«أين الجميع... ؟» كان "جان " جاثياً بالفعل أمام "كلوفيس " تائهاً لا يدرك كنه ما يدور حوله.
في البدء ، ظن أن الأمور تسير على ما يرام ، لكن "كلوفيس " نجح في إخراج ورقة رابحة أخرى. حيث كان بوسعه استيعاب امتلاك "كلوفيس " لأكثر من ورقة رابحة ، لكن ما استعصى على فهمه هو سبب فرار أولئك البشر من المستوى الثامن. و لقد ضمن له "المتنبأ " الانتصار بوجود هؤلاء جميعاً ، ومع ذلك كانوا أول من تخلى عن المهمة.
بإمعان النظر في وجهه الحائر ، اكتفى "كلوفيس " بهز رأسه يائساً: «ألا تدرك حتى أنك لست سوى بيدق في يد "المتنبأ " ؟»
«أنت تكذب! من المفترض أن أكون قلعةً أخرى!» كان "جان " قد تصور بالفعل قوة "مرتزقة القمر المظلم " وبضمهم إلى أقوى مجموعة مرتزقة ، سيصبحون كالقلاع التي تدك عائلة "هاكفيلد ".
«يا له من أحمق غافل...» استدار "كلوفيس " مغادراً.
«ما رأيكم أن يتولى "السيوف الثلاثة " مراقبة هذا الرجل ؟ ولكن ما الذي سنفعله به حقاً ؟»
«ما سنفعله سيظل ثابتاً. بمجرد أن تعتلي "ستيفاني " العرش ، سنقصي كل من قد يشكل تهديداً لها ، بما في ذلك هو.»
«إن السبب في عدم قدرة أعضاء "مرتزقة القمر المظلم " على المشاركة في مثل هذا النوع من المسابقات لا يقتصر على تجنب استنزاف قوتهم فحسب ، بل لضمان عدم نشوب ضغينة بين الوريث والطرف الخاسر...»
«متفقون.»
فكر "كلوفيس " للحظة وقال: «أظن أن علينا التفرق والتركيز على العثور على "ليلي ".»
«حسناً.»
أشار "كلوفيس " للجميع بالبدء في البحث. وما إن غادروا حتى سار "كلوفيس " نحو "كين " الذي كان يقف بعيداً عن بقية المجموعة. فقد جاء إلى هنا لمساعدة "كلوفيس " لا ليخالط رفاقه أو حلفاءه. استطاع "كلوفيس " احترام قراره ، فاقترب منه قائلاً: «شكراً لك.»
كان "كين " يتكئ على شجرة عاقداً ذراعيه: «هل انتهيت من مشكلتك ؟»
«نعم.»
«يبدو أن "المتنبأ " كان يحاول فقط كشف ورقتك الرابحة ، وهذه المرة ، كنت أنا تلك الورقة.»
«أعتذر عن توريطك في هذه الفوضى ؛ فقد ينتهي الأمر بـ "المتنبأ " إلى استهدافك بعد الآن.»
«لا يهم. لو واجهني "المتنبأ " سيواجه انتقادات لاذعة ؛ ففي الوقت الراهن ، لا يوجد سجل رسمي يثبت وجودي هنا. وحتى لو علموا ، فسيدركون أنني كنت مجرد مرتزق هنا ، أكسب قوتي من هذا البلد. ولو أراد "المتنبأ " مواجهتي ، فسيُدان من قبل الآخرين ، مما يصعب على حلفائه اتخاذ أي خطوة.»
«شخص مثل "المتنبأ " يجب أن يعلم أن تركي وشأني هو الخيار الأفضل من الآن فصاعداً. وهذا يعني أيضاً أنني لن أساعدك بعد هذه اللحظة ؛ فليس لك سوى الاعتماد على نفسك.»
أومأ "كلوفيس " بجدية: «أجل ، هذا ما أنوي فعله. إنها مجرد حالة استثنائية ؛ ففريقي أصبح أقوى ، لكنه ما زال غير كافٍ لمواجهة بشر من المستوى التاسع. ومع ذلك لا أعتقد أن الأمر سيستغرق طويلاً حتى يتمكن فريقي من التعامل مع أحدهم.»
«فهمت. حسناً عليك أن تكون حذراً ؛ فالبشر من المستوى التاسع أقوى مما تظن. وإذا لم تكن فرصتك في هزيمتهم تبلغ الخمسين بالمائة ، فلا تكلف نفسك عناء القتال.»
«شكراً على إرشادك.»
«همف.» استدار "كين " ناظراً إلى السماء كي لا يرى "كلوفيس " تعابير وجهه: «أتعلم... لطالما كرهت جدك لارتباطه بجدتك. و لقد أحببتها ، وكثيراً ما فكرت أنها كانت ستكون أكثر سعادة معي. و على أقل تقدير ، ربما كانت لا تزال على قيد الحياة الآن.»
أطرق "كلوفيس " برأسه ؛ فلم يكن بوسعه تغيير ما حدث في الماضي.
تابع "كين ": «كانت "ليلي " كعمود الربط بيننا جميعاً. حيث كانت كذلك الشخص الذي يميل أغلب الناس في المجموعة للحديث معه ، لأن الحديث معها كان أيسر من أي شخص آخر. حيث كانت مشرقة ، مبتهجة ، ومبادرة دائماً حين تحتاج إليها ، وكأنها تعلم بالضبط ما الذي يجب أن تقوله لك. و في مجموعتنا آنذاك كان 80% من الشبان معجبين بـ "ليلي " ويحاولون التقرب منها ، وكنت واحداً منهم ، أما العشرين بالمائة الآخرون فكانوا متزوجين ، لذا لم يعودوا يهتمون بـ "ليلي ".»
«ومع ذلك كان هناك استثناء بينهم: جدك. حيث كان جدك من أغرب الناس الذين لم يظهروا أي اهتمام خاص بها. صحيح أنه ساعدها ومنحها هدفاً جديداً في حياتها ، لكن ربما كان ذلك اللامبالاة هي ما جعل "ليلي " تتعلق به ؛ فحين كان الجميع يحيطونها بالإعجاب كان هناك شخص واحد لا يراها. أتساءل هل كانت الأمور لتتغير لو كنت لامبالياً مثل جدك ؟»
أطرق "كلوفيس " برأسه مجدداً و ربما لم يكن ليغير شيئاً ؛ فكونها إحدى ركائز هذا العالم ، ربما كان ذلك جزءاً من النسيج القدرِيّ. ومع ذلك كرجُل ، استطاع فهم معضلة "كين ".
أكمل "كين ": «أنت تمتلك سحر "ليلي ". قد لا تدرك ذلك لكن لو كان الأمر بيد شخص آخر ، لما تشكل "مهرجان النذور ". وعلى الرغم من كرهي لذلك الغليظ ، أظن أن جيناته هي التي حفظت سلامتك طوال هذا الوقت. هل ترغب حقاً في معرفة حقيقة هذا العالم ؟»
«أجل.» أجاب "كلوفيس " بلا تردد: «ثمة أمر عليّ القيام به.» وبعد ذلك الحلم ، أصبح ذاك الاقتناع أقوى.
نظر "كين " إلى السماء: «بعد أن يقتلوا "ليلي " حققت في سبب موتها ووقفت على حقيقة معينة. لم أفعل الكثير هذه المرة لأن أولئك الناس لاذوا بالفرار.»
«لا تقلق ، لقد وعدتك بلوحتين ، وهذا ما سأفعله.»
«أريدك أن تسلمهما لي شخصياً ، هل ستفعل ؟»
«إن كان ذلك طلبك ، فسأفعل.»
«إذن فلتفعل...» تنهد "كين ": «كانت لدي ملاحظة احتفظت بها من ذلك التحقيق ، تحتوي على اسمي البرجين الخاصين. لا أعلم إن كنت على دراية بهما أم لا ، لكنني سأمنحك تلك الملاحظة. إنها تحوي كل المداخل السرية وأموراً أخرى قد ترغب في معرفتها إذا أردت دخولهما. اعتبر هذا قياماً مني بواجبي هنا.»
«!!!» لم يتوقع "كلوفيس " ذلك بالتأكيد ؛ فقد تكون هذه الملاحظة أثمن لديه من هذه المسابقة برمتها.
«أراك قريباً.» لوح "كين " بيده واختفى.
أغمض "كلوفيس " عينيه وانحنى بوقار لطيف أمام طيفه الذي تلاشى.