Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

نظام السيطرة على الهاوية 960

أين هي عزيمتك ؟


في خضم أثير النجوم المترامي الأطراف، حيث لا تحدّ الفضاء حدود، كان أسطولٌ من السفن الشيطانية الحيتانية ينساب مسرعاً عبر الفراغ السحيق، تتبعه سفنٌ شيطانيةٌ أخرى متباينة الأحجام، غصّت جميعها بفيالق من الشياطين شتى الأجناس والأنواع!

كانت سفينة القيادة الحيتانية تفوق نظيراتها ضخامةً، حتى لتقارع في جسامتها الهيئة الأصلية لـ"شيطان الخنزير" الذي جندله "باي يان" في وقت سابق.

أما "نيو دالي" ــ شيطان الثور الذي تلقى أوامره من إمبراطور الشياطين، ذلك الكائن الذي لم يتجاوز طوله متراً ونصف المتر، والقاضية باجتياح العالم الفاني ــ فقد كان هو القائد الأعلى لهذا الجيش العرمرم؛ حيث جلس في سفينة الطليعة الحيتانية يوزع الأوامر بصلف وغطرسة.

"كم بقي من الزمن حتى نبلغ مأربنا؟"

"زهاء ثلاثة أيام يا سيد نيو."

"ثلاثة أيام... ما أطولها من مدة! إنني أتحرق شوقاً لسحق المدعو (باي) وفصل رأسه عن جسده الساعة!"

كان "نيو دالي" يلقي سؤاله ذاك مراراً وتكراراً بنفاد صبر جليّ. ورغم أن ثلة من الشياطين تتقن فن الارتحال عبر طيات الفضاء، إلا أن تلك التقنية لم تكن طوع بنان الجميع، ولم يكن بمقدورها نقل ملايين الجنود التابعين لـ"نيو دالي" إلى تخوم النجوم في العالم الفاني.

لذا، لم يكن أمام الشياطين بُدٌّ من قطع المسافة بتلك الطريقة الرتيبة.

بيد أن "باي يان" كان يمتلك "جزيرة الشياطين" وقبساً من مراقبة "النجمين التوأمين"؛ الأحمر والأبيض. وما إن ولجت تلك السفن نطاق رصد النجمين، حتى وافى "باي يان" تقريرٌ فوريٌّ مفصل.

وفي القصر القابع في سويداء العالم الفاني، احتشدت جلّ القيادات العليا من جزيرة الشياطين والعالم الفاني في القاعة الكبرى، وكان "باي يان" يتبوأ صدر المجلس، يرمق مرؤوسيه بنظرات اتسمت بالبرود والمهابة.

"لقد بلغتكم جميعاً أنباء الغزو الشيطاني الوشيك. والأخ (يان) يرغب في الوقوف على آرائكم."

انتصب "فو تشاو" بجانب "باي يان"، مصوباً نظراته نحو قادة العالم الفاني وجزيرة الشياطين، وعلى محياه تعبيرٌ ينمّ عن عدم الرضا.

"ما لكم صامتين؟ ألا من رأي؟"

تبادل الجميع النظرات بوجل، تملؤهم الرغبة في الحديث ويقيدهم التردد في الاستهلال.

وإزاء ذلك، قال "باي يان" بنبرة هادئة: "أفيضوا بما لديكم بصراحة، ولا يمنعنكم اليوم مانع."

بدا وكأن هذه الكلمات قد نفخت روح الجسارة في صدور شيوخ العالم الفاني، وهم لفيف متباين؛ فمنهم المحاربون القدامى الذين خاضوا الغمار يوماً إلى جانب "سو يو"، ومنهم من أرسى دعائم بناء العالم الفاني، وآخرون ارتقوا مناصبهم بعد أن اعتلى "باي يان" سدة الحكم.

غير أن جلّ شيوخ العالم الفاني كانت تعلو وجوههم ذات الملامح المترددة.

"سيدي، نعتقد أن الشياطين قادمة بحدها وحديدها، ولزاماً علينا تجنب الصدام المباشر في الوقت الراهن!"

كان المتحدث هو الرجل الثاني في تراتبية شيوخ العالم الفاني؛ استرق النظر إلى زملائه، ثم شد على نواجذه وتقدم خطوة للأمام.

إلا أن كلماته تلك لم تزد سكان جزيرة الشياطين إلا حنقاً واستياءً.

لم يعقب "باي يان" مباشرة، بل اكتفى بنظرة استيضاح: "أوه؟ وكيف تقترح أن نتجنب المواجهة؟"

استشعر الشيخ تشجيعاً من "باي يان"، فدبت في أوصاله الحماسة فجأة، ونظر إلى "باي يان" الجالس في العلياء بعيون تلمع.

"بوسعنا إيصاد كافة مداخل ومخارج العالم الفاني إيصاداً تاماً، بحيث يعجز هؤلاء الشياطين عن اقتفاء أثره مهما بذلوا من جهد! ومع مرور الوقت، سينال منهم الكلل والملل وينسحبون صاغرين! وحينها، نكون قد أحرزنا النصر دون إراقة قطرة دم واحدة!"

"هراء وهذر! أقول بل يجب أن نقاتل! لنكبد هؤلاء الأوغاد هزيمة نكراء تجعلهم يولون الأدبار يولولون كالأطفال! حينها فقط، لن تجرؤ شياطينهم على العودة مجدداً!"

لم يجد اقتراح الشيخ صدىً لدى الجميع؛ فمن بين صفوف جزيرة الشياطين، برز "لي شو" بحدة طبعه المعهودة، ليزجر الشيخ بغضب عارم.

فجزيرة الشياطين لم تعهد الانكفاء أمام عدو قط، وبدت كلمات الشيخ في أذنيه مرادفة للجبن والخور، وهو ما لا يطيقه قلبه.

"هه، يا لك من غِرٍّ ساذج لا يجيد سوى لغة السيف والنزال. هل تدرك كم من الأرواح ستُزهق في أتون حرب ضد ملايين الشياطين؟ وكم من الموارد ستُبدد؟ وكم من الأعباء ستُثقل كاهل العالم الفاني؟ أتدرك كنه هذه الأمور أصلاً؟!"

لم يكن الشيخ بالرجل الهين الذي يسهل انقياده، بل ساق حججاً وقضايا جوهرية ألجمت لسان "لي شو" وأفحمته.

"إذن، هل قُدّر علينا الاستسلام والتقهقر؟ لقد بزغ نجم جنسنا البشري للتو في أثير النجوم المترامي، فهل نلوذ بالفرار عند أول بادرة صراع مع جنس الشياطين؟!"

ورغم تراجع "لي شو"، إلا أن "تشين يودونغ" الذي كان يرقب الموقف تقدم في هذه اللحظة، موجهاً بصره نحو "باي يان".

"كلا، كلا، ليس هذا بتقهقر، بل هي الحكمة والتدبير! أنت أيها الصبي لا تدرك من الأمور إلا قشورها!"

أشار الشيخ بيده في خيلاء المنتصر بلسانه، زاجراً "تشين يودونغ" وكأنه الوحيد الذي يمتلك فصل الخطاب في هذه الحرب.

وهنا، تقدم "تشين جيولو"؛ كبير العالم الفاني المبتسم دائماً والقليل الكلام عادة، وجثا أمام "باي يان" على ركبة واحدة بوقار.

"أخي يان، ألتمس منكم منحي قيادة عشرة آلاف جندي، لأدحر بهم هذا الجيش الشيطاني وأردهم على أعقابهم خاسئين!"

كان صنيع "تشين جيولو" بمثابة صفعة على وجه ذلك الشيخ، مما جعله يتخبط في حرج شديد قبل أن ينتفض كقط مروع، صارخاً في وجه "تشين جيولو":

"أيها الجنرال تشين! أتتلاعب بأرواح جنود السيد؟ عشرة آلاف جندي في مواجهة فيالق مليونية؟ حتى لو بلغت شجاعة الجنود عنان السماء، فلن يصمدوا في وجه هذا الطوفان!"

"هذا ضرب من المحال! إنك تسوق الجنود إلى حتفهم سوقاً! إنني أعارض طلب الجنرال تشين جملة وتفصيلاً! أرجوك يا سيدي، أعِد النظر في هذا الأمر!"

لقي صوت الشيخ تأييداً من بقية قادة العالم الفاني، الذين تقدموا تباعاً وجثوا أمام "باي يان" هاتفين:

"نحن نؤيد ما ذهب إليه الشيخ لي!"

"هذا صحيح، الحق مع الشيخ لي!"

"لا يمكننا القذف بجنودنا في المهالك! الحل السديد هو إغلاق مداخل العالم الفاني!"

لم ينبس "باي يان" ببنت شفة، ولم يبدِ قبولاً أو رفضاً طوال الوقت، لكن ملامحه بدأت تنطق بالاستياء الواضح.

"ثمة سؤال واحد يراود تفكيري منذ أمد بعيد، وأتساءل إن كان أحدكم يملك له جواباً."

نطق "باي يان" ببرود، لكن سؤاله بدا للوهلة الأولى غريباً عن سياق النقاش المحتدم.

"هل يعلم أحدكم التراتبية التصنيفية لبني الإنسان على هذا الكوكب؟"

نهض رجل مسن، وقيّ المظهر ذو شيبة وقورة من أعيان العالم الفاني، ليجيب على تساؤل "باي يان":

"ممم... على حد علمي، التصنيف يبدأ بحقيقيات النوى، ثم المملكة الحيوانية، فالحبليات، فالثدييات، فالرئيسيات، ثم أشباه البشر، وصولاً إلى الإنسان العاقل، أليس كذلك؟"

افترّ ثغر "باي يان" عن ابتسامة فجائية إثر سماع الجواب، ثم أردف متسائلاً:

"وهل تدرك ما هي الخصيصة الأكثر جوهرية في شعبة الحبليات؟"

مسح الرجل المسن لحيته بوقار وأجاب مجدداً: "على ما يبدو، الأمر يتعلق بوجود العمود الفقري."

عند سماع هذه الكلمة، انتفض "باي يان" أخيراً من مقعده، وجال ببصره في وجوه الحاضرين جميعاً.

وفجأة، انبعثت منه هالة طاغية، كإعصار عاتٍ من المستوى المائتين ينفجر من مركزه ليطغى على كل ما حوله!

"إذن أريد أن أعرف، بصفتكم أفراداً ينتمون لجنس البشر والحبليات! أين هي استقامة ظهوركم؟ وأين اختفت صلابة عمودكم الفقري؟!"



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط