الفصل 1897: المصفوفة القديمة ، كهف الجنية "بي هو "
أثار كلام "وانغ تشنج هوا " جواً من الحرج المفاجئ في المكان.
صمتت "الجنية بي " و "الرفيق هوانغ " وحتى "العجوز تيان تشيونغ " في تلك اللحظة.
كان حالهم كحالها ، فقد ازداد يقين "وانغ تشنج هوا " بأن "طائفة السيف السماوي " و "طائفة تيان هوانغ " قد عثرتا على كنز ثمين في آثار عالم الخالدين القدامى.
بعد طول صمت ، بادر "العجوز تيان تشيونغ " بالحديث أولاً:
«أيتها الجنية تشنج هوا ، لقد عثرنا بالفعل على بعض الأشياء في آثار عالم الخالدين القدامى ، لكن ماهية تلك الأشياء لا ندركها نحن أنفسنا!»
«ولهذا السبب ، أرسلنا بعض تلامذة الطبقة الداخلية لاستكشاف المكان.»
«وحتى لو فشلت هذه المهمة ، فإن خسارتنا لن تتعدى بضعة تلامذة من الطبقة الداخلية.»
رمشت "وانغ تشنج هوا " بجفنيها قليلاً ، ثم لم تنبس ببنت شفة.
ففي نظر الكثير من أقوياء "عالم الخالدين السماوين " لا يعد تلامذة الطبقة الداخلية للطائفة سوى وقودٍ للحرب. فما دام المرء لم يرقَ إلى مستوى الخالد السماوي ، فإنه يظل في نظرهم مجرد حشرة لا قيمة لها.
«أيتها الشقيقة الكبرى ، الآن وقد آلت الأمور إلى ما آلت إليه ، لا داعي لجدالهم. فلننتظر النتائج وحسب!»
همس "الشيخ لينغ شو " الواقف بجانبها ، ناقلاً إليها هذه الكلمات عبر الرسائل الذهنية.
أومأت "وانغ تشنج هوا " برأسها ، ثم اختارت مكاناً وجلست فيه متربعة ، مغمضة العينين لاستعادة هدوئها....
في أعماق آثار عالم الخالدين القدامى كانت مجموعة من سبعة أو ثمانية تلامذة من "طائفة السيف السماوي " يتقدمهم امرأة ذات جسد ممشوق وساحر ، يسيرون ببطء نحو سفح جبل ضخم.
كان هؤلاء جميعاً من تلامذة الطبقة الداخلية للطائفة.
أما المرأة التي تقودهم ، فهي ذاتها التي تمكنت في وقت سابق من قتل "أفعى التنين الأرضي " من المستوى المتوسط لمرتبة الخالد الأرضي بضربة سيف واحدة.
في الظروف العادية ، لو تكاتف هؤلاء التلامذة ، لاستطاعوا خوض معركة ضد أقوى الخالدين في بداية مرتبتهم السماوية. و لكن في هذه اللحظة كان جميع تلامذة "طائفة السيف السماوي " يبدون في غاية الحذر ، لا سيما القائدة التي كانت تبدو على وجهها ملامح الجدية الشديدة.
«ليتوخَّ كل منكم الحذر! فالحواجز القوية هنا تجعل قلبي يخفق رعباً ، ولو تسبب أحدكم بلمسها ، فسنلقى حتفنا جميعاً!»
نطقت ببرود ، وصوتها الجليدي جعل الأبدان تقشعر.
وسرعان ما استجمع جميع التلامذة قواهم ، متبعين خطاها بدقة.
بعد وقت قصير توقفت القائدة فجأة عن السير ، ونظرت بتردد نحو الجبل الضخم أمامها ، بينما كانت عيناها الجميلتان تضجان بذهول لا يوصف.
«لقد مضى يوم كامل منذ وصولنا ، ومع ذلك لا نزال عاجزين عن الاقتراب من هذا الجبل. مهما طالت مسيرتنا ، يبدو أن المسافة بيننا وبينه لا تتغير قيد أنملة.»
بمجرد أن أنهت حديثها ، تغيرت ملامح رجل يرتدي ثوباً أزرق كان يسير خلفها مباشرة.
«يا "جياشيو شيو " هل تعنين أننا محاصرون في حاجز سحري طوال هذا الوقت دون أن نشعر ؟»
عقدت "جياشيو شيو " حاجبيها ، ومرت نظرة قلق خاطفة في عينيها. وبعد تفكير طويل ، وجهت بصرها نحو الرجل ذي الثوب الأزرق.
«يا أخي "جين " أنت خبير المصفوفات الوحيد بيننا. وإذا كنت أنت عاجزاً عن كشف الثغرات ، فمن باب أولى أننا عاجزون أيضاً. ومع ذلك ثمة شيء واحد مؤكد ؛ لقد حوصرنا داخل مصفوفة وحواجز ، لكننا لا نملك القدرة على إيجاد ثغرة فيها. لذا من الأفضل ألا نتسرع الآن.»
بدت "جياشيو شيو " جادة للغاية ، وعند سماع كلامها ، تغيرت وجوه الجميع رعباً ، وحده "جين هاو ران " كان غارقاً في تفكيره.
بعد فترة ، قال "جين هاو ران " فجأة: «أيتها الشقيقة ، بدلاً من الانتظار هنا ، دعينا نجرب ما إذا كان بإمكاننا إيجاد ثغرة في هذه المصفوفة والحواجز ، وإلا فلن يكون أمامنا سوى العودة من حيث أتينا.»
«حسناً ، ليفعل كل منا ما يراه مناسباً!»
أومأت "جياشيو شيو " موافقة ، وأشارت لـ "جين هاو ران " بالبدء.
سرعان ما بدأ "جين هاو ران " في إطلاق تمائم غامضة نحو محيطه ، ولم يكد يمضي وقت طويل حتى بدأ أزيزٌ ينبعث من الفراغ من حولهم.
فجأة ، ظهر غشاء مصفوفة يبعث طاقة مرعبة فوق رؤوسهم.
عند رؤية ذلك أصيب الجميع بالذعر.
«بالفعل ، إنها مصفوفة قوية!»
«بالنظر إلى شكلها ، لا شك أنها مصفوفة من العصر القديم.»
«من غير أن ندري ، اقتحمنا مصفوفة قديمة ، هذا أمر لا يكاد يصدقه عقل.»
سمع "جين هاو ران " حديثهم فابتسم بمرارة: «أيها الرفاق ، هذه المصفوفة التي نحن بداخلها ليست سوى الطبقة الخارجية فقط!»
«ومع ذلك فهي قاتلة لنا كخالدين أرضيين.»
«إذا واصلنا التقدم ، فمن المرجح أن نواجه حواجز ومصفوفات أكثر عدداً وقوة ، وسوف تصبح المخاطر أكبر بكثير مما هي عليه الآن.»
أخبرهم "جين هاو ران " بما اكتشفه بكل صدق ، وفي تلك اللحظة ، تحولت أنظار جميع التلامذة نحو "جياشيو شيو ".
رمشت "جياشيو شيو " برموشها الطويلة ، وفكرت قليلاً ، ثم قالت بحزم: «حين جئنا إلى هنا ، أكدت الطائفة بشدة أن مهمتنا هي استكشاف هذه المنطقة المجهولة. وإذا تراجعنا الآن ، فلن نتمكن من العودة بخفي حنين أمام الطائفة.»
«ولكن ، إذا اقتحمنا المكان بالقوة ، فسنعاني من خسائر فادحة.»
«سأقترح حلاً: نتناوب نحن الموجودون هنا على مرافقة الأخ "جين هاو ران " لفك المصفوفة ، بينما ينتظر البقية في الخارج للترقب. وإذا واجهنا خطراً ، لن تكون خسائرنا فادحة.»
أثارت كلماتها استياء الجميع ، فبصفتهم تلامذة الطبقة الداخلية ، أدركوا أن "جياشيو شيو " تعاملهم كوقود للمدافع ، مما جعلهم يشعرون بالضيق.
وسرعان ما قال رجل ضخم البنية باستياء: «أيتها الشقيقة الكبرى "جي " ما معنى كلامك هذا ؟ هل تنوين التضحية بنا جميعاً كوقود للمدافع ؟»
لم تبدُ "جياشيو شيو " غاضبة ، بل نظرت للرجل بابتسامة لطيفة.
«يا أخ "تشيان " وما الذي تقترحه إذاً ؟»
«هه ، بما أن المكان بهذا القدر من الخطورة ، فإن قرار البقاء أو الرحيل لا ينبغي أن تتخذيه وحدك. حيث يجب أن تستشيرينا نحن أيضاً!»
«أوه ؟ يا أخ "تشيان " لقد غاب هذا عن بالي. أخبرني ، هل ستغادر أم ستبقى ؟»
ابتسم الرجل الضخم بابتسامة ساخرة وملامح مشوهة: «أيتها الشقيقة "جي " لا تتظاهري بالغباء ، سأغادر بالطبع ، فلا أحد يريد البقاء هنا ليلقى حتفه!»
«أحقاً ذلك ؟»
ابتسمت "جياشيو شيو " بخفة ، وفي اللحظة التالية ، برقت نظرة حادة في أعماق عينيها.
وقبل أن يتمكن الرجل الضخم من الرد ، انطلق رنين سيف من داخل جسده ؛ فطعن سيف طائر دانتيانه (مركز طاقته) في لمح البصر. لم يستطع حتى إطلاق صرخة ألم ، بل لم يجد وقته الكافي لهروب روحه الجنينية (يوان ينغ) ، ومات في التو واللحظة.
سرعان ما عاد السيف الطائر إلى جسد "جياشيو شيو ".
عند رؤية ذلك تلاشت كل ذرة أمل لدى بقية تلامذة "طائفة السيف السماوي " وتحولت ملامحهم إلى ذعر ، ونظروا إليها بعيون يملؤها الخوف.
«أيها الرفاق ، لا تنسوا هويتكم. بصفتكم تلامذة الطبقة الداخلية للطائفة ، تتمتعون بمزاياها السخية ، لذا فمن الطبيعي أن تقوموا بمهام خطيرة من أجلها.»
«هههه ، وبما أنني أنا من يقود هذا الفريق ، فمن البديهي أن تطيعوني!»
قالت "جياشيو شيو " ذلك بابتسامة متلألئة ، ثم مسحت بنظراتها الرقيقة على الجميع:
«أيها الأخوة ، لا داعي لهذا التوتر ، فأنا امرأة عادلة. سأسألكم سؤالاً واحداً فقط.»
«عليكم جميعاً تنفيذ ما طلبته للتو.»
«من الموافق ومن المعارض ؟»
ساد صمت مطبق في المكان حتى "جين هاو ران " لم يجرؤ على النطق بحرف واحد.
بعد فترة طويلة ، رأت "جياشيو شيو " أن أحداً لا يتكلم ، فقالت: «بما أن الجميع صامتون ، فسأعتبر ذلك موافقة بالإجماع.»
ثم نظرت ببرود إلى "جين هاو ران ": «أيها الأخ "جين " خذ معك أحداً وابدأ بفك المصفوفة ، وسنتراجع نحن إلى الخارج. و إذا متتم ، فسيقوم غيركم بإكمال المهمة!»
بعد نبرتها الباردة لم يجرؤ أحد من تلامذة الطائفة على الاعتراض ، بل انحنوا بخضوع وأطاعوا أوامرها....
في أرض عشبية واسعة داخل عالم الخالدين القدامى كان "تشين شوان " و "الداوى تشنج فينغ " يقفان أمام صخرة ضخمة غير ملفتة للنظر.
كان "تشين شوان " ينظر بذهول إلى الصخرة ، وقد عقد حاجبيه بشدة.
«أيها الرفيق "تشنج فينغ " ألا تخدعني ؟ أين كهف الخالد القديم هنا ؟ لا أرى أي أثر له.» قال "تشين شوان ".
أجابه "الداوى تشنج فينغ " بابتسامة: «أيها الرفيق ، من الطبيعي ألا تراه ، ففي اعتقاد الخالدين العاديين ، لا أحد يبني كهفه تحت الأرض!»
عندها ، أشار "الداوى تشنج فينغ " لـ "تشين شوان " بالابتعاد ، ففعل الأخير دون تردد ، متراجعاً لعشر خطوات أو أكثر.
أومأ الداوى برأسه ، ثم صوب إصبعه نحو الصخرة وأطلق طاقة ذهبية طاغية ، فدكت الصخرة العملاقة التي تشبه الجبل وتفتتت إلى قطع صغيرة.
وسرعان ما ظهر أمام "تشين شوان " مدخل لا يتسع إلا لشخص واحد.
شعر "تشين شوان " بالدهشة: «هذا... كيف لم ألحظ وجود هذا المدخل تحت الصخرة للتو ؟»
«ههه ، لو كنت تعلم أن الصخرة التي حطمتها لتوّي هي 'صخرة التمويه ' ، لما سألت هذا السؤال.»
«هذا...»
تتفاجأ "تشين شوان ". فصخرة التمويه هي المكون الأساسي لصنع "تمائم التغيير " وتمتلك قدرة فريدة على تضليل الوعي الروحي. لم يصدق "تشين شوان " أن تلك الصخرة العملاقة كانت من ذلك النوع النادر.
سرعان ما لوح بيده وجمع كل الحطام في حقيبته التخزينية.
ذهل "الداوى تشنج فينغ " للحظة ، ثم تدارك نفسه وأسرع لجمع ما تبقى من الحطام.
بعد ذلك استكشف "تشين شوان " المدخل بوعيه الروحي ، واكتشف آثار حفرٍ يدوي في العمق. ومن أجل السلامة ، أطلق "تشين شوان " بهدوء بعض "حشرات التهام الذهب " لتستكشف المكان قبلهما ، ثم دخلا سوياً بحذر.
بعد نصف ساعة من السير في ممر ضيق ، وصلا أخيراً إلى قاعة واسعة ومضيئة.
كانت القاعة مضاءة بضوء "أحجار القمر " بينما كانت مصفوفات متهالكة تبعث أضواءً خافتة تألق حيناً وتختفي حيناً آخر.
نظر "تشين شوان " المتيقظ حوله ، ثم وقع بصره بسرعة على لوحة معلقة على الحائط.
كانت اللوحة تصور جنية ذات جسد ساحر وطباع نبيلة ، تقف بشموخ ، وتحت الرسم عبارة بخط صغير مكتوبة بلغة قديمة نادرة جداً.
«بخط يد الجنية "بي هو " ؟ هل يمكن أن يكون هذا كهف الجنية "بي هو " ؟»