"أرون ، هل يمكنك الرد على هذه المكالمة ؟ لقد انتهت استراحتي للتو وأريد أن أفرد جناحيّ قليلاً ".
كان الضوء الموجود على لوحة تحكم "جرايلين " يومض باللون الأصفر مشيراً إلى طلب اتصال. ألقى أرون نظرة عليه ورأى عنوان الوجهة ، فسأل "طلب من مركز تجاري أجنبي ؟ ".
أكد جرايلين وهو يهز جناحيه بخفة فوق مجثمه "أجل ، إنه من 'فالورانت '. ستكون مكالمة طويلة ، لذا لا يمكنني الرد عليها دون أن تقتطع من وقت استراحتي ، وأنا لن أفرط في استراحتي أبداً ".
تفهم أرون الأمر ؛ فمركز "فالورانت " يقع في قلب منطقة "التائهين الرماديين " وهم لا يجيدون التواصل لمسافات طويلة. حيث كانت هناك احتمالات جيدة أن يكون المتحدث من عرق "الأودين " في الطرف الآخر ، لكن الأمر كان مقامرة ، وأرون لم يكن يعرف أي "أودين " في الميدان حول "فالورانت " في الوقت الحالي ، لا عسكريين ولا تجاراً. لذا كانت الاحتمالات ضئيلة ، وإذا خسر جرايلين الرهان ، فسيظل عالقاً للساعة القادمة يحاول ببطء تمرير الرسالة.
وهذا يعني أنه سيفوت استراحته ، وسرعان ما ستتحول هذه إلى مشكلة للجميع.
قال أرون ، محاولاً استغلال الموقف لأقصى حد "حسناً ، أحضر لي الغداء معك وأنت في الخارج. أشتهي حشرات الكتان اليوم ، تلك السمينة والطرية ". لم يكن التواصل مع "التائهين الرماديين " سيئاً للغاية ، فقد كان أرون في المستوى الثاني من ضباط الاتصال وأتقن لغات جميع الأجناس بطلاقة.
نفخ "الأودين " الآخر ريشه مجدداً وقال "أيها الصعلوك ، أتحاول استغلالي الآن ؟ مَن الذي علمك كل ما تعرفه ؟ احترم من هم أكبر منك سناً ".
أطلق أرون ضحكة مكتومة ساخرة بينما ضغطت مخالبه ببطء على الأزرار الصحيحة لاستقبال المكالمة "علمتني كل شيء ، بما في ذلك كيفية المساومة. إما الحشرات أو سأقفز من فوق هذا المقعد الآن وأعود إلى محطتي ".
تنهد "الأودين " الآخر ، ورفع منقاره عالياً ثم غاص نحو الأسفل حيث رفرف هابطاً على الأرض مع بضع قفزات. حيث كان ذلك يعني موافقته ، لكنه على الأرجح سيأكل حشرة أو اثنتين وهو يحضر الطعام.
لم يكن أرون ليعترض على طعام مجاني ، خاصة إذا حصل عليه بالحيلة من شخص آخر. و لكن من ناحية أخرى ، أعد نفسه لرحلة طويلة من ترجمة نباح "التائهين الرماديين " وهزات ذيولهم ، مع اضطراره للرد عليهم بنفس الطريقة.
ارتعشت صورة الفيديو وظهرت أمامه. و بدأ أرون خطابه المعتاد "هذه هي 'الأيقونة '… مهلاً ؟ ".
ما ظهر في عدسة الكاميرا لم يكن كائناً مشعراً لم يكن له خطم ولا أنياب ، ولا حتى تلك العيون الباردة الشبيهة بعيون المفترسات التي تحدق مباشرة في الكاميرا. ولكن أياً كان هذا الشيء ، فقد كان لونه فضياً.
فكر أرون للحظة أن آلة ما قد تمكنت من التسلل إلى "فالورانت " وصولاً إلى القمة وضغطت على المفاتيح الصحيحة لبدء مكالمة. حيث كان الكائن مصنوعاً من المعدن.
مر ضابط الاتصال الشاب من المستوى الثاني بعدة مشاعر ؛ أولها كانت المفاجأة التي جعلت ريشه ينتفش قليلاً بينما كان يرفرف بجناحيه في حركة عصبية لا إرادية. ثم جاء الإدراك بأن هذه قد تكون خدعة من تدبير أحد رفاقه من "الأودين " ممن لديهم الكثير من وقت الفراغ و ربما أحد أفراد "فيندر " فأولئك الأوغاد يفتقرون إلى المنطق السليم بالنظر إلى أنهم هم الذين أُرسلوا لمحاربة سلاح بيولوجي لعين صُمم لمحاربة بني آدم.
وبالحديث عن بني آدم الذين انقرضوا منذ زمن بعيد ، فكر في أن خدعة الآلة في بث الفيديو تشبه إلى حد كبير الخوذات التي كانت في دروع بني آدم القديمة. حيث كان هناك بضع عشرات منها داخل "الأيقونة " في أعماق دهاليزها حيث بدأت مجموعتهم الاستكشافية بالاستقرار قبل أن تطاردهم الآلات وتقتلهم.
تلك الدروع كانت قد أصلحت نفسها منذ زمن بعيد ، ووارى مستخدموها الموتى الثرى ، ثم نفدت طاقتها على مر القرون. إنه موقع تاريخي يزوره غالباً صغار "الأودين " الذين يتعلمون التاريخ. حيث كانت "الأيقونة " تحمي الموقع بنفس القدر ، لذا لم يجرؤ "الأودين " على تدنيس المقبرة ، بل تعلموا منها فقط.
والآن ، لا بد أن بعض المشاغبين هناك وجدوا درعاً بشرياً ميتاً وقرروا أنه سيكون من المضحك إفزاع مركز الاتصالات هنا.
بدأ يقول بصوت متهدج "ها ها ، مضحك جداً يا رفاق " قبل أن يأتي الرد من الطرف الآخر.
بدأ الصوت يتحدث بلغة بني آدم القديمة ، وبنبرة غريبة. حيث كانت تشبه تماماً طريقة حديث "الأيقونة " وهي لكنة لا يستطيع "الأودين " محاكاتها بسهولة. فلم يكن أرون ضابط اتصال من المستوى الثالث ؛ فتعلم لغة بني آدم القديمة لم يكن مطلوباً لرتبته ، أو لمعظم المهمات العادية. فقط المحطات البعيدة حيث لا تعمل أجهزة البث المرئي كانت تضطر لاستخدام لغة بني آدم القديمة.
وهذا يعني أن المخادعين في الطرف الآخر كانوا على الأرجح من "فيندر " الذين يُتوقع منهم قطع مسافات طويلة.
"هذا مضحك للغاية ، وأنا متأكد من أنكم بذلتم الكثير من الوقت والجهد في هذه الخدعة ، ولكن هذه قناة رسمية للتـ… "
جاء صوت آخر ، مرة أخرى بتلك النبرة المثالية غير الطبيعية.
بدأ "الأودين " الآخرون من حوله يلتفتون ليروا سبب هذا الضجيج ، وجذب ذلك المزيد من الضباط الذين يشعرون بالملل.
سألته "ألاستريس " من الجانب الآخر "هل هناك خطب ما في 'فالورانت ' يا أرون ؟ ". كانت قد أنهت اتصالاتها الخاصة… ولم يكن لديها ما تفعله في الدقائق الخمس الماضية سوى تنظيف ريشها بانتظار المكالمة التالية.
لذا كان لديها كل الوقت لتقفز وتنظر إلى الشاشة التي كانت يراقبها. استغرق الأمر ثانية لتدرك ما كان في الطرف الآخر.
صاح "أودين " آخر استقر خلف أرون مباشرة وكان يرى الشاشة بوضوح "هل هذا بشري ؟ ".
جاء الاستنتاج المنطقي الذي وصل إليه أرون نفسه "مستحيل ، إنها خدعة من بعض أفراد 'فيندر ' الذين عثروا على خوذة ". بدأ "الأودين " الآخرون يتجمعون حول لوحة تحكمه ، مما جعل مجثمه مزدحماً للغاية. نقر أرون بمنقاره أحدهم لأنه اقترب أكثر من اللازم ، وانتهى الأمر بشجار صغير بالمناقير سرعان ما انتشر حتى بدأ الجميع يتنازعون للحصول على موطئ قدم فوق المجثم الصغير. انتهى العراك على الفور تقريباً ، مع نفي ضابطي اتصال إلى الأطراف ، حيث حُرما من الرؤية واضطرا للطيران إلى مجثم آخر.
سأل أحدهم من الخلف "لقد أتقنوا الإعداد فعلاً. كيف يحركون الخوذات بهذا الشكل ؟ هل يستخدمون العصي ؟ ".
صاح رابع "غيروا زوايا الكاميرا. البقية ، علينا العودة إلى العمل. لا يوجد شيء لنراه هنا ، مجرد بعض أفراد 'فيندر ' الذين سيتلقون توبيخاً شديداً لاحقاً ".
أضاف آخر "وربما بعض الضحك في الكافتيريا بعد ذلك ".
نقر أرون لتغيير زاوية بث الكاميرا. حيث كانت لغة الجسد لدى "التائهين الرماديين " مهمة ، وأحياناً كانت هناك حاجة لزوايا مختلفة. ولحسن الحظ كانت معظم كاميرات "فالورانت " تعمل.
ما كان في الطرف الآخر لم يكن مجموعة من "فيندر " يحملون عصياً لتحريك خوذات بني آدم. لم تكن هناك مجموعة من المحاربين القدامى يقهقهون ويحاولون تنفيذ خدعة ما.
كلا ، في "فالورانت " كان هناك درعان بشريان كاملان ومغلقان.
وكانا يتحركان.
أطلق أرون صيحة مفاجأه حقيقية ، ولم يكن الوحيد.
قالت ألاستريس وعيناها تتسعان وجناحاها يرفرفان قليلاً من الدهشة "يا ريش الأيقونة! ما هذا بحق السماء ؟ ".
الآن لاحظ الجميع في غرفة التحكم أن هناك خطباً ما في مكالمة "فالورانت " وقفزوا جميعاً لرؤية ما يحدث ، مما تسبب في نشوب المزيد من الشجارات لأن منصته لم تكن مصممة لأكثر من ثلاثة من "الأودين ".
تكرر هذا المشهد عدة مرات حتى انخرطت الغرفة بأكملها في الأمر.
حتى ألاستريس حاولت النقر على الشاشة ، متوقعة أن تتغير زاوية الفيديو لتكشف أولئك الأوغاد الصغار وخدعتهم السحرية ، أو لتفهم كيف جعلوا الدروع البشرية تبدو حية هكذا.
مرة أخرى ، صدرت لغة بشرية قديمة مثالية من الشخصين اللذين كانا يتحدثان مع بعضهما ومع الشاشة نفسها. فلم يكن لدى أرون أدنى فكرة عما يقال ، ولا أي شخص آخر في غرفة العمليات.
سألت ألاستريس "ماذا نفعل ؟ ".
حينها أدرك أرون أن الجميع قد وجهوا مناقيرهم نحوه. و من الناحية الفنية ، ومع خروج جرايلين للغداء كان هو المسؤول.
وهذا يعني أنه كان عليه القيام بشيء ما حيال ذلك. و بدأ قائلاً وهو يقفز من فوق مجثمه ويطير نحو محطة غير مأهولة "نحتاج إلى ضابط من المستوى الثالث هنا فوراً! إن كانت هذه خدعة ، فستؤدبهم الأيقونة ، لقد انطلت علينا. ولكن إن لم تكن خدعة… " يا أيقونة احمِني ، إنها ليست خدعة… "علينا التعامل مع هذا الأمر الآن ".
حلّ ذعر مطبق على الجميع بينما حاول بني آدم المدرعون التحدث أو قول شيء ما مجدداً. ثم قام أرون بتشغيل لوحة التحكم ، وضغط على الأزرار الصحيحة ، وفتح خطاً مع الرؤساء. لم يتصل بمديره ، بل ذهب مباشرة إلى العسكريين.
إذا أرادوا ضابطاً معتمداً من المستوى الثالث هنا على الفور فإن الجيش وحده هو من يملك تلك السرعة والقدرة على الوصول.
فُتح بث الفيديو. سأل ضابط برتبة "هيرسير " بصرامة "ما هو الموقف ؟ ". كانت نبرته وحركات ريشه تدل بوضوح على الفضول والحذر. وعلى عكس المكالمات الميدانية من الخارج كان الـ "هيرسير " يتوقع من طاقم اتصالات الأيقونة الشخصي أن يكونوا مهنيين في كل شيء. لا يتم استدعاء الجيش إلا إذا كان هناك خطب ما ، مثل خلل تقني لا تستطيع الأيقونة إصلاحه.
قال أرون "نحتاج إلى ضابط من المستوى الثالث فوراً للترجمة. أولوية قصوى ".
أعطى الطرف الآخر تأكيداً دون أي أسئلة وأرسل الأوامر. و على الأرجح ، استنتج الـ "هيرسير " أن كاميرات الفيديو في إحدى المحطات التجارية قد تعطلت وأن الفريق الميداني بحاجة للإبلاغ عن أمور عاجلة.
لم يقل أرون أي شيء للضابط ليجعله يفكر بخلاف ذلك. بصراحة لم يكن هو نفسه متأكداً مما يحدث ، لكن الأمر كان يتجاوز رتبته وصلاحياته بكثير.
عاد جرايلين في تلك اللحظة ، وانفتح الباب أمامه "آه ، يا أرون ، لقد أحضرت لك تلك الحشرات أيها السمين و ربما أكلت… لماذا يتجمع الجميع حول محطتك ؟ ".
قفز أرون بجانبه قائلاً "لا وقت للشرح ، اضطررنا لاستدعاء ضابط من المستوى الثالث إلى هنا لتولي محطتي ".
تلعثم مديره قائلاً "أولاً ، لماذا تحتاج إلى ضابط من المستوى الثالث من أجل 'فالورانت ' ؟ هل تعرف كم يدفع 'جيلريان ' مقابل وجودهم ؟ سينتف ريشك بسبب هذا ، ثم سيصرخ بشأن الميزانية لأسابيع ثلاثة ".
طارت ألاستريس وحطت بجانبهما مباشرة ، ونقرتهما بحماس قائلة "إذا كان هذا يحدث حقاً ، فلا تريد تفويت ذلك. لو فاتك هذا لمجرد أنك كنت مشغولاً بإحضار الحشرات ، أعتقد أنك كنت ستقتل أرون عدة مرات ، وربما تخنقه بتلك الحشرات ".
قال جرايلين وهو يمسك الطعام خلفه بحذر كأنه يصد الضابطين الناشئين "ما الذي يحدث بحق الأيقونة هنا ؟ ليشرح لي أحدكم وإلا سأصبح عدائياً ".
"تلقى أرون مكالمة من 'فالورانت '. لكنه ليس شخصاً نعرفه أو نعمل معه. إنها دروع بشرية تتحرك. قد يكون هناك بشر أحياء داخلها فعلاً. يحاولون التحدث عبر الاتصالات ولكن لا أحد هنا من المستوى الثالث ".
استغرق جرايلين بضع ثوانٍ لاستيعاب المعلومات قبل أن يصل إلى الاستنتاج المنطقي "ما هذا الهراء ؟! ".
فكر أرون أنه من المضحك استخدام كلمة السباب البشرية الوحيدة المعروفة في هذا الموقف مع بني آدم. حيث كانت الأيقونة لتبارك ذلك لو كانت تستمع.
وقبل أن يتمكن من قول المزيد ، انفتح الباب خلفه مرة أخرى ودخل "أودين آلريس فوفا ". إنه "أليريس " كاهن "الأم القلب ".
عندها بدأ أرون يندم على استدعاء الجيش مباشرة. و لقد أحضروا بالفعل أقرب ضابط ممكن من المستوى الثالث ، بغض النظر عن المكان الذي استدعوه منه.
لم يكن "الغوثي " العظيم بكل مجده المقدس ، لكن "أليريس " كان عضواً رفيعاً جداً في السلك الكهنوتي وعلى علاقة وثيقة بـ "الغوثي ".
لم يكن الكاهن العظيم ضابط اتصالات ، لكنه تلقى تدريباً شمل شهادة المستوى الثالث. وبالطبع كان بحاجة لذلك فخطبه كانت تُلقى جميعاً بلغة بني آدم القديمة. حيث كانت أثواب النجوم الحمراء والبيضاء تبدو مهيبة عليه ، وبالنظر إلى أنه يرتديها ، فلا بد أنه كان في منتصف إحدى الخطب عندما استُدعي.
قالت ألاستريس "جيلريان سيقتلك. ستكون هذه تكلفة باهظة ".
أومأ أليريس للثلاثة قائلاً "بالفعل ستكون كذلك. و آمل حقاً أن يكون الضباط الكرام هنا قد استدعوني لسبب وجيه ".
سألت ألاستريس "ألم يكن 'غاردن هول ' متاحاً ؟ فوظيفته هي أن يكون متاحاً لهذا الغرض ".
"أفترض أنه متاح يا آنسة ، وعلى الأرجح هو بعيد جداً. ادعى 'الفينكر ' أنها مسألة ذات أولوية قصوى ، لذا فأنا أقرب مترجم معتمد من المستوى الثالث. وبالتأكيد سأرسل فاتورة مناسبة لهذه الخدمة ، صدقيني. فكنت في منتصف تجمع اليوم. والآن ، اشرحوا الموقف ".
أجاب أرون آلياً "قبل بضع دقائق ، تلقينا اتصالاً من 'فالورانت '. باستثناء أن المتصلين في الطرف الآخر ليسوا من أي عرق نعرفه ، وهم يحاولون التواصل باستخدام لغة بني آدم القديمة ". كان الآن يصلي ألا يفقد وظيفته بسبب خدعة غبية. حتى الآن كان أمله الوحيد هو أن بني آدم الأسطوريين أنفسهم قد عادوا بطريقة ما من الموت واتصلوا فعلاً بـ "الأيقونة " وإلا فإن مسيرته المهنية قد انتهت.
قام ضابط اتصالات آخر في الداخل بتبديل بعض المفاتيح بمخالبه ، وظهرت على الشاشة الرئيسية الدروع البشرية من "فالورانت ". كان الاثنان يتجادلان مع بعضهما البعض و كل ذلك باللغة البشرية.
أومأ أليريس برأسه بوقار "أرى ذلك و ربما آلات تظهر بهيئة بشر ؟ بغض النظر عن ذلك سأتولى الأمر من هنا ".
رفرف بجناحيه نحو المجثم محتفظاً بنشاطه رغم تقدمه في السن. ثم بدأ يتحدث بلغة بني آدم القديمة بطلاقة في مكبر الصوت. قد لا يكون ضابطاً مدرباً على الاتصالات ، لكن المستوى الثالث هو المستوى الثالث ، وأي شخص يحمل هذه الشهادة يمكنه التحدث بلغة بني آدم القديمة بطلاقة.
لم يكن لدى أرون أدنى فكرة عما يقال ، ولكن أياً كان ، فقد فهمه الكاهن وكان قادراً بوضوح على الرد.
كان بإمكانه تخمين ما يقال إلى حد ما ، لأن لغة جسد الطائر العجوز كانت تتحرك حتى تحت أرديته. لم يحتج إلى المزيد من التخمين عندما استدار أليريس وترجم للحاضرين "إنهم يدعون بالفعل أنهم بشر ".
ساد الصمت في الغرفة.
سأل صوت من بعيد "هل أنت جاد ؟ ".
أجاب أليريس "أنا جاد. وأنا مصدوم مثلكم تماماً ، ومع ذلك فإن لكنتهم تطابق لكنة 'الأيقونة ' تماماً. الدروع تبدو شبيهة بما أتذكر رؤيته في الفيديوهات وبما رأيته شخصياً. يدعون أن البشرية لم تنقرض ، وأنهم يعيشون… بعيداً عنا. و لقد أُرسل هذان الاثنان إلى هنا عبر بوابة 'مايت '. إنهم يبحثون عن طرق للعودة إلى ديارهم. سأطرح أسئلة متابعة للوصول إلى حقيقة الأمر. ابقوا على أهبة الاستعداد ".
امتدت مخالبه ونقرت على بعض الأزرار ، مستدعياً الآن "الأيقونة " نفسها للتحقق مما يحدث.
كان أرون ليشعر بالحرج الشديد لو كان ذلك في أي لحظة أخرى ؛ فاستدعاء "الأيقونة " ليس أمراً يُستهان به. ولكن إذا كان هذا هو الاتصال الأول مع بني آدم الأسطوريين ، فقد كان هنا يشاهد التاريخ وهو يُكتب. و من بين جميع الأوقات للاتصال بـ "الأيقونة " والحصول على حضورها ، فإنه الآن.
جاء صوتها الرزين والهادئ عبر مكبرات الصوت ، وهي تقول شيئاً آخر بلغة بني آدم القديمة. رد أليريس بلغة بني آدم القديمة وانحنى بإجلال للإلهة التي تحرسهم جميعاً.
انطفأت الشاشة أمامهم.
رنّ الصمت في الغرفة ، وكان أثقل من أخبار انهيار وشيك. حتى تكلم أليريس "لقد أكدت الأيقونة أنهم بشر. و لقد أخذتهم جانباً إلى ردهة خاصة للتحدث معهم وجهاً لوجه ".
انفجرت غرفة الاتصالات في عاصفة من الرفرفة والأسئلة الغاضبة.
"أخشى أن هذا الأمر يتجاوز حتى رتبتي. سنحتاج لإبلاغ 'الفينكر ' والمجلس بهذا في أقرب وقت ممكن ".
قضى أرون الساعات الثلاث الماضية في الإجابة على أسئلة "الفينكر " و "الغونغنير " وأي منظمة عسكرية أخرى تقريباً ، بالإضافة إلى تقديم شهادة مفتوحة أمام مجلس الممثلين.
كان هو الأقل تضرراً ؛ فما زال أليريس يخضع للاستجواب نظراً لأنه كان يفهم فعلياً ما قاله بني آدم. ومع ذلك كان القرار النهائي الذي صدر من خلف الأبواب المغلقة: فرضت القيادة العليا أمراً بكتمان السر على الجميع. لا يمكن لأي كلمة عن بني آدم أن تخرج من أي شاهد ، وإلا فسيتم محاكمتهم جميعاً بتهمة الخيانة العظمى.
كان ذلك قد صدر من منقار "الفينكر سبتيموس " نفسه ، أعظم الـ "فينكر " الثلاثة. "الأودين " نفسه الذي أبقى العدوى تحت السيطرة مستخدماً كل استراتيجية ممكنة وقاد معركة كان من المفترض أن تكون خاسرة إلى طريق مسدود.
إذا قال سبتيموس "لا كلام " فلا كلام. و في الواقع ، أكثر من مجرد عدم الكلام كان عليه أن يستمر في حياته وكأن شيئاً لم يكن.
في اليوم التالي عندما دخل أرون إلى سطح اتصالات "الأيقونة " كان كل شيء أكثر صمتاً وغرابة مما ينبغي. حيث كانت هناك بضع مكالمات تجري ، ولكن بعيداً عن التعامل المهني العام ، بدا كل شيء متوتراً.
بالطبع سيكونون كذلك. حيث كان هناك ثمانية من حراس "الثينز " معهم ، يقفون على جميع جوانب السطح ، يراقبون بصمت طاقم ضباط الاتصالات الصغير. أي حارس "ثين " يمكنه بسهولة تحطيم عظام أرون وتحويلها إلى غبار بضربات قليلة من جناحيه ، لذا فإن وجود ثمانية منهم هنا كان أكثر من مجرد رسالة.
تولى منصبه وتفقد معداته. حيث طارت ألاستريس بجانبه ، وأعطته نقرة تنبيه سريعة ثم قدمت له أسوأ تقرير على الإطلاق "صباح الخير أيها الضابط. يرجى العلم أن 'فالورانت ' خرجت عن الخدمة بعد حوالي نصف ساعة من آخر مكالمة تلقتها ".
رد أرون بهمس حاد "هل جننتِ ؟ تتحدثين عن 'فالورانت ' هنا ، وثمانية من حراس 'الثينز ' الملعونين يراقبون أنفاسنا ؟ أتحاولين أن تُقتلي ؟ ".
"اهدأ ، لقد كنت هنا في المناوبة السابقة. إنهم هنا فقط لتذكيرنا بأداء وظائفنا دون تسريب أي تفاصيل لأي شخص آخر. وإخبارك بأننا فقدنا الاتصال بـ 'فالورانت ' هو جزء من البروتوكول يا سيدي ". وجهت منقارها نحو المدخل الذي كان يحرسه الحراس المذكورون. حيث كان أحدهم يراقب في اتجاههما مباشرة ، ومنقاره ساكن تماماً.
حسناً ، بما أنه لم يمت الآن ، فربما كانت محقة في أن ذلك جزء من عملها. القيادة العليا كانت تتوقع على الأرجح أن طاقم الاتصالات هنا سيتداولون الأخبار بطريقة ما ، الخطر الحقيقي كان في خروج أي من ذلك إلى أي شخص آخر خارج هذه الغرفة.
أو هكذا كان أرون يأمل. التفت إلى لوحة تحكمه ، ثم راجع سجلات الأحداث. حيث كانت ألاستريس على حق ؛ "فالورانت " خرجت عن الخدمة بعد فترة وجيزة من المكالمة مع بني آدم. لم تعد أي تقارير استكشافية ، ولم توضع أي ملاحظات ، لا شيء. قد تكون فقدت الطاقة ، أو أي شيء آخر حقاً.
لم يكن أرون يعرف ، وعلى الأرجح لن يعرف أبداً بالنظر إلى مدى سرية كل ما يتعلق بهذا الأمر. لذا فكل ما كان عليه فعله هو خفض منقاره والتركيز على اتباع الأوامر.
في منتصف نوبته الهادئة ، تلقى مكالمة من محطة "الأراضي الميتة " من بين كل الأماكن. فلم يكن هذا هو موعد التقرير المقرر لهم ، مما يعني وجود مشكلة في العدوى.
استقبل المكالمة قائلاً "هذه 'الأيقونة ' ، أستمع إليكم ".
"هذه محطة 'الأراضي الميتة '. نبلغ عن رصد آلة على أطراف جانب العدوى. أمر الـ 'هيرسير ييل ' سرباً من 'فيندر ' بالاستعداد للاعتراض في حال تجاوزت الآلة الحدود وفقاً لعقيدة سبتيموس ".
قام أرون بتدوين ذلك بجدية لإرساله إلى القيادة العليا للمراجعة لاحقاً. "علم ذلك. هل يطلب الـ 'هيرسير ييل ' مزيداً من المساعدة أم يبلغ عن الحالة فقط ؟ ".
قال ضابط الاتصال من "الأراضي الميتة " "نبلغ عن الحالة فقط. الموقف تحت السيطرة ".
كانت الآلات التي تتجول في الأنحاء أمراً طبيعياً في الأطراف. أحياناً كانت تتجاوز منطقة العدوى. حسبما سمع أرون كان إلقاء بضع قنابل حارقة أو مسببات تشتيت هو الحل لإبعادها ، طالما لم تكن الآلة وحشاً ضخماً. وبما أن ضابط الاتصال في الطرف الآخر لم يكن مذعوراً ، فمن المرجح أنها آلة روتينية ضلت طريقها عن عشها أو قطيعها.
"ملاحظة أخيرة ، يبدو أن الهدف طراز جديد من الآلات. يتجول بلا هدف عند حافة منطقة العدوى. يبلغ طوله حوالي سبعة أقدام ، يمشي على قدمين ، وله ذراعان ورأس واحد ، ومظهره قريب من دروع بني آدم. نشتبه في أنه طراز متسلل. سنواصل تنفيذ البروتوكول ونتكيف حسب الحاجة ".
عندها سقط قلب أرون في جوفه. يا للويل. تباً للأيقونة. ليس مرة أخرى. كيف وصلوا إلى "الأراضي الميتة " بهذه السرعة ؟ كانت "فالورانت " تبعد مسيرة يومين أو ثلاثة أيام جيدة عن "الأراضي الميتة ".
قال بدبلوماسية "مفهوم ، سأمرر الرسالة " ثم اتصل بذعر بجهات الاتصال العسكرية ليلقي الأمر برمته في أيديهم.
كما هو متوقع ، بمجرد توصيل محطة "الأراضي الميتة " بالقنوات العسكرية المناسبة لم يسمع منهم مرة أخرى ، لأنهم كانوا الآن في اتصال مباشر مع سبتيموس نفسه ربما. شكر الأيقونة أن الأمر خرج من يديه قبل إرسال أي معلومات أكثر حساسية. لم يعد قلبه يحتمل المزيد.
استجاب حراس "الثينز " من حوله للمكالمة ، حيث اتخذ اثنان منهم وضعيات بجانبه مباشرة بعد حوالي دقيقة ، ينظران بتعالٍ إلى عمله. لم ينطقوا بكلمة ، لكن رسالتهم كانت واضحة تماماً.
ابتلع ريقه ، وأومأ بمنقاره لهما ، وعاد إلى عمله المعتاد في انتظار مكالمة.
لم يمر حتى ساعة حتى ومض جهاز الاتصال لديه للمرة التالية. والمرسل جعل قلبه يتوقف مجدداً.
إنها "فالورانت ". لقد عادت للعمل الآن وتتصل به.
فتح القناة بتردد شديد "هذه 'الأيقـ '… يا إلهي! ".
في الطرف الآخر كان هناك بشري ضخم. ضخم جداً لدرجة لا تسمح له بالدخول في أي من الدروع البشرية التي رآها. وبالحديث عن الدروع البشرية كان هذا العملاق يحمل في إحدى يديه صفيحة صدر ممزقة لأحدها.
وبدلاً من الخوذة كان هذا البشري العملاق يرتدي قطعة قماش من نوع ما تغطي ملامحه ، ولا تترك سوى عينيه الصغيرتين الحادتين الشبيهتين بعيون المفترسات تحدقان مباشرة في الكاميرا.
والأسوأ من ذلك – أنهما كانتا تتوهجان باللون البنفسجي.