Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام السيطرة على الهاوية 1045

يزدهر جنس بنو آدم!


لوّح باي يان بيده، فتبددت الطاقة في الآفاق، واستحالت مطراً من نور يشبه بتلات الزهور الراقصة، وهي تتساقط وئيداً لتمتزج بأجساد سائر أبناء الجنس البشري.

في تلك اللحظة، تجلت رموزٌ وطلاسمُ لا حصر لها في الفراغ، تتلألأ وتكشف عن هالة "الداو العظيم" في كل مكان!

إن الطاقة التي بثها باي يان ببساطة كانت تعيد صياغة أجساد بني البشر وتطهرها. وكان محاربو الجنس البشري وجيش الشياطين في العالم الخارجي هم أول من خضع لهذا التحول العظيم.

ومع استمرار باي يان في نشر المزيد من طاقته، بدأ مطر النور ينهمر عبر الفضاء، وكأنه يعبر أبعاداً لا متناهية، لينجرف نحو بحر النجوم القاصي، والعالم الفاني، وعالم الهاوية الوليد!

وعندما انهمر هذا المطر الضوئي في أرجاء بحر النجوم اللانهائي، ذهل سكانها وهم يرقبون النور المتساقط من كبد السماء. رفعوا أبصارهم جميعاً في ذهول وحيرة، غير مدركين لسر ما يحدث.

ولكن، ما إن شهدت قواهم تحولاً جذرياً، حتى اكتسب عدد لا يحصى من البشر قوة هائلة في طرفة عين، لدرجة أن عامة الناس الذين لم يمتلكوا قط أي موهبة روحية صاروا يمتلكون قوة مرعبة بين عشية وضحاها. حينها فقط أدركوا أن قوةً عظمى قد انبثقت من صلب الجنس البشري، لتجزل العطاء لكل بني البشر!

وفي أقاصي بحر النجوم، وفي ظلال الأزقة المنسية، كانت لا تزال هناك مناطق شاسعة لم تُحرر بعد، أو مناطق يرزح فيها البشر تحت وطأة التمييز والاضطهاد الشديد.

كان الناس هناك يقاسون الويلات، بين تنكيل واستعباد بل وحتى إبادة.

لكن مع فيض طاقات باي يان، تعاظمت قوة أبناء الجنس البشري بشكل مذهل. وبفضل ذلك المطر القدسي، شُفيت الأمراض المستعصية والجروح المميتة تماماً، في حين لم يحظَ أفراد الأعراق الغريبة الذين استذلوا البشر بمثل هذه الهبة.

وكانت النتيجة كما يمليها الحق؛ فانتفض عدد لا يحصى من ممارسي الجنس البشري من تحت أقدام غاصبيهم، وأحكموا قبضاتهم ليذيقوا أعداءهم وبال أمرهم، فأسقطوهم أرضاً ومرغوا أنوفهم في التراب، رادّين لهم كل صاعٍ من الإذلال الذي تجرعوه طوال تلك السنين أضعافاً مضاعفة!

في تلك اللحظة، وُلدت شخصيات فذة وقوية من رحم الجنس البشري، غير أن الأهم من ذلك كله هو أن أعظم قدرة منحتها طاقة مطر النور الخاصة بباي يان لم تكن مجرد تعزيز لقوة المحاربين، بل كانت صقلاً لمواهبهم وتفجيراً لإمكاناتهم الكامنة!

ففي الأصل، كان الجنس البشري مجرد عرق عادي في بحر النجوم اللانهائي، كشأن سائر الأعراق الأخرى، ولم تكن مواهبهم أو إمكاناتهم تضاهي عظمة أعراق كعشيرة التنين مثلاً.

أما الآن، فقد بات باي يان يمتلك قوة لا تضاهى لتغيير الجوهر والموهبة لدى سائر البشر، مما مكنهم من التفوق على كافة الأجناس في بحر النجوم اللانهائي من حيث التكوين والأساس!

وما زال وابل النور ينهمر بغزارة، وسرعان ما غمرت الأمطار الضوئية العالم الفاني، حيث كان إدراك الناس لباي يان أعمق وأشد. ولحظة هطول تلك الأمطار، استيقنوا أن باي يان هو من يبسط قوته التي لا تقهر!

علاوة على ذلك، كان متدربو الجنس البشري في العالم الفاني أكثر قوة ودراية بأغوار أجسادهم. وعندما امتزج مطر باي يان النوراني بكيانهم، تملكهم الذهول المطلق.

أيُّ قدرة هذه التي تستطيع تطويع قوانين الكون، بل وتغييرها، لتمنح الجنس البشري بأكمله مثل هذه المواهب والإمكانات المرعبة؟!

اتجهت أنظارهم جميعاً نحو القصر الرابض في قلب العالم الفاني. وعند مدخله، كان ينتصب تمثالٌ حديث النحت لباي يان.

وإلى جوار تمثال باي يان، كان يقبع تمثال "سو يو"، خالق العالم الفاني الذي عمر لآلاف السنين. وقف الاثنان جنباً إلى جنب، وكأن وجودهما معاً كفيلٌ بتبديد أي تهديد قد يحيق بالعالم الفاني!

ثم جاء دور عالم الهاوية، حيث بدأ ذلك العالم الوليد يشهد تساقط الأمطار النورانية. لكن هذه المرة، لم يقتصر أثرها على بني البشر فحسب، بل امتد ليشمل أجساد عدد لا يحصى من الشياطين، مما رفع مواهبهم وقدراتهم إلى ذروتها!

تناثرت أمطار الضوء، ومن أعماق أجساد البشر والشياطين على حد سواء، انبعث صدى "الداو العظيم"!

وفي تلك اللحظة، نطق باي يان. لم يبدُ عليه بذل أي مجهود، ومع ذلك تردد صدى صوته كجلجلة جرس عظيم، ملأ الآفاق والأعماق، واهتز له الفراغ المضطرب كأنه على شفا الانفجار!

"أنا باي يان! اليوم أعتلي عرش الإمبراطور العظيم، وأهبكم مطر الروح! فليحُز سائر أبناء جنسي البشري على أعظم البركات!"

"سيزدهر الجنس البشري!"

"لن يُسمح لأي عرق باضطهاد بني البشري! ومن يجرؤ، فعليه أن يلومنّ إلا نفسه، وسيذوق وبال أمره!"

وفي لمح البصر، انتشر صوت باي يان عبر عوالم لا حصر لها! فكل كائن ذي لبٍّ سمع صوت باي يان وفهم مراده!

دوى وعيده "بتحمل العواقب" كقصف الرعد في آذان سائر القبائل والأعراق الغريبة، وانغرست في أذهانهم فكرة راسخة: أن الجنس البشري لم يعد لقمة سائغة، ولا يجوز التطاول عليه!

وفي ذات الوقت، في أرجاء بحر النجوم اللانهائي:

"إذن فقد كان الإمبراطور باي! حقاً، الإمبراطور باي هو فخر الجنس البشري وأقواهم!"

"عاش الإمبراطور باي!"

"إن الإمبراطور باي نعم القائد والمنقذ، إنه جدير بهذا المقام حقاً!"

"منذ اليوم، سأنصب مقاماً للإمبراطور باي في منزلي، وأتعبد في حضرة جلالته ليل نهار!"

"أجل! وأنا سأفعل مثلك تماماً!"

"هاهاها! سيبزغ فجر الجنس البشري! من اليوم فصاعداً، لن يجرؤ أي عرق في بحر النجوم على استضعافنا!"

"يا لينغ الصغيرة، انتظري فحسب! جنسنا البشري على أعتاب مجدٍ تليد! سأجتهد في تدريبي، وعندما أبلغ شأناً علياً، سأطلب يدكِ وأزفكِ إليّ على سنة الله ورسوله وبما تمليه التقاليد!"

"سحقاً لتلك الأعراق الغاشمة! من اليوم فصاعداً، لا تحلموا بنيل درهم واحد مني! إن تجرأتم على العودة، فسيكون الموت بانتظاركم!"

وفي العالم الفاني:

"إنه الإمبراطور باي! لقد نال أخيراً لقب الإمبراطور العظيم!"

"هاهاها! سيعلو شأن البشر! سيزدهر جنسنا ويسمو!"

"سيتفوق شعبنا على عالم التنين بأكمله! فجرنا يبدأ اليوم!"

"هاهاهاها! يا له من نصر عظيم! حقاً إنه لأمر عظيم! سيغدو جنسنا أقوى الأجناس في بحر النجوم قاطبةً بدءاً من هذه اللحظة!"

"عرق واحد يضم إمبراطورين عظيمين! إنها نهضة البشر! سيعلو شأننا فوق كل شأن!"

وفي عالم الهاوية:

"لقد صار الأخ يان إمبراطوراً عظيماً في نهاية المطاف، الآن سكنت روعنا وانجلى خوفنا."

"أجل، صدقتنّ يا أخواتي. فمن الآن وصاعداً، سيبقى الأخ يان أقوى كائن في سائر السماوات والعوالم التي لا تعد ولا تحصى، ولم نعد نخشى عليه بؤساً ولا ضياعاً."

"همم، هل تعنين أنكِ كنتِ تشكين في قوة الأخ يان من قبل؟"

"كلا، معاذ الله! لم أقصد ذلك أبداً! يا أختي أنتِ..."

"المعلم هو المعلم حقاً! لقد نال رتبة الإمبراطور العظيم في أيام معدودات، آه... متى عساني أبلغ شأوه!"

"المعلم لا يبارى! باتباعي لمعلمٍ مثله، لعلّي أطأ رتبة الإمبراطور العظيم يوماً ما! هاهاها! لقد علم هذا التنين الشيطاني منذ البداية أن قراره آنذاك كان عين الصواب!"

وفي عوالم لا تعد ولا تحصى، احتفل الجموع من بني البشر بإنجاز باي يان التاريخي وتربعه على عرش الإمبراطور العظيم.

وبفضل مكانته القدسية التي لا تدانيها مكانة، جعل باي يان اسمه يتردد في جنبات السماوات والعوالم، وصار صيته يملأ الخافقين بين عشرة آلاف عشيرة، مما جعل الجنس البشري محط حسد وغبطة من سائر الأعراق الأخرى.

فالجنس البشري وحده هو من نال حظوة تعزيز القوة والموهبة عبر مطر النور، وهو وحده من يرفل في عزّ حماية إمبراطورين عظيمين.

وفي بحر النجوم اللانهائي، أبدت أجناس لا حصر لها حسدها علانية دون مواربة.

ورغم سعي الجميع للاحتماء بظل باي يان، إلا أنهم في نهاية المطاف لم يكونوا من بني جنسه، ولم يكونوا من زمرته المقربة.

لقد بات للجنس البشري باي يان، الإمبراطور العظيم، ومنذ اليوم.. سيسود ويزدهر!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط