمنع. إن لم تجلس أنت هناك ، فلن يجرؤ أحد منا على الجلوس! "
عندها ، ابتسم "تشين شوان " وقال "إن كان الأمر كذلك فأنا أشكركم جميعاً على حسن تقديركم. "
حينئذٍ ، أدرك جميع الحاضرين من خبراء مرتبة "الدا-لو " حقيقة الأمر ؛ فعلى الرغم من أن "تشين شوان " ما زال في المرحلة المتوسطة من رتبة "خالد الدا-لو الذهبي " إلا أن مكانته بين كبار الخبراء الذين بلغوا المرحلة المتأخرة من الرتبة نفسها كانت أسمى وأرفع. ولولا ذلك لما أجمع سيد مدينة "تيان-غوانغ " والجنية "زي-تشو " و "زي-مو " على تقديمه وتصدره للمجلس.
قال سيد مدينة "تيان-غوانغ " موجهاً حديثه للحضور "هاها ، أيها الرفاق ، أنا واثق أنكم ستعرفون قريباً مآثر الزميل 'تشين ' ، لذا لن أطيل في ذكرها الآن. دعونا نركز على نتائج معركتنا هذه. "
وتابع "لقد تمكنا من سحق متمردي 'غوانغ-وو ' بالكامل والسيطرة على المدينة ، كما وجهنا ضربات قاصمة لمدن 'سجن الخالدين ' ، و 'ضوء اللهب ' ، و 'شينغ-لونغ '. الخطوة التالية للمحالف هي السيطرة على تلك المدن تباعاً ، وبذلك سيسقط أكثر من نصف عالم 'تيان-نان ' الخالد في أيدينا. و لقد قضت هذه المعركة على القوة الضاربة للمتمردين ، مما سيخفف عنا الكثير من العناء والضغط عند مهاجمة المدن المتبقية. "
استعرض سيد مدينة "تيان-غوانغ " نتائج القتال وتداعياتها على مستقبل عالم "تيان-نان " الخالد بالتفصيل ، فاستبشر الحاضرون خيراً وعلت وجوههم ملامح الفرح ؛ إذ إن مدينة "غوانغ-وو " العظيمة قد أصبحت في قبضتهم ، ورغم بقاء بعض المدن القوية إلا أن قادتها قد قُتلوا جميعاً ، ولن يطول الأمر حتى تُمحى من الوجود بمجرد مرور جيوش المحالف بها.
ومع سقوط المدينة ، غنمت القوات موارد هائلة ، وكان توزيع هذه الغنائم هو العقدة التي ينتظر الجميع حلها. وكما كان متوقعاً ، ما إن بدأ سيد المدينة في تقسيم الموارد حتى تحول الجو الودي إلى مشاحنات صاخبة ؛ فقد تشاجر أولئك الشيوخ واحمّرت وجوههم غيظاً من أجل أقل المكاسب.
ورغم أن "تشين شوان " لم ينبس ببنت شفة إلا أن الأخ الأكبر "تاي شوان " و "تسي يون-تيان " خاضا صراعاً لفظياً حاداً مع بقية "عجائز الدا-لو " واستطاعا ببراعتهما انتزاع خمسة عروق خالدة من الطراز الرفيع ، وأكثر من عشرة مناجم سماوية ، وعدد مماثل من حقول الأعشاب الطبية لصالح طائفة "تشانغ-شنغ " (طائفة الخلود). حيث كانت هذه الموارد وحدها كفيلة بسد احتياجات الطائفة لفترة طويلة جداً.
عندما انتهى التوزيع لم يستطع "تسي يون-تيان " و "تاي شوان " إخفاء ابتسامات النصر التي ارتسمت على ثغورهما. رآهما "تشين شوان " فابتسم وقال "شكراً لكما على هذا الدفاع المستميت عن حقوقنا ، لولاكما لما نالت طائفتنا هذا النصيب الوافر من الغنائم. "
ضحك "تسي يون-تيان " قائلاً "يا أخي 'تشين ' ، إن هذه الموارد قد جنيتها أنت بجهدك وقوتك ، فكيف نرضى بأن تضيع هباءً ؟ سيكون ذلك خسارة فادحة! "
وأضاف "تاي شوان " بحماس "بالضبط! صحيح أنني لا أجاريك في قوة التطور ، لكنني بارع في مثل هذه الأمور. و من الآن فصاعداً ، اترك لنا هذه المهام ، فلن يجرؤ أحد على لمس ذرة واحدة من ممتلكات طائفتنا! "
وبعد حديث ودي ، استفسر "تشين شوان " عن وضع خسائر الطائفة في المعركة. ساد الصمت للحظة قبل أن يقول "تسي يون-تيان " بلهجة مثقلة "يا أخي ، شارك من طائفتنا خمسة آلاف وأربعمئة خبير من مرتبة 'الخالد الذهبي ' ، فُقد ثلثهم في المعارك. أما تلاميذ رتبة 'الخالد السماوي ' ، فكان عددهم مئة وخمسين ألفاً لم يبقَ منهم حياً سوى أقل من خمسين ألفاً. وتلاميذ رتبة 'خالد الأرض ' كانوا الأكثر عدداً بنحو ثلاثمئة ألف ، ولم ينجُ منهم سوى ثمانين ألفاً فقط. "
وختم قائلاً "هذه الأعداد كانت بفضل تدخلنا السري أنا و 'تاي شوان ' لحمايتهم ، ولولا ذلك لكانت الخسائر في مواجهة المتمردين أفدح بكثير. "
صمت "تشين شوان " طويلاً وهو يستمع لتلك الأرقام الجافة التي تخفي خلفها أرواحاً كانت تنبض بالحياة. وبالنسبة لطائفة ناشئة مثل "تشانغ-شنغ " فإن فقدان آلاف من رتبة "الخالد الذهبي " يعد طعنة في الصميم وتضحية جسيمة.
لكن العزاء الوحيد كان في الموارد والأراضي الشاسعة التي حصلت عليها الطائفة بالقرب من "تيان-شينغ-لينغ " والتي ستمكنهم من تأسيس قوافل تجارية وبناء مدن لجمع الثروات.
حاول "تاي شوان " مواساة "تشين شوان " قائلاً "تلاميذنا لم يعتادوا الحروب الضارية بعد ، لذا كانت الخسائر في البداية مروعة ، لكنها بدأت تتناقص مع اكتسابهم الخبرة بمرور الوقت. يا أخي 'تشين ' ، لا تحزن ، فلكل امرئ قدراً لا مفر منه. هؤلاء التلاميذ الذين سقطوا قد نعموا بحماية الطائفة ومواردها ، وكان لزاماً عليهم دفع الثمن. ومع ذلك سنقوم برعاية عائلاتهم وتقديم مكافآت سخية لهم. "
وأردف بحزم "علاوة على ذلك يجب أن نغير أسلوب التربية في طائفتنا ؛ لا بد من إخراج العباقرة الشباب من 'دائرة الراحة ' وجعلهم يتكيفون مع قسوة عالم الخالدين ، لكي يشتد عودهم حقاً. "
أومأ "تشين شوان " برأسه وقال بجدية "كلامك عين العقل يا أخي ، فلا حرب بلا تضحيات. و لكن علينا الاهتمام بملف التعويضات ، ويجب منح عائلات الشهداء كل ما يستحقونه من موارد ورعاية. و كما يجب البدء فوراً في تنفيذ خطة تدريب الشباب ، فنحن لا نريد 'أزهار بيت زجاجي ' لا تقوى على الرياح. "
لم يدرك "تشين شوان " حينها أن نصيحته هذه ستؤدي إلى بروز جيل من العباقرة الأقوياء في وقت قصير ، مما سيجعل طائفة "تشانغ-شنغ " الاسم الأول والأبرز في عالم "تيان-نان " الخالد مستقبلاً.
ورغم جسامة خسائر الطائفة إلا أنها كانت حالاً أفضل بكثير من مدن مثل "تيان-غوانغ " أو "زي-تشو " ناهيك عن العائلات الخالدة الصغيرة التي أُبيدت عن بكرة أبيها في ساحات الوغى دون أن يُعثر لهم على أثر.
بعد فترة من الحديث ، انصرف "تشين شوان " مع رفيقيه إلى مقر إقامتهم. وهناك ، ألقى "تشين شوان " حاجزاً سحرياً لمنع التنصت وأسرَّ لهما قائلاً "أيها الأخوان ، لقد أبيد خبراء كهف 'ياو-غوانغ ' الذين جاءوا لدعم المتمردين على يدي بمفردي. وخلال انشغال الجميع بالقتال ، أرسلتُ مجموعة من رجالي للاستيلاء على الكهف. "
وتابع بلهجة واثقة "في الفترة القادمة ، ستبقيان هنا لإدارة شؤون الطائفة ، بينما سأتوجه أنا إلى كهف 'ياو-غوانغ ' لانتزاع كافة موارده وأراضيه. وبذلك لن تحتاج طائفتنا للقلق بشأن الموارد بعد الآن. "
تملك الذهول والسرور "تسي يون-تيان " و "تاي شوان " من جرأة "تشين شوان " ؛ فكهف "ياو-غوانغ " لا يقل قوة عن المدن العشر العظمى في عالم "تيان-نان " بل يفوقها في القوة القتالية الصرفة. والسيطرة عليه تعني دفعة هائلة لمستقبل الطائفة.
هتف "تسي يون-تيان " ضاحكاً "يا لك من داهية! كنت أتساءل كيف تجلس بكل هذا الهدوء والرزانة ، وإذا بك قد خططت لغنيمة كبرى! "
وقال "تاي شوان " "صدقت ، فمساحة موارد كهف 'ياو-غوانغ ' ضخمة ، والسيطرة عليه تعني بناء جيش من الأقوياء. اذهب يا أخي ولا تقلق ، سنقوم نحن بالواجب هنا. "
أومأ "تشين شوان " مودعاً ، وبعد توصيات أخيرة ، استدعى سفينة "تسعة الينابيع المظلمة " التي انطلقت كطيف خاطف ، مخلفة وراءها سراباً في الأفق.