الفصل 1874: خطوة بخطوة ، تخطيط "تشين شوان "
بينما كانت الرياح تشتد في أرجاء المكان كان "تشين شوان " يقف واثقاً ، مدركاً أن العجلة لا تُستعجل ، فمن تأنى نال ما تمنى. حيث كانت خطته تسير وفق نهج ثابت ؛ لا مكان للارتجال حينما تكون المخاطر بهذا الحجم. حيث كان يعلم يقيناً أن البناء لا يعلو إلا بوضع حجر فوق حجر ، وأن قوه الجوهر تكمن في الصبر لا في التهور.
في تلك الأثناء كانت نظراته تجول في الأفق ، يحلل تحركات الخصوم. فلم يكن "تشين شوان " ممن يتركون الأمور للصدفة ، بل كان يزن كل خطوة بميزان الذهب. حيث كان يدرك أن أعدائه يتربصون به ، لكنه ظل ثابتاً كالجبل ، لا تزعزعه العواصف. حيث فكر في الموارد المتاحة له ، وكيفية توظيفها بدقة متناهية ؛ فالتخطيط في نظره هو نصف المعركة.
تداخلت الأصوات من حوله ، لكن عقله كان في عالم آخر ، حيث ينسج خيوط مؤامرته الكبرى. حيث كان يدرك أن الحلفاء الذين جمعهم حوله قد يترددون ، لذا كان عليه أن يظهر لهم الجانب الأقوى من رؤيته. التفت إلى مساعديه بملامح جادة ، وأعطاهم التعليمات بوضوح ؛ ففي مثل هذه الظروف ، الوضوح هو المفتاح.
كان الخصم الذي يظن أنه يتفوق بجيوشه وعتاده ، يغفل عن حقيقة أن "تشين شوان " لا يلعب وفق القواعد التقليديه. و لقد بدأ بالفعل في تفكيك دفاعاتهم ، ليس بالقوة الغاشمة ، بل بذكاء استراتيجي يفتت صفوفهم من الداخل. كل حركة يقوم بها كانت مدروسة ، وكل قرار يتخذه يدفعه خطوة أقرب إلى النصر المحتوم.
حينما سأله أحد معاونيه عن توقيت الهجوم الشامل ، ابتسم "تشين شوان " بهدوء ، وقال "إن الغصن الذي لا ينحني للريح ينكسر ، ونحن اليوم ننتظر اللحظة التي ينهك فيها الخصم نفسه. الصبر في الحرب ظفر ، والنجاح لا يأتي إلا لمن يعرف متى يضرب. "
كانت الأجواء مشحونة ، ولكن في أعماق "تشين شوان " كان الهدوء يسود. فلم يكن هناك وقت للندم أو التراجع ، فالمسار الذي اختاره يتطلب تضحيات جساماً. استجمع قواه ، ونظر إلى السماء التي بدأت تغيم ، مدركاً أن المعركة الحقيقية قد بدأت لتوها. فلم يكن يطمع في انتصار سريع زائف ، بل كان يسعى لإخضاع خصومه بالكامل تحت وطأة خطته المحكمة ، خطوة بخطوة حتى يكتمل النصر الذي لا ريب فيه.