**الكتاب الخامس ، الفصل الثالث والعشرون: فاصل بيني: هيشيس الثالث**
كان الأمر يثير أعصاب "هيشيس " بشدة ؛ إذ لم يسبق له قط أن وُجد في مساحة معيشة ضيقة تسبب رهاب الاحتجاز كهذه ، بيد أن عشيرة السطح بدا وكأن معمارها بأكمله قد صُمم على هذا النمط.
كان كل شيء منخفضاً وقريباً من الأرض ، أو مكدساً بأكبر قدر ممكن من المتاع دون سد ممرات العبور. حيث كانت جسور المشاة تعلو رأسه مباشرة ، بينما تنزلق فوقها زلاجات حوامة بسرعة جنونية ، والضجيج يحيط به كغطاء خانق ، والأسوأ من ذلك كله – بني آدم.
لطالما كانت قاعات نقابة السحرة مهيبة وباذخة تملؤها مساحات واسعة تسر الناظرين ، بأعمدة رخامية ملكية ، وأسقف شاهقة يبدو وكأنها تمتد لتصل إلى السطح نفسه ؛ وإن كان رأيه في "السطح " قد تشوه الآن بشكل لا يمكن إصلاحه.
بقي ثلاثة من فرسان "الأندرسايدر " حوله كحرس مرافق ، بينما وقف خادمه بجانبه يقدم له معجنات الصباح. حمد الاله في سره على بصيرة منه دفعته لإحضار أدوات مطبخه ومكوناته وأواني الطهو الخاصة به ؛ فمن يدري أي أساليب غريبة يستخدمها هؤلاء الهمج في طعامهم وبقائهم ؟ أو كيف ينظفون مثل هذه الأدوات أصلاً ؟
على أية حال كان الحذر واجباً في كل موقف.
قضى اليوم الماضي منتظراً في غرفة الضيوف الوحيدة هذه ، يحيك المكائد ويخطط. ستدفع النقابة ثمن ما فعلوه به ، وكل الأدوات التي يحتاجها للانتقام كانت ماثلة أمامه هنا. فلم يكن الأمر يتطلب سوى لمسة بارعة ، لمسة لا تحتمل الخطأ.
وقريباً ، ستبدأ اللعبة. حيث كان يستشعر ذلك في كيانه منذ اللحظة التي فُتح فيها الباب أمامه ودخل أحد حراسه.
قال الفارس الواقف عند الباب "عظمتكم ، أحد مبعوثي عشيرة السطح يرغب في التحدث إليكم. هل تسمحون له ؟ "
قال هيشيس ، محافظاً على استقام ظهره واستعداده "ليتفضل ".
كان الرجل الذي دخل غرفة الضيوف يرتدي تلك الوسادات القشية الغريبة على كتفيه وعباءة ، مع قبعة عريضة الحواف مصنوعة من القش أيضاً. وأخفى قناع "شيطان " كل ملامحه باستثناء عينيه الغائرتين في الداخل. إنهم "التشينوبي " الأسطوريون لعشيرة السطح ، متعصبون بين متعصبين ، يندسون بين السكان ويحافظون على سير الأمور بسلاسة ، سواء بالكلمة أو بحد السيف.
مجرد قطعة "بيدق " في اللعبة التي يلعبها هيشيس.
سأل هيشيس "هل طلبت مقابلتي ؟ "
لم يُومئ الرجل برأسه ، ولم يبدِ أي حركة ، بل قال عوضاً عن ذلك "سيعود ليد العشيرة خلال ساعة. و لقد أُمرت باصطحابك إلى قاعة الاستقبال استعداداً للاجتماع. و إذا كان الضيف المبجل مستعداً ، يمكننا الانطلاق ".
أومأ هيشيس برأسه ، واقفاً ومعطياً إشارة لحراسه "تقدمنا إذاً ".
استدار "التشينوبي " على عقبيه وخرج من الباب ، وأتبعه الساحر وفرسان "الأندرسايدر ". جاب هيشيس أرجاء العشيرة مرة واحدة حتى الآن ، متنقلاً من غرف الضغط في الحظيرة مباشرة إلى سجن غرفة الضيوف الصغير الذي أُلقي فيه. وبالتأكيد كانت حكايا الحجاج عما يمكن توقعه منطقية وأعطته بعض الراحة فيما يخص توقعاته ، ولكن أن تكون غرفة ضيوف لشخص بمقامه محاطة بكل هذا الضجيج والمتدربين العاديين ، فضلاً عن ضيق مساحتها ؛ فقد كان ذلك يثير حنقه ويخدش وقاره.
لم يكن بيده حيلة سوى أن يبتلع كبرياءه في الوقت الحالي ويتحمل. فمن المفترض أن يكون ليد العشيرة أكثر تعقلاً في منحه سكناً يليق برتبته ، طالما أدى هيشيس دوره بشكل صحيح.
ومن المثير للدهشة أن قاعة الاستقبال التي يستخدمها ليد عشيرة من "الخالدين " تبين أنها صغيرة ومدمجة تماماً مثل غرفته السابقة ، مما لم يملأ قلب هيشيس بالثقة تجاه ثروة العشيرة ككل. وسيكون محكوماً عليه بالبقاء في هذه العشيرة لبضعة أشهر طوال إذا دنت خطته من النجاح. حيث كان يأمل أن يكفيه مخزونه من الطعام ؛ ففكرة أكل البق والحشرات كانت تبعث على الغثيان.
قال "التشينوبي " وهو يتخذ موقعه بجانب المدخل "سيكون ليد العشيرة معك حين يجهز ". كاد بقية حراسه أن يدخلوا بانتظام حتى اللحظة الأخيرة عندما ظهر المزيد من "التشينوبي " عند المداخل ، رافعين أيديهم لوقف تقدمهم.
قال دليله "للأسف ، الاستدعاء كان لك وحدك. سيبقى حراسك وخادمك في الخلف ".
أثار ذلك حفيظة فرسان "الأندرسايدر ". لم يكن لديهم ولاء لهيشيس بالطبع ، لكنهم كانوا ملزمين بعقد لمراقبته في جميع الأوقات. واختفاؤه خلف الباب هكذا يعني منح الساحر العظيم فرصة للتسلل والهرب. حيث كان بإمكانه رؤيتهم وهم يحاولون إيجاد طريقة للرد على "التشينوبي " لكنهم لم يجدوا سبيلاً لانتزاع أي تنازلات و ربما لو كان ليد العشيرة بشرياً ، لشعروا بأن لهم الحق في ممارسة القوة والضغط السياسي على مضيفيهم ، لكن "آتيوس " كان من "الخالدين " وهؤلاء ما زالون يتمتعون بسمعة مهيبة ، رغم السرعة التي يفكك بها الجيل الأحدث تلك السمعة.
كان الخيار في النهاية خارج أيديهم عندما خطا هيشيس عبر المدخل وراقب الباب وهو ينزلق ليُغلق خلفه ، تاركاً إياه وحيداً في الغرفة.
استغل تلك اللحظة لمراجعة ما تعلمه من تلك "الريشة ". كان بإمكانه بالتأكيد العودة إلى النقابة بتلك الأسرار وحدها واستعادة سلطته ، لكن لا شيء تملكه النقابة يمكنه حمايته من غضب "ريشة " محتقنة. فالمقايضة التي تُعقد مع الصدأ الذي غلف الروح لا يمكن التحرر منها بسهولة. حيث كان "المتطهرون " الآخرون سيصفونه بالهرطوقي الصريح لمجرد مجالسة مثل هