الفصل 114: الفصل 13: القيادة بالقدوة
منذ اليوم الذي مُنح فيه منصب القائد، بدأ لين غوانغلاي بالقيادة بالقدوة، مؤدياً مسؤولياته كقائد على أكمل وجه.
تمت مناقشة وإدارة الشؤون اليومية للفريق بشكل مشترك من قبل القائد لين غوانغلاي ونائب القائد كينشو ياسودا. بعد تحديد هدف الفوز ببطولة طوكيو الخريفية، كانت أجواء التدريب لنادي واسيدا جيتسوغيو للبيسبول مكثفة بشكل استثنائي، حيث كان كل لاعب يفيض بالطاقة والحماس.
وبصفته قائداً، لم يكن بإمكان لين غوانغلاي أن يتخلف عن الركب. فقام الجهاز التدريبي في جامعة واسيدا، بالاستفادة من مكتسباته من التدريب في الولايات المتحدة، بوضع خطة تدريبية جديدة ومتطورة خصيصاً له.
أولاً، مع تخرج لاعب البيسبول المتميز سوزوكي كينسوكي في عامه الثالث، كان على لين غوانغلاي أن يتولى دور اللاعب الأساسي في المباريات المستقبلية. وكانت أول مشكلة يجب معالجتها هي القدرة على التحمل.
تتطلب لعبة البيسبول في المدارس الثانوية قدرة تحمل عالية للغاية من الرماة، ويحتاج أفضل رامي في أي فريق إلى القدرة على إكمال مباراتين متتاليتين. وبالنسبة للين غوانغلاي حالياً، قد لا يكون إنهاء مباراة واحدة أمراً صعباً للغاية، ولكن مع ازدياد عدد المباريات وتسارع وتيرتها، ستنفد طاقته بشكل أسرع، وستنخفض فعالية رميه بشكل ملحوظ.
لتعزيز قدرته على التحمل، بالإضافة إلى الجري لمسافات طويلة المنتظم على مستوى الفريق، كان لين غوانغلاي يخضع لتمارين إضافية لتسلق التلال تحت إشراف مدرب الرامي بعد التدريب اليومي.
خلال الإطار الزمني المحدد، كان على لين غوانغلاي أن يركض باستمرار من أسفل التل إلى قمته، دافعاً قدرته على التحمل إلى أقصى حد. بعد كل جلسة تدريب، كان يشعر بقلبه ورئتيه تحترقان بشدة، ويتدفق العرق على جسده مثل المطر الغزير.
خلال فترة تدريبه في الولايات المتحدة، قدم مدربو رمي الكرة من كل من اليابان والولايات المتحدة العديد من الاقتراحات إلى لين غوانغلاي، والتي تضمنت تحسينات في وضعية رميه للكرة.
نظراً لطوله الذي يقارب 190 سم، فإن وضعية رمي الكرة التي يتبعها لين غوانغلاي هي أسلوب الضغط العالي الذي يستخدمه عادةً الرماة طوال القامة. لا يضمن هذا الأسلوب السرعة والجودة فحسب، بل يفرض أيضاً ضغطاً كافياً على الضاربين.
ومع ذلك فإن المكافأة العالية تعني أيضاً مخاطر عالية. فشدة رمي الكرة تحت الضغط العالي عالية، وأثناء عملية الرمي، تتعرض أربطة وعضلات الكتف لتأثير كبير.
لذلك، ومن أجل زيادة قدرة لين غوانغلاي على التحمل، وبعد إجراء فحص شامل لحالته الجسدية، بدأ الجهاز التدريبي لجامعة واسيدا في دمج تدريبات القوة المعتدلة له.
في الوقت نفسه، وخلال تدريباته اليومية على رمي الكرة، بدأ لين غوانغلاي في استخدام المزيد من قوة الجزء السفلي من جسده في رمي الكرة.
تعتبر عملية رمي الكرة مجموعة عمل متماسكة للغاية. فمن أجل تحقيق أقصى قدر من القوة، يحتاج الرامي إلى تسخير قوة كل جزء من أجزاء الجسد.
يمكن للاستخدام المعقول لمجموعات عضلات الأطراف السفلية أن يزيد بشكل فعال من سرعة رمي الكرة ويعزز بشكل كبير القدرة على التحمل أثناء الرمي، مما يكمل التدريب اليومي على التحمل.
كما شارك مدرب رمي الكرة في جامعة واسيدا أسلوب تدريب سايتو يوكي على رمي الكرة مع لين غوانغلاي – وهو التدريب على أرض مستوية.
تمنع هذه الطريقة بشكل فعال الجسد من الاستفادة من انحدار تلة الرامي لإضفاء زخم على كرة البيسبول، وهو أمر مفيد لزيادة سرعة الرمية.
فيما يتعلق بتدريب الضرب، واصل لين غوانغلاي استخدام النظرية التي علمها مدرب الضرب في المنتخب الوطني الياباني للشباب، بالإضافة إلى خبراته في الولايات المتحدة، حيث عمل باستمرار على تحسين أسلوبه في الضرب. وقد وضع لنفسه هدفاً يتمثل في أن يصبح ضارباً قوياً متعدد الاستخدامات مع أكثر من 50 ضربة منزلية بحلول الوقت الذي يتخرج فيه من المدرسة الثانوية.
إذا سُئل لين غوانغلاي عن المرحلة الأكثر إيلاماً في هذه العملية، بغض النظر عن عدد المرات التي تطلبه فيها، فسيعطي دائماً نفس الإجابة: الأكل.
على مدار الأشهر الستة الماضية، وبفضل تناول كميات هائلة من السعرات الحرارية يومياً، تجاوز وزن لين غوانغلاي 70 كيلوغراماً، ويتقدم بثبات نحو علامة 80 كيلوغراماً. ولكن بالنسبة للاعب رامي أساسي يبلغ طوله حوالي 1.9 متر، فإن هذا الوزن بعيد كل البعد عن أن يكون كافياً.
التدريب اليومي لنادي البيسبول مكثف، ويخضع لين غوانغلاي لتدريب إضافي، لذا فإن استهلاكه اليومي من السعرات الحرارية هو بالفعل رقم مرعب. في هذه الحالة، لتغطية الفجوة الهائلة في السعرات الحرارية وجعل بنيته النحيلة أكثر ضخامة، كان على لين غوانغلاي أن يجبر نفسه على تناول سعرات حرارية أكثر بكثير مما يحرق.
طوال سنواته لم يشعر لين غوانغلاي قط بأن تناول الطعام يمكن أن تكون مهمة مؤلمة إلى هذا الحد. فمقارنة بالمتعة المعتادة لتذوق الطعام، أصبح تناول الطعام الآن بمثابة تحدٍ تدريبي إضافي بالنسبة له.
يحتاج لين غوانغلاي إلى تناول خمسة أطباق من الأرز على الأقل كأول وجبة بعد استيقاظه.
خلال استراحة الصباح، عليه أن ينهي تناول كرة الأرز العملاقة التي أعدتها كافتيريا نادي البيسبول خصيصاً، والتي تحتوي على سعرات حرارية تعادل تقريباً وعاء ونصف من الأرز.
وفي وقت الغداء، ينتظره طبق بينتو كبير آخر أعدته كافتيريا نادي البيسبول، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الأرز، ويشمل الخضار والفواكه وشرائح لحم الخنزير المقلية لضمان تناول متوازن للفيتامينات والبروتينات.
بحلول فترة الاستراحة بعد الظهر، عليه أن ينهي خبزتين كبيرتين تم تحضيرهما عند الظهر.
بين بداية التدريب بعد الظهر ووقت العشاء، هناك علبة بينتو أخرى مماثلة وكبيرة الحجم تنتظره.
المكونات المذكورة أعلاه ليست سوى مقبلات، التحدي الحقيقي هو العشاء بعد الانتهاء من يوم من التدريب. خلال العشاء، يُطلب من لين غوانغلاي تناول عشرة أطباق من الأرز!
وبحساب السعرات الحرارية، يصل استهلاك لين غوانغلاي اليومي إلى 10,000 سعر حراري. وهذا المقدار من السعرات الحرارية يزيد عن أربعة أضعاف متوسط استهلاك السعرات الحرارية اليومي للذكور البالغين.
من المهم الإشارة إلى أن تناول 10,000 سعرة حرارية يومياً ليس سوى الحد الأدنى. حيث يجب على لين غوانغلاي أن يتناول المزيد، لا أقل.
باعتباره طفلاً نشأ على تناول الأرز، كان لين غوانغلاي يعتبر نفسه في البداية مولعاً بالأرز. ومع ذلك، منذ أن بدأ هذا التدريب، أصبح ينظر إلى الأرز كما لو كان ينظر إلى شيطان، ويتوق إلى تجنبه.
في مواجهة هذه المعاناة التي لا يمكن تصورها، يلتزم لين غوانغلاي التزاماً كاملاً. لحشر كل هذا الطعام في معدته حتى أنه بدأ برش الملح باستمرار على الأرز أو خلطه بالبيض النيء لجعله أكثر استساغة.
في البداية كان الشعور مزعجاً للغاية. فقد جعل الشعور بالاختناق والامتلاء النوم ليلاً أمراً صعباً إلى حد ما.
لكن بعد فترة من التأقلم، اعتاد لين غوانغلاي تدريجياً على هذه الشدة. ففي النهاية، كما يقول المثل: "من جد وجد"، أو "بالصبر والاجتهاد يتحقق المراد".
وسط هذا الإيقاع السريع، مرت الأيام واحدة تلو الأخرى. وسرعان ما حلّ شهر أكتوبر.
اقترب موعد مباراة بطولة طوكيو الخريفية الثالثة والستين يوماً بعد يوم.