أَمْضَى شِيْ لَانْغ يَوْمَيْنِ دَاخِلَ الْجَنَاحِ الطَّبِّيِّ بِرِفْقَةِ أُمِيلِيَا. وَلَقَدْ أَثَّرَتْ خَرِيطَةُ الْمَزْرُوفَةِ عَلَيْهِمَا بِشَكْلٍ أَعْمَقَ، وَكَانَ الْفَرِيقُ فِي الْخَارِجِ قَلِقًا عَلَى حَالَتِهِمَا. خَصَّصَتْ يُونِيتِي وَقْتَهَا لِحِمَايَةِ الْاِثْنَيْنِ.
فِي هَذِهِ الْأُثْنَاءِ لَمْ يَتَكَلَّمِ النَّاسُ كَثِيرًا. حَاوَلَ الْجَمِيعُ التَّرْكِيزَ عَلَى مَهَامِهِمْ وَتَقْوِيَةَ أَنْفُسِهِمْ. حَيْثُ كَانَ مِينَاكْسُ وَلِيْ-يَا الْوَحِيدَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمَا مَا يَفْعَلُونَهُ. وَهَبَطَا فِي الْقَاعِدَةِ عَلَى نُوفُوسٍ فِي الْيَوْمِ التَّالِي. تَلقَّى دَارْكْسُ نَبَأً أَنَّ الْانْفِجَارَ الْكَوْكَبِيَّ الْمُفَاجِئَ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ سَبَبُ سُقُوطِ عَشِيرَةٍ كَبِيرَةٍ.
أَحْدَثَ الْخَبَرُ ضَجَّةً فِي أَرْجَاءِ الْمَجَرَّةِ. وَكَانَتْ آثَارُهُ شِبْهَ فَوْرِيَّةٍ. نَهَضَتِ الْقُوَى الثَّلَاثُ الْكُبْرَى لِاسْتِحْوَاذِ عَلَى كُلِّ مَا تَسْتَطِيعُ مِنْ مَوَارِدَ، لَكِنَّ الْوَضْعَ تَغَيَّرَ. وَسَارَعَتِ الْعَدِيدُ مِنْ الْقُوَى الْأَصْغَرَ حَجْمًا إِلَى خَوْضِ غَمَارِ الْمُنَافَسَةِ وَاسْتَوْلَتْ عَلَى كُلِّ مَا فِي وُسْعِهَا.
مَرَّ يَوْمَانِ بِسُرْعَةِ الْبَرْقِ عِنْدَمَا اِسْتَيْقَظَ شِيْ لَانْغ. وَقَفَ الشَّابُّ أَمَامَ الْفَرِيقِ وَقَالَ "مَا الَّذِي يَجْرِي مَعَكُمْ؟"
قَالَ دَارْكْسُ "يَا رَئِيسَ، بِالنَّظَرِ إِلَى سِجِلِهِ الْحَافِلِ، أَظُنُّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَيَضْرِبُ مَرَّةً أُخْرَى وَيَسْتَخْدِمُ عَشِيرَةً كَبِيرَةً أُخْرَى."
أَوْمَأَ الْآخَرُونَ بِرُؤُوسِهِمْ؛ كَانَ هَذَا مُتَوَافِقًا مَعَ الْمَاضِي. هَزَّ شِيْ لَانْغ رَأْسَهُ وَقَالَ "فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَخْرَجْنَا فِيهَا خَرَائِطَ الْمَزْرُوفَاتِ لِأَجْسَادِنَا كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَيَشْعُرُ بِحُدُوثِ هَذَا."
أَوْمَأَتْ يُونِيتِي بِرَأْسِهَا وَقَالَتْ "أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَيَخْرُجُ مِنَ الظِّلِّ قَرِيبًا."
أَوْمَأَ شِيْ لَانْغ بِرَأْسِهِ وَقَالَ "عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَقَّبَهُ."
سَأَلَتْ أُمِيلِيَا "كَيْفَ سَنَفْعَلُ ذَلِكَ؟"
قَالَ رُوحُ السَّيْفِ "لَقَدْ أَخْرَجْنَا الطَّاقَةَ الشَّيْطَانِيَّةَ، وَقُمْتُ بِتَخْزِينِهَا فِي حَاجِزٍ رُوحِيٍّ. وَيُمْكِنُنِي تَحْدِيدُ مَوْقِعِهِ إِذَا خَرَجَ هَذَا الرَّجُلُ وَاسْتَخْدَمَ مَهَارَاتِهِ وَلَوْ لِفَتْرَةٍ وَجِيزَةٍ."
عَبَسَ شِيْ لَانْغ وَقَالَ "أَلَنْ يَجْعَلُ ذَلِكَ مَوْقِعَكَ وَاضِحًا لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا؟"
أَوْمَأَتْ يُونِيتِي بِرَأْسِهَا وَقَالَتْ "سَيَحْدُثُ ذَلِكَ وَلَكِنْ مَا هُوَ الْخِيَارُ الْآخَرُ الْمُتَاحُ لَنَا؟"
أَصْبَحَ الْجَوُّ جَادًّا، وَقَالَ شِيْ لَانْغ "اِسْتَدْعُوا أَحَدَ الشُّيُوخِ هُنَا."
عَبَسَتْ يُونِيتِي وَهِيَ تَعَضُّ شَفَتَيْهَا. ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى تَعْبِيرِ الشَّخْصِ الْحَادِّ وَقَالَتْ "حَسَنًا، سَأُوافِقُ عَلَى ذَلِكَ."
قَالَ شِيْ لَانْغ "سَأَدْخُلُ فِي حَالَةِ تَأَمُّلٍ. وَالْآنْ عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا أَنْ تَتَقَدَّمُوا بِسُرْعَةٍ."
أَوْمَأَ النَّاسُ بِرُؤُوسِهِمْ، وَبَدَأُوا جَمِيعًا يَتَنَاقَشُونَ بَيْنَهُمْ. فَجْأَةً، اقْتَرَبَ دَارْكْسُ مِنْ شِيْ لَانْغ وَهَمَسَ لَهُ شَيْئًا. أَوْمَأَ التِرَانِي بِرَأْسِهِ وَقَالَ "سَيِّدِي الشَّابُّ مِينَاكْسُ، سَيِّدَتِي لِيْ-يَا، هَلْ لِيَ بِكَلِمَةٍ مَعَكُمَا؟"
كَانَ الشَّخْصَانِ عَلَى دَرَايَةٍ بِمَكَانَةِ شِيْ لَانْغ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَقَدْ غَمَرَتهُمَا لَفْتَةٌ كَرِيمَةٌ. أَرَادَا التَّحَدُّثَ مَعَهُ بِشَأْنِ بَعْضِ الْأُمُورِ، وَلَكِنْهُمَا لَمْ يَتَوَقَّعَا أَبَدًا أَنْ يَدْعُوَهُمَا. وَنَظَرَ مِينَاكْسُ إِلَى دَارْكْسَ ثُمَّ انْحَنَى لَهُ، فَلَوَّحَ الْآخِرُ بِيَدِهِ مُبْتَسِمًا.
لَمْ يَكُنِ النَّاسُ هُنَا يَنْظُرُونَ بِازْدِرَاءٍ إِلَى مَنْ هُمْ أَضْعَفُ مِنْهُمْ. وَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ دَارْكْسُ، فَوَافَقَ شِيْ لَانْغ عَلَى اِسْتِدْعَائِهِمْ.
اقْتَرَبَتْ مِينَاكْسُ وَلِيْ-يَا، فَقَالَ شِيْ لَانْغ "هَيَّا بِنَا نَتَمَشَّى قَلِيلًا."
سَارَ شِيْ لَانْغ إِلَى الْأَمَامِ، وَأَتْبَعَهُ الشَّخْصَانِ بِبُطْءٍ. اِبْتَسَمَتْ أُمِيلِيَا وَقَالَتْ "دَارْكْسُ، أَتَسَاءَلُ إِنْ كُنْتَ ستحْصُلُ عَلَى مَرُؤُوسِينَ؟"
حَكَّ دَارْكْسُ رَأْسَهُ وَقَالَ "لَنْ أَمَانِعَ وُجُودَهُمْ، لَكِنَّ مَهَارَاتِهِمْ أَنْسَبُ لِلْمَكْتَبِ."
هَتَفَتْ هَايلِي وَقَالَتْ "حَانَ الْوَقْتُ لِأَتَخَلَّصَ مِنْ وَاجِبِ الْمُسَاعِدِ."
بَدَأَ أَفْرَادُ الْمَجْمُوعَةِ يَضْحَكُونَ وَيَقْهَقُونَ عَلَى النُّكَتِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَدُورُ بَيْنَهُمْ….
قَالَ شِيْ لَانْغ بِصَوْتٍ مَنْخَفِضٍ "أَنَا آسِفٌ لِمَا حَدَثَ لِمَنْزِلِكُمْ. أَرْجُو أَنْ تَتَقَبَّلُوا تَعَازِيَّ."
انْحَنَى مِينَاكْسُ وَقَالَ "لَيْسَ ذَنْبَكَ يَا سَيِّدِي. حَيْثُ كَانَتِ الْعَائِلَةُ مُتَّجِهَةً نَحْوَ الْهَلَاكِ عَلَى أَيِّ حَالٍ."
أَوْمَأَ شِيْ لَانْغ بِرَأْسِهِ وَتَوَقَّفَ لِلْحَظَّةِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ "مَا هِيَ خُطُطُكَ لِلْمُسْتَقْبَلِ؟"
تَبَادَلَ مِينَاكْسُ النَّظَرَاتِ مَعَ لِيْ-يَا الَّذِي قَالَ "سَيِّدِي، نُرِيدُ أَنْ نَتَعَلَّمَ عَنِ الزُّرَاعَةِ الْحَقِيقِيَّةِ."
أَوْمَأَ شِيْ لَانْغ بِرَأْسِهِ. حَيْثُ كَانَ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ. فَفِي النِّهَايَةِ كَانَ النَّاسُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَجَائِبَ الْمُتَدَرِّبِينَ يَرْغَبُونَ فِي تَعَلُّمِ الزُّرَاعَةِ. فَأَجَابَ "لَا تَقْلَقْ، سَتَتَعَلَّمُ، وَلَكِنْ السُّؤَالُ الْآنْ هُوَ مَنْ سَتَتَعَلَّمُ مِنْهُ."
أَوْمَأَتْ مِينَاكْسُ وَلِيْ-يَا بِرَأْسَيْهِمَا. سَأَلَ شِيْ لَانْغ "هَلْ تَمَانَعَانِ فِي إِخْبَارِي بِتَخَصُّصَاتِكُمَا؟"
أَوْمَأَ مِينَاكْسُ بِرَأْسِهِ وَقَالَ "لِيْ-يَا بَارِعَةٌ فِي فُنُونِ السَّيْفِ وَالرِّمَايَةِ. وَقَدْ حَقَّقَتْ نَتَائِجَ جَيِّدَةً فِي كَثِيرٍ مِن مَهَامِ الِاسْتِطْلَاعِ لِلشَّرِكَةِ."
تَفَاجَأَتْ لِيْ-يَا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ. أَوْمَأَ شِيْ لَانْغ بِرَأْسِهِ وَقَالَ "سَتَزْدَهَرُ تَحْتَ رِعَايَةِ أُمِيلِيَا. زَوْجَتِي هِيَ أَفْضَلُ كَشَّافَةٍ يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَمَنَّاهَا."
تَفَاجَأَتِ الْفَتَاةُ عِنْدَمَا عَلِمَتْ أَنَّ أُمِيلِيَا وَشِيْ لَانْغَ مُتَزَوِّجَانِ. سَأَلَ شِيْ لَانْغ "وَمَاذَا عَنْكَ يَا سَيِّدَ مِينَاكْسَ الشَّابَّ؟"
تَنَهَّدَ مِينَاكْسُ وَقَالَ "قَضَيْتُ مُعْظَمَ وَقْتِي فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَمُغَازَلَةِ النِّسَاءِ. لَيْسَ لَدَيَّ أَيُّ مَهَارَاتٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أُعْجِبْتُ كَثِيرًا بِكَيْفِيَّةِ اِسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ دَارْكْسِ لِمَهَارَاتِهِ الدِّبلوْمَاسِيَّةِ. وَلَكِنِّي أَتَسَاءَلُ عَمَّا إِذَا كَانَ بِإْمْكَانِي تَعَلُّمَ كُلِّ ذَلِكَ."
هَزَّ شِيْ لَانْغ رَأْسَهُ وَقَالَ "لَا دَاعِي لِلْقَلَقِ كَثِيرًا. فَالْمَهَارَاتُ تَأْتِي عِنْدَمَا يُحَاوِلُ النَّاسُ التَّعَلُّمَ. الْحَيَاةُ أَقْصَرُ مِنَ أَنْ نُضِيعَهَا فِي التَّعَلُّمِ. حَاوِلْ دَائِمًا أَنْ تَتَعَلَّمَ كُلَّ مَا تَسْتَطِيعُ."
شَعَرَ مِينَاكْسُ بِالْحَرَجِ، فَقَالَ شِيْ لَانْغ "طَامِلَ أَنْتَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، يُمْكِنُكَ التَّعَلُّمُ وَتَقْلِيصُ الْفَجْوَةِ. الصُّعُودُ الثَّابِتُ وَالْمُسْتَقِرُّ هُوَ مَا تَحْتَاجُهُ لِلْوُصُولِ إِلَى الْقِمَّةِ."
أَوْمَأَ مِينَاكْسُ بِرَأْسِهِ وَقَالَ "نَعَمْ سَيِّدِي."
قَالَ شِيْ لَانْغ "يَجِبُ أَنْ تَتَقِنَ الْأَسَاسِيَّاتِ قَبْلَ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنَ الْخَوْضِ فِي مَهَارَاتِ الدِّبلوْمَاسِيَّةِ."
أَوْمَأَ مِينَاكْسُ بِرَأْسِهِ، وَمَضَى التِرَانِي قَائِلاً "سَأَضَعُكَ تَحْتَ رِعَايَةِ جِيِنْتِشِنْز. لَا تَسْتَهِنْ بِمَوَاهِبِهِ. إِنَّهُ يَمْتَلِكُ أَفْضَلَ الْمُؤَهَّلَاتِ عِنْدَمَا يَعْتَبِرُ الْأَمْرُ الْأَسَاسِيَّاتِ. تَخَصُّصُهُ هُوَ فُنُونُ الْقِتَالِ، لِذَا سَيُسَاعِدُكَ عَلَى بِنَاءِ أَسَاسٍ مَتِينٍ."
أَوْمَأَ الشَّخْصَانِ بِرَأْسَيْهِمَا، ثُمَّ اِصْطَحَبَهُ الشَّابُّ فِي جَوْلَةٍ سِيرٍ لِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتَوَقَّفَا. وَقَالَ شِيْ لَانْغ "قَدْ تَظُنَّانِ أَنَّ مَنْزِلَكُمَا قَدْ ضَاعَ، وَقَدْ تَغْمُرَكُمَا مَشَاعِرُ سَلْبِيَّةٌ كَالْغَضَبِ وَالْكَرَاهِيَةِ."
أَخَذَ الشَّخْصَانِ نَفَسًا عَمِيقًا وَوَافَقَا عَلَى فِكْرَتِهِ. وَقَالَ شِيْ لَانْغ "سَيَبْدَأُ تَدْرِيبُكُمَا غَدًا. رَتِّبَا أُمُورَكُمَا. لَنْ يُسْمَحَ لَكُمَا بِرُؤْيَةِ وَالِدَيْكُمَا حَتَّى تَصِلَا إِلَى مُسْتَوَى التَّكْثِيفِ الْأَسَاسِيِّ. إِنْ كَانَ لَدَيْكُمَا أَيُّ اِعْتِرَاضٍ، فَتَحَدَّثَا الْآن."
لَمْ يَكُنْ شِيْ لَانْغ سَيِّدَهُمَا، بَلْ كَانَ مُدَرِّبَهُمَا. حَيْثُ كَانَ يُرَتِّبُ لِتَدْرِيبِهِمْ، لَا أَكْثَرَ. حَيْثُ فَكَّرَ الْاِثْنَانِ قَلِيلًا، ثُمَّ أَوْمَأَا بِرَأْسَيْهِمَا. فَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمَا أَيُّ اِعْتِرَاضٍ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
أَوْمَأَ شِيْ لَانْغ بِرَأْسِهِ وَقَالَ "سَيُتِمُّ إِرْسَالُ وَالِدَيْكُمَا لِلْعَيْشِ مَعَ عَائِلَتِي، وَسَيَقُومُ وَالِدَاي بِتَوْجِيهِهِمَا فِي التَّدْرِيبِ. لَا تَقْلَقْ. وَالِدَاي مِنْ مُمَارِسِي عَالَمِ التَّكْثِيفِ الْأَسَاسِيِّ، لِذَا سَيَكُونَانِ قَادِرَيْنِ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ الْأَمْرِ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ."
أَوْمَأَ الْاِثْنَانِ بِرَأْسَيْهِمَا، فَأَعَادَهُمَا شِيْ لَانْغ. فَظَهَرَتْ أُمِيلِيَا بِجَانِبِهِ بَعْدَ لَحْظَةٍ وَسَأَلَتْهُ "مَاذَا تَنْوِي أَنْ تَفْعَلَ بِالْجَانِي وَرَاءَ كُلِّ هَذَا؟"
أَجَابَ شِيْ لَانْغ "أَلَيْسَ هَذَا وَاضِحًا؟ سَأُقْضِي عَلَيْهِ."
أَوْمَأَتْ أُمِيلِيَا بِرَأْسِهَا وَقَالَتْ "أَتَفَهَّمُكَ وَلَا أَشُكُّ فِيكَ. وَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَتَأَكَّدَ مِنْ عَوْدَتِكَ سَالِمًا. لَا تُعَرِّضْ حَيَاتَكَ لِلْخَطَرِ لِأَنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْكَ. حَيْثُ اِسْتَخْدَمَ الْآثَارَ الْقَدِيمَةَ لِمُجْتَمَعِ الْوُحُوشِ الرُّوحِيَّةِ."
اِبْتَسَمَ شِيْ لَانْغ وَقَالَ "نَعَمْ، لَا تَقْلَقْ. سَأَكُونُ حَذِرًا هَذِهِ الْمَرَّةِ. الْخَطُّ الْأَمَامِيُّ سَيَكُونُ مِنْ نَصِيبِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَدَيْهِمْ أَيُّ أَمَلٍ فِي الصُّعُودِ إِلَى عَالَمِ الْخَالِدِينَ."
أَوْمَأَ النَّاسُ بِرُؤُوسِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا تَدْرِيجِيًّا إِلَى مُمَارَسَاتِهِمُ الرُّوحِيَّةِ. لَمْ يَتَدَاخَّلِ الْجَانِي الرَّئِيسِيُّ الْمُخْتَبِئُ فِي الظِّلَالِ، وَبَدَا أَنَّ الْأُمُورَ قَدْ عَادَتْ إِلَى طَبِيعَتِهَا فِي الْمَجَرَّةِ. حَيْثُ كَانَتْ يُونِيتِي الْوَحِيدَةُ الَّتِي اِنْتَبَهَتْ لِحَرَكَةِ الْكُتْلَةِ السَّوْدَاءِ. وَمَعَ ذَلِكَ تَسَاءَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ عَمَّا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْكُتْلَةُ سَتَكُونُ مُفِيدَةً.
ارْتَجَفَتِ الْكُتْلَةُ، فَصُدِمَتْ يُونِيتِي. لَمْ تُسْرِعْ بِإِرْسَالِ مُوجَةٍ مِنْ طَاقَتِهَا الرُّوحِيَّةِ لِتَفَقَّدَ مَوْقِعَ الْعَدُوِّ، بَلْ اِنْتَظَرَتْ حَتَّى هَدَأَتِ التَّقَلُّبَاتُ إِلَى أَدْنَى حَدٍّ. وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي خَفَّتْ فِيهَا حِدَّةُ الْكُتْلَةِ السَّوْدَاءِ، تَشَبَّثَتْ يُونِيتِي بِالرَّنِينِ الرُّوحِيِّ لِلْكُتْلَةِ بِرُوحِهَا.
فِي اللَّحْظَةِ التَّالِيَةِ، فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا، وَبَدَا شَكْلُهَا غَرِيبًا بَعْضَ الشَّيْءِ. لَمْ تُضِعْ وَقْتًا، وَسَارَعَتْ لِلْبَحْثِ عَنْ شِيْ لَانْغ. وَلَقَدْ ظَهَرَ الْخَطَرُ أُخِيرًا. فَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمْ تَرَفُ تَجَنُّبِ هَذَا الرَّجُلِ لِأَنَّهُ سَيُعَرِّضُ الْمَجَرَّةَ بِأكْمَلِهَا لِلْخَطَرِ….
كَانَ شِيْ لَانْغ جَالِسًا دَاخِلَ كَهْفٍ مُسْكِنٍ عِنْدَمَا شَعَرَ بِشَخْصٍ يَطْرُقُ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي وَضَعَهَا كَبَابٍ. تَنَهَّدَ، وَخَرَجَ، وَدَفَعَ الْبَابَ جَانِبًا وَسَأَلَ "مَا الْأَمْرُ يَا يُونِيتِي؟"
قَالَ رُوحُ السَّيْفِ "لَقَدْ ظَهَرَ الْهَدَفُ. إِنَّهُ مُتَّجِهٌ نَحْوَنَا. لَا أَعْرِفُ. مَاذَا سَنَفْعَلُ؟"
اِبْتَسَمَ شِيْ لَانْغ وَقَالَ "هَيَّا بِنَا لِنَرَى مَا الَّذِي يَخْطِطُ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ."