** الفصل 1703: صاعقة الألوان الخمسة عشر ، وقائد الرعد ذو الدرع الذهبي**
دويّ!
كان دويّ الرعد القاسي يتردد بلا انقطاع في أرجاء الفضاء.
وفجأة ، انحدرت من السماء صاعقةٌ سميكةٌ بحجم فوهة الإناء ، تتلألأ بألوان باهرةٍ لا توصف.
على عكس صواعق الآخرين لم تكن الصاعقة الأولى التي واجهها "تشين شوان " قوية فحسب ، بل كانت محملة بهالة مرعبة لا يمكن وصفها ؛ بدا وكأنها تسعى لتدمير العالم بأسره ، متصلةً في ذلك بخراب الفراغ ذاته.
كان "تشين شوان " الموجود داخل برج الوحوش الخالدة ، قد أدرك هذا الأمر بوضوح. اهتز جسده واختفى في لمح البصر من مكانه ، وما إن ظهر مجدداً حتى كان خارج كهفه. و نظر إلى الصاعقة المنحدرة من السماء بوجهٍ تملؤه الدهشة:
"صاعقة ذات خمسة عشر لوناً ؟ هذا... "
صاعقة الألوان الخمسة عشر!
لقد كانت هذه صاعقة أسطورية لم يسبق لها مثيل. لم يتوقع "تشين شوان " أن يُثير هذا النوع من الصواعق أثناء محاولته اختراق مرحلة "عبور المحنة ". ومع ذلك لم يشعر بالذعر ؛ فقبل أن تهبط الصاعقة الأولى ، أطلق "تشين شوان " جميع وحوشه الروحية ليتولوا حمايته ، ثم استدعى "مرجل الرعد السماوي " استعداداً للتصدي للهجمة الأولى.
دويّ!
في الفراغ ، أطلقت صاعقة الألوان الخمسة عشر الأولى دويّاً صاخباً مرة أخرى ، وانفجرت قوة التدمير المرعبة فيها وكأنها واقع ملموس. حيث كانت قوة الهجوم المنحدرة من السماء شرسة للغاية ، لدرجة أنها بدت وكأنها على وشك سحق العالم في أي لحظة.
لم يرتجف "تشين شوان " أمام الخطر ، بل وبمجرد أن أطلق "تقنية جسد تنين السماء الطاغية " وجه ضربة بقبضته مباشرة نحو الصاعقة التي تعلو رأسه.
بام!
دوّى انفجار حاد في الفضاء. تلك الصاعقة ذات الألوان الخمسة عشر -التي كانت بسماكة فوهة الإناء- لم تترنح إلا قليلاً ، وبقيت سليمة تماماً. و لقد أُصيب "تشين شوان " بالذهول ؛ فهجومه بكامل قوته لم يتمكن حتى من تدمير الصاعقة الأولى.
"من المفترض أن تكون الصاعقة الأولى هي الأضعف ، لكن ما أثرته أنا هو صاعقة الألوان الخمسة عشر. لا عجب أن قوتها بهذا القدر من الرعب! "
تنهد "تشين شوان " بخفة ، لكنه لم يتردد في الهجوم. و بعدما فشلت تقنيته في التدمير ، استدعى في آنٍ واحد "تجسد فاجرا " و "سيف البحث عن التنين ".
بوم!
انطلقت من "سيف البحث عن التنين " هالة سيف مرعبة كأنها كيان ملموس ، وتحول "تجسد فاجرا " إلى ظلٍ أسود سدد ضربة بقبضته على الصاعقة. وبفضل هذين الهجومين المتزامنين ، دُمرت الصاعقة الأولى.
مع صوت "كراش " حاد ، تلاشت الصاعقة لتتحول إلى خيوط من البرق المتلألئ تتساقط كالمطر. و هذه المرة لم يتردد "تشين شوان " وسمح للصاعقة بأن تصيب جسده مباشرة.
تششش!
رغم أن قوة الصاعقة قد ضعفت بعد هجمات "تشين شوان " إلا أنه عندما تلقاها بجسده الفعلي ، اكتشف أنه ما زال يقلل من شأن رعبها. و بدأت خيوط من الصاعقة ذات الألوان الخمسة عشر -رفيعة كخيوط الشعر- تتغلغل في جسده ؛ وكانت آلامها الحادة تنهش لحمه كأنها جيش من النمل. و في لحظات ، التوى وجهه ألماً ، وارتفعت صرخاته:
"آه! "
لم يستسلم "تشين شوان " وترك الألم يعذبه وقوة الرعد تنهش جسده. وبعد نصف ساعة ، تلاشت قوة الصاعقة الأولى تماماً. حيث كان جلد "تشين شوان " قد تفحم تماماً ، لكن في داخله كانت حيويته قد تعاظمت عما كانت عليه ، وبدأت جراحه بالالتئام بسرعة فائقة.
عند رؤية ذلك شعر كل من كان يحرس "تشين شوان " بحماس غامر:
"إن الأخ الأصغر قد أثار صاعقة الألوان الخمسة عشر ، إنه أمر لم يسبق له مثيل في التاريخ! لقد تصدى للصاعقة الأولى بهذه السهولة ، إن قوته وعزيمته استثنائيتان حقاً! "
"بالفعل ، فلو بحثنا في كل الكتب القديمة ، لن نجد أحداً مرّ بصاعقة الألوان الخمسة عشر. الأخ تشين هو الأول! "
"أنا أثق بزوجي ، فبما أنه تجرأ على خوض هذه المحنة ، فهو بلا شك يملك كل الثقة في اجتيازها! "
كان الجميع ينظرون إلى "تشين شوان " بترقب وإعجاب ، لكنه لم يكن يكترث لكل ذلك. فانتهز الفرصة بسرعة وتناول زجاجة من "رحيق الروح الأسمى المعمر " فاستعاد طاقته الروحية في دانتيانه كما كانت. فلم يكن هناك وقت للراحة ، إذ هبطت الصاعقة الثانية من السماء ، وكانت هذه المرة أكثر سماكة وأشد قوة ومرعباً أكثر من سابقتها.
دويّ!
مع صوت الرعد ، سقطت الصاعقة الثانية كعمودٍ ضخم من السماء ، محملة بهجوم عنيف بدا وكأنه يريد القضاء عليه. ظل "تشين شوان " هادئاً ، لكن حركاته كانت خاطفة ؛ أطلق "سيف البحث عن التنين " وتقنية "جسد تنين السماء الطاغية " و "تجسد فاجرا " إلى أقصى حدودها ، وشن هجوماً جنونياً على الصاعقة. و بعد لحظات ، تحطمت الصاعقة الثانية إلى خيوط برق متطايرة.
بوم! دويّ!
مع تلك الأصوات المرعبة ، ضرب ما تبقى من قوة الرعد جسد "تشين شوان ". وفي تلك اللحظة ، أحاطت به كرة من البرق حجمها أكثر من عشرة أذرع ، وتوغلت خيوط الألوان الخمسة عشر في جلده وصولاً إلى أعضائه الداخلية. حيث كانت الحرارة والألم لا يطاقان ؛ التوى وجهه ، وانتصبت شعرات رأسه كأنها أشواك قنفذ. لو أن أحداً استطاع رؤية ما بداخل جسده ، لأدرك أن بقايا قوة الرعد كانت تغسل أحشاءه وأعضاءه الداخلية. ومع ذلك استمر "تشين شوان " في الصمود ولم يستسلم.
بعد نصف ساعة أخرى ، تلاشت قوة الصاعقة الثانية ، فأطلق "تشين شوان " نفساً طويلاً. بفحص جسده عبر وعيه الروحي ، وجد أن أعضاءه الداخلية وجسده أصبحا أكثر قوة وصلابة ، وأن حيويته تتدفق بغزارة.
"كل صاعقة هي محنة ، لكنها ليست طريقاً مسدوداً! والآن ، حان وقت الصاعقة الثالثة. "
تمتم "تشين شوان " لنفسه ، وتناول مجدداً بعض الرحيق الروحي. و بعد فترة قصيرة ، نزلت الصاعقة الثالثة بحجم أكبر ، بقوة تدميرية ملموسة. حاول "تشين شوان " بكل قوته التصدي لها لكن دون جدوى ؛ فاستدعى "مرجل الرعد السماوي " ليضعه فوق رأسه.
دويّ!
