الفصل 2346: اندلاع المعركة الكبرى ، مصفوفة السماويين الأوليين ووحوش الجراد الطائرة
«أوه...»
دوت صافرات الإنذار الحادة ، لتوقظ جميع "الخالدين الحقيقيين " في مدينة "فيلاي " من سباتهم في لحظة. فاندفعوا بسرعة نحو بوابات المدينة.
في الطريق ، وجد "تشين شوان " سريعاً القوة المدافعة لمدينة "تيانغوانغ " بقيادة "شياو تشين " إلى جانب بضع شخصيات قوية غريبة تقودهم "الخالدة نان لينغ ". ومع ذلك لم يكن "تشين شوان " مهتماً بالآخرين ، فاكتفى بإلقاء التحية على "نان لينغ " و "شياو تشين " ثم اندمج في الصفوف ، يرافقهم بصمت.
وصل الجميع سريعاً إلى أسوار مدينة "فيلاي ". وبمجرد أن ألقوا نظرة ، اتسعت أعينهم ؛ فخارج المدينة كان جيش الوحوش المتوحشة يمتد كسد منيع ، محيطاً بالمدينة كبحر أسود غطى كل شبر من الأرض حتى إن السماء كانت تعج بمخلوقات طائرة مرعبة وقوية. ورغم أن مدينة "فيلاي " كانت قد فعلت "مصفوفة الدفاع " إلا أنها بدت كفاكهة يانعة تترقب الوحوش التهامها في أي لحظة. وهذا ما جعل الضغط يتضاعف على أرواح جميع المحاربين الموجودين داخلها.
«تباً ، لماذا ظهرت كل هذه الوحوش فجأة ؟ هل يريدون منا أن نلقي بأنفسنا إلى التهلكة هنا ؟»
«بالفعل ، ورغم أن مستوى قوة هذه الوحوش ليس مرتفعاً إلا أن أعدادها غفيرة للغاية. إنها حرب استنزاف لا طاقة لنا بها.»
«من ينكر ذلك ؟ لو حاربنا بمفردنا ، فلن نصمد طويلاً قبل أن نُسحق تحت أقدامهم!»
استمع "تشين شوان " إلى نقاشاتهم ، وشعر ببرودة تسري في أوصاله. فغالبية الوحوش في الأسفل كانت في "مستوى الخالد الأرضي " لكن كثافتها العددية كانت مرعبة. و في مثل هذه المعارك ، إذا انفصل المرء عن جماعته ، فلن ينجو حتى لو كان في "مستوى الخالد الذهبي " بل إن "الخالد الذهبي العظيم " نفسه قد يلقى حتفه في مواجهة هذا الطوفان.
«لحسن حظي أنني وافقت على التعاون مع "نان لينغ " و "شياو تشين " وإلا فلو أُرسلتُ وحيداً إلى ساحة المعركة ، لما عرفت حتى كيف انتهت حياتي!» هكذا حدث "تشين شوان " نفسه.
في تلك الأثناء كان جميع الأقوياء في المدينة ينظرون بوجوه شاحبة وتعبيرات جادة للغاية. وفجأة ، انبثقت هالة مرعبة من المستوى "الخالد الذهبي الأخير " في سماء المدينة. حيث كان هذا "الشيخ تشو " الذي مسح الحاضرين بنظراته المهيبة ، ثم صاح بصوت جهوري:
«أنا "تشو جينغ " من كهوف "ميشان "! وأنا أحد قادة هذه المعركة!»
«أيها الرفاق ، لقد رأيتم بأنفسكم ؛ هذه الوحوش وحشية ، غاشمة ، ومتعطشة للدماء! إذا سقطت مدينة "فيلاي " فماذا سيكون مصيرنا سوى أن نصبح طعاماً لهم ؟ لذا هذه المعركة ليست دفاعاً عن كرامة "عالم الخالدين الحقيقيين " بل هي معركة من أجل البقاء!»
«لكن اطمئنوا ، فبمجرد صمودنا أمام الموجة الأولى ، ستصل التعزيزات قريباً. وحينها ، سيتمكن كل من جمع نقاط جدارة يكفى من مغادرة المدينة!»
لم تكن كلمات "تشو جينغ " تفيض بالخطابة الرنانة ، لكنها زرعت في الأرواح شعوراً بالضغط والتهديد الوجودي. وتحت دافع غريزة البقاء ، انصاع الجميع لكلماته ، ورفعوا أذرعهم يصرخون بصوت واحد:
«البقاء! القتال!»
«البقاء! القتال!»
في تلك اللحظة ، اشتعلت روح القتال في قلوب الجميع ، ولم يبقَ إلا القلة من أصحاب الإرادة الصلبة مثل "تشين شوان " الذين ظلوا هادئين.
«هذا الرفيق "تشو " يمتلك بعض المهارات. ولكن حتى لو بذلنا قصارى جهدنا الآن ، فسنظل معتمدين على المصفوفة للنجاة من الموجة الأولى. و عندما تبدأ المعركة ، لا تبتعدوا أبداً عن نطاق حماية المصفوفة!» همس "تشين شوان " محذراً "نان لينغ " و "شياو تشين ".
عند سماع ذلك استفاقت المرأتان من حماستهما ، ونظرتا إلى "تشين شوان " بعيون ملؤها التقدير والامتنان.
«شكراً لك على التنبيه يا رفيق "تشين "!»
«شكراً لك يا أخي "تشين "!»
لقد زاد احترامهما له في تلك اللحظة ؛ فقبل قليل ، كادتا تندفعان إلى وسط جيش الوحوش بجنون ، ولو فعلتا ذلك لكانتا قد انتهتا كوليمة لتلك الكائنات.
في تلك اللحظة ، بدأت الوحوش بالتحرك.
«زئير!»
تعالت صرخة مدوية من الفضاء ، وانطلقت جحافل الوحوش من الأرض نحو مدينة "فيلاي ". بدأ الجميع بنشر قوتهم الروحية لاستطلاع هوية هؤلاء الأعداء ، لكن "تشين شوان " لم يحتج إلى ذلك فبفضل قوة روحه كان يرى كل شيء بوضوح.
«إنها "وحوش روح الأرض " من المستوى "نصف الخالد الحقيقي "!» قال "تشين شوان " بهدوء.
"وحوش روح الأرض " ؛ ذكاؤها محدود ، طباعها عنيفة ، وقدرتها التدميرية هائلة. و لقد أرسلوها في الموجة الأولى لاستنزاف طاقاتنا. ورغم ضعف مستواها الفردي إلا أن أعدادها الضخمة جعلت الأرض ترتجف تحت أقدامها حتى إن حاجز المصفوفة الضوئي بدأ يهتز مع كل خطوة.
قلق "تشين شوان " قليلاً وقال في نفسه: «قد تبدو هذه الوحوش ضعيفة ، لكن هجومها الجماعي له وقع كبير. لا أدري كيف ستتعامل المدينة مع هذا التدافع.»
وفجأة ، انبعث صوت "أزيز " من المدينة ، وفوق رؤوس الجميع ، انطلقت أعمدة ضوئية مرعبة من "مصفوفة الدفاع " لتسقط كالمطر على جيش الوحوش.
«بوم!»
«بام!»
«كراش!»
دوت أصوات الانفجارات ، وتشققت الأرض تحت تأثير الأعمدة الضوئية ، وتحولت صفوف الوحوش إلى كومة من اللحم المهروس. هتف الجميع على الأسوار بانتصار:
«نصر! نصر!»
خلال وقت قصير ، أُبيدت الموجة الأولى بالكامل على بُعد عشرة أميال من المدينة ، ولم تطأ قدم وحش واحد تلك المسافة. حيث زادت ثقة الجميع إلا "تشين شوان " ومن معه ، فقد كانوا يدركون أن هذه مجرد مناوشة ، وأن الوحوش الحقيقية لم تكشر عن أنيابها بعد.
«زئير!»
بعد عشرات الأنفاس ، تعالت صرخة أخرى. وفي الأفق ، اقترب جيش ضخم من الوحوش ببطء. لم تكن سريعة ، لكن خطواتها كانت متزنة ومثيرة للرعب ، وكل وحش منها كان في "مستوى الخالد الأرضي ". كانت أعدادها أضعاف أعداد الموجة الأولى.
شعر الجميع بالضغط يتزايد مجدداً إلا "تشين شوان " الذي ظل هادئاً: « "وحوش النمر الحديدي " على الأرض لا تشكل خطراً حقيقياً ، الخطر يكمن في "وحوش الجراد الطائرة " المختبئة في الفراغ ، والمستعدة للهجوم. انظروا إليها و كل واحدة منها في مستوى "الخالد السماوي " وتجيد الطيران. بمجرد أن تبدأ هجومها من الجو ، ستتعرض مصفوفة الدفاع لخطر حقيقي. و إذا لم أكن مخطئاً ، فسيبدؤون الهجوم حالما تتعثر "وحوش النمر الحديدي ". استعدوا!»
وبناءً على كلماته ، تأهبت "نان لينغ " و "شياو تشين " وجميع قوى مدينة "تيانغوانغ " و "جمعية ظلال القمر ". أما الآخرون ، فلم يكترثوا لتحذيره ، ظانين أن مصفوفة المدينة قادرة على فعل كل شيء.
بعد لحظات ، اقتربت "وحوش النمر الحديدي " على مسافة عشرة أميال ، ثم تسارعت بشكل مذهل. و انطلق الجميع في هجوم عنيف ، وبدأوا في إسقاط الوحوش ، بينما بقي "تشين شوان " ومجموعته في حالة ترقب.
ومع اشتداد الهجوم ، بدأت ملامح التعب تظهر على المدافعين. حينها لوح "تشو جينغ " بيده ، فتوهجت مصفوفة الدفاع وظهرت عليها نجوم متلألئة ، قذفت طاقة نجمية دمرت كل من اقترب من النمور الحديدية.
«إنها "مصفوفة السماويين الأوليين " ؟ يبدو أنهم استعدوا جيداً ، لكن هذا ليس كافياً!» تمتم "تشين شوان " قلقاً.
وفي تلك اللحظة ، انطلقت "وحوش الجراد الطائرة ". كانت تمتلك أجنحة ضخمة وتتحرك بمرونة فائقة في الفراغ ، وظهرت فجأة فوق مصفوفة الدفاع لتبدأ في تمزيقها بمخالبها. و بدأت الشقوق تظهر على الحاجز الضوئي ، وساد الذعر بين الجميع.
وحدها فرقة "تشين شوان " كانت مستعدة ؛ فقد انقضوا على وحوش الجراد فور ظهورها ، وأبادوا كل من اقترب من قطاعهم ، مما خلق فجوة من الأمان في جدار الدفاع. أما القطاعات الأخرى ، فكانت في حالة انهيار تام.
رأى "تشو جينغ " الوضع ، فصرخ بيأس: «تباً! إذا لم نقضِ على هذا الجراد ، فسوف تسقط المدينة! اسمعوا أمري: من يقتل وحش جراد ، سيحصل على ضعف نقاط الجدارة!»