الفصل 543: الفصل 542: انفجار لآلئ رعد الـ "يين "!
كان الجالس أمام الطاولة رجلاً في منتصف العمر ، بدا كعالمٍ ذي لحيةٍ طويلة وعينين براقتين للغاية ، وكأنه يرى من خلالهما أعمق الأفكار المكنونة في قلوب البشر.
لم يكن هذا الشخص سوى "شيو داوجين " جد "شيو يان تشنج ".
لا تدع مظهره الوقور يخدعك ؛ فهو في حقيقة أمره قاسي القلب في أفعاله ، وكثيرٌ من المزارعين يسيئون الظن به فيلقون حتفهم قبل أن يدركوا كنه أفعاله.
أما الشخص الآخر ، فكان مهيب الطلعة ، فارع الطول ، يرتدي ثوباً أسود ، وتنبض عيناه بحدةٍ وتطفلٍ وكأنهما خطافان يغرسان في ذهن من ينظر إليهما.
علاوة على ذلك كان مظهر هذا الشخص يشبه إلى حدٍ ما "شينغ تشانغلونغ " الذي رآه "غو يوان " من قبل.
وبدا جلياً أن هذا الشخص هو "شينغ شينغ كونغ "!
رمق "شينغ شينغ كونغ " "غو يوان " و "السيد نداء الدم " بنظرة باردة دون أن ينبس ببنت شفة ، وواصل احتساء "شاي الروح " في هدوء.
أما "شيو داوجين " فقال "حسناً ، افصح عما في جعبتك إن كان لديك ما تقوله ".
"حسناً... "
تظاهر "غو يوان " بتقمص شخصية "شيو يان تشنج " بدقة متناهية ، وتردد وهو ينظر إلى "شيو داوجين " ثم إلى "شينغ شينغ كونغ " متأكداً أن "شيو داوجين " لا يمانع وجود "شينغ شينغ كونغ " أثناء حديثه ، ثم قال بصدق:
"لأكون صريحاً معكم يا سيد الجزيرة ، هذا الأمر لم يبلغ علمي إلا مؤخراً ".
"قبل بضعة أيام ، رأى أحد رجالي 'يان تشونيوان ' شخصياً بالقرب من جزيرتنا 'سحابة الحديد الصغيرة '. وبعد ذلك أمرت بإجراء تحقيق فعلمت أن 'يان تشونيوان ' كان يبحث عن كنزٍ يُدعى 'قرع تشي شوان '. "
عند هذه النقطة ، أظهر "غو يوان " -الذي كان يتقمص شخصية "شيو يان تشنج "- تعبيراً ينم عن حيرة مصطنعة وقال "ومع ذلك وأثناء متابعة التحقيق ، صادف أن حصل أحد مرؤوسي على قرعٍ صغيرٍ بلون ترابي ".
عند سماع أن "يان تشونيوان " قد أتى من أجل "دينغ تشي شوان " رفع "شيو داوجين " حاجبه تعجباً.
أما "شينغ شينغ كونغ " فقد وضع كوب الشاي جانباً فور سماعه اسم "دينغ تشي شوان " ووجه نظراته الحادة نحو "غو يوان ".
وحين سمعا أن "غو يوان " قد حصل على قرعٍ صغيرٍ بلون ترابي ، تغيرت تعبيرات وجهيهما بوضوح ، وبدا عليهما الذهول.
"أين هو ؟ دعني أره. "
قبل أن ينطق "شيو داوجين " بكلمة ، بادر "شينغ شينغ كونغ " بالطلب مباشرة.
ألقى "شيو داوجين " نظرة عليه دون أن يعترض ، موافقاً ضمنياً على ما طلبه "شينغ شينغ كونغ ".
مع ذلك شعر كل من "غو يوان " و "السيد نداء الدم " بالدهشة من موقف "شيو داوجين " تجاه "شينغ شينغ كونغ ".
لكن أياً منهما لم يقدم تفسيراً ، واكتفى الأول بالتحديق بصمت في "غو يوان ".
تحت وطأة نظراتهما ، سارع "غو يوان " إلى إخراج صندوق خشبي من حقيبة التخزين الخاصة به وقدمه لهما بكل احترام بكلتا يديه.
بإشارةٍ من "شيو داوجين " طار الصندوق الخشبي إلى يده. وفي اللحظة التي همَّ فيها بفتحه ، قام "غو يوان " و "السيد نداء الدم " بحركةٍ متناغمة ، فتحولا فجأة إلى خيوط ضوء هاربين بسرعة فائقة وغير متوقعة ، تاركين الآخرين في حيرةٍ من أمرهم حول ما يخبئه الصندوق (ولا يفل الحديد إلا الحديد).
عند رؤية ذلك ذُهل "شيو داوجين " و "شينغ شينغ كونغ ".
لكنهما لم يكونا شخصين عاديين ، وسرعان ما استشعرا أن هناك خطباً ما ، فبدآ محاولة الفرار دون تفوه بكلمة.
ولكن كان قد فات الأوان ؛ إذ انفجر الصندوق الخشبي في يد "شيو داوجين " فجأة ، مطلقاً ضوءاً رعدياً هائلاً وضجيجاً مدوياً.
تصادمت موجات الطاقة الضخمة مع وميض الرعد ولهيب النار ، ممزقةً بعنفٍ كل ما هو ملموس وغير ملموس في محيطهما.
فكل ما مر به الانفجار تحول إلى غبار بفعل رعد "الـ يين " السام.
وفي لمح البصر ، امتدت موجة الانفجار الضخمة لأميال ، ماسحةً قصر "شيو داوجين " بالكامل ، ومؤديةً إلى انهيار وتحطم الجبال المجاورة.
أما الجرف الذي كان يقف عليه "شيو داوجين " و "شينغ شينغ كونغ " فقد تحول منذ زمنٍ إلى غبار.
أما عن حال "شيو داوجين " و "شينغ شينغ كونغ " فلم يكن "غو يوان " على علمٍ به ، لكنه هو نفسه لم يكن في حالة جيدة.
ورغم هروبه في الوقت المناسب إلا أن الصندوق كان يحتوي على أكثر من مئة من لآلئ رعد "الـ يين " التي زرعها بنفسه ، وكان عددها كبيراً جداً وقوتها تفوق الاحتمال.
لذا ورغم توقعه للانفجار لم يستطع تجنب بعض الأثر ، فأصيب بجروح بليغة وبدا في حالة يرثى لها.
على سبيل المثال ، كُسر أحد ذراعيه بالكامل ، وظهرت في صدره وخصره عدة جروح عميقة تكشف عن عظامه ، والدم ينزف منها بغزارة.
وقد قذفته موجة الضوء والرعد بعيداً ، ليصطدم بجبلٍ بصوتٍ عالٍ ، وينغرس في أعماقه ، وكان جسده بأكمله يعتصر ألماً ، حيث تحطمت بعض عظامه وتضررت أعضاؤه الداخلية بشدة.
يجب أن تعلم أن قوة جسد "غو يوان " تمنعه من التأثر حتى بقطع الآثار السحرية من الدرجة الأولى ، ومع ذلك فقد أصيب بهذه الشدة ، مما يدل على مدى رعب ذلك الانفجار.
لم يكن "غو يوان " متفاجئاً ، فقد كانت لآلئ رعد "الـ يين " التي صنعها قادرة على قتل مزارع في "العالم الفاني السماوين " بسهولة ، أو حتى مزارعاً عادياً في مرحلة "الجوهر الذهبي " بطلقة واحدة.
وعشرٌ منها معاً كانت تكفى لإجبار شخصٍ من "الرتبة الأولى " على التراجع.
أما أكثر من مئةٍ منها فقد أحدثت تغييراً نوعياً ؛ فلا مبالغة في القول إن شخصيات مثل "شيو داوجين " و "شينغ شينغ كونغ " لو تعرضوا لمثل هذا الانفجار المدمر من مسافة قريبة ، فلن يخرجوا منه دون أضرار بالغة أو إصابات مروعة!
لكن "غو يوان " لم يكن قلقاً بشأن إصاباته ؛ فبمجرد التفكير ، عادت عظامه إلى مكانها بأصوات فرقعة ، وتدفق الدم إلى مساراته ، وبدأت جروحه تلتئم بسرعة.
في غضون بضع أنفاس ، تعافى تماماً ، والتأمت جروحه بشكل كبير ، رغم بقاء بعض آثار الدماء على ملابسه وجلده.
أما "السيد نداء الدم " فقد رأى "غو يوان " بوضوح أن إصاباته كانت أسوأ ، حيث تمزق جسده حرفياً ليتحول إلى كتلة من اللحم.
ومع ذلك ومضت كتلة اللحم بضوء دموي ، وسرعان ما استعادت مظهر "السيد نداء الدم " الأصلي.
كان هذا بوضوح "شيطان الإله " الخاص بـ "السيد نداء الدم "!
هذا النوع من "شيطان الإله " غالباً ما يمتلك نوعاً من الخلود ، قادراً على العودة بسهولة إلى شكله الأصلي حتى لو تحطم إلى أشلاء.
ويمكن القول إنه منيع ضد معظم الهجمات الجسديه والسحرية.
وحده عدد قليل من التقنيات الإلهية رفيعة المستوى ، أو "التقنيات الإلهية العظمى " يمكنها إلحاق الضرر بمثل هؤلاء الشياطين.
من وجهة نظر "غو يوان " كان شيطان الإله الخاص بـ "السيد نداء الدم " قرمزي اللون ، تفوح منه رائحة دم حلوة وغثيثة ، ويفترض أنه صُنع بناءً على تقنية إلهية دموية مذهلة.
ولم يكن "غو يوان " متأكداً مما إذا كان هذا هو "شيطان الحياة " الحقيقي لـ "السيد نداء الدم " أم لا.
"يا صديقي الصغير ، جسدك مثير للإعجاب حقاً. "
برؤية حالة "غو يوان " الحالية ، بدا "السيد نداء الدم " متفاجئاً للغاية أيضاً.
فجسده هو الآخر قوي ، لكنه في النهاية لم يكن بالقوة التى تكفى ، وقد تحول إلى كتلة من اللحم بفعل الموجة الارتدادية لتلك اللآلئ الرعدية ، وكاد يموت دون أن يتبقى منه جسد سليم. ولولا إرساله لـ "شيطان روح الدم " الخاص به ، لكان استنساخه قد فُني تماماً الآن.