اصطدمت الصاعقة المرعبة بالمرجل ، وبدا الأمر كأن تنيناً ضخماً قد ابتلعه الفرن. و لكن سرعان ما صدر صوت دويّ مزعج من داخل الفرن ، وانطلقت قوة قواعد الرعد العنيفة في كل مكان ، وسقطت على جسد "تشين شوان " كأنها شلال متلألئ. ورغم أن الفرن خفف الكثير من قوتها إلا أن البقية كانت تكفى لتعذيبه حتى الموت قبل أن تتلاشى.
ووه!
تفجرت الحيوية داخل جسده كالموج ، وعاد جلده المتفحم إلى طبيعته في لمح البصر. ولو رآه أحد حينها ، لتعجب من أن جسده وأعضاءه وحتى روحه أصبحت أقوى بكثير.
"الصاعقة الأولى صقلت الجسد ، والثانية صقلت الأعضاء ، والثالثة صقلت الروح. و بعد تجاوز الثلاث الأولى ، تبدأ الاختبارات الحقيقية. و آمل أن يصمد الفرن لفترة أطول ، فبهذا تزداد فرص نجاحي! "
تمتم "تشين شوان " ثم سحب "تجسد فاجرا " و "سيف البحث عن التنين ". القادم من الصواعق لا يقارن بما سبق ، ولن يصمد السيف أو التجسد أمامها ، وقد يتسببان في ضرر لا يمكن إصلاحه. وبعد أن استعاد طاقته ، هبطت الصاعقة الرابعة.
دويّ!
كانت صاعقة الألوان الخمسة عشر الرابعة عنيفة وقوية ، لدرجة أنها أضاءت جزيرة "رين لينغ " بأكملها كأنها نهار ساطع. و شعر كل المحظيين بالرعب ، أما الغرباء الذين كانوا يراقبون من بعيد ، فكان الخوف يتملكهم:
"يا له من رعدٍ عظيم! لو لمسنا هذا ، لهلكنا في الحال! "
"أنت تبالغ في شأن نفسك يا صديقي ؛ لو واجهنا نحن -ممارسي مرحلة الاندماج- صاعقة كهذه ، لما احتجنا لأن تضربنا الصاعقة نفسها ، فمجرد هالتها كفيلة بسحقنا تماماً. "
"بالفعل ، هذه ليست صاعقة عادية لمرحلة عبور المحنة حتى صواعق الصعود للسماء ليست بهذا القوة! "
كان الجميع في حالة صدمة ، بينما بقي "تشين شوان " في طائفة "يو لينغ " يواجه المحنة بصمت. وما إن تجاوز الصاعقة الثامنة وكان على وشك إنهاء المحنة حتى أصدر "مرجل الرعد السماوي " صوتاً هشاً ، وظهر شقٌ طويلٌ اخترقه بالكامل.
"هذا... "
ابتسم "تشين شوان " بمرارة ؛ فحتى كنزه الذي صُنع خصيصاً لمواجهة المحن قد تكسر. و لكنه لم ييأس ، فلطالما كان لديه تدابير أخرى. أخرج راية تشكيل من كمه ، وبمجرد ضخ الطاقة الروحية فيها ، تضخمت حتى غطت مساحة آلاف الأذرع حوله ، متشكلاً ضوء ذهبي غامر ؛ إنه "تشكيل تجنب الرعد " الذي صنعه بنفسه.
رغم الحماية كان وجهه يتسم بالجدية "الثماني صواعق الأولى كانت قوية ، لكن مقارنة بالتاسعة ، تعتبر شيئاً عادياً. لا أعلم مدى قوة الصاعقة التاسعة! "
رفع رأسه ليرى غيوم المحنة ، وفجأة ظهر عملاق يرتدي درعاً ذهبياً ويبلغ طوله مائة ذراع من بين الغيوم. فلم يكن هناك برق يحيط به ، لكن هالة الرعب التي بثها جعلت "تشين شوان " يشعر بالاختناق.
"قائد الرعد ذو الدرع الذهبي ؟ أهذه هي صاعقتي التاسعة ؟ "
ضاقت عينا "تشين شوان " وبرزت في أعماقه نظرة التحدي. وقبل أن يظهر القائد بكامل قوته ، لوح "تشين شوان " براية التشكيل الرئيسية ، وانطلق رمح ذهبي بحجم فوهة الإناء مباشرة نحو صدر العملاق.