Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

نظام السيطرة على الهاوية 1017

عالم الهاوية ، اثنان يصبحان واحداً


"إذن، هذا هو كل ما في جعبة رتبة 'شبه الإمبراطور'، أليس كذلك؟"

لم تكن اللحظة الأولى التي بلغ فيها "باي يان" مرتبة "شبه الإمبراطور" لحظة ابتهاج، بل تملكه شعور طفيف بخيبة الأمل؛ ذلك لأن ما يُسمى بعالم "شبه الإمبراطور" لم يكن بالقوة التي صورها له خياله. فخلال معركته السابقة مع الشيطان، ولج "باي يان" إلى هذا العالم لفترة وجيزة، بل وبلغ ذروة قوته حينها.

لكن الآن، وبعد أن ارتقى "باي يان" فعلياً إلى مرتبة "شبه الإمبراطور"، وجد نفسه غير راضٍ عن تلك القوة، بل صار يتوق إلى حالة أسمى من السيطرة المطلقة على كل شيء.

"هل يتحتم عليّ بلوغ مرتبة 'الإمبراطور العظيم' قبل أن أتمكن من ممارسة مثل هذه القوة الساحقة؟"

استوعب "باي يان" كل تلك الذكريات المتناثرة عبر "بحر النجوم" اللامتناهي من حياته الغابرة، وبالفعل تشكل لديه فهم عميق للمسار الممتد من "شبه الإمبراطور" وصولاً إلى "الإمبراطور العظيم".

وبسبب هذا الفهم تحديداً، تسلل إليه ذلك الشعور بالخيبة؛ فإذا كان الارتقاء من إنسان عادي إلى عالم "شبه الإمبراطور" يتطلب اجتياز مئة عقبة، فإن الارتقاء من "شبه الإمبراطور" إلى "الإمبراطور العظيم" يتطلب عشرة آلاف، وفي حالات أخرى قد يصل الأمر إلى خمسين ألفاً، بل مئة ألف عقبة!

وتحت وطأة هذه الذكريات، التزم "باي يان" الصمت، ولم يكن وقع فرحة الوصول إلى رتبة "شبه الإمبراطور" في نفسه عميقاً كما كان يتوقع.

يشبه الأمر صنف الطعام الذي تحبه أكثر من غيره؛ فعندما تتذوقه للمرة الأولى، تجد له لذة استثنائية، ولكن بعد أن تخوض غمار الحياة وتجرب شتى صنوفها، تجده عادياً جداً حين يعاد تقديمه إليك.

لقد غمر هذا الشعور "باي يان"، لذا فبمجرد وصوله إلى رتبة "شبه الإمبراطور"، اكتفى بكبح هالة طاقته الداخلية، وهدأ قليلاً من اضطراب إرادة "بحر النجوم" اللانهائي، ثم قفل عائداً إلى الهاوية.

كان يضمر في نفسه العودة إلى عالم الفناء، والرجوع إلى "جزيرة الشياطين"، لكنه في تلك اللحظة عدل عن رأيه، وذهب بدلاً من ذلك إلى المذبح الرابض أسفل الهاوية، وجلس هناك وحيداً، يفرغ ذهنه من كل شاغل.

خلال تلك الفترة، كان تفكيره مشتتاً، وقد نال منه الإنهاك مبلغاً كبيراً، فكان بحاجة إلى وقت قصير يختلي فيه بنفسه ليضبط انفعالاته، ويمنع نفسه من الغرق تحت ثقل تلك المشاعر المبهمة.

فلا تزال هناك أمور أكثر جسامة تتطلب كامل اهتمامه!

وهكذا، بعد أن جلس "باي يان" صامتاً تحت المذبح لثلاثة أيام بلياليها، استقرت مشاعره وعادت أخيراً إلى نصابها.

لقد كان الأمر ببساطة أن سقف توقعاته بشأن رتبة "شبه الإمبراطور" كان شاهقاً للغاية، لذا حين لم تبلغ قوته المستوى الذي يرضي طموحه، تولد لديه شعور طبيعي بالخسران.

كانت الأيام الثلاثة بلياليها كافية لـ "باي يان" ليطرد غبار خيبة الأمل من أفكاره، وينتقل إلى ما هو أهم.

وبما أن قوته لم تبلغ المدى المأمول، فإنه سيواصل المضي قدماً والتقدم حتى يبلغ مرحلة الرضا التام!

كان هذا هو الجواب الذي قطعه "باي يان" على نفسه.

"والآن، جاء دورك. لنرى ما هي التغييرات التي ستحدثها."

وقف "باي يان" أسفل المذبح، في قلب الطبقة الأولى من الهاوية، التي أضحت الآن مركز نطاق الهاوية بأكمله.

وقف هناك، وفتح "عالم الهاوية" الذي سبق أن شيده بنفسه.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يفتح فيها "عالم الهاوية" داخل الهاوية ذاتها، ولم يكن متأكداً مما قد يتمخض عن ذلك، أو ما إذا كان سيحدث أي تغيير يُذكر.

لكن النتيجة جاءت مبهجة، بل ومباغتة لـ "باي يان".

فبمجرد أن بلغ "عالم الهاوية" أقصى حدود توسعه، بدأ في ابتلاع "نطاق الهاوية" بالكامل.

ولم يكن ذلك على مراحل، بل كان ابتلاعاً كلياً شاملاً لكل ما تكتنفه الهاوية بين جنباتها!

وبعد أن استوعب "عالم الهاوية" النطاق كاملاً، استشعر "باي يان" خضوعه لتحول تدريجي؛ حيث دُمجت قدرات وخصائص "نطاق الهاوية" في هذا العالم الوليد. وتلاشت تخوم الهاوية التي كانت مقسمة في البداية إلى مئة طبقة، ولم يتبق منها في تلك اللحظة سوى طبقة واحدة.

طبقة شاسعة لا تحدها حدود!

حتى إن إدراك "باي يان" الإلهي وحركته المكانية المطلقة لم يتمكنا من الإحاطة بحدود هذا العالم بشكل كامل!

يبدو الأمر كما لو أن العالم بأسره يستمر في التوسع بسرعة تفوق سرعة الخاطر التي يتصورها "باي يان".

وجد "باي يان" صعوبة في تصديق إمكانية حدوث مثل هذه الحالة، لكن المشهد الذي تلا ذلك كشف له تدريجياً عن كنه التحول الذي يطرأ داخل عالمه الهاوي.

مذبحٌ يتجسد بمهابة في قلب الهاوية! عظيم وشامخ كأنه قصر من قصور الآلهة!

وعندما مدَّ "باي يان" إدراكه الإلهي ليلمس المذبح، انبثق شعور بالبهجة في ذهنه، يشبه حال فتاة صغيرة تستمتع بتناول "مثلجاتها" المفضلة بنكهة الفراولة.

"وعي عالمي جديد، أليس كذلك؟ ولكن ماذا عن وعي العالم الأصلي؟ هل اضمحل وأثر؟"

استشعر "باي يان" هذا الأمر، ولم تكن دهشته تقل عن فرحته.

"على الإطلاق."

دوى صوت بجانب أذن "باي يان"، صوتٌ ينم عن فخر مشوب بلمحة من القلق.

"ما زلتُ هنا، أليس كذلك؟ فلماذا ظهر وعي عالم آخر؟"

وفي طرفة عين، أدرك "باي يان" أن الصوت يعود إلى "إرادة الهاوية" التي سبق أن ناصبته العداء ونافسته في الذكاء والقوة.

"في الحقيقة، لقد وُلد هذا الوعي قبل اندماج العالمين بوقت طويل، لكنك ببساطة لم تلحظ وجوده."

"إذن هكذا سارت الأمور؟ وما هو وضعك الراهن إذن؟"

حدق "باي يان" ببرود في الفراغ حيث تجسدت "إرادة الهاوية" الأصلية، بيد أن حالتها لم تكن بالسوء الذي تصوره.

"هو التعايش السلمي، فماذا عسانا أن نفعل غير ذلك؟ أنا الآن بمثابة المعلم له، أرشده وألقنه المعارف التي ينبغي عليه الإحاطة بها."

ضحكت "إرادة الهاوية" ضحكة خفيفة، وبدا عليها الاعتزاز بنفسها.

"سؤال أخير: إذا كان بإمكانه السيطرة على هذه المنطقة، فهل يسعك المغادرة؟ أعني، هل يمكنك الانضمام إليّ في القتال في المجال الخارجي؟"

"على الأرجح لا، فأنا في نهاية المطاف متجذرة في كينونة هذا العالم؛ قد أستطيع الرحيل، لكن قوتي ستتضاءل إلى أدنى مستوياتها، وإذا لم أعد سريعاً، فستنشأ معضلات لا حصر لها."

"إذن فالأمر كذلك تماماً؟"

"ربما نتمكن من الاندماج في المستقبل، لكن المؤكد أن ذلك لن يحدث الآن."

نظرت "إرادة الهاوية" إلى "باي يان" الواجم، وكأنها تسبر أغوار مشاعره: "لا داعي للإغراق في التفكير. فمنذ ولادتي، كنت كياناً مغايراً عنكم جميعاً. والاندماج مع وعي هذا العالم الوليد ليس بالأمر المرعب الذي تتخيله."

"على الأقل لن أشغل بالي بمسألة 'من أنا حقاً'؛ سأظل أنا! وسيبقى كياني كما هو."

"حسناً إذن، هل لا تزال قوى الهاوية قائمة؟"

"بالتأكيد لا تزال موجودة، وإلا فما الداعي في ظنك لتجسيد هذا المذبح؟"

"وما مدى اتساع هذا العالم إذن؟"

"سيكون واسعاً بقدر ما تمليه عليك رغبتك!"

بدا أن "إرادة الهاوية" قد سُئلت عن أمر يبعث على الفخر الشديد، فلم تستطع كبح ابتسامتها.

"بهذه القوة حقاً؟"

"نعم، بهذه القوة المطلقة!"

"حسناً، علّموا الوعي الجديد جيداً، وآمل أن تسير رحلة الإرشاد والتنشئة بسلاسة."

ضحك "باي يان" فجأة أيضاً؛ ففي رحاب الهاوية، وبعد صراع طويل في الدهاء والقوة مع "إرادة الهاوية"، تشكلت بينهما رابطة فريدة تتجاوز حدود الصداقة التقليدية.

ويبدو الآن أن هذه العلاقة يكتب لها الاستمرار.

لكن يبدو أن البوابات المستقرة بين الأبعاد في "جزيرة الشياطين" باتت بحاجة إلى إعادة ضبط ومعايرة من جديد...



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط