Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

سفينة أساسية منذ البداية 321

التحريك المضطرب_1 +


الفصل 321 - 255: اضطرابٌ مُريب

في هذه الأثناء ، وعلى ذلك الكوكب الذي مزقته الحروب كانت الحياة تمضي في مسارها المعتاد.

«بلدة الماس».

كانت تُعرف بكونها مجمعاً ضخماً للقبائل الرُحّل ، وتتمتع بمساحة أرض آمنة خاصة بها. والأهم من ذلك كان هناك منشأة صغيرة لاستخراج طاقة «الإيمو» تقع تحت «بلدة الماس».

طاقة «الإيمو» هي مصدر طاقة جوفي اكتشفه سكان الكوكب ، وقد كانت ذات قوة هائلة لدرجة أنهم استغنوا تماماً عن معداتهم القديمة واعتمدوا كلياً عليها. وكان هذا أيضاً السبب الرئيسي للنزاع المحتدم بين «تحالف حكومة ويآن» و«تحالف الجمهورية المستقلة».

بعد انتهاء «حرب البندول» وغزو «عرق الوحوش» ، دُمرت معظم منشآت استخراج طاقة «الإيمو» أو هُجرت ، غير أن القليل منها حُفظ سليماً ، وكانت المنشأة التابعة لـ «بلدة الماس» من بين تلك القلائل ؛ إذ احتكرت استخدام الطاقة بين الرُحّل بفضل ميزتها الفريدة.

لكن في الآونة الأخيرة كان عمدة «بلدة الماس» يعاني من ضيقٍ شديد....

«تنهيدة...»

بينما كان الدكتور «بيرليك» يُحدّق في الكنيسة الخافتة الضوء أمامه ، أخذ نَفَساً من سيجارته ، وعقد حاجبيه. لسببٍ ما ، أصبح العمال في مرافق الاستخراج يمرضون بشكل متكرر. و في البداية ، ظنَّ أن الأمر لا يعدو كونه مرضاً عادياً ، لكن نتائج الفحص كشفت عن علة غريبة ؛ فالمصابون يشعرون بضيقٍ في التنفس وألم في الرئة أولاً ، ثم يصابون بحمى وآلام في العضلات.

اجتاح هذا المرض الغريب القوى العاملة في المنشأة في وقت وجيز ، مما أدى إلى توقف العمليات بالكامل ، وهو ما أرق العمدة كثيراً. ومع أن العمدة طلب من الدكتور «بيرليك» ضمان عدم تفشي المرض إلا أن الطبيب لم يكن يملك أي حلول ناجعة ، فلم يكن أمامهم سوى عزل جميع المصابين وانتظار ما ستؤول إليه الأمور.

وما زاد من همّ العمدة هو انتشار إشاعات سيئة داخل البلدة بسبب هذا الحادث ، حيث زعم البعض أن طاعوناً غريباً قد تسلل إليها. أثار ذلك الذعر بين السكان ، لدرجة أن العمدة لم يجد بُداً من إغلاق البلدة لمنع هؤلاء الحمقى من الهروب.

«ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟»

الآن لم يبقَ سوى خيار واحد: قتل جميع المصابين وحرق جثثهم. حيث كانت طريقة قاسية ، ولكن لمنع تفشي هذا الطاعون الغريب كان لا بد من تقديم بعض التضحيات.

بهذا التفكير ، نظر الدكتور «بيرليك» خلفه إلى الحراس المدججين بالسلاح وتنهد بعمق.

«حسناً ، لندخل».

وما إن نطق بكلماته حتى ارتدى قناع الغاز ، ودفع الأبواب الرئيسية للكنيسة حيث كان يُؤوى العمال ، ودخل برفقة الحراس.

إلا أنه فور دخوله ، لاحظ أن ثمة أمراً غير معتاد.

عادةً ، عندما يدخل الدكتور «بيرليك» الكنيسة كان يسمع دائماً سعال العمال المصابين ولهثهم ، وكأن رئاتهم قد ثُقبت ، أو كأنهم يتنفسون عبر منفاخ. و لكن هذه المرة كانت الكنيسة صامتة تماماً ، لا همس يُسمع ، مما جعل قلبه يهوي ؛ هل مات أولئك التعساء جميعاً ؟

إذا كان الأمر كذلك فقد يغنيهم ذلك عن الخطوة الأخيرة.

بهذا الخاطر ، تقدم الدكتور «بيرليك». ولكن ما إن دخل قاعة الكنيسة حتى تسمر في مكانه من الصدمة ؛ فالعمال الذين كانوا يتلوون ألماً على أسرّتهم قد اختفوا جميعاً! حيث كانت الأسرّة باردة وفارغة ، ولا أثر لأي شخص!

«تباً ، أين ذهبوا ؟»

«هل هربوا ؟ ألم تكونوا تحرسون الباب طوال الوقت ؟»

صاح الدكتور «بيرليك» وهو يمد يده ليمسك بياقة أحد الحراس الذي بدت عليه علامات الذهول هو الآخر.

«لا أعلم يا دكتور ، أؤكد لك أنه لم يخرج أحد...»

«إذاً أين ذهبوا ؟ هل يملكون أجنحة ليطيروا ؟»

«لا ، هذا... أنا...»

«قطرة.»

في تلك اللحظة ، سقطت قطرة من سائل لزج من الأعلى واستقرت على قناع الغاز الخاص بالدكتور «بيرليك». ترك ياقة الحارس بنظرة حائرة ومسح السائل عن قناعه ، ثم نظر للأعلى ، ليتجمد مكانه من هول ما رأى.

على سقف الكنيسة كانت هناك صور ظلية بشرية تتوهج بضوء فسفوري ، وتتشبث بالسقف كالعناكب. حيث كانت عيونهم كرات من ضوء ، وحتى أفواههم المفتوحة كانت تنبعث منها الأضواء. وبناءً على الملابس المهترئة التي يرتدونها كانوا بلا شك أولئك العمال الذين أصابهم الطاعون.

«يا إلهي ، ما هذه الأشياء ؟»

«آه!!!!»

ومع ذلك قبل أن يتمكن الدكتور «بيرليك» من رد الفعل ، أطلقت المخلوقات الفسفورية زئيراً وحشياً ، ثم قفزت من السقف مباشرةً نحوه. حيث مدّت مخالبها الحادة التي تشبه مخالب الوحوش ، ومزقت جسد الدكتور «بيرليك» في الحال.

«تباً ، ما هذه الوحوش!!»

أدرك الحراس في تلك اللحظة أن أمراً مريباً قد حدث ، فسارعوا برفع أسلحتهم في محاولة لإبادة هذه المخلوقات. ومع ذلك وقبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء ، انقضت عليهم المخلوقات التي تدفقت من كل جانب.

تحت جنح الظلام ، توالت أصوات نار وومضات الرصاص داخل الكنيسة ، ثم... خمد كل شيء مرة أخرى.

لم يؤثر هذا الحادث العرضي الصغير على الوضع الراهن... على الأقل ليس الآن. أما بالنسبة لـ «دوانمو هوان» ، فلم يكن يكترث للحادث الذي وقع في قبيلة رُحّل صغيرة ، فهو في نهاية المطاف كان مشغولاً... بملاحقة «كلير».

بعد إنقاذ «كلير» ، عرّف الجميع عن أنفسهم. ذكرت «كلير» أنها جاءت للبحث عن شقيقها ، لكن تبين أن «مارفين» أخبرها بأن أخاها خرج في رحلة منذ أسابيع... حسناً كانت تعابير «كلير» في تلك اللحظة تعبر عن ذهولها الشديد ، فهي لم تأتِ إلى المدينة إلا لأنها لم تستطع التواصل معه وكانت قلقة عليه. وعندما واجهت أزمة الزومبي كانت «كلير» متوترة للغاية ، خشية أن يكون أخوها متورطاً في الأمر.

وفي النهاية ، بعد كل هذا العناء للوصول إلى مكان عمله ، يُقال لها إنه أخذ إجازة مدفوعة وذهب في رحلة ؟

«هل كان من الصعب إخبارها بمكالمة هاتفية ؟»

لا يعرف «دوانمو هوان» ما إذا كانت «كلير» ترغب في صفع أخيها لأنه لم يبلغها. و على أية حال بما أنها دخلت ولا يبدو أنها قادرة على الخروج ، فقد اضطر الجميع للعيش تحت سقف واحد. ووفقاً لـ «مارفين» ، يوجد في مركز الشرطة ممر سري تحت الأرض ؛ يمكنهم المغادرة من خلاله ثم إيجاد طريقة للهروب من المدينة.

يقع مدخل الممر الآمن في ردهة الشرطة ، لكنه يتطلب ثلاث شارات لفتحه. وما تحتاجه «كلير» الآن هو البحث عن هذه الشارات الثلاث... أما «دوانمو هوان» ، فقد أصبح حارسها الشخصي.

وهكذا كان الاثنان يسيران في ممر مركز الشرطة ؛ يمشي «دوانمو هوان» بخطوات ثقيلة في المقدمة ، ومطرقة في يده. وعندما يلمح زومبي ، يهوي عليه بالمطرقة مباشرة ، محطماً رأسه إرباً. بينما كانت «كلير» تتبعه وهي في حالة تأهب.

«أنت حقاً شخصٌ مميز».

بينما كانت تراقب «دوانمو هوان» وهو يلوح بالمطرقة مجدداً ليطرح الزومبي أرضاً لم تستطع «كلير» إلا أن تعجب به. و في البداية كانت تشعر بشيء من الخوف منه بسبب مظهره الذي يوحي بالفتك ، بالإضافة إلى ملابس السجناء التي كانت يرتديها ، والتي تجعل المرء يظن أنه مجرم خطير. و بالطبع ، في ظل الحالة الراهنة للمدينة لم يعد لديهم اكتراث بمثل هذه الأمور ، فهو في النهاية إنسان.

وهذا أفضل حالاً من الزومبي الذين لا يفعلون سوى العواء.

لكن ما لم تتوقعه «كلير» هو أن «دوانمو هوان» يمتلك مهارات قتالية عالية. حيث كانت «كلير» قد رأت مدى خطورة هؤلاء الزومبي في رحلتها هنا ؛ فرغم حركتهم البطيئة كانوا أشداء ، وحتى لو أطلقت النار على رؤوسهم كان من الصعب القضاء عليهم.

أما مع «دوانمو هوان» ، فكانت ضربة واحدة من المطرقة تكفي لتحويل الزومبي إلى أشلاء. قد يكون المشهد دموياً ، لكن على الأقل لم يكن هناك ما يدعو للقلق من نهوضهم مجدداً.

«لقد اعتدت على ذلك فقط. لحسن الحظ ، الأسلحة القريبة هي الأفضل للتعامل مع هذه المخلوقات».

«تمنيت لو أستطيع استخدامها أيضاً ، ولكن للأسف...»

عند سماع رد «دوانمو هوان» ، ضحكت «كلير» بخجل ؛ فهي في نهاية المطاف فتاة ، ولا تملك قوة الرجال. حيث كان «دوانمو هوان» يستطيع سحق رأس زومبي بسهولة ، بينما قدرت «كلير» أنها حتى لو ضربت بكل قوتها ، فلن تستطيع القضاء عليه. ومع ذلك فإن وجودها خلف رجل طويل وضخم القوة كالوحش جعلها تشعر بالأمان.

لكن ، وبينما كان الاثنان يسيران في الممر ، حدث أمر غير متوقع.

«بانغ!!»

تحطم سقف الممر خلف «كلير» ، ثم قفزت صورة ظلية من الأعلى. وبسرعة بديهة ، استدارت «كلير» وصوبت سلاحها ، ثم اتسعت عيناها دهشةً.

«ما ، ما هذا ؟»

تحت ضوء المصباح اليدوي ، رأت «كلير» مخلوقاً غريباً يجثم على الأرض. حيث كان يشبه الإنسان لكن بلا جلد ، وكانت عضلاته الحمراء والبيضاء المتداخلة ظاهرة بوضوح. لم تكن للمخلوق عيون ، وعندما فتح فمه المليء بالأسنان الحادة ، انطلق لسان طويل استهدف «كلير» مباشرة. لم تملك وقتاً لتفاديه ، فاختنقت على الفور بلسان المخلوق!

«آرغغغ——!»

ومع ذلك قبل أن تتمكن «كلير» من المقاومة ، استدار «دوانمو هوان» ، وأمسك بلسان المخلوق الطويل وشده. وفي اللحظة التالية ، رأت «كلير» المخلوق يُسحب مثل «اليويو» بواسطة «دوانمو هوان» الذي مد يده وأمسك رأس المخلوق وعصره بقوة.

«طاخ».

انتفض جسد المخلوق بعنف قبل أن يسقط هامداً ، بينما ارتخى اللسان الذي كان يلتف بإحكام حول عنق «كلير».

«هل أنتِ مصابة ؟»

ألقى «دوانمو هوان» بجثة المخلوق الذي سحق رأسه ، والتفت لينظر إلى «كلير» التي كانت تنظر إليه بوجه شاحب ، وأومأت برأسها إيجاباً.

في تلك اللحظة ، في عقل «كلير» كان الرجل الذي يقف أمامها أكثر رعباً بكثير من ذلك المخلوق المسخ.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط