الفصل 723: سر البوابة السماوية
كان ظهور "أرنب إله الرعد" بمثابة الإعلان الرسمي عن الاكتمال التام لأبحاث "يي باي".
عكف "يي باي" على تنظيم السجلات التجريبية الأخيرة، ثم أرسل كافة البيانات إلى البريد الإلكتروني الخاص بـ "تشانغ لينغ شيويه". وبقي بعدها في حالة ترقب بانتظار مراجعتها من قِبلها، تمهيداً لنشرها في مجلة "نيتشر" (Nature) المرموقة.
في تلك اللحظة، ظهرت "الدمية الورقية" بصمت مطبق خلف "يي باي"، وقالت:
"يا يي باي، السيد جيانغ يرغب في رؤيتك؛ فهناك مهمة علاجية طارئة تتطلب تدخلك العاجل".
شعر "يي باي" بضيقٍ طفيف غلب عليه الصمت؛ فمنذ أن تولى زمام الأمور في "قاعة أنباو"، تلاحقت عليه مهام العلاج كالسيل الجارف، حتى استبد به الإرهاق.
قالت الدمية الورقية وهي تلوح بيدها لتفتح ممراً فضائياً: "الوقت يداهمنا، فلنتحدث بينما نحن في طريقنا".
سأل "يي باي" بلهفة: "أخبريني، أي وحش أليف لشخصية مرموقة أصابه مكروه هذه المرة؟".
أجابت: "المشكلة هذه المرة تكمن في وحش غريب من فئة (المعدات)، ورغم أنه لا يتجاوز الرتبة السابعة، إلا أن السيد جيانغ لم يسبق له أن عالج وحشاً من هذا النوع من قبل".
واستطردت قائلة: "تمتلك (بوابة السماء) سجلات مستفيضة حول هذا النوع، ولكن منذ أن تولى السيد جيانغ إدارتها، لم يصادف وحشاً معدنياً قط، لذا لم يتسنَّ له الاطلاع على تلك السجلات".
"الآن، وبما أن هذا الوحش الغريب بات على شفا حفرة من الموت، فقد استنجد بك السيد جيانغ فوراً، معلقاً آماله على موهبتك الفذة لإنقاذه".
بعد سماع كلمات الدمية الورقية، تنفس "يي باي" الصعداء أخيراً؛ فقد أدرك أن المعلم "جيانغ" يريد استغلال موهبة "قصر الذاكرة" التي يمتلكها "يي باي" لاستيعاب طرق علاج الوحوش المعدنية بسرعة فائقة.
تابعت الدمية: "يا يي باي، نظراً لخطورة الموقف وضيق الوقت، ليس أمامك سوى نصف ساعة فقط لمراجعة هذه الوثائق. وبعد انقضاء المهلة، سنتوجه مباشرة إلى المكان الذي يُختم فيه ذلك الوحش. حالياً، يستخدم السيد جيانغ (ماء الحياة) ليبقي الرمق الأخير في جسد الوحش".
اصطحبت الدمية الورقية "يي باي" إلى المكتبة، وفتحت له الغرفة الأخيرة حيث تُحفظ المجلدات الضخمة، وكان كل كتاب منها يضاهي حجم اللبنة الكبيرة.
وقالت: "هذه الكتب هي أرشيف (بوابة السماء) حول كيفية التعامل مع وحوش المعدات. وهذا هو (الرجل الورقي) التابع لي، وبمقدوره الانتقال آنياً إلى أي بقعة في قاعة أنباو؛ سينبهك حين يحين الوقت، وبمجرد فراغك من القراءة، ستنقلك الدمية الورقية إلى هناك".
ما إن أنهت كلامها حتى تحولت الدمية إلى أعداد لا تحصى من الرجال الورقيين الصغار الذين تلاشت آثارهم في لمح البصر.
حينها، شرع "يي باي" في تصفح الكتب بسرعة خاطفة، فتدفقت سيول من المعرفة الغزيرة إلى ذهنه.
إن علاج الوحوش الأليفة من نوع (المعدات) يعد أصعب بمراحل من علاج الفصائل الأخرى. فعلى سبيل المثال، "تنين الجليد البارد" حتى لو تفتت جسده وغطته الجروح الغائرة، فإن الأمر بالنسبة لـ "يي باي" لا يتعدى كونه مهارة في استخدام المشرط. أما الوحوش المعدنية، فالأمر يختلف تماماً؛ إذ يشبه صهرها وإعادة سبكها في الفرن من جديد.
تتكون هذه الوحوش المعدنية بصفة أساسية من ثلاثة أركان: "روح القطعة الأثرية"، و"جرم القطعة"، و"النقوش".
"روح القطعة الأثرية" هي الجوهر الروحاني والحكمة التي تتولد في الأدوات أو الأسلحة بمرور الأزمان حتى تغدو أرواحاً نابضة. أما "جرم القطعة الأثرية" فيشير إلى الهيكل المادي للأداة، وعادة ما يُصنع من مواد نادرة عصية على الكسر. بينما تمثل "النقوش" الرموز السحرية التي تعزز قوة السلاح، كعناصر العاصفة أو الحدة وغيرها.
وإذا ما اعتلت صحة حيوان أليف من هذا النوع، فإما أن تكون العلة في "الروح" أو في "الجرم". وإذا أصيبت "الروح"، فالمصيبة أعظم؛ إذ بمجرد هلاك الروح، يتداعى الجسد بأكمله. ويتطلب إصلاح هذه الوحوش عناصر نادرة، على رأسها مياه "نهر النذور".
وبعد برهة وجيزة، كان "يي باي" قد أتم استيعاب محتوى الكتب بالكامل، فمزق رجلاً ورقياً لينتقل عبر الزمكان ويجد نفسه في غرفة يحيط بها حاجز مهول.
في تلك اللحظة، ظهر "تنين ذهبي أحادي القرن" يسبح في الهواء، كان يئن خلف الحاجز، وجسده يزداد شفافية شيئاً فشيئاً، بينما تطايرت جزيئات روحه كالغبار في الأرجاء. وفي الأسفل، كانت هناك "هراوة" محطمة إلى شظايا.
قال السيد جيانغ بتعبير يملؤه الوجوم: "يي باي، لقد وصلت في الوقت المناسب. صولجان التنين الذهبي قد تحطم، وعلينا إصلاحه على جناح السرعة".
نظر "يي باي" بجدية وشعر أن في الأمر خطباً جسيماً، فسأل: "صولجان التنين الذهبي؟ أليس هذا سلاح (كانغ جينلونغ)؟ إذا كان الصولجان قد دُمّر هكذا، فماذا حل بـ (كانغ جينلونغ)؟".
تنهد المعلم "جيانغ" بأسى وقال: "ما زال (كانغ جينلونغ) يخضع للعلاج، بينما دخل المارشال (هوانغ لونغ) في عزلة تامة. وفي (بلاد اللهب)، يندر من يفهم فنون إصلاح القطع الأثرية الروحية؛ فأغلبهم يعيشون في عزلة في الشعاب الجبلية والغابات النائية، ولم أتمكن من الوصول إليهم في الوقت الراهن، لذا لم يتبقَّ لي سواك".
وتابع محذراً: "يجب أن تعلم أن القطع الأثرية الروحية التابعة لـ (الأبراج الثمانية والعشرين) مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقدر الوطني لـ (بلاد اللهب). (الحجر الإلهي) الذي استعدته يجري نقشه حالياً بمصفوفة النجوم الثمانية والعشرين، وإذا انكسر صولجان التنين الذهبي تماماً، فسينعكس ذلك وبالاً على (الحجر الإلهي)؛ حيث قد يتعرض لرد فعل عكسي تظهر معه شقوق وتصدعات".
"حينها، ستنحسر حظوظ بلادنا وتتضاءل بركتها، وكما يقال: (إذا حلت النحوسة، تتابعت البلايا)، فتظهر الكوارث والمصائب. ولأنك أعدت الحجر الإلهي سالماً، لم تقف (ملائكة المجد) في (بلاد الجمال) مكتوفة الأيدي، بل أرسلوا وحشاً شيطانياً عاتياً لنصب كمين لفرسان الأبراج الثمانية والعشرين".
"كان (كانغ جينلونغ) في مهمة سرية حين تعرض لهجوم غادر من الخلف، وقد ضحى (صولجان التنين الذهبي) بنفسه وتحطم ليحميه من ضربة قاضية وجهها له (تنين عظام الهاوية). وعندما وصلت إلى موقع الحادث، كان التنين قد ولى مدبراً".
بعد أن أدرك "يي باي" أبعاد المؤامرة كاملة، لم يضع وقتاً، وطلب من "الدمية الورقية" إحضار "ماء الروح" من الخزانة فوراً.