Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

منحرف الأكاديمية في الصف د 294

كب كيك +


الفصل 294: كعكة صغيرة

«هنا ، ينبغي عليكِ تذوقها أنتِ أيضاً».

تجمّدت نيلي في مكانها.

واعتلى وجنتيها على الفور احمرارٌ قانٍ ، يضجُّ حرارةً.

سُمِّرت عيناها ذات اللون الرمادي المخضرّ على قطعة الكعك ، وبالتحديد على ذلك النموذج الذي لامسته شفتاه منذ لحظات.

أدركت فجأةً أن هذا سيكون بمثابة قُبلة غير مباشرة ، فداهمها شعورٌ مربكٌ للغاية.

حتى بعد تلك الجلسة الحميمية الصاخبة التي جمعتهما كان لهذه اللفتة العفوية البسيطة أثرٌ بالغٌ في بعثرة مشاعرها.

راحت يداها تتلاعبان بتوتر بحاشية فستانها ، تعصران القماش وهي في حيرةٍ من أمرها.

وبعد لحظةٍ طويلةٍ مشحونة ، مالت بجسدها إلى الأمام وأخذت القطعة بحذرٍ بين شفتيها ، فلامست شفتاها الناعمتان أصابعه برفق.

مضغت ببطء ، ثم أومأت برأسها.

همست بصوتٍ بالكاد يُسمع ، بينما أبى الاحمرار أن يغادر وجهها: «إنها... إنها لذيذة حقاً».

ضحك لور بخفوتٍ وهو يرى مدى ارتباكها الجميل أمام شيءٍ بهذه البساطة. ثم وضع علبة الكعك المتبقية جانباً على الطاولة المجاورة للفراش.

قال لور وهو يزيح العلبة: «حسناً ، يكفي من الحلوى الآن. و لقد طلبتِ المساعدة من "النور المرشد " لتحسين تعاويذك السحرية ، فلنعمل على ذلك إذن».

أومأت نيلي بحماس ، رغم أن لمحةً من التوتر عادت لترتسم على ملامحها.

اعتدلت في جلستها على الفراش ، وراحت تسوّي فستانها أزرق اللون الذي كان ما زال رطباً قليلاً من محاولاتها السابقة الفاشلة.

قالت: «نعم ، أرجوك. أريد حقاً أن أتحسن».

اتخذ لور وضعيةً أكثر تركيزاً ، كمن تقمص شخصيةً أخرى ، وصار يواجهها مباشرةً. وطوال الساعتين التاليتين ، وجهها بصبرٍ مدهش.

بدأ بالأمور البسيطة.

مدّ يده وشكّل فوق كفه كرةً صغيرةً متزنةً تماماً من الماء.

كانت تدور ببطء ، وسطحها يتلألأ تحت ضوء الظهيرة.

شرح بهدوء: «السر ليس في إجبار المانا على الطاعة ، بل في التحكم والتوازن. تخيليها كفقاعةٍ حيةٍ بين يديكِ ؛ فالضغط الزائد يجعلها تنفجر ، والضغط القليل يجعلها تتلاشى. عليكِ العثور على منطقة التوازن الوسطى».

أخذت نيلي نفساً عميقاً وحاولت.

في البداية لم يحدث شيء.

ثم ظهرت قطرة صغيرة ، سرعان ما تناثرت على حجرها ، مبللةً مقدمة فستانها أكثر ، وجاعلةً القماش يلتصق بصدرها بشفافيةٍ واضحة.

تأوهت قائلةً: «آسفة...».

قال لور: «لا بأس ، حاولي مجدداً. حيث ركزي على تنفسك ليكون منتظماً. لا تندفعي ، بل قودي الطاقة».

حاولت مرةً أخرى.

هذه المرة تشكلت كرة صغيرة ، لكنها تمايلت بعنف وانفجرت بعد ثلاث ثوانٍ ، لتنثر الماء عليهما كليهما.

أصدرت نيلي صوتاً يعبّر عن إحباطها ، ووجنتاها متوهجتان من الحرج والمجهود.

ظلّ لور صبوراً.

اقترب منها ووضع يده بخفة فوق يدها.

«استشعري تدفق المانا لديّ. قلدّي الإيقاع».

تدرّبا على هذا المنوال لوقتٍ طويل.

فشلٌ يتلوه فشل.

أحياناً لا تتشكل الكرة على الإطلاق ، وأحياناً أخرى تتشكل لكنها تنهار في لحظتها.

مع كل رذاذٍ يتطاير كان فستانها يزداد بللاً ، فيلتصق القماش الخفيف بجسدها ويبرز تفاصيل نهديها بوضوحٍ أكبر.

بعد نحو أربعين دقيقة ، حدث تغيرٌ أخيراً.

اتسعت عينا نيلي بينما استقرت كرةٌ مائيةٌ صغيرةٌ متلألئة في كفها اليمنى.

كانت تدور برفق ، ورغم بعض الاضطراب في حوافها إلا أنها ظلت متماسكة.

همست بصوتٍ يملؤه الذهول وعدم التصديق: «لقد... لقد فعلتها...». وانبثقت على وجهها ابتسامة فخرٍ ساطعة وهي تحدق في الكرة العائمة.

قال لور بسعادةٍ حقيقية: «جيد. و الآن حاولي الحفاظ عليها لفترة أطول ، ولا تفقدي تركيزك بسبب الحماس».

ركّزت نيلي بكل ما أوتيت ، وعضّت على شفتها السفلى.

تأرجحت الكرة لكنها بقيت لما يقارب الدقيقة كاملة قبل أن تفقد السيطرة عليها وتتناثر مجدداً. ومع ذلك كان التقدم واضحاً.

أومأ لور برأسه استحساناً.

«أفضل بكثير. و الآن ، تعويضاً عن طول وعمق ما خضناه سابقاً... لنحاول القيام بذلك بكلتا اليدين في وقتٍ واحد».

اتسعت عينا نيلي: «بكلتا... اليدين ؟».

«أجل ، الأمر أصعب ، لكن إن استطعتِ فعله ، سيتحسن تحكمكِ بشكلٍ كبير».

كان هذا الجزء أصعب بكثير.

تقطّب وجه نيلي في محاولةٍ للتركيز الشديد.

تصبّب العرق على جبينها وهي تحاول الحفاظ على كرتين.

كانت الكرة اليسرى تنهار باستمرار بينما تتأرجح اليمنى بشكلٍ خطير.

كانت تطلق أناتٍ صغيرةً من الإحباط في كل مرة تفشل فيها ، بينما كان فستانها الرطب يلتصق بجسدها بشكلٍ مزعج.

بقي لور قريباً منها ، يوجهها.

«أرخي جانبك الأيسر أكثر. أنتِ تقبضين بقوةٍ مفرطةٍ مجدداً. تخيلي أنكِ تحتضنين شيئاً هشاً ، كوني رقيقةً ولكن واثقة».

وضع يديه فوق يديها مراتٍ عدة ، مصححاً تدفق المانا لديها.

وفي لحظةٍ ما ، انحنى نحوها حتى كاد صدره يلامس ظهرها ، وهو يهمس بالقرب من أذنها ليساعدها في ضبط تنفسها.

بعد محاولاتٍ عديدةٍ أخرى ، ومجهودٍ مضنٍ ، وعرقٍ يتصبب ، ومحاولاتٍ قاربت النجاح ، نجحت نيلي أخيراً.

طفت كرتان مائيتان صغيرتان فوق كفيها ، تدوران بتناغم.

كانتا لا تزالان غير مستقرتين تماماً ، لكنهما تماسكتا.

انفرجت أساريرها عن ابتسامةٍ فخورةٍ ساطعة ، وتلألأت عيناها الرماداياتان المخضرتان خلف نظارتيها.

هتفت بصوتٍ خافت يملؤه السعادة الحقيقية والدهشة: «لقد فعلتُ كلتيهما حقاً...! إنهما ثابتتان فعلاً!».

راقبها لور بابتسامةٍ كسولةٍ لكنها راضية.

إن رؤية تلك الفتاة الخجولة التي كانت تعاني في "الفئة D " وهي تحرز هذا التقدم الملموس منحه شعوراً غريباً وعميقاً بالرضا.

قال وعيناه العسليتان تلمعان: «ليس سيئاً على الإطلاق. استمري في التدرب هكذا ولن يشكل الاختبار العملي أي مشكلةٍ لكِ».

أشرق وجه نيلي ، وظلت تحافظ بحذرٍ على الكرتين لفترةٍ أطول قبل أن تتركهما تتلاشيان بلطف.

بدت منهكةً لكنها سعيدةٌ للغاية ، بينما ما زال فستانها المبلل يلتصق بجسدها وهي تحاول استعادة أنفاسها.

خرج لور من باب منزل نيلي إلى هواء المساء.

كانت السماء قد تحولت إلى اللون البرتقالي المائل للوردي ، وكانت الشمس قد اختفت بالفعل خلف أسطح المنازل ، تاركةً ظلالاً ذهبيةً طويلةً تمتد فوق حجارة الطريق.

توقف عند الدرجات الحجرية للحظة ، وحرّك كتفيه معدلاً ياقة قميصه.

خيم عليه شعورٌ لطيفٌ ومريحٌ من الفراغ بعد جلستهما الطويلة والمكثفة. و شعر بعضلاته مرتخية ، وذهنه صافٍ ، ولازمه إحساسٌ كسولٌ بالرضا في عروقه.

بدأ بالسير نحو منزله بخطى ثابتة ، يتنفس نسيم المساء البارد.

كانت بلدة "فايوريا " تبدو مختلفةً الآن.

لاحظ ذلك على الفور.

وقف حارسان من حراس المدينة عند زاوية لم يعتادا التواجد فيها كانت دروعهمل تعكس آخر أضواء النهار بينما يمسحان الشوارع بعيونٍ حادةٍ متوجسة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط