اقترب القائد "ساغريوس " بحذرٍ طفيف ، وكانت حركته الآن أكثر حيوية وانسيابية مقارنة بالوقت الذي كان فيه "تو-وراث " معه على الطريق ، مما يشير إلى احتمالية تعافيه داخلياً.
شعرت "تو-وراث " بالرضا تجاه تقدمه وهيئته ؛ فقد مرّ الرجل باضطرابات داخلية معقدة ، ربما غاب الكثير منها عنها نظراً للتحفظ الشديد الذي أبداه طوال فترة معرفتها به.
مدّ يده إلى زميله من فرسان "وينترسكار " وتصافح الاثنان بقوة. أومأ الفارس برأسه ، بينما تراجع "ساغريوس " خطوة إلى الوراء ، ثم التفت إليها.
سألته وهي تمد يدها إليه "هل أنت متأكد من قدرتك على الحفاظ على وظائفك دون مساعدة فرسانك الإضافيين ؟ ".
أجابها "الأمر ضمن الحدود المسموح بها. و لقد تكيفتُ وضبطتُ أموري. أكد لي 'تينيسينت ' أن سيطرتي على روح الفركتال الداخلية مستقرة بما يكفي ، وكذلك أكد الفرسان الآخرون في داخلي ".
لقد وافق على الخطة منذ اللحظة التي طرحها فيها "كيث " أثناء حديثه مع فرسان "وينترسكار " المحتشدين. حيث كانت "تو-وراث " تخشى أن يكون الرجل قد وافق لمجرد أن "كيث " هو من اقترح الأمر ، وليس عن قدرة حقيقية. بالتأكيد لم يكن هناك نقص في الولاء بين آل "وينترسكار " فقد كانوا عصبة واحدة متماسكة للغاية.
لكن القائد بدا مصمماً ، وبما أن "تينيسينت " والفرسان الداخليين الذين يحملهم "ساغريوس " قد وافقوا جميعاً على هذا الإجراء ، فقد رأت أن الأمر سيمضي على خير.
لم يتبقَّ سوى ثلاثة أيام قبل استعادة شبكة الآلات. حيث كان على الفريق الوصول إلى "حجر الانقسام " قبل ذلك الوقت ، لضمان أفضل فرصة للتسلل وتجاوز "المنبوذة " دون أن يلحظهم أحد.
كان لابد من التدريب الآن على الأدوات والأسلحة الجديدة ، بما في ذلك "فركتال تمدد الزمن " الذي استعاده "كيث " من قلب عمود "دراكونيس ".
كان كل فارس يتدرب بجد على جميع "الفركتالات " التي جمعها "كيث " وأتقنها ، بما في ذلك تلك التي كانت يحملها "دراكونيس الخالد ". وكان من بينها تعويذة كروية مفيدة للغاية ، قادرة على امتصاص القوى الغيبية "الأوكولت " من الهواء تماماً للحظة. و وجد الفرسان أنها تعويذة مضادة ممتازة للمشكلات التي قد تسببها "الريشات " المعادية.
ومع ذلك من بين جميع "الفركتالات " التي حصلوا عليها كان لهذا الفركتال القدرة على منح القوة الأكبر ، لكنه تطلب عملاً جماعياً.
مدت يدها ، فقبض القائد "ساغريوس " عليها بحزم. لم تشعر بعملية الانتقال على الإطلاق حتى أضاء "فركتال روحها الداخلي ".
كان ملتصقاً بفركتالها الداخلي فركتالٌ آخر ظل خامداً لفترة طويلة ، غير مأهول "فركتال السجن ". وهو الذي استخدمته لاحتجاز واحتواء "تينيسينت وينترسكار " وهو نوع مغاير لفركتال الروح.
في ذلك الوقت ، توقعت أن تستخدمه فقط لاستخراج المعلومات من "تينيسينت " وإعادة استخدام مهاراته لهزيمة آل "وينترسكار ".
أما الآن ، فهي تدرك الأمر بشكل أفضل. لا بد أن هذا الفركتال بالذات يمثل جزءاً أساسياً من خطط "المجهريين ". ربما فُرض عليها قدرها منذ اللحظة التي طعّمت فيها جسدها بهذا الفركتال كأول فركتال لها.
أبقت باب السجن مفتوحاً هذه المرة ، مما سمح لروح الفارس بالتدفق بحرية ، وسرعان ما اتصل بها.
(سيدتي "تو-وراث ". أنا "أورايليان هايويند ". فارس تابع لمنزل "هايويند " ومن بين الذين اختارهم اللورد "أتيوس " بعناية للسفر معه بعد "تو-آكار " ولاحقاً الهجوم على المعبد. و أنا في عهدتكِ الآن حتى تنتهي حاجتكِ إليّ).
أمالت رأسها احتراماً للروح النبيلة التي تسكن داخلها الآن. أفلت "ساغريوس " ساعدها وانتقل إلى فارس "وينترسكار " التالي ، لينقل روحاً أخرى من الأرواح التي جمعها إلى كل فارس موجود.
استطاعت بالفعل لمح لمحات من حياة "هايويند " بمجرد اتصاله بفركتال روحها. مشاعر الواجب ، وتقريباً… الحماس ؟ لم يكن مكتئباً أو عابساً ، بل كان يتطلع لما سيأتي.
في الكتاب الذي شاركه "كيث " أوضح الساحر العظيم "هيشيس " أن الأرواح التي تستمر في الحياة بعد فناء أجسادها تسمى "الأرواح المقيدة بالقبور " وكان يُنظر إليها صراحةً كعقاب. إذ تصاب هذه الأرواح بالجنون وتصبح تهديداً لأي شخص قريب.
لكنها لم تشعر بأي شيء من هذا القبيل من "هايويند ". لقد مات الرجل منذ أكثر من بضعة أشهر ، ومع ذلك ظل عاقلاً تماماً و ربما كان الشعور بالهدف هو ما يحافظ على عقلانية الأرواح البشرية ؟ أو ربما رؤية كيف استعاد "آركباوند " جسداً جديداً ليعيش فيه ، ومعرفة أن ذلك ممكن ومحتمل جداً في مستقبله ، ساعدت الفارس على تحمل حالته الحالية.
أو ربما كان ذلك بسبب "انحياز الاختيار " لدى السحرة ؛ فوحدهم العظماء من صفوفهم من يعرفون فركتال الروح ، وأولئك الذين يبلغون العظمة غالباً ما ينحرفون بسبب قوتهم. إن الحياة المتواضعة في خدمة الآخرين هي شيء ربما لم يستعد له السحرة.
أما فرسان مثل "هايويند " ؟ فقد قضى حياته بالفعل في التدريب ، مستعداً لتقديم كل شيء ، بما في ذلك حياته ، إذا كان ذلك يعني مساعدة الآخرين.
أرسل "هايويند " ذهنياً: (أرى أن لديكِ كل فركتالاتكِ ، يا سيدتي).
أجابت "تو-وراث ": (بالفعل أيها الفارس. فركتال الوحدة يشغل حيزاً واحداً ، وأنصحك بعدم المساس به. الفركتال الذي يضم سجنك يشغل حيزاً آخر ، وقد أدخل "المجهريون " الحيزين الأخيرين).
أحدهما كان "فركتال الشفاء " الذي يسمح لها بشفاء أي إنسان من إصاباته. ولدفع ثمن ذلك نقش "المجهريون " فركتالاً ثانياً.
أعادت استحضار الذكرى ليكون "هايويند " على دراية بها.
"هذا هو الثمن الذي ستدفعينه " هكذا أرسل لها "المجهريون " في ساعتها الأخيرة. "عندما توشك روحكِ على الانكسار ، تلمّسي هذه البذرة ودعي البطل البشرية الأخير يتخذ مساره ".
أجاب "هايويند ": (أفهم ذلك).
تابعت "تو-وراث ": (حسبما استنتجتُ أنا و 'كيث ' ، أنا هي 'النذر '. الشخص الأكثر استعداداً لتقييد 'المنبوذة '. لدي فركتال السجن هذا جاهزاً ، وفركتال 'المجهريين ' الإضافي ، وتعليمات مباشرة منهم).
لقد اجتمعوا جميعاً ليغرسوا في عقلها فكرة واحدة: أنه بفضل سلاسلها ، يجب على "تو-وراث " تقييد "المنبوذة ". في الدورة الأخيرة لم يتمكن "النذر " السابق من تقييد "المنبوذة " لأن الإلهة وجدت طرقاً درامية للهروب من المواجهة المباشرة.
ولم تتمكن "تسويا " أبداً من تنفيذ هجومها المخطط له والذي كان من شأنه أن يسحق الإلهة ويقضي عليها تماماً.
هذه المرة ، ستكون "تو-وراث " مستعدة عندما يحين النداء.
سأل "هايويند " مبتعداً بوضوح عن ذلك الفركتال: (هل سيُستخدم فركتال الوحدة ضد 'المنبوذة ' ؟ كيف تتوقعين أن تكون المواجهة ؟).
أجابت: (لستُ متأكدة بعد. أعتقد أن 'حجر الانقسام ' سيسمح لي بفصل فركتال الوحدة عن روحي مباشرة ، ومثل هذا الحدث سيمكنني من إعادة استخدام السلاسل التي استخدمتها 'الأم ' لإبقائي سجينة ضدها بطريقة ما. أعتقد أن الفركتال الأخير الذي منحه 'المجهريون ' سيكون المفتاح للقيام بذلك و ربما يتطلب فركتال الوحدة المنفصل ليعمل ؟ لم أفهم وظيفته ولا نطاقه بعد ، ومن المرجح أن ذلك لإخفاء هذه المعرفة عن 'الأم ' في حال اكتشفت هدفي الحقيقي).
همهم الفارس: (أشعر بمفاهيم بداخله ، يا سيدتي. رغم أنها غريبة).
(كيف ذلك ؟).
استغرق "هايويند " وقتاً أطول ، ومن الواضح أنه يدرس الفركتال بطريقة لم تستطع "تو-وراث " القيام بها. لم تكن تعرف كيف يتم تفعيل هذا الفركتال أو استخدامه ، فقط أن "المجهريين " قد وضعوه فوق روحها ، وأمروها باستخدامه في المواجهة النهائية. القيام بذلك سيسمح لـ "كيث " باتخاذ مساره. افترضت أن الأمر سيتضح في حينه.
أرسل "هايويند " مجدداً ، وهو في حيرة من أمره: (أشعر بمفاهيم تتعارض تماماً مع ما قد ترغبين في القيام به هنا و ربما لدى 'المجهريين ' خطة مختلفة حول كيفية عمل هذا ؟ بدلاً من التقييد ، أجد مفاهيم لفك القيود ، والخلع ، و… الروح ؟ ليست روحاً بشرية. أعتقد أنها مخصصة لروح اصطناعية. إنها محددة للغاية ، وهذا التحديد الإضافي يجعل المفهوم العام أقوى بكثير).
فكرت "تو-وراث " في الأمر ، وفي لحظه من الإشراق ، أدركت بالضبط ما خطط له "المجهريون " طوال الوقت.
(لقد عرفتُ ما يفترض بي فعله).
كان عليها أن تفك ارتباط "المنبوذة " بفركتال الوحدة نفسه. مما يبطل أقوى أسلحتها… والوسيلة الحقيقية الوحيدة لهرب الإلهة البنفسجية.
لم يكن "المجهريون " ليجازفوا بمجرد تقييد "المنبوذة ". كانوا سيسحبون البساط من تحت قدميها ويجبرونها على البقاء في مكانها بسبب الافتقار التام لخيارات أخرى.
أومأ "هايويند " برأسه: (نعم. و هذا سينجح. و إذا تمكنتِ من الوصول إلى 'المنبوذة ' من روح لروح ، فستتمكنين من عزلها عن وسائل هربها و ربما ليس لفترة طويلة ، ولكنها قد تكون يكفى لإحداث فارق).
تقدم "تينيسينت وينترسكار " إلى الأمام ، وعيناه مثبتتان على "تو-وراث ". سألها بأسلوبه الفظ المعتاد "هل أنتِ مستعدة أيتها الفتاة ؟ نحتاج للتحقق من نجاح هذه التقنية ".
حتى الآن ، أظهر "كيث " أنها تعمل ، لكنه كان "متحدث مجهريين " ويمتلك روحاً مزدوجة. حيث كان من الصعب فهم ذلك وقال "بشريُّها " ببساطة إن الأمر مسألة بينه وبين نفسه.
ومع ذلك فقد أثبت أن فركتال الزمن يمكن ترويضه.
أومأت "تو-وراث " برأسها ، واضعةً خطة "المجهريين " النهائية في مؤخرة ذهنها. و لقد خططوا لهذا حقاً بشكل مثالي. حيث كانت تحمل فركتالاً يمكنه تحطيم إمبراطورية الآلات ، ولكن من المرجح أنه لن يكون قابلاً للاستخدام إلا مرة واحدة.
"لا تخفقي كما فعل سلفكِ. لن تكون هناك فرصة ثالثة ".
كان هذا هو مقصدهم. بمجرد أن تعرف "المنبوذة " أن مثل هذا السلاح يمكن استخدامه ضدها ، فلن تؤخذ على حين غرة أبداً مرة أخرى. ستكون مرعوبة جداً من شيء كهذا.
عندما يحين الوقت لقطع صلة "المنبوذة " لم يكن بإمكانهم تحمل الخطأ.
أشهر "تينيسينت " نصله ، مؤدياً تحية المبارز التقليديه. استعدت الفتاة على الجانب الآخر من الساحة ، ومن المرجح أنها كانت تتحدث إلى الفارس الذي تحمله داخل روحها الآن.
امتد خيط من الروح من جانب حزامه ، مستكشفاً شبكة فركتالات الروح الخاصة به ليطرح سؤالاً.
(وينترسكار ، هل نبدأ نحن أيضاً ؟).
أشار "تينيسينت " للفارس المنتمي للعشيرة والمقيم داخل فركتال الروح هذا بالانتظار. (في الوقت المناسب يا "أماران ". أولاً ، سنرى ما هي الفتاة قادرة عليه بأقصى سرعتها).
هذا الفارس أيضاً سلمه القائد "ساغريوس " حيث اتخذ فرسان العشيرة داخل القائد جميعاً قراراتهم بشأن من سيغادر ومن سيبقى في الخلف للحفاظ على تماسك القائد. حيث كانت هناك حاجة لعدد أقل منهم الآن ، حيث أصبح "ساغريوس " أكثر قدرة.
وبالحديث عن ذلك كان بحاجة للتأكد من أن الفتاة على نفس المستوى من الكفاءة.
(كما تأمر. أتطلع لرؤية أستاذ في الميدان).
زفر "تينيسينت " بضيق: (لستُ سيداً. و أنا أقاتل بأفضل ما أستطيع. لا أكثر).
كان يؤمن دائماً أن لمهاراته حدوداً ، وحتى القدرات الفذة يمكن أن تُهزم بالعتاد أو بالعدد.
صاح قائلاً "ابدئي! ".
قفزت "تو-وراث " نحوه ، مفعلةً أنظمتها بأقصى طاقتها. حذا "تينيسينت " حذوها ، مدركاً أن سرعته الأساسية لن تكون يكفى لمواكبة "ريشة " بكامل قوتها.
مع تساوي سرعتيهما كانت خبرته وحدسه في القتال يحملانه بسهولة. حاكت "تو-وراث " أسلوبه الخاص ، لكن أسلوبه كان هو المصدر الأصلي بينما اعتمد أسلوبها فقط على الأنماط والتدريبات المتعلمة. و لقد تطورت بشكل رائع مقارنة بأي "ريشة " أخرى يمكنه البحث في سجلاتها ، ومن المرجح أنها قادرة على تدميرهم جميعاً في قتال قريب فردي حتى الوصول إلى "الريشات " من الجيل الثاني الذين صُمموا خصيصاً للقتال ضد المبارزين.
قدّر "تينيسينت " أن فرص فوزه متساوية تقريباً ضد ذلك الجيل ، وبمجرد إضافة قدراته الغيبية "الأوكولت " تصبح له الأفضلية. حيث كان هناك قلة قليلة في القائمة ممن قد يشكلون تحدياً حقيقياً له ، على الأقل وفقاً لقاعدة البيانات التي حملها من "تو-أفاليس ".
كانت تلك "الريشة " قد احتفظت بملاحظات دقيقة عن كل "ريشة " أخرى موجودة تقريباً ، فقط لدراسة الأنماط وتحديد أي المعدات ستخدمه بشكل أفضل. لم يتمكن قط من حصر القرار في أقل من خمسين مرشحاً محتملاً لديهم أكبر سجل من الانتصارات ضد "الخالدين ".
من بين هؤلاء ، ينتمي ثلثا القائمة إلى ريشات الجيل الثاني. و لقد كانوا حقاً أخطر تهديد يمكن أن ترسلهم "السيدة الشاحبة " خلفهم.
وستكون قدرة "تو-وراث " على قتالهم وهزيمتهم هي المفتاح.
صمد أمامها بسهولة حتى الآن ، جامعاً المعلومات في اختبار السيطرة.
ثم نبضت القوى الغيبية "الأوكولت " من حزام "تو-وراث ". طبقة من حقل خفي أحاطت به داخل المنطقة.
تضاعفت سرعة "تو-وراث " تقريباً ، بما يتجاوز ما هو ممكن فيزيائياً لحركة "الريشات ". صمد "تينيسينت " أمامها لبضع ثوانٍ فقط قبل أن تطغى عليه.
أبقته أنظمة كسر السرعة "الأوفركلوك " مواكباً لحركات "تو-وراث " تماماً كما فعلت أنظمتها. حيث كان بإمكانه رؤية وتوقع مكان هجومها ، ولكن لا يمكن لأي قدر من الإدراك المتباطئ أن يسمح لجسده بالتحرك متجاوزاً الحدود الفيزيائية.
أما "تو-وراث " ؟ فقد شعرت أن الوقت يتسارع تماماً بالنسبة لها ، وهي تتحرك وتتسلل عبر مدارس القتال المختلفة.
عندما تتساوى جميع العوامل الأخرى ، لا يمكن للخبرة والغريزة ببساطة التغلب على القيود الجسديه المحضة.
تراجع عدة خطوات إلى الوراء ، خارجاً من مجال قدرتها. حيث طاردته ، وخرجت هي نفسها من المجال.
نبضت القوى الغيبية مرة أخرى عند حزامها ، وانهار الحقل السابق خلفها ، بينما ظهر حقل جديد بعد ثانية واحدة.
هذه المرة لم تسمح له بالهرب ، متسللةً عبر دفاعاته وضاربةً دروعه بدقة.
أعلن نهاية المباراة ، مرسلاً إليها إشارة هزيمة سريعة.
انهارت حقول القوى الغيبية. لوحت "تو-وراث " بنصالها دون توقف أو تأخير ، ومن الواضح أنها كانت مزهوة بانتصارها.
كانت الثغرة في "فركتالات تمدد الزمن " هذه بسيطة في النهاية ؛ فهي لا تُفعل من قبل المستخدم ، بل تفعلها روح أخرى مرافقة للفارس. وستتحمل تلك الروح ضريبة تأخير الوقت عند الخروج من الحقل ، مما يجعل المقاتل يتمتع بكل مزايا الوقت ، دون أي من عيوبه.
أومأ "تينيسينت " لـ "تو-وراث " قائلاً "جيد ". سيكون الفرسان الآخرون قادرين على مضاهاة وربما هزيمة "الريشات " بمفردهم ، ومع ذلك ظلت ريشات الجيل الثاني تشكل تهديداً.
بوجود هذا الفركتال في يديه ويديها ، سيتمكن الاثنان من التعامل مع أي "ريشة " من الجيل الثاني بالسرعة الميكانيكية المحضة.
ومع الأسلحة التي زود بها "كيث " المجموعة ، سيكونون قادرين على التعامل مع أي شيء تقريباً يمكن لإمبراطورية الآلات إرساله خلفهم.
لقد كانوا مستعدين قدر الإمكان.
إذا كان "الخالدون " على متن السفينة الجوية يعتقدون أننا لسنا أقوى قوة قتالية موجودة حالياً ، فإن مباريات التدريب السابقة بين الفرسان و "وراث " قد أزالت عنهم أي شكوك أخرى.
عاد "دراكونيس " ومعه معظم "الخالدين " أو بالأحرى حوالي ربعهم. النصف الآخر لم يرغب في أي علاقة بفرسان عشيرة "الخالدين " "الهمجيين " الذين قاتلوا ضدهم. و من كان يظن أن الموت المرة تلو الأخرى سيترك انطباعاً أولياً سيئاً كهذا ؟
لكن "دراكونيس " و "ليونهارت " عادا مع حفنة من "الخالدين " الآخرين ، وهذه المرة بمزيد من السلام ، وهدف مختلف للسعي خلفه. وصلا في الوقت المناسب تماماً لمواكبتنا قبل رحيلنا بيوم واحد ، ورؤية الاختبارات القتالية التي كانت الفرسان يخوضونها الآن بعد أن وضعنا تقنيتنا النهائية. أسميها "تحرك بسرعة أكبر فقط ".
كانت "وراث " بالفعل مبارزة من الطراز العالمي ، ووحده ريشة مثل "تو-آكار " كان بإمكانه هزيمتها الآن في مواجهة رأس لرأس. أو شخص يغش من خلال أخذ الذكريات وروتينات القتال الفرعية لريشة بدائية مثلما فعل "أفاليس ".
أما معظم الآخرين ؟ فستلتهمهم "وراث " أحياء. والآن بعد أن أصبحت قادرة على التحرك بسرعة أكبر بنسبة خمسة وعشرين بالمائة تقريباً من الحدود القصوى النظرية لجسد "الريشة " لم يعد بإمكانهم مجهاراتها حقاً.
لم تكن تلك السرعة كافية لفرسان "وينترسكار " لمنافسة "ريشة " في حالة كسر السرعة القصوى ، على الأقل ليس لتحقيق النصر ، لكنها ستجعل الكفتين متساويتين بشكل كبير. الموازن الحقيقي كان "الفركتالات " التي كانت تستخدمها الفرسان جميعاً ؛ فهم لم يكونوا مجرد سيافين بارعين ، بل كانوا أيضاً سحرة قادرين على إلقاء كل ما يمكنني تعليمه إياهم تقريباً.
وقد تخصصوا أيضاً ، متعلمين من "خالدي " "ليونهارت " أنفسهم. و لقد حصل أولئك الجنود على تعاويذ مختلفة لدعم بعضهم البعض كوحدة واحدة ، وهو أمر اقتبسه آل "وينترسكار " في فلسفتهم القتالية الخاصة.
لذا وبينما لن يتمكن أي فارس "وينترسكار " بمفرده هنا من هزيمة "ريشة " بالقوة القتالية المحضة ، فإن التعاويذ المختلفة التي يمكنهم إلقاؤها ستقلب الموازين بالتأكيد لصالحهم. وبمجرد أن يعمل أكثر من فارس معاً ، سيهزمون أي تشكيلة من "الريشات " يمكن أن ترسلها "المنبوذة " ضدنا.
ولكن إذا سألني أحد ، لماذا نترك الأمر يصل إلى تلك النقطة أصلاً ؟
كان لدينا رصاص ، ومتفجرات ، وصواريخ ، ومحطمات الفرسان ، وتقريباً كل نوع من المعدات والأسلحة التي يمكننا تصنيعها خلال الأسبوع الذي عملنا فيه. و معظمها سيقضي على "الريشات " والآلات عن بُعد. وإذا اقتربت "الريشات " بما يكفي للتسبب في مشاكل ، يمكن للفرسان الهروب باستخدام المحركات النفاثة والابتعاد أكثر من أجل إلقاء أفضل تعويذة في العالم "البندقية ".
أضاءت محركات السفينة الجوية بينما كان الطيارون يستعدون للإقلاع. و شعرت بالسفينة بأكملها تهتز وهي تبدأ في التحليق. أومأ "ليونهارت " برأسه وهو يمر بجانبي ، واتخذ مقعداً وربط حزامه. بدا راضياً وهادئاً للغاية نظراً لكيفية انقلاب كل شيء رأساً على عقب حتى الآن.
كان "الخالدون " الآخرون أكثر توتراً ، لكنهم وثقوا بـ "ليونهارت " بما يكفي للسير في هذا الاتجاه. أخبرني "دراكونيس " ببساطة أنه ليس لديهم أي غرض آخر في حياتهم الآن ، واتباع "ليونهارت " بدا خياراً آمناً بالنظر إلى ما يحدث للجيل الجديد من "الخالدين " هنا.
الحصول على فرصة لزيارة سفينة فضاء بشرية قديمة مع كائنات غريبة تماماً كحراس لها كان له جاذبية لطيفة أيضاً ، وهذا ما سجلوا من أجله. لست متأكداً كم منهم يعرف عن "بوب " بعد ، أعتقد أن "ليونهارت " قد أرسل بضع رسائل عبر القنوات الإمبراطورية لجمع "الخالدين " المخضرمين الآخرين للحاق به. أما عن خطته النهائية مع "بوب " فهذا أمر بينه وبين ذلك "الفطر ".
ما كنت أعرفه حتى الآن هو أن تلك المناقشات كانت ممتعة للغاية على ما يبدو ، وتجاوزت المفاوضات نقطة التحالف البسيط. حيث كان "ليونهارت " سيأخذ "خالديه " ويزور المكان مباشرة. وللقيام بذلك كانوا بحاجة إليّ لتفعيل البوابة في الطبقات السفلى.
لم يكن النزول من السهول هنا إلى الأسفل صعباً حتى أننا مررنا عبر نفس الفجوة التي مررتُ بها من قبل. و لكن هذه المرة ، بدلاً من سفينة جوية نصف مدمرة دون أي أدوات تحكم متبقية ، كنا مجهزين بالكامل للهبوط.
"إجراءات الإقلاع اكتملت " وصل التنبيه عبر خوذاتنا جميعاً. "الوقت المقدر للوصول ، ثلاث ساعات وعشر دقائق ".
أرسلتُ إشارة إلى "وراث " التي كانت تجلس بجانبي مباشرة "هل لديكِ ألعاب ؟ ".
التفتت إليّ وابتسمت وأومأت برأسها "هل ترغب في مواصلة لعبة القتال السابقة ، أم ترغب في تجربة شيء جديد ؟ ".
"اممم ، هل لديكِ لعبة تعاونية ممتعة هذه المرة ؟ ربما شيء أكثر هدوءاً ".
في الأيام القليلة الماضية ، وبعد كل ليلة قبل النوم ، كنت أقضي ساعة أو ساعتين في لعب ألعاب الفيديو مع "وراث ". كان لديها مجموعة كاملة أخذتها من تنقيبات "تو-أوردا " القديمة ، وقد ساعدني ذلك حقاً على الاسترخاء بعد يوم شاق في بناء أسلحة حرب مرعبة.
قالت "وراث " وهي تريني غلاف اللعبة "لدي لعبة تعاونية نقوم فيها بالطهي في مطعم معاً ". بدا الغلاف هادئاً ومريحاً حقاً.
"يا للهول ، أتساءل لماذا اخترتِ هذه اللعبة بالذات من بين جميع الألعاب المتاحة لديكِ ".
ضيقت عينيها وهي تنظر إليّ "هذا سؤال بلاغي ، أليس كذلك ؟ ".
"أجل ، أعرف الإجابة بالفعل ، يا نهِمة الأطباق المهووسة ".
كان الغلاف يحتوي على أطباق ، وكان ذلك جزءاً من ميكانيكا اللعبة على ما يبدو.
بثّ "جورني " اللعبة دون مشاكل بينما كنا نلعب تلك اللعبة الغريبة. حيث كانت تعيد التشغيل في كثير من الأحيان في كل مرة نفشل فيها.
كان على بقية الفرسان هنا الانشغال بالتأمل والتدريب على تعاويذ "الأوكولت " الجديدة المطعمة في دروعهم.
مرت ثلاث ساعات بسرعة قبل أن يعلن الطيار بدء هبوطنا.
أضاءت محركات الدفع العكسية بينما مالت السفينة الجوية بأكملها نحو الهاوية ، مارة عبر طبقة السحب وإلى الطبقة السفلى. حيث كان بإمكان الجميع تقريباً الطيران بطريقة أو بأخرى ، والآخرون الذين لم يتمكنوا من الطيران كانوا خالدين ولا يمكنهم الموت ، لذا كان هناك قدر أقل بكثير من الصراخ والذعر هذه المرة.
أشرتُ لـ "دراكونيس " بعلامة الإعجاب ، فقلب عينيه بوضوح وقال "لا تبدأ حتى يا 'وينترسكار ' ".
"هيا ، ألا تشعر ولو بقليل من الحنين ؟ نحن نقوم بأشيائك المفضلة هنا ".
رد قائلاً "لو كان ذلك صحيحاً ، لكان هناك الكثير من المحاولات لطعنك بخنجر غيبي ".
أنّبتْه "وراث " قائلة "أيها الخالد ، تأدب. و هذا هو بشريّي ، وقد وافقتُ على مشاركته ، على مضض. لا تسيء استخدام حظك ".
استطعتُ رؤية السفينة الجوية الثقيلة وهي تفعل محركات الالتحام والأنظمة الإضافية الأخرى. حيث كان من المثير رؤية السفينة الجوية عبر رؤية الروح ؛ فالآلات الضخمة في كل هذا أظهرت لي أن أياً من هذه التكنولوجيا القديمة لا يستخدم القوى الغيبية "الأوكولت ". لقد كان الأمر مجرد إتقان تام للفيزياء.
على السطح لم يكن من الممكن إصلاح الكثير من الأجزاء الداخلية لهذه السفن الجوية إذا تعطلت ، لكن الهندسة وحدها بُنيت لتدوم قروناً وتكون قابلة للتعديل. وكان إبطاء سرعتها من السقوط الحر من طبقة كاملة أمراً ممكناً بوجود طيار ماهر بما فيه الكفاية.
لم يكن لدينا "تيد " هنا ، لكن "المختارين " قدموا طياراً جيداً جداً. تولت السفينة الجوية الباقي ، وعملت جنباً إلى جنب مع الطيار لتصحيح مسار الهبوط ذاتياً.
ونتيجة لذلك لم نلمس الأرض على الإطلاق تحت الطبقة ؛ بدلاً من ذلك عدلت السفينة الجوية وضعها مع تفعيل تقنية التحليق بشكل أكبر لحمل بقية الوحش الحديدي. ثم قامت السفينة بدورة بطيئة وثابتة حول معبد بوابة "المجهريين " للتخلص مما تبقى من السرعة التي اكتسبناها أثناء الهبوط.
وسرعان ما توقفنا ، واصطدمت السفينة أخيراً بالأرض على قوائم الهبوط الخاصة بها.
فتحت الجوانب وخرج الفريقان.
كانت التضاريس هنا مجرد صخور وطحالب زاحفة حمراء تشبه الكروم ، بينما كانت بوابة "المجهريين " الرئيسية تتحرك ببطء على مليون قدم صغيرة. و قال أحد طياري السفينة الجوية ، وهو يجلس على جانب مقصورة الشحن ويراقب الناس وهم ينزلون "ستغير موقعها مرة كل عام ، وتستغرق رحلتها حوالي عام للقيام بذلك. وحسب آخر ما سمعت ، فقد قطعت نصف الطريق في تلك الرحلة ".
وكانت قد قطعت نصف عام حتى الآن لتمشي مسافة لا تصل إلى ميل واحد. لا عجب أنها بدت وكأنها ثابتة.
كانت هناك سلالم تؤدي إلى قمة "نجم البحر " و كلها مغطاة بالغبار وربما الرمال.
سأل الطيار وهو يقف عائداً بينما نزل آخر الفرسان "هل ستتمكن من التحكم في البوابة هنا ؟ ". سيبقى بعض فرسان "المختارين " مع السفينة الجوية لحمايتها في طريق العودة إلى المدينة.
قلتُ له وأنا أشير بعلامة الإعجاب "على الأرجح. ولكن ، ابقَ في الجوار للتحوط ".
أومأ الطيار برأسه "حظاً موفقاً. أتمنى أن تقود السيدة 'تو-وراث ' إلى الحرية ".
قلتُ "أنا وأنت نرجو ذلك ". لكن في داخلي كان لدي حدس بأننا سنذهب إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد الحرية.
كان بعض "الخالدين " قد بدأوا بالفعل المسير صعوداً عبر السلالم ، بينما تجمع آل "وينترسكار " معاً حول "الأب " و "وراث ".
كان "سوبيريور " متأكداً من قدرته على التحدث إلى برنامج "المجهريين " الذي يتحكم في هذه البوابة. حيث يبدو أن التدريب الذي كان يتلقاه تحت إشراف "القاضي " قد عرفه على الكثير من برامج "المجهريين " الأخرى. بوابات مثل هذه لها برنامج حارس ، وهو من يمكننا عقد الصفقات معه.
بعد نصف ساعة ، فوق السلالم ، بدأت مجموعاتنا بالسير على الحافة. و من هنا كان بإمكاني رؤية بقية المنطقة الحيوية في جميع الاتجاهات ، وكانت السفينة الجوية التي ركبناها تبدو مثل برغوث صغير بالقرب من القاع.
شعرنا وكأننا في قمة جبل ، وهو ما كنا عليه بالفعل من الناحية التقنية.
لم يكن هناك جهاز تحكم واحد هنا ، بل كان هناك العشرات. موزعة بمسافات متساوية تقريباً اثنا عشر برجاً ، وعلى قمة كل برج جهاز تحكم للمجهريين. حيث كانت كل الأجهزة تعمل حسب الشائعات من البعثات السابقة ، رغم أن أحداً من سكان الطبقات الدنيا لم يعرف كيفية تشغيلها.
خلف الحافة لم يكن هناك سوى القاع الصخري. لن تفتح البوابة حتى يتم تشغيلها.
جاء "ليونهارت " من خلفي وسأل "هل أنت مستعد يا 'وينترسكار ' ؟ ".
كانت الخطة بسيطة للغاية في النهاية. الوصول إلى أجهزة التحكم ، تشغيل البوابة للاتصال بأراضي "أودين ". يبدو أن الجانب الآخر كان نشطاً بالفعل وينتظر ، لذا سيعمل هذا بشكل جيد.
ولكن بين ذلك سأسمح لـ "سوبيريور " بالسيطرة على الوجهة ، وسنختطف البوابة لتقودنا إلى أقرب نقطة ممكنة من "حجر الانقسام " دفعة واحدة. ستفتح البوابة وتبقى مفتوحة لمدة سبع دقائق وبعض الوقت قبل أن تنهار. رقم عشوائي ، لكن "سوبيريور " أخبرني أن هذا رقم مهم بين "المجهريين " لسبب ما.
سنستهلك معروفاً واحداً لدى "المجهريين " للقيام بذلك قبل أن تعود البوابة هنا إلى ما كانت معدة للقيام به.
ولن يكون هناك طريق للعودة إلى الوطن بمجرد عبورنا ، ليس حتى نكتشف بوابة مجهريين أخرى في مكان آخر. سنكون وحدنا.
في الوقت الحالي لم تكن نشطة ، ولكن قريباً ستتوهج هذه الحافة بأكملها بالقوة ، وسيكون هناك ثقب أسود أمامنا. كبير بما يكفي لابتلاع عدة سفن جوية دفعة واحدة.
أشرتُ لـ "ليونهارت " بعلامة الإعجاب "أجل ، نحن مستعدون بما يكفي. سيكون كل شيء على ما يرام ، لا داعي للقلق. جهز فريقك ، بعد رحيلي ، ستكون أنت التالي. سلم لي على 'بوب ' و 'كريس ' و 'الأيقونة '. لست متأكداً متى سأتحدث إليهم مجدداً ، لكن لدي شعور بأنني ما زلت عالقاً في حلق الجميع ".
مر "دراكونيس " بجانبي ودفعه صغيرة بكتفي "ألن نكون جميعاً محظوظين جداً لو حدث ذلك ؟ اذهب الآن ، توجه إلى البرج. طاقم السفينة الجوية يريدون العودة إلى ديارهم بالفعل ، فرحلة العودة طويلة بالنسبة لهم ".
لقد استغرق الوصول إلى هنا ثلاث ساعات ، لكن لكي تعود السفينة الجوية إلى الطبقة العليا ، قد يستغرق الأمر حوالي أسبوع من السفر. نصف الإمدادات التي أحضرناها كانت للفريق هناك.
فعلتُ محركاتي النفاثة الجديدة ، وقفزتُ في الهواء ، وطرتُ مباشرة إلى أعلى البرج ، متجاوزاً الدرج الداخلي بأكمله. و في أعلى البرج كانت هناك شرفة قلعة مسطحة ومكشوفة ، وفي نقطة المركز يقع جهاز التحكم.
نقرة واحدة على لوحة المفاتيح القديمة المغبرة التي لم تكن مستوية تماماً جعلت الشيء بأكمله يشتغل.
أرسل "سوبيريور " ذهنياً وهو يمد خيطاً في جهاز التحكم نفسه: (سأقوم بالأمر. وافق الحارس على الشروط. سأبدأ التشغيل ، بعد ذلك لدينا سبع دقائق للقفز جميعاً قبل أن تتغير الوجهة بشكل دائم إلى أراضي "أودين ").
جاءت إشارة تأكيد خضراء من آل "وينترسكار " بينما تراجع "الخالدون " عدة خطوات عن حافة البوابة. تحدث "ليونهارت " و "دراكونيس " مع "الأب " و "وراث " على الأرجح لتبادل الوداع وتمني الحظ الطيب ، ثم بدأ معبد المجهريين بأكمله في التوهج.
تدفقت القوة في المركز ، متموجة نحو الخارج بينما ابتلع الظلام العالم حتى تحول إلى شيء يشبه الوهم البصري. حيث كانت أنظمة رسم الخرائط في "جورني " تفشل في رسم أي شيء عبر بحيرة الظلام أمامنا.
قالت "كاثيدا " "الضوء لا يعود. و لهذا السبب هو مظلم ومخيف ".
لقد بدا أسود تماماً باستثناء الحواف التي بدت وكأنها تغير أطياف الألوان. كأن الضوء يتحلل إلى موجات أصغر عند الجوانب. وبصرف النظر عن تلك الفوضى الغريبة ، فقد بدا هادئاً بشكل غريب.
ناديتُ "بقي ست دقائق. احزموا أمتعتكم ، ولنذهب ".
أخذتُ قفزة سريعة ، ومع دفعة خفيفة من محركاتي ، هبطتُ على أرض صلبة.
سألت "وراث " وهي تقف عند الحافة "هل يمكننا التأكد بيقين مما إذا كان 'حجر الانقسام ' وراء هذا الصدع ؟ ".
"ماذا ، ألا تثقين بي ؟ كل جزء مني جدير بالثقة ، أنا حزين حقاً لهذا ".
قالت "وراث " وهي تغش كالعادة "أستطيع اكتشاف أن هذه كذبة ، يا 'كيث ' ".
أرسل "سوبيريور ": (إنه يؤدي إلى الإحداثيات الموجودة على خريطة "أبراكساس ". إذا لم يأخذنا بالقرب من "حجر الانقسام " فهذا ليس خطئي ، أنا أوضح ذلك مسبقاً. و إذا تم لومي على شيء ما ، فأنا أريد أن يظهر السجل أنني بريء وأن شخصاً آخر يجب أن يُلقى به في الثلج).
نظرنا جميعاً إلى البحيرة السوداء أمامنا. قلتُ "بقيت خمس دقائق ، من لم يركب الأهوال لم ينل الآمال ، أليس كذلك ؟ ".
ثم أخذتُ قفزة سريعة وارتميتُ في الظلام ، وقدماي أولاً.