لقد راودتني نفسي ذات ليلة أن أقصد منزل رئيس القسم مُتسلحاً بسكين ، لأُهدده وأرغمه على الاعتراف بمن دبّر ذلك الحادث الذي أودى بحياة "شو نوه " ثم أقضي نحبي معه.
في نهاية المطاف كان السيد "شو " هو من كبح جماحي ، لكنني أعلم يقيناً أن "شو نوه " هو من أوقفني. و لقد أرادني أن أظل محاسباً نزيهاً ، متمسكاً بجوهر ذاتي ، وأن أفعل ما أراه صواباً كي لا يدركني الندم بعد سنوات. فأولئك الذين قتلوا "شو نوه " وكانوا سبباً في انتحار "شو مو " لزامٌ عليهم أن يدفعوا ثمن أفعالهم ، وكذا أولئك الذين اختلسوا الأموال وارتشوا ، وتاجروا بمواد المصنع في الخفاء ، وزوّروا الدفاتر لطمس الحقيقة ، لا بد أن يلاقوا جزاء ما اقترفت أيديهم.
ولكشف المستور لم يُعمق مدير المصنع بحثه في مقتل "شو نوه " بل كان نائب المدير "شوه " والآخرون يخشون أن يفتضح أمرهم وتُدمر حياتهم إذا ما كشفت الحقائق ، وكانوا يخشون أيضاً أن أتوصل أنا للحقيقة وأُبلغ عنهم. لم يجرؤوا قط على استمالتي ، بل اكتفوا بتحذيري ، بينما قابلني رئيس القسم بجفاء ، مختلقاً الذرائع لنقلي إلى مكان آخر. و لقد نشروا الشائعات في كل أرجاء المصنع ، وشوهوا سيرة "شو نوه " محاولين تبرئة أنفسهم.
لم أتحرك آنذاك ، التزاماً بتعليمات مدير المصنع ، بل عكفت في هدوء على مراجعة الحسابات عاماً كاملاً حتى أصلحت كل الخلل المحاسبي في مصنع القطن ، وأخيراً قرر المدير أن يقدم الأوراق بنفسه ليضع حداً لكل تلك التجاوزات. لو أنني أبلغت عنهم علناً ، لنبذني الزملاء ، ولخافني الرؤساء ، ولأشاد الجميع بإنصافي وتفاني ، بينما هم في دواخلهم يخشونني ويتجنبونني ؛ وهذا ما لم يرد السيد "شو " أن أقاسيه.
لكنني رفضت ، فقد رغبت في القيام بما يمليه عليّ واجبي كمحاسب ، وأن أفعل ما أؤمن بضرورة فعله ؛ فهذا الأمر بدأ بي ، وينبغي أن ينتهي بتقريري.
بعد ذلك وبوسعك معرفة ما جرى يا معلم "تشين " ؛ لقد تم اجتثاث نائب المدير "شوه " وزمرته ، وظللت أنا أمارس عملي محاسباً في مصنع القطن. وكما تنبأ السيد "شو " خافني الرؤساء ونبذني الزملاء ، وظللت محاسباً عادياً حتى أُغلق المصنع. وقبيل الإغلاق ، استعان السيد "شو " بصديق ليحرر لي خطاب توصية ، نُقلت بموجبه إلى مدينة "شان ".
وفي مدينة "شان " لا أحد يعلم بما فعلته في "غوسو " ولعل طبيعتي ، أو ربما لكوني لا أزال أستحضر كلمات "شو نوه " قبل وفاته ، فقد كنت أثير حفيظة الناس كثيراً ، فظللت محاسباً بسيطاً حتى أحلت إلى التقاعد.
عند هذه النقطة ، تنهد "وانغ غين شينغ " بعمق وقال "طالما تساءلت عن سبب إصرار ’شو نوه‘ على رؤيتي قبل رحيله ، وقوله لي ذلك الكلام ، وعن سبب ممانعته في أن أنتقم له. لماذا كان ودوداً معي منذ البداية ، ولماذا كان الجميع يجدون طباعي لا تُطاق بينما بادر هو بمصادقتي ومساعدتي كل هذا القدر ؟ ".
"لم أدرك إلا بعد أن استيقظت أنه كان طوق نجاتي. وحتى إن لم تكن تلك حياتي الأخيرة ، سأظل أؤمن بأنه كان طوق نجاتي ".
"في لحظاته الأخيرة ، تظاهر بأنه إنسان عادي ، وبذل حياته ليساعدني على عبور محنتي بسلام ".
رأى "تشين هواي " عيني "وانغ غين شينغ " وقد احمرّتا.
"لكن ، من كان طوق نجاة 'شو نوه ' ؟ ".
استمر "شي دادان " في التظاهر بشرب الشاي ، رافعاً الكوب دون أن يضعه.
نظر "وانغ غين شينغ " إلى "شي دادان " وقال "شو مو.. لا ، ’شي‘ العجوز ، عذراً لم أرد إليك المال الذي أقرضتني إياه في حياتي السابقة ، بل كنت بطريقة غير مباشرة سبباً في انتحارك ".
وضع "شي دادان " الكوب وقال "لا يهم. لا أعلم حتى كم أقرضتك ، فكل أموالي كانت لدى ’شو نوه‘ ، وهو من ذكر لي ذلك. موتي لا صلة له بك ، لقد انتحرت لأنني كنت أحمقاً ، وحين أدركت أنني فشلت في عبوري ، وضعت حداً لحياتي ".
ظل صوت "وانغ غين شينغ " هادئاً كعادته ، بلا أي نبرة انفعال ، وبعد أن فرغ من كلامه نظر غريزياً إلى "تشين هواي " وتلاقت أعينهما ، وحين رأى القلق في عين "تشين " ابتسم له.
قال "شي دادان " "طوال تلك السنين لم أجرؤ على الذهاب إلى ’غوسو‘ ، ولا السؤال عن مقتل ’شو نوه‘. وحين بدأت أسأل ، شعرت بضياع حين لم أجد شيئاً. أخشى أن يكون قد قُتل ولم يُعاقب القاتل ، وأخشى ألا يكون هناك قاتل في الحقيقة ، وأن أكون أنا القاتل ".
"الآن.. لا أرجو سوى ألا يلومني ".
قال "تشين هواي " "يا ’شي‘ العجوز لم يلمك ’شو نوه‘. لقد رأيت في ذكرياتي أن ’شو نوه‘ أخبر السيد ’شو‘ بأنه روح ، وأنه قد لا يملك ذاكرة في حياته التالية ، وإن ملكها ، فإنه سيعود بالتأكيد ليبحث عن السيد ’شو‘ ، طالباً منه أن ينتظر عودته ".
"لقد طلب من السيد ’شو‘ ألا يلوم العم ’وانغ‘ ، ولا يلومك ، وأخبره أيضاً أنك روح ، ولست بارعاً في حياة البشر ، وطلب منه أن يعتني بك أكثر ".
وما إن فرغ "تشين هواي " من كلامه حتى رنّ تنبيه اللعبة في ذهنه ، وفي الوقت ذاته ، رأى "تشين هواي " "شي دادان " يطأطئ رأسه قليلاً ، مثبتاً عينيه على الطاولة ، لتسقط دمعتان من مآقيه وتستقرا على الطاولة ، لتتجمدا في قطرة واحدة ساكنة.
"رنين: تهانينا للاعب لإكماله المهمة الجانبية [أمنيات دانغ كانغ] ، وقد حصلت على مكافأة المهمة [هدية دانغ كانغ] ، [وصفة طعام عشوائية مهداة من دانغ كانغ] ".
تجاهل "تشين هواي " تنبيه اللعبة ، وظل يراقب "شي دادان " بقلق. رفع "شي دادان " رأسه بهدوء ، وكأن من ذرف الدموع منذ قليل ليس هو ، وسأل "هل اكتملت مهمتي الجانبية ؟ ".
"نعم ، اكتملت ".
"إذن هل يمكنني منحك الهدية والوصفة الآن ؟ ".
لم يتوقع "تشين هواي " أن يتذكر "شي دادان " ما هي مكافأة المهمة الجانبية ؛ فلقد أطلقت هذه المهمة قبل نصف عام ، ولم يتحدث "تشين هواي " عن تفاصيلها ومكافآتها إلا لحظة إطلاقها ، ولم يأتِ على ذكرها بعدها. ذاكرة "شي دادان " قوية جداً كان يجدر به دراسة العلوم الإنسانية!
لم يكن "تشين هواي " واثقاً تماماً ، ففتح واجهة اللعبة للتحقق ، ووجد أن الوضع يماثل ما حدث حين استيقظ "تشنج غونغ " سابقاً.
"يا ’شي‘ العجوز ، يمكنك اختيار شيء ما عشوائياً تظن أنه يليق كهدية ، وسأحتسبه كذلك. أما بخصوص الوصفة ، فخذ وقتك في اختيارها بعناية ، وانتقِ أفضل طبق تذكر أنك تناولته ، ثم فكر في منحه لي ، وسيقوم نظام اللعبة بتحديده تلقائياً ".
سأل "شي دادان " "هل يمكنني منحك الهدية بعد بضع سنوات ؟ طوال هذه السنوات لم أعمل بجدية في تجارة المأكولات البحرية ، امنحني بضع سنوات لأركز على الزراعة ، وأجني مزيداً من المال ، ثم أقدم لك الهدية ".
"لقد قدم لك السيد ’لوه‘ هدية عظيمة ، وإذا قدمت لك شيئاً زهيداً.. ومع أنني بالتأكيد لا أستطيع مضاهاته ، فلا ينبغي أن يكون الفارق كبيراً ".
"تشين هواي ":...
لم يستوعب "تشين هواي " حقاً طبيعة التنافس لدى الأرواح مثلكم ؛ فأصول "لوه جون " تقدر بالمليارات ، هل نقارن ذلك حقاً ؟ ومع ذلك فإن "شي دادان " يربح المال بسهولة ، خاصة في الزراعة ، فمهارات "دانغ كانغ " الفطرية في أقصى مستوياتها.
"يا ’شي‘ العجوز ، ليس عليك أن تمنحني الكثير ؛ فـ 'لوه جون ' ليس لديه أبناء ، وعلاوة على ذلك حين يتقمص في حياة أخرى بعد بضع سنوات ، سأضطر لإعادة معظم الميراث. أنت لديك زوجة وأطفال ، ولست مثل 'تشنج غونغ ' و 'تشو جينغ ' العازبين ، يمكنك أن تكتفي بالقليل ".
قال "شي دادان " "لا بأس ، يمكنني أن أخبر زوجتي أنني أشترك معك في عمل تجاري ، وسأجني أرباحاً جيدة خلال هذه السنوات ، وستشعر هي أنها نتيجة تعاوني معك ، ومنحك المال سيكون أكثر تبريراً ".
كان "وانغ غين شينغ " يستمع بذهول تام:...
"عذراً ، للمقاطعة ، هل ذكرتم للتو ماهية الهدية ؟ وهل أحتاج أنا أيضاً لتقديم هدية ؟ ". كان "وانغ غين شينغ " كئيباً قبل قليل ، لكن هذا الحديث بدّل من مشاعره "هل منح السيد ’لوه‘ المعلم ’تشين‘ ميراثاً بعشرات المليارات ؟ ".
"أنا لا أملك الكثير من الميراث لأمنحه ، ولدي زوجة وأطفال ، كما أن لي أبناء إخوة وأخوات ".
"هل يمكنني أن أنقل ملكية منزل فحسب ؟ ".
"تشين هواي ":...
"عمي 'وانغ ' ، لا تتعجل ، دعني أشرح لك الوضع العام أولاً ، ثم يمكننا الحديث في التفاصيل ".