Switch Mode
تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

حضارة الأزتك: مصير غزو أمريكا! 1658

أعظم "أثر جانبي " لـ شيويلوتي "المحفز " لأبطال التحالف للارتقاء!


وقال سموه: "على القائد الفذ، الضليع في فنون الحرب، أن يراكم أفضليته الاستراتيجية وئيداً، ويستزيد من مكنته، ثم يسخّر زخم سطوته لإخضاع الخصوم، محققاً النصر بأهون الأثمان! إن جيش المملكة، مستظلاً بكنف مملكة 'مايابان'، يخوض غمار حربٍ ضروس على الساحل، يوهن فيها شوكة عشيرة 'شيو'، ويُذعن القبائل المحايدة.. وبالتوازي، يبسط عقيدة الإله الأعلى، ليرسخ موطئ قدم المملكة في أرض المايا.. ذاك هو تراكم الغلبة، ترقباً لنصرٍ آتٍ لا محالة، يسير بِيُسرٍ كسير السيل في مسيله!"

عند هذه النقطة، تنفس "بيرتادي" الصعداء، وقد استقرت في ذهنه معالم استراتيجيته في أراضي المايا، ورسم معالم خطوته التالية. أمسك ببراعه وخط أربعة أسماء لزعماء القبائل الأربع المتاخمة للساحل الشمالي: "ذيل الريش"، و"الأيّل الخنفس"، و"تشيل"، و"الدجاجة البرية"!

لابد من المزج بين صولة الحرب وحنكة السياسة! فالقائد الحاذق لا يُعرف بسجلٍ حافلٍ بالمعارك الصاخبة.. فثمة معارك تبدو لائحاً فيها الفوز، لكن الحكمة تقتضي الإعراض عنها! إن مراكمة التفوق وإخضاع الآخرين دون إراقة دماء هو ذروة السنام في فن الحرب.. إن حكمة سموه المستقاة من الإلهام الإلهي تُثير العجب، وهي نبراسي الدائم في اتخاذ القرار! فالحمد للإله رب العالمين، والثناء للإله الحكيم!

رفع "بيرتادي" هامته قليلاً، مستذكراً السنوات الخوالي التي قضاها في كنف "شيولوت"، منصتاً خلالها لفيض حكمته العميقة، فلم يملك إلا أن يبتهل بدعاءٍ صادقٍ نبع من وجدانه.

وبوصفه قائداً محنكاً أفنى عمره في صليل السيوف، استقى الكثير من "شيولوت" على مدار العقد المنصرم، فنضجت مداركه بشكلٍ جليّ. ولم يكن ذلك النضج وليد قيادة "شيولوت" الميدانية، ولا إشرافه المباشر على العمليات؛ ففي حقيقة الأمر، كانت انتصارات سموه الميدانية تتحقق بفضل تدابير "بيرتادي" الدقيقة ومساعدته الحثيثة.

إن ما نهله حقاً من معين صاحب السمو لم يكن فنون القتال، بل تلك النظريات السياسية والعسكرية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، والتي كان "شيولوت" ينطق بها عفو الخاطر!

بالنسبة للشاب "شيولوت"، ظلت تلك النظريات المعقدة مجرد أفكارٍ مجردة في غالب الأحيان؛ إذ يتطلب سبر أغوارها ممارسةً عمليةً كافية لفهمها حق الفهم.

أما بالنسبة لجنرالٍ عركته الأيام مثل "بيرتادي"، الذي لا ينقصه رصيد الخبرة بل مارسها دهراً، فإن تلك المنظومة النظرية المستلهمة من "الوحي الإلهي" كانت كفيلةً، بمجرد إمعان النظر فيها، أن تقوده إلى تجلٍّ ذهنيٍّ مذهل، يُحدث في فكره تحولاً جذرياً ويرتقي به إلى مصافٍّ عليا!

يشبه هذا ما رواه "شيولوت" لـ "أويت" طيلة العقد الماضي عن قصص "الزعيم الفذ" في الإمبراطورية السماوية، مما شحذ همة "أويت" باستمرار، فاستحال سريعاً من مجرد لسانٍ ناطقٍ باسم تحالفٍ قبليّ إلى إمبراطورٍ وطيد الأركان، بارعٍ في المناورات السياسية والمركزية السلطوية!

فلا تستهن أبداً بالمواهب الفذة في أي عصرٍ أو حضارة؛ فهؤلاء ينبثقون من غياهب الأزمان بعد اجتياز المحن، ولا يكتفون بخبرةٍ عمليةٍ فحسب، بل يتسلحون بإرادةٍ وعزيمةٍ استثنائية، وقدرةٍ فائقةٍ على التفرّس والتعلم، والذكاء والحسم؛ وتلك هي الخصال الأندر والأشد استعصاءً على الصقل لتحقيق المجد!

غير أنهم حين يصطدمون بحضاراتٍ أشد شأواً، قد يبدون للوهلة الأولى متخبطين أو غافلين، ويُخيّل للناظر أن خداعهم يسير.. بيد أن ما يعوزهم في الحقيقة هو اتساع الأفق الذي قيدته بيئتهم، وتلك الومضة من التنوير النظري التي تخترق الحجب الرقيقة!

عندما حلّ "شيولوت" في هذا العالم، عاقداً العزم على تغيير مجرى التاريخ، شرع في غرس أفكاره فيمن حوله.. وكان أعظم "أثرٍ عرضيّ" أحدثه هو استنهاض همم أبطال التحالف المحيطين به، مما أتاح لهم سد الثغرة الأخيرة في بصيرتهم وقواعدهم النظرية، ليثبوا وثبةً كبرى نحو مستويات أسمى!

"ليكلأني الإله الأعلى برعايته! من أجل سموه ومن أجل الإله، وتحقيقاً لنبوءة الحرب المقدسة.. سأوطد أركان القواعد الساحلية، وأحكم الخطط ضد قبائل المايا، وأدير شؤون جزيرة كوبا العظمى.. وسأخوض غمار معارك طوال ضد الشياطين بيض البشرة القادمين من وراء البحار، حتى يحين الأجل وأرتحل إلى الملكوت الإلهي!.."

أطبق "بيرتادي" جفنيه، وتلمس مجدداً تلك الندوب الغائرة في وجهه؛ تلك التي كانت شاهداً حياً على العهد الذي قطعه مع "شيولوت" عند ضفاف نهر "ليرما"، حيث تعاهدا على المضيّ سوياً حتى الرمق الأخير.

"لقد قلتَ آنذاك: ما دام نهر ليرما يجري بمائه، فإن رباط المودة بين المولى وتابعه لن ينفصم، وفي هذه الحياة، سنتواجه بقلوبٍ ملؤها الوفاء والإخلاص، ولن يخذل أحدنا الآخر أبداً.."

وقلتُ أنا: سأقتفي أثرك حتى يوافيني المنون.. يا مليكي!..

كان سناء النجوم يغمر قبة السماء، واليراعات تتراقص في جنبات الغابة. وفي تلك اللحظة، وتحت فيض "نهر المايا" المتلألئ بالنجوم، وبعد أن ظل "بيرتادي" يعمل في الظل ظهيراً لـ "شيولوت" لأكثر من عقد.. انبثق القائد الفذ الحقيقي للمملكة، "بيرتادي" مارشال البحر الشرقي، أخيراً إلى الطليعة، وبدأ يكشف عن مكنون قوته وسطوته!



تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط