الفصل 119: لجنة الكيمياء الخاصة
مملكة فالثيم - العاصمة.
كانت رائحة متجر الكيمياء تفوح بالأعشاب المجففة والعلاجات المغلية، ورفوفه تصطف عليها قوارير من الأخضر الزمردي والأحمر الياقوتي. خلف المنضدة كان رجل وسيم ذو شعر أحمر مسترخياً وقد وضع حذاءه على الأرض، يقلب صفحات دفتر حسابات قديم بلا مبالاة.
كان زبائنه - زوج من الرنانين الذين خرجوا للتو من غطسة في عالم الصدى - قد غادروا للتو ومعهم حبوبهم العلاجية، وكان جرس الباب يرن في أعقابهم.
ثم -
ارتجف.
ارتجف الخاتم الموجود على يده اليسرى، واهتزت حلقته الفضية مثل وتر مضروب.
اختفت ملامح الاسترخاء التي كانت تعلو وجه الرجل.
بحركة انسيابية واحدة، أغلق دفتر الحسابات بسرعة، وتسلل خلف المنضدة، وانزلق إلى الغرفة الخلفية. رقصت أصابعه على الحائط - تنقر على آليات مخفية، وتفك الأقفال - حتى انزلق جزء من الأرضية، كاشفاً عن درج ينزل إلى الظلام.
ازداد الجو برودةً وهو ينزل إلى الأسفل.
في الأسفل، استقرت كرة كريستالية وحيدة على قاعدة حجرية، سطحها باهت وخالٍ من الحياة. جلس الرجل أمامها، وزفر، وضغط بكفه على الزجاج وبثّ هالة من الطاقة.
وميض.
انبعث الضوء من الكرة، متجمعاً في شكل ثلاثي الأبعاد - صورة ظلية مرئية فقط من الخصر إلى الأعلى، ووجههم مغطى بظلال كثيفة لا يمكن اختراقها.
انحنى الرجل ذو الشعر الأحمر انحناءة عميقة، وكان صوته متوتراً على غير عادته.
"أعتذر عن التأخير، أيها الحارس المحترم."
الصمت.
ثم -
أضاءت عينان بنفسجيتان في الظلام، وألقى توهجهما بظلال غريبة على الغرفة.
مُثَبَّتٌ
عليه، دون أن يطرف له جفن، مثل نجمين توأمين قاتلين في فراغ.
"تقرير."
كان الصوت بلا جنس ولا نبرة - كنصل ملفوف بالمخمل.
استقام الرجل ذو الشعر الأحمر، ثمّ صفّى حلقه. "تسير عمليات الفرع بسلاسة. ولقد زادت عمولاتنا في مجال الكيمياء بنسبة اثني عشر بالمئة هذا الربع، والمجندون الجدد—"
"كافٍ."
اخترق صوت الحارس تقريره كما يخترق المشرط اللحم. ازدادت تلك العيون البنفسجية توهجاً، وبدت الظلال المحيطة بالشخصية وكأنها تنبض بطاقة مكبوتة.
"أنا أتحدث عن الأمر 'الآخر'." كل كلمة كانت تنضح بدقة باردة. "لماذا لم تصلنا أي أخبار عنه حتى الآن؟"
انحدرت قطرة عرق على صدغ الرجل. ارتعشت أصابعه على جانبيه، وأصبح الخاتم في يده اليسرى بارداً كالثلج على جلده.
"الأمر قيد المعالجة، أيها الحارس المحترم." تمتم بصوتٍ متقطع. "لا داعي للقلق. ولقد أرسلتُ أحد أفضل رجالنا - دقيقٌ، ماهرٌ في تحضير الجرعات. حيث كان من المفترض أن يُنهي المهمة ببراعةٍ الآن. سأتلقى تأكيداً قريباً—"
"لا حاجة."
تذبذب ضوء الكرة بعنف، وألقى بظلال خشنة على الجدران.
"الذي أرسلته ميت بالفعل."
انحبس نفس الرجل ذي الشعر الأحمر. انفرجت شفتاه - ليحتج، ليسأل كيف يمكن للحارس أن يعرف - لكن غريزته أطبقت فكيه. ثم ضغطت عليه تلك العيون البنفسجية بثقلها، كتحذير صامت.
كلمة خاطئة واحدة، وستنضم إلى عميلك الفاشل.
ازدادت الظلال عمقاً بينما كان الحارس يتحدث مرة أخرى:
"اذهب وحل الأمر بنفسك."
مرسوم نهائي، قاطع كفأس الجلاد.
"ستكون هذه فرصتك الأخيرة. لن أسمح بفشل آخر."
انحنى الرجل انحناءة عميقة حتى كادت جبهته تلامس الأرض. "نعم، بالطبع. كلامك مطاع."
لثلاث نبضات قلب لم يكن هناك سوى الصمت والبرودة الخانقة للغرفة.
ثم -
"انجح... " خفت صوت الحارس، كأنه شفرة حلاقة ملفوفة بالحرير. "...وستُرقّى إلى..."
اختفت العيون البنفسجية.
انطفأت الكرة.
بقي الرجل ذو الشعر الأحمر جاثياً على ركبتيه في ظلام دامس مفاجئ، ولم يتحرك حتى توقف ارتعاشه. وعندما صعد الدرج أخيراً كانت ابتسامة صاحب المتجر قد عادت إلى وجهه، لكن يديه، وهو يغلق الممر الخفي كانتا ثابتتين كيدي جراح.
حان وقت الصيد.
خرج الرجل ذو الشعر الأحمر من الدرج الخفي، وانزلق لوح الأرضية خلفه مُغلقاً بنقرة خافتة. زفر زفيراً عميقاً، مُزيلاً برودة الغرفة تحت الأرض، مُحركاً كتفيه كما لو كان يُبدد أثر الحارس المُتبقّي. استقبله دفء المتجر ورائحته المألوفة كصديق قديم – أعشاب، وجذور لوتس مُجففة، ونكهة خفيفة من خلّ الكحول.
انزلق خلف المنضدة ليأخذ المفاتيح، وفي تلك اللحظة بالذات، رن الجرس فوق الباب مرة أخرى.
غريب.
لم يسمع وقع أقدام.
اتجهت عيناه نحو المدخل، وتوقف للحظة.
"! "
كانت تقف في المدخل امرأة ملفوفة بطبقات من أثواب أنيقة من الجزر الشرقية، قماشها المتدفق مطرز بخيوط فضية رقيقة وحرير أخضر داكن. حيث كان غطاء رأسها مرفوعاً، وتحته حجاب شفاف يغطي النصف السفلي من وجهها. ولكن عينيها - الباردتين، الجامدتين، الساكنتين تماماً - التقتا بنظراته كإبرتين حادتين.
كان شعرها الطويل الداكن بلون الزمرد ينسدل على كتفيها كالحبر الذي رُسم على ورق في ضوء القمر. رشيقة، هادئة، وساكنة كالموت.
للحظة واحدة، نسي الرجل ذو الشعر الأحمر دوره.
أزال صوته، وارتسمت على شفتيه ابتسامة معتادة. "معذرةً، أيتها الضيفة الكريمة، لكن المتجر—"
توقف.
أطال النظر إليها، لبرهة يكفى ليتأمل انحناءة جسدها تحت ثوبها، وقوامها الرقيق، وكيف لامس ضوء القمر حافة حجابها. لم يستطع رؤية وجهها كاملاً، لكن بعض النساء لا يحتجن إلى وجه كامل. تلك العيون، وذلك الصوت الذي ينتظر أن يُسمع، وذلك الجسد؟
حتى وهي ترتدي الحجاب، بدت وكأنها خرجت مباشرة من حلم إحدى عاهرات الطبقة الراقية.
انحرفت أفكاره بمتعة هادئة وشهوانية.
الجمال قبل المهمة، أليس كذلك؟
ابتسم الآن - بأناقة، وبقدر مناسب من السحر - وخرج من خلف المنضدة.
«مغلق إلا لك؟ سأستثنيك.» وأشار بيده بفخر. «كل ما تحتاجه، فهو لك. مجاناً، إن تفضلت بدعوتي على العشاء.»
للحظة وجيزة، اشتدت نظرتها.
وميض خافت - مثل أضعف بريق لشفرة تلتقط ضوء الشمس.
لم يلاحظ ذلك لأنه كان مشغولاً للغاية بلعب دور الرجل المهذب.
تقدمت المرأة بخطوات رشيقة متزنة، وكان صوت حذائها الخفيف على الخشب صامتاً كبتلات الزهور المتساقطة.
"لا حاجة."
كان صوتها بمثابة صوت الشتاء - بارد، ساحر، من النوع الذي يجعل الرجال يميلون إليها أكثر حتى عندما تصرخ غرائزهم بالفرار.
"أنا هنا من أجل 'مهمة خاصة في الكيمياء'."
انقر.
انزلقت الكلمات إلى مكانها كما لو كان مفتاحاً يدير قفلاً.
لجنة خاصة في الكيمياء.
كان ذلك رمز المرور.
لكن ابتسامته لم تتلاشَ، رغم أن شيئاً ما في عينيه قد ازداد حدة. وقال بهدوء وهو يبتعد عن المنضدة "في هذه الحالة، تفضلوا باتباعي."