**الفصل 2049: تشانغ شينغ تشين رين ، يستعد لاقتحام مرتبة "الخالد السماوي "**
توقف تشين شوان مذهولاً ، ووجه نظرات مليئة بالفضول نحو العجوز الذي أمامه.
رأى العجوز وقد أضناه الكبر ، لكن الأنفاس المنبعثة منه كانت في ذروة المرحلة المتأخرة من مرتبة "الخالد الأرضي " ولم يكن يفصله عن مرتبة "الخالد الذهبي " سوى شعرة واحدة ، مما أثار دهشته.
"الابن الصغير يحيي السلف الكريم ، لا أعلم من أكون في حضرة جنابك ؟ "
"ههه ، لقد مرت سنوات طوال ، ألا زال الصغار أمثالك لم يسمعوا باسم العجوز بعد ؟ "
"هذا... معذرة من السلف الكريم ، لكن حقيقةً ، لا أملك أدنى معرفة بأمور جنابك! "
"هاها... أنت يا بني فتىً مثير للاهتمام حقاً! "
ابتسم العجوز بوقار ، ووقف واضعاً يديه خلف ظهره ، بينما كان يفوح منه عبقٌ من الترحال والزمن لا يوصف ، شعورٌ بالقدم والعراقة سرى في أعماق قلب تشين شوان.
"ما هو أصل هذا السلف يا ترى ؟ " تساءل تشين شوان في نفسه ، لكنه لم ينطق بكلمة ، وظل يراقب العجوز بصمت.
لم يكن العجوز يحدق في تشين شوان ، بل خفت صوته فجأة ، وكأنه يحدث نفسه "قبل عشرات الملايين من السنين ، رأيت أن موارد التدريب في جبال تيانمن غنية ، وفي هذا الفرع الجبلي كانت هناك عروق خالدة ممتازة ، فقمت بتأسيس طائفة صغيرة في الجوار ، أسميتها (طائفة الخلود)! "
"لاحقاً ، قبلت بعض التلاميذ ، وكانوا أكثر جرأة مني. فكنت أرغب فقط في تأسيس طائفتي الخاصة وتحقيق تراكم في النذور والبركات لأتمكن من الارتقاء لمرتبة (الخالد الذهبي). و لكن هؤلاء الأبناء أرادوا إعلاء شأن طائفتي التي أسستها. "
"في ذلك الوقت كانت جبال تيانمن تعج بالمتدربين المتجولين والوحوش الضارية لم تكن مقسمة كما هي الآن ، وكان توسيع النفوذ أسهل بكثير. ومع ذلك بعد حروب لا حصر لها ، سقط من سقط من تلاميذي ، وأصيب من أصيب ، بل إن الكثيرين منهم ماتوا دون أن يحظوا برؤية وجهي. "
"في ذلك الحين كانت طائفة الخلود قد اتخذت شكلاً مهماً ، حيث يعتمد عشرات الآلاف على الطائفة في معيشتهم. ولو تركت الأمور كما كانت ، لتم تقسيم الطائفة والتلاعب بها ، ولضاعت جهود تلاميذي سدى. لذا عدت لحمل الأمانة من جديد ، وأسست (طائفة الخلود) التي ترونها اليوم! "
حين وصل العجوز إلى هذا الكلام لم يعد خافياً على تشين شوان أن الرجل هو مؤسس الطائفة نفسه "تشانغ شينغ تشين رين ". وبسماعه أنه أسسها منذ عشرات الملايين من السنين ، أصيب تشين شوان بالذهول "لقد كان لها موطئ قدم منذ ذلك الحين ، حقاً إن سلفنا هذا يستحق لقب (الخلود). ولكن ، لماذا لا تزال مرتبته عالقة في ذروة الخالد الأرضي ؟ "
شعر تشين شوان بفضول عارم ، فاغتنم الفرصة وأطلق حسه الإلهيّ ليفحص العجوز بدقة ، وتأكد أن مرتبته هي بالفعل كما توقع ، مما زاد حيرته.
"هذا... إن مرتبة السلف منخفضة للغاية! حتى العم تشنج هوا ورئيس القصر ارتقوا لمرتبة الخالد الذهبي ، وهو... آه! " تنهد تشين شوان في سره ، وحافظ على تعابير وجهه العادية.
ربما شعر العجوز بما يدور في ذهن تشين شوان ، فابتسم وقال "أيها الصغير ، ألا تعتقد أن العجوز مثلي ذو مرتبة متدنية لا يليق بأن يكون رئيساً لطائفة الخلود ؟ "
"أجيب السلف ، ليس لدى التلميذ هذا الظن أبداً. فمقامك وقد عشت عشرات الملايين من السنين يكفي لتكون رئيساً للطائفة. و كما يقال: (من كان له في بيته مسن ، فكأنما له كنز) ، وأنت يا سلفي كنز طائفتنا الثمين! "
"هاها... لقد عشت طويلاً ، وظننت بعد سقوط تلاميذي المقربين أن العالم لم يعد يكنّ لي أي ود ، لكن حين التقيت بك يا بني ، شعرت أن هذا العالم ما زال فيه ما يستحق العناء. "
ضحك تشانغ شينغ تشين رين ، ثم أشار إلى مكتبة الطائفة وقال "هذه المخطوطات جمعتها أنا وتلاميذي المقربون منذ أمد طويل. فكنت أظن أنها يجب أن تكون مشاعة للجميع ، لكن تلاميذ تلاميذي قالوا إنها كنوز الطائفة ، فلا يجب أن يطالعها أحد بسهولة ، فأصبحت المكتبة موحشة عما كانت عليه. "
ظل تشين شوان صامتاً ، يطرف بعينيه دون أن ينبس ببنت شفة. ولم يطلب العجوز منه جواباً ، بل بدا كمن وجد أخيراً من يتحدث إليه ، فظل يثرثر مع نفسه بينما يسير ، وتشين شوان يتبعه ويجيبه من حين لآخر. و بعد أن شرح له كل شيء عن المكتبة ، قال له "حسناً أيها الصغير ، يمكنك المضي والمطالعة بنفسك. "
"مفهوم يا سلفي! "
غادر تشين شوان فوراً ، وكان قلبه يغلي بالشوق لاقتحام مرتبة "الخالد السماوي ". اتجه مباشرة إلى قسم المخطوطات التي تتحدث عن تجارب السلف في تخطي هذه المرتبة. ورغم أن ظروف كل شخص تختلف إلا أن هناك دروساً يمكن استخلاصها. حيث كان عليه أن يقرأ الكثير ليجد المسار الذي يناسبه ، ويزيد من فرص نجاحه.
سحب تشين شوان رقاقة يشمية ، وقربها من جبهته ، لتتدفق المعلومات إلى وعيه كالسيل ، متحولة إلى نصوص غامضة "لاقتحام مرتبة الخالد السماوي ، يجب تجاوز محنة الرعد ومحنة الشياطين ، ولكن قبل ذلك لا بد من تجسيد جسد النذور والبركات... "
قرأ تشين شوان حرفاً حرفاً ، بظمأ شديد ، ولم يتوقف إلا بعد عام كامل من المكث في المكتبة ، حيث أتم قراءة كل ما يتعلق بهذا الشأن.
"قرأت الكثير ، لكني أشعر أن أياً منها لا يناسبني تماماً. فكل فرد يمر بتجربة فريدة ، والتقليد الأعمى ليس بالأمر السديد! " ساد شعور بالضياع في قلبه ، لكنه لم يستسلم ، بل وقف يفكر بعمق ، محاولاً فك خيوط العقدة.
فجأة ، لمعت عيناه ، واختفى من مكانه ليظهر في الطابق الأول "سلفي ؟ "
بعد لحظات ، ظهر العجوز وهو يتثاءب بنعاس "أيها الصغير ، لماذا تصرخ هكذا ؟ لقد أفسدت نومي الهنيء! "
تشين شوان لم يجد ما يقوله ، لكنه قال مبتسماً "يا سلفي ، رأيتك وحيداً هنا فظننت أنك قد تملّ ، فجئت لأؤنس وحدتك. "
"هاها أنت فتىً ذكيٌّ وتعرف ما في الأرواح! " مسح العجوز تشين شوان بنظرة وفهم مقصده "هل تشعر بالضياع بعد قراءة تجارب الآخرين ؟ "
"آه... نعم ، يا سلفي ، بصيرتك نافذة ، أنا في حيرة من أمري حقاً. "
"هاها... هذا هو المطلوب تماماً. "
لم يعطه العجوز إجابة مباشرة ، بل قال "لكل إنسان لحظات ضياع ، وكيفية حل العقدة لا تأتي من الآخرين بل من نفسك. ألم تلاحظ شيئاً بعد قراءتك لكل تلك التجارب ؟ "
فكر تشين شوان بجدية ، ولحظة إشراق بدأت تتجلى في أعماقه "تقصد يا سلفي أن تجارب الآخرين ليست إلا مرجعاً ، وأن الأمر برمته يعتمد على تجربتي الخاصة ؟ "
"أحسنت القول! "
"شكراً لسلفي! "
استغل تشين شوان الفرصة ليسأل عن بعض العوائق التي تواجهه ، ورغم أن العجوز في مرتبة الخالد الأرضي إلا أن أجوبته كانت وافية ومركزة ، تجعل تشين شوان يدرك الحقائق في كلمات قليلة. حيث زاد هذا من احترام تشين شوان للسلف.
غادر تشين شوان المكتبة بعد ساعات ، وقد زال عنه الضياع وأصبح مفعماً بالحيوية "بفضل توجيهات السلف ، زادت ثقتي في الاقتحام. سأعود لأستعد جيداً. "
عاد تشين شوان إلى كهفه ، ولم يشأ إزعاج أحد. وبعد نصف عام من التحضير الدقيق ، حانت اللحظة المنتظرة. انفجرت طاقة مرعبة من جسده ، وبدأت قوة القوانين تحيط به وتتصاعد أنفاسه. أخرج تشين شوان العقاقير التي جهزها: (حبوب التركيز الذهني) ، (حبوب الخالد السماوي الأرجوانية) ، و(حبوب تنين العصور القديمة).
بعد التأكد من كل شيء ، استدعى "وُ غاو مي " من برج الوحوش الخالدة.
"زوجي ، هل أنت على وشك اقتحام مرتبة الخالد السماوي ؟ " قالتها "وُ غاو مي " وعيناها تلمعان بالإثارة.
"نعم يا مي إير ، أنا أستعد لذلك. و لقد نصحني العم تشنج هوا باستخدام نقاط إسهامي للحصول على فرصة في (بركة تجمع الخلود الفائقة) ، لذا سأذهب إلى هناك لإغلاق باب التدريب. "
"هذا صواب! أتمنى لك النجاح يا زوجي. "
"حسناً ، انتظري مني الأخبار السارة! "
قبل أن يغادر ، اقتربت منه "وُ غاو مي " فجأة وطبعت قبلة على وجنته ، ثم ابتعدت وقالت بابتسامة "زوجي ، ابذل قصارى جهدك! "