**الفصل 2452: صديقة قديمة ، لقاء مع جيانغ يويه**
«هاها ، لقد بالغتَ في القول يا رفيق الدرب "تشو " فموهبتي في التخلق ليست إلا متواضعة. و لكنني في هذه الفترة التي اعتكفت فيها للتدرب ، أحرزت بالفعل بعض التقدم.»
قال "تشين شوان " ضاحكاً وهو يلطف الأجواء.
وعندما رأى "تشو لين " و "تشو وان رو " أن "تشين شوان " لا يرغب في الخوض كثيراً في تفاصيل تدريبه لم يلحّا عليه بالأسئلة. سرعان ما دعهما "تشين شوان " للدخول إلى فنائه الصغير.
وبعد أن استقر الثلاثة في مجالسهم ، بادرت "تشو وان رو " بالسؤال مباشرة: «رفيق الدرب "تشين " هل وجدت إقامتك هنا مريحة في هذه الفترة ؟»
ابتسم "تشين شوان " وأجاب: «هاها ، أشكركِ أيتها الجنية على اهتمامك. حيث كانت الفترة الماضية جيدة جداً بالنسبة لي. ولكن للأسف ، لقد أوشكت موارد التدريب التي بحوزتي على النفاد. لذا أعتزم الخروج في جولة قريباً في "مدينة باوو " لأرى إن كان بإمكاني العثور على كنوز طبيعية تناسبني!»
«أوه ؟ إذا كان الأمر كذلك فبعد أن أنتهي من شؤوني ، يمكنني أن أرافقك يا رفيق الدرب "تشين " في جولة. لا أخفيك سراً ، فرغم أنني قديسة قبيلة "باوو " إلا أنني على دراية واسعة بـ "مدينة باوو " بل أعرف العديد من الأسواق السرية التي تعرض سلعاً ممتازة!»
«إن كان الأمر كذلك فلكِ جزيل الشكر والامتنان أيتها الجنية.»
لم يرفض "تشين شوان " عرض "تشو وان رو " فهو في النهاية يحتاج حقاً إلى مرشد ، ولو استطاعت مرافقته إلى تلك الأسواق السرية ليجد ما يحتاجه ، فسيكون ذلك أمراً رائعاً.
قالت "تشو وان رو ": «رفيق الدرب "تشين " لقد كنت مشغولة للغاية في هذه الفترة ، ولم أجد وقتاً لزيارتك إلا الآن ، أرجو ألا تأخذ على خاطرك. وعلاوة على ذلك لدي أمر أود مناقشته معك.»
عندما وصلت "تشو وان رو " إلى هذا الجزء ، أصبح تعبير وجهها جاداً للغاية ، مما جعل "تشين شوان " يشعر على الفور أن هناك متاعب قادمة. ولكن لوجوده في "مدينة باوو " لم يكن بوسعه الرفض بشكل قاطع.
تأمل "تشين شوان " قليلاً ثم قال: «أيتها الجنية ، إن كان لديكِ أي أمر ، فلا تترددي في قوله مباشرة.»
«هيهي أنت صريح يا رفيق الدرب "تشين " وبما أن الأمر كذلك فسأدخل في صلب الموضوع مباشرة. هناك "مُبجل " من قبيلة "باوو " يرغب في مقابلتك ، فهل تمنحنا هذا الشرف ؟»
«مُبجل قبيلة "باوو " يريد مقابلتي ؟»
بدا "تشين شوان " متفاجئاً ، لكنه سرعان ما رفض قائلاً: «إذا كانت مجرد أمور تافهة ، فدعكِ من هذا. فأنا في الحقيقة أكره المتاعب!»
«هذا... رفيق الدرب "تشين " هذا المُبجل في قبيلتنا هو...»
«كخ كخ ، أيتها الجنية ، إن لم يكن لديكِ شيء آخر ، فلتتفضلي بالانصراف!»
«آه ، عذراً على الإزعاج يا رفيق الدرب "تشين ".»
رغم خيبة الأمل التي بدت على وجه "تشو وان رو " إلا أنها أمام إصرار "تشين شوان " الحازم لم تجد خياراً سوى المغادرة مع "تشو لين ".
بعد رحيلهما لم تعد لدى "تشين شوان " أي رغبة في الخروج ، فعاد إلى غرفته السرية وبدأ يتأمل بتمعن في الحوار الذي دار بينه وبين "تشو وان رو ":
«مبجل قبيلة "باوو " ؟ مَن يكون ؟ لا توجد أي علاقة بيني وبين قبيلة "باوو ". انا هنا فقط مروراً. ثم إن قبيلة "باوو " حالياً على شفير حرب مع قبيلة "هي وو " وإذا انغمست في صراعهم ، فستكون عواقبه وخيمة! وبما أن الأمر كذلك فقراري برفض طلباتهم هو الصواب.»
بمجرد أن فكر "تشين شوان " في هذا ، شعر براحة أكبر ، فهو لا يدين للقبيلة بشيء ، وبالتالي لا داعي للخوف منها. وإذا أرادت القبيلة استخدام القوة ، فهو لا يمانع في شن حملة تطهير داخل المدينة.
مضت الأيام في صمت حتى كان يومٌ بينما كان "تشين شوان " يتدرب في "برج الوحوش الخالدة " فاستيقظ فجأة على شيء ما ، وفي اللحظة التالية اختفى من مكانه ، ليظهر فوراً خارج الفناء.
كان هناك "خالد " يرتدي ثوباً أسود يقف بوقار عند بوابة الفناء ، يغلف جسده رداء أسمر فضفاض ، ويضع لثاماً أسود على وجهه ، مما يضفي عليه هالة من الغموض. ومع ذلك لم تكن الهالة التي يشعها سوى "خالد سماوي " في مرحلته الأخيرة ، مما أثار دهشة "تشين شوان ".
«مَن تبحث ؟» سأل "تشين شوان " بصوت بارد.
قال الرجل ذو الرداء الأسود بصوت هادئ: «أنا مبجل من قبيلة "باوو ". طلبتُ من القديسة سابقاً دعوتك للحديث ، لكنك لم تمنحنا شرف ذلك. ولم أجد مفرّاً من المجيء بنفسي.»
سمع "تشين شوان " صوته وبدا طبيعياً في الظاهر ، لكنه شعر في داخله بصدمة غير متوقعة. وما إن فعل "عين الوهم السماوي " حتى كشف هوية الشخص المختبئ خلف القناع الأسود.
«إنها هي...» صُدم "تشين شوان " في قرارة نفسه.
قبل أن ينطق ، قال صاحب الرداء الأسود: «يا رفيق الدرب ، هل يمكننا التحدث في الداخل ؟»
«بالتأكيد!» أومأ "تشين شوان " برأسه ، ودعاه للدخول.
*وووش!*
لوح "تشين شوان " بيده ، فنشطت مصفوفة الحماية حول الفناء ، ثم سار مباشرة نحو غرفة الضيوف. وبعد أن جلس الضيف ، قال "تشين شوان " بابتسامة مفاجئة: «لم أتوقع أبداً أن تمر كل هذه السنوات ، وأن تصبحي أنتِ يا جنيّة "جيانغ " من أفراد قبيلة "باوو " هذا حقاً أمر مدهش!»
كان الشخص الذي أمامه ليس سوى "جيانغ يويه " إحدى حكام النطاقات الثلاثة لـ بني آدم في عالم الأرواح. حين ارتقى "تشين شوان " إلى عالم الخالدين كانت "جيانغ يويه " قد وصلت أيضاً إلى مرحلة "تخطي المحن ". لم يكن "تشين شوان " يتخيل أبداً أنه سيلتقي بها مجدداً في عالم الخالدين.
«سلفي "تشين " لم أكن أتخيل أن القدر سيجمعنا مجدداً. و في ذلك اليوم عندما كنت في "مدينة باوو " وتسببت في استيقاظ "الفيل المقدس " رأيتك.»
«لكن كما تعلم ، أنا الآن مُبجل في قبيلة "باوو " ولا يمكنني مقابلتك بسهولة. لذا اختلقت عذراً لأرسل القديسة لدعوتك لم أكن أظن أنك سترفض.»
نظرت "جيانغ يويه " إلى "تشين شوان " بتعابير معقدة. حين التقيا لأول مرة كان مستوى "تشين شوان " أقل بكثير منها ، لكنه في فترة قصيرة ، وبفضل الفرص التي لاقاها وجهوده الشخصية ، استطاع أن يسطع نجمه بين بني آدم حتى إن قبيلة الوحوش التي كانت علاقتها طيبة ببني آدم قد استفادت من صعوده ، ليصبح "تشين شوان " أسطورة حية.
ومن جهة أخرى كانت "جيانغ يويه " بسبب فنون التدريب التي تتبعها والمتعلقة بالعرافة لم تجد فرصة لاقتحام مرحلة "المهابة العظمى ". وكان "تشين شوان " هو من تدخل بقدره وأثر على الأقدار السماوية ، مما مهد لها الطريق للارتقاء. وبالنسبة لها كان "تشين شوان " بمثابة ولي نعمتها. ورغم مرور السنوات ، ظلت مشاعر الاحترام والتقدير في قلبها كما هي.
عندما رآها تنظر إليه بعتاب خفي ، شعر "تشين شوان " ببعض الحرج.
«كخ كخ لم أكن أعلم أنكِ أصبحتِ قديسة قبيلة "باوو ". لو كنت أعلم هويتك ، لذهبت لمقابلتك بالتأكيد.»
ثم تذكر شيئاً وسأل: «إذا لم أكن مخطئاً ، فإن الشخص الذي تنبأ لـ "تشو وان رو " بفرصتها العظيمة هو أنتِ ، صحيح ؟»
«هيهي ، بصيرتك نافذة يا سلفي "تشين ". أنا من فعلت ذلك. و لقد بقيت في قبيلة "باوو " لسنوات ، وهذا ما أوصلني إلى ما أنا عليه اليوم. لا يمكنني إنكار أن مساعدة القديسة لي كانت كبيرة.»
عندما قالت هذا ، أظلم وجه "جيانغ يويه " فجأة ، ثم تابعت: «سلفي "تشين " و كلينا ارتقينا إلى عالم الخالدين ، وتعرف جيداً مدى صعوبة الحياة هنا لمن هم مثلنا. لولا مساعدة القديسة لي ، لكنتُ قد لقيت حتفي منذ زمن.»
قطب "تشين شوان " حاجبيه قائلاً: «هذا غير صحيح ، فمعظم المتدربين من عالم الأرواح يرتقون إلى "سلسلة جبال تيانمنغ ". وحتى لو حدث خطأ ، فهم يهبطون في "عالم تيان نان الخالد " لكننا هنا في "بحر ووجي ". هل حدث معك خطب ما أثناء الارتقاء ؟»
أومأت "جيانغ يويه " برأسها وقالت: «سلفي "تشين " ارتقائي لم يكن طبيعياً. فبينما كنت في رحلة ، سُحبت إلى ضباب أسود كثيف ، وعندما استيقظت ، وجدت نفسي في "بحر ووجي ".»
سأل "تشين شوان " عن تفاصيل ذلك الضباب ، وبعد أن استمع إليها ، بدت عليه الدهشة: «إذا كنتُ مصيباً ، فهذا هو "الضباب القطبـي " الشهير في بحر ووجي. يقال إن هذا الضباب لا يظهر إلا هناك ، وكل من سُحب إليه يختفي تماماً مهما كانت قوته. و لقد كنتِ محظوظة حقاً بالنجاة منه. وكما يقول المثل "لورد ضارة نافعة " أنا واثق أنكِ ستصلين إلى مستويات أبعد في طريقك للتدريب.»
ابتسمت "جيانغ يويه " وقالت: «شكراً لدعواتك الطيبة يا سلفي.»
استغل "تشين شوان " الفرصة وسأل عن أحوال بني آدم في عالم الأرواح ، وسعد كثيراً بمعرفة أنهم أصبحوا العرق الأول هناك. الشيء الوحيد الذي أحزنه هو وفاة الكثير من أصدقائه القدامى بسبب انتهاء أعمارهم أو فشلهم في اجتياز محن رعديه.
«سلفي "تشين " هل تذكر "يولين تشين جون " ؟» سألت "جيانغ يويه " فجأة.
«طبعاً ، فهو سلف طائفتنا ، وقد ساعدني كثيراً. لولاه لما تسنى لي الارتقاء. ألم تلاحظي أن هناك شيئاً غير عادي فيه ؟»
«هل تقصد من أي ناحية ؟»
«من كل النواحي!» قالت "جيانغ يويه " بجدية بالغة.
بدأ "تشين شوان " يستعرض ذكرياته ، لكنه رغم التدقيق لم يجد شيئاً مريباً.
فقالت "جيانغ يويه ": «لقد ساعدنا "يولين تشين جون " كثيراً ، ونحن ندين له بنمونا. لم أكن لأشك فيه لولا ارتقائي وزيادة بصيرتي. سلفي "تشين " هل تعتقد أن "يولين تشين جون " و "خبير العناصر الخمسة " هما نفس الشخص حقاً ؟»
شعر "تشين شوان " بارتياب ، وبعد مراجعة ذكرياته مجدداً ، دخل الشك قلبه.
«لقد أصبتِ يا جنيّة ، لقد شعرتُ للتو أن الأمر غير منطقي. رغم تشابه ملامحهما وذكرياتهما إلا أننا لم نكن نملك القوة لكشف الحقيقة سابقاً. و لكن هناك حقيقة واحدة مؤكدة: سواء كانا شخصاً واحداً أم لا ، فإنهما لم يضمروا لنا أي سوء. لولاهما ، لانقرض بني آدم منذ أمد.»
كان كلام "تشين شوان " منصفاً ، مما جعل "جيانغ يويه " تومئ موافقة: «صدقت. فكنت فقط أشعر بالغرابة. وبالإضافة إلى ذلك مجيئي إليك لم يكن لمجرد استعادة الذكريات ، فهناك أمر آخر أحتاج لمساعدتك فيه!»