تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

12 ميلاً تحت سطح البحر 286

الكتاب السادس: قصص متضاربة

الكتاب السادس ، الفصل الثلاثون: روايات متضاربة

"أأنت من عائلة (وينترسكار) ؟ " سألني مذهولاً تماماً ، وتابع "أتقصد أن همجياً مثلك يمت بصلة قرابة لقديسة السيف ؟ "

قلت بنبرة تحمل شياً من نشوة النصر والاستعلاء المستحق "يبدو أنني مشهور إذن ".

رد قائلاً "عائلتك هي المشهورة ، أما أنت فلا. و هذا إن كنت حقاً من آل (وينترسكار). ما علاقتك بقديسة السيف ؟ "

حسناً كان هذا جديداً عليّ ؛ فهي المرة الأولى التي أذكر فيها اسمي لشخص ما ولا يصدقني. لم أدرِ بمَ أشعر حيال ذلك فأجابته "إنها أختي الكبرى ".

بدا وكأنه سمكة أُخرجت من الماء ، فمه مفتوح قليلاً كما لو أن لديه أسئلة كثيرة ولا يدري أيها يطرح أولاً. "لماذا تدافع عن هؤلاء المنتمين للطائفة في المقام الأول إن كنت من آل (وينترسكار) ؟ لقد كانوا هم العدو ، هم من دمروا (كابرا نور) ؛ المدينة ذاتها التي حاربت أختك لأجلها ".

توقفت مذهولاً عند قوله هذا "ماذا ؟ (المختارون) لم يدمروا المدينة ، أأنت مخمور برحيق (زهر الصقيع) بدلاً من غليه ؟ "

"لا ، أيها الوغد البليد— "

قاطعته قائلاً "مهلاً ، انتبه للسانك " ومنحته نقرة سريعة على جبهته ، وأكملت "عبارة 'همجي السطح القذر ' مهذبة تماماً ، فلنحافظ على رقيّ الحديث هنا ".

زمجر محركاً رأسه يمنة ويسرة ، بما أنه لم يستطع إبعاد يدي بسهولة "ألم ترَ المدينة اللعينة ؟ إنها أطلال ، نُهبت عن بكرة أبيها حتى الجثث لم يُعثر لها على أثر ".

"أكرر سؤالي ، عما تتحدث ؟ لقد جرى إخلاؤها بالكامل ". هل عجزت (مارسيلا) حتى عن إخبار (دراكونيس) بماذا يجري ؟ أم لم تكن هناك أي مفاوضات أو محاولات للتواصل أصلاً ؟

ضيق (دراكونيس) عينيه قائلاً "أتباع الطائفة قالوا الشيء نفسه ، هل صدقتهم حقاً ؟ ألا ترى أن الأمر ملفق ومريح جداً لهم ؟ "

آه ، إذن المشكلة ليست في غياب محاولات التواصل ، بل في انعدام الأدلة والمصداقية. و هذه هي الضباب الأساسية التي أواجهها دائماً حين أحاول ترويج أكاذيبي ، وهو أمر مفهوم.

جلستُ ، وأخذت أنقر بأصابعي ببعضها البعض وأنا أقرر كيف سأتعامل مع هذه المعمعة. "مع من تحدثت بالضبط خلال المفاوضات ؟ "

"أنت تعرف جيداً مع من. تلك المجرمة ، آفة (كابرا نور) بذاتها ، اللعينة التي عادت من الموت لتدوس على كل شيء وكل شخص كعادتها ؛ (مارسيلا السوداء) ".

"أكانت سيدتك السابقة ؟ "

لم يرق له هذا التهكم ، لكن لحسن حظي كنت في أمان تام داخل درعي الآلي المشحون ، بينما لم يكن بوسعه سوى أن يرغي ويزبد من الغيظ.

"كنت حارساً في الشرطة العسكرية لمدينة (كابرا نور) ، أيها المعتوه " بصق هذه الكلمات أخيراً بعد أن هدأ قليلاً ، وأضاف "فبمَ تظنني أشعر ؟ "

قلت له وأنا أمنحه نقرة أخرى على جبهته التي بدأت تحمرّ "تأدب في حديثك. ما ظننته هو أنها بداية رواية رومانسية عاطفية ". حسناً ، ربما كنت أستمتع بالأمر أكثر من اللازم ، لذا أخذت نفساً وعُدت للجدية "لكن لا لم أعش في (كابرا نور) ، والفترة التي قضيتها هناك كانت المدينة فيها تنعم بالسلام وكل شيء مستقر. لذا أخبرني من كانت (مارسيلا) بالضبط ، ولماذا تكرهها إلى هذا الحد ؟ "

"بسبب عدد الأرواح التي تسببت في إزهاقها. عائلات تمزقت بسبب القروض الجائرة ، مدمنون انقلبوا على أصدقائهم ، بلطجية شوارع يرهبون الأسواق المحلية ، لكن كل ذلك كان يحدث في الخفاء لدرجة تمنع أي حارس من حشد الناس لتطهير المدينة منها. حيث كانت لديها صلات بالرتب العليا ، وتستتر خلفهم كدرع يحميها. إنها حرفياً القذارة التي نخرت المدينة من الداخل منذ وطئت قدماها أرضها ، ولأيام معدودة ظننا أنها هلكت أخيراً خلال التمرد. أتفهم الآن ؟ "

حسناً ، إذن هناك تاريخ طويل بينهما. و لكن لا تزال هناك مساحة للدبلوماسية بناءً على هذه المعلومات الجديدة عن (دراكونيس) و(مارسيلا).

"لا أنوي التقليل من شأن القاذورات التي كانت تمارسها في الخفاء قبل وصولي ، لكن بخصوص المفاوضات تحديداً – ألم تقدم أي دليل من أي نوع ؟ كان هذا أسهل شيء يمكن إثباته ".

ضحك ساخراً "بالتأكيد ، قدمت بعض التسجيلات المرئية ، ووثائق (زانغ) القديمة ، ومراسيم المجلس ، وكلها أشياء برعت في تزويرها مراراً وتكراراً. وعندما أخبرناها أن تذهب للجحيم ، طلبت منا أن نسافر لمدة أسبوعين لزيارة بعض المدن البعيدة لنتحدث مع لاجئي (كابرا نور) هناك ، ثم نقضي أسبوعين آخرين في العودة. شهر كامل لترسخ هي دعائم مملكة اللصوص الخاصة بها. لا يمكن أن تكون بهذا الغباء يا همجي السطح ".

قاومت الرغبة في التنهد بصعوبة ، وقلت بدلاً من ذلك "حسناً ، أتفهم ذلك. لا يمكن تضييع فرصة سانحة كهذه ، ولو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه. ومع ذلك ألم يكن بوسعك إرسال (خالد) واحد فقط لاستعادة المعلومات ؟ واحد فقط للتأكد على الأقل ؟ "

"كان لدينا مركبة جوية واحدة فقط " حاول الالتفات خلفه عبر الوادى المتفحم ، لكن الدرع المتعطل منعه من الدوران بالكامل ، وأكمل "وهي الآن حطام في مكان ما هناك. أتريدني أن أرسل أحد رجالي على زلاجة طائرة ؟ "

"ألم تكن هناك محاولة أخرى من (مارسيلا) لإيصال الرسالة ؟ أو أي شخص آخر حاول مناقشة الشروط معكم ؟ "

من المفترض أن يكون (ليجيس) جزءاً من المفاوضات ، وهو أكثر رزانة وميلاً للسلام. كيف انتهى هذا بـ… أوه لم يكن هناك. فلم يكن موجوداً عندما بدأ (الخالدون) القتال ، إذ كان ما زال مسافراً مع (فيدو). ولم يكن حاضراً أيضاً خلال تاريخ المدينة.

أما (تاميري)… فبوسعي تخيلها وهي تستمع لـ(مارسيلا) وهي تقول بحكمة زائفة إنها ستتولى أمر جيش (الخالدين) العظيم ، ومصدقة أن ذلك سينجح. وربما كان لينجح لولا أن ذلك الجيش كان يقوده حارس مدينة صلب.

بدأت أفهم سبب هذا النزاع العقيم. (مارسيلا) رأت من هو (دراكونيس) ، فقامت بمحاولة هزيلة لمجرد جس النبض ، ثم عادت لما تجيده. أو ربما كان هذا ما أرادت حدوثه طوال الوقت ؟

الجميع يخبرني أنها زعيمة عالم سفلي متمرسة. هل هذه لعبة قوى ؟ هل أرادت نشوب قتال بين البلدة الجديدة و(الخالدين) ؟

لم أفهم سبب رغبتها في ذلك وظللت أفكر حتى أعادني (دراكونيس) إلى الواقع بسؤاله "أنت تصدق أكاذيبها حقاً ؟ "

قلت "الأمر لا يتعلق بتصديقها من عدمه ، لقد كنت هناك. رأيت كل شيء يحدث بعيني. و أنا من آل (وينترسكار) ، أتذكر ؟ وإذا كنت لا تفرق بين الغث والسمين في هذا الأمر ، فأنا أفترض أنك لم تكن موجوداً أثناء فترة السلام أو الإخلاء ".

"لا. و انطلقت لإحضار جيش من (الخالدين) ، وفعلت ذلك. وعندما عدنا كانت المدينة ميتة ومنهوبة تماماً " أتبع ذلك بضحكة جافة "وتخمين ماذا وجدنا أيضاً عند عودتنا ؟ في الحقول ، محملين بكل المؤن التي تنهبها مدينة كان أتباع الطائفة الذين حاصرونا طوال الوقت ، بقيادة (مارسيلا) نفسها. و جميعهم يقسمون براءتهم ، ويدّعون أنهم يريدون فقط عبادة تلك الآلات التي قتلت الجميع بسلام. إما أنك أحمق ، أو أنك متواطئ معهم ، ولا أستطيع أن أحدد في أي جانب تقف ، أيها الهمجي ".

"ظننت أننا اتفقنا على 'همجي السطح القذر ' ؟ أنا أحب ألقابي الفاخرة يا (دراكونيس). لا تسلب رجلاً مباهج الحياة البسيطة ".

هز رأسه وكأنه لا يصدق أن هذا كان ردي "هل أنت حقاً من السطح ؟ فرسان العشائر ليسوا هكذا ".

"أنت فقط لم تقضِ وقتاً كافياً مع فرسان العشائر. رغم أنك على حق عادةً ، أعترف بذلك ".

وقفت على قدمي ورحت أتمشى ، محولاً جهاز الاتصال إلى الوضع الخاص "(كاثيدا) ، ما رأيك ؟ "

جئني صوت (جيرني) الناعم بدلاً من العجوز الشمطاء "تعذر معالجة هذا الطلب. يتعذر تطبيق مرشح على المعلومات الحالية ".

خرجت مني ضحكة عصبية مضطربة قبل أن أتمكن من كبتها. "تباً للحلول قصيرة الأمد كان يجب أن أتوقع أن هذا سينقلب ضدي لاحقاً ".

هناك الكثير من الهراء والقاذورات هنا لدرجة تمنع (جيرني) من اختلاق عذر يمكن تقديمه لـ(كاثيدا).

سأل (دراكونيس) بينما كنت أغلي غضباً داخل خوذتي "ما هو هدفك النهائي ؟ لا يمكن أن تظن أن أياً منا سيصدق مثل هذه القصة الشنيعة ".

"هذا هو بالضبط ما أتوقعه منك " سرت بضع خطوات أخرى متطلعاً إلى الوادى المتفحم حولنا. "حسناً ، لا بأس. دعنا نعد للموضوع الأساسي. متى غادرت المدينة ؟ "

توقف قليلاً ، ثم هز رأسه بحركة من كتفه المصفح "بعد أن وقعت المدينة فريسة للآلات ، واصلت قديسة السيف وحرسها الخاص القتال حتى واجهوا (الفايذر) الحاكمة نفسها عدة مرات. أعطت الآلات المدينة مهلة ثلاثة أسابيع للانضمام للطائفة أو الموت. رحل الكثيرون ، ورحلت أنا أيضاً. و لكنني لم أرحل هرباً ؛ بل أقسمت أن أعود بجيش من (الخالدين) ". اعتدل مستنداً على مرفقيه ، مجاهداً لتحريك درعه المتعطل ، وتابع "وفيت بعهدي… لكن الأمر استغرق وقتاً طويلاً. و عندما عدنا لم يبقَ من المدينة سوى النسور التي تنهب ما تستطيع وتدعي البراءة. وأنت تصادف أنك تعرفهم بالفعل ".

وضعت يديّ على جبهتي "هذا هراء من عيار ثقيل لدرجة أنني لا أستطيع استيعاب كيفية التعامل معك ".

لقد مرت شهور على إخلاء المدينة قبل أن أهزم (الأب) وأعود أخيراً لتحت الأرض. و بالطبع كانت المدينة منهوبة وخاوية ، وبالطبع لم يكن (دراكونيس) ليصادف أي لاجئين بعد كل هذا الوقت. وبالطبع لم يتوقف في أي مدينة قد نزل بها أولئك اللاجئون ؛ فلماذا يضيف محطات توقف في وضع ظنه ملحاً ؟ بمجرد أن حشد جيشاً كافياً ، انطلق عائداً إلى (كابرا نور) دون توقف واحد.

قلت بعد أن سرت ذهاباً وإياباً "عليك أن تعوض ما فاتك من أحداث التاريخ. و هذا هو ما ينقصك ؛ إحاطة كاملة بالواقع ".

ضحك ساخراً "منك أنت ؟ (خالد) خائن يساعد الآلات ؟ "

"أجل ، أنا بالضبط ". ثم وجهت إصبعي نحو الدرع الثقيل الذي يقيده "ولا تظن أنك تستطيع فعل شيء حيال ذلك سوى الجلوس هنا بائساً والاستماع إلى خطابي الطويل ".

لذا جلست وشرحت له كل ما استطعت عن التاريخ الذي فاته بفارق ضئيل ؛ (غضب) والآليين الصغار ، قتل بعض (الفايذر) من (تو أكار) إلى (تو أفاليس) وجيشه الصغير من الأتباع ، الإخلاء ، الهرب إلى السطح والعودة الآن بعد أن صفت الأجواء. ذكرت كل التفاصيل الرئيسية ، وتجنبت المعلومات الحساسة.

وبالطبع لم يصدق كلمة واحدة مما قلت.

قال بعد صمت طويل "الشيء الوحيد في قصتك الذي يحمل ذرة من منطق هو كونك من آل (وينترسكار). لذا في الوقت الحالي ، سأكتفي بمعرفة أنك همجي سطح قذر بالفعل ".

"أولاً ، شكراً لك ، أخيراً حظيت ببعض التقدير. وثانياً ، هذا هو الحد الذي تقف عنده ؟ لا تصدق أن (فايذر) انقلبت على (المنبوذة) ، تلك السيدة الباهتة العظيمة التي كانت السبب الحقيقي في دمار العالم ؟ حقاً ؟ وتصدق فقط أنني من آل (وينترسكار) ومن السطح ؟ "

وقد قضيت وقتاً طويلاً في شرح حقيقة (المنبوذة) بالتفصيل ، لأن الإمبراطوريين لم يعرفوا سوى إشارات عابرة عن الإلهة البنفسجية كما اكتشفت ؛ فمعظمهم اعتبروها أسطورة أو رمزاً في كتبهم ، لا كياناً حقيقياً. ولم يعرف أحد منهم اسمها الحقيقي ، بل فقط 'الإلهة البنفسجية '.

هز كتفه مجدداً ، حيث كان الدرع يعمل كسجن أكثر من كونه حماية "أنت تتحرك مثلها تماماً ، قديسة السيف. رأيت ذلك بأم عيني. وبدأ حرسها الخاص يتحركون بسرعة تماثل سرعتها لاحقاً خلال التمرد. وبنفس الطريقة ، يمكن لسلالة فرسان عشيرتكم بالكامل التحرك بهذه السرعة. لا أعرف إن كانت قادرة حقاً على تعليم الآخرين أم أنها منحة قوة ، لكن هناك صلة من نوع ما بين فرسانك وفرسانها. لا أستطيع تحديد ما إذا كانت صلة ودية أم لا ".

هذا الصغير العنيد. "لا تستطيع تحديد ما إذا كانت ودية أم لا ؟ حسناً أيها الجرذ الوغد… فسر لي بحق الآلهة التي لا تؤمن بها ، لماذا لا تصدق أنني في صف أختي ؟ "

هز رأسه قائلاً "العائلة ليست رابطة حديدية. حيث كان من الممكن أن تُخان من قِبل عشيرتها بمجرد ظهور طريق أسهل ؛ لقد خاضت تمرداً ضد أتباع الطائفة والآن عشيرتها تستقر معهم. أو ربما هناك صراع على السلطة بين آل (وينترسكار). وربما أيضاً تم إغواؤها بأكاذيب (الفايذر). و أنا لا أعرف حتى إن كانت قديسة السيف حية أم لا. ما أعرفه هو أن (الفايذر) الآلية التي استولت على (كابرا نور) كانت قوية جداً وذكية وعملية ؛ قائدة حرب وبارعة في الإقناع ".

كل ما خطر ببالي هو (غضب) وهي تأكل طبقاً لأنني أقنعتها بأنه صالح للأكل ، أو وهي تختبئ بكل وقار (الفايذر) في صندوق من التوت المهروس من (كيدرا) وتتلصص من تحت الغطاء في الليل ؛ عينان أرجوانيتان صغيرتان تترقبان الخطر ، أو تعثرها بجذر شجرة ضخم وواضح لأن شيئاً لامعاً لفت انتباهها.

قلت بدبلوماسية "وفقاً لبعض معايير الذكاء ، ربما تكون كذلك. و لقد رأيت… جوانب أخرى منها ".

هز (دراكونيس) رأسه "أنت لا تفهم. و لقد استولت على مدينة كاملة من الداخل. حاربت قديسة أرسلتها الإلهة نفسها ووصلت معها لطريق مسدود. أقنعت مئات الأشخاص العاديين باتباعها نحو الهاوية. إنها قادرة على الكذب وخداع أي شخص ".

وأيضاً ضرب (الفايذر) الآخرين ، وبدء التمردات ، والسرقات الصغيرة للمبتدئين. و لكني بالتأكيد لم أكن لأعطي (دراكونيس) مزيداً من الوقود لبارانوياه.

"ما زال الإيمان بالقضية محل شك " نظر إلى يديه محاولاً تحريكهما بجهد ضد المعدن الضخم ، وتساءل "لكن ما الفائدة من كل هذا يا (وينترسكار) ؟ "

قلت "محاولة أخرى للوصول إلى حل سلمي لهذه المعمعة بأكملها ، فماذا غير ذلك ؟ "

"لا ، ليس هذا ما أعنيه. لا أظنك تدرك مدى سوء وضعنا الآن " أمال رأسه للخلف مستنداً إلى التراب ، وعيناه تنظران للسقف البعيد المغطى بأوراق الشجر ، وأكمل "لقد انتهينا. نحن في عالم بعيد تماماً عن (كابرا نور) أو أتباع الطائفة. ضائعون تماماً. لا يهم إن كان ما تقوله صدقاً أم لا ، ولا يهم ما تخفيه أو لا تخفيه. كأننا في حياة جديدة تماماً الآن ، وسوف تستوعب هذا قريباً ".

قلت دون تفكير كبير "لا ، أنا سأعود. أعرف بعض الأشخاص في مناصب عليا يمكنني استجوابهم للحصول على خريطة للعودة ".

أصدر صوتاً ساخراً جافاً "هذا مستحيل ".

"أجل ، وقد فعلت المستحيل عدة مرات بالفعل ، لقد سمعت نصف ما فعلت. الآليون الصغار صنعوا البوابة ، وهم يعملون مع (غضب) ، وأنا أعمل مع (غضب). اجمع الخيوط معاً ؛ لديّ وصول لموارد لا يملكها معظم الناس. قد يكون الأمر مستحيلاً بالنسبة لك ، لكن لديّ خيارات ". استطعت أن أرى أن كلماتي أصابت وتراً حساساً لديه ؛ لم يظهر ذلك علانية ، لكن كان هناك بريق في عينيه التحليليتين. "لذا إليك ما سيحدث. و لديّ عرض لأقدمه لك ؛ سنقوم أنا وأنت بجولة صغيرة بمركبة جوية ".

قلب عينيه فوراً ، فقلت "إنه مجرد تعبير يا صاحب الهراء البليد. و لكن حسب علمي ، قد ينتهي بنا الأمر فعلاً باستقلال سفينة هوائية للعودة و ربما ليست سفينتك ، فلم تكن في حالة جيدة آخر مرة رأيتها فيها. و أنا لا أستبعد أي شيء بعد ، فقد فعلت أشياء أكثر جنوناً ".

رمقني بنظرة فاترة ، لكنه لم يجادل ، مما يعني أنني انتصرت بوضوح.

تابعت قائلاً "لقد أوقعتك في قبضة يدي تماماً. و يمكنني فقط تركك هنا وأشق طريقي للعودة وحدي. و الهجوم الصغير المباغت على البلدة بينما كنا في الميدان نقاتل قد فشل ، وأشك في أن المعركة التي فقدت فيها مركبتك الجوية كانت أفضل حالاً. لذا انتهى الأمر ، لقد فزت ".

اتسعت عيناه عند سماع ذلك "لقد حسبنا فارساً واحداً فقط من فرسان السطح بينكم. أتظن أن فارساً واحداً منكم يمكنه التصدي لتسعة من (الخالدين) ؟ "

"في الواقع ، أجل ، أظن ذلك. لأن ذلك الفارس الوحيد هو (تو غضب) ؛ قائدة الحرب من (الفايذر) التي حذرتني سابقاً من الاستهانة بها. أتذكر أنها جاءت معنا ؟ سأعطيك ثلاث فرص لتخمين من ربح القتال في البلدة ، والتلميح هو أنها هي من فازت ".

لم أكن أعرف حقاً إن كانت قد فازت أم لا ، لكن الخداع سينجح هنا تماماً.

بدا وكأن روح القتال قد غادرته تماماً ، واستسلم لجسده الملقى على التراب الأسود ، ثم أطلق ضحكة مخنوقة "لماذا تقدم لي أي عرض إذن ؟ إذا كنت تعرف أنك انتصرت تماماً ، فكل ما تفعله هو تعريض نفسك للخطر بالاحتفاظ بي ".

قلت وأنا أنقر بإصبعي على درع صدره "لأن جيشك المحتشد تبعك أنت. سيواصلون القتال تخليداً لذكراك ، و(الخالدون) ليس لديهم نقطة توقف طبيعية. سينتهي بنا الأمر في هذا القتال لعقود. و لديّ أشياء أخرى لأفعلها في هذا العالم بدلاً من حماية بلدة ؛ أشياء تشمل العالم بأسره وربما تحسينه للأفضل. لذا الطريقة الوحيدة لإنهاء هذه هي إما إبادة البلدة… أو أن تأمر جنودك بالتراجع ".

لم يتردد حتى في التفكير "إذا كنت تعرض مساعدتي للعودة مقابل إصدار أمر كهذا ، فأنت لا تملك أدنى فكرة مع من تتحدث يا (وينترسكار). و لقد انطلقت لإحضار جيش لإنقاذ (كابرا نور) ، وإن فشلت في ذلك سأنتقم لها وللناس الذين ماتوا هناك. أتظنني أنانياً لدرجة أنني سأدير ظهري لكل ذلك لأنقذ جلدي ؟ أبداً ".

"هذا هو بالضبط ما كنت أعول عليه. سنعود للديار ، ونحقق في هذا الأمر معاً لأقصى حد. و إذا تبين أن (المختارين) كانوا يكذبون طوال الوقت ، سآمر فرساني بالتراجع. وبحق الآلهة الثلاثة ، سأنضم لصفوفك أيضاً ".

ظل صامتاً للحظة ، ثم أومأ برأسه ببطء "أنا أنصت إليك ".

استطعت معرفة أنه خمن الجزء الثاني من العرض ، إذ لم يبدِ أي مفاجأة حين قلت "لكن ، إذا تبين أنني على حق ؟ وأن أتباع الطائفة كانوا يروون التاريخ الحقيقي طوال الوقت ؟ فعليك أن تصفي ضغينتك الشخصية في مكان آخر ، وستأمر (الخالدين) بالانسحاب وترك الأمور وشأنها. وأقصد جميع (الخالدين) ، بمن فيهم (ليونهارت) ".

كان سريع البديهة في إدراك سبب ذكري لـ(ليونهارت) تحديداً ، فقال "حتى الأدلة الدامغة قد لا تقنعه بترك (فايذر) وشأنها. و لقد حاربهم من قبل مع فريقه القديم ، وكل مهاراته ومعداته وقدراته مصممة خصيصاً لقتالهم ".

"ستكون هذه مشكلتك لتحلها. ولديّ شك قوي بأنك الوحيد الذي يملك فرصة لإقناعه بالتعاون ".

حدق فيّ ملياً ، والحسابات تدور في رأسه. ثم وبنفس عميق ، أغمض عينيه وأومأ مرة واحدة "إذا كان ما قلته صحيحاً ، وأن شعب (كابرا نور) بأمان وأن (الفايذر تو غضب) تقاتل لأجل البشرية ومتحالفة مع الآليين الصغار… فحينها سآمر جيشي بالتراجع. وهذا يشمل (ليونهارت) ، سأجد طريقة لذلك. وأنت يا (وينترسكار) ؟ هل كلمتك لها قيمة ؟ "

مددت يدي لأصافحه "أعرف بالفعل أنني لن أحتاج لاختبارها. و لكن إذا تبين لسبب ما أن الخدعة كانت عليّ طوال الوقت ، فسأفعل بالضبط ما قلته وسأشهر سيفي ضد (المختارين). أعطيك عهدي على ذلك ".

قال وهو يمسك بذراعي ويصافحني "ليكن ذلك إذن ، يا همجي السطح القذر ".

فقلت له رداً على المصافحة "ليكن ذلك إذن ، أيها الوغد (الخالد) الجاحد ".

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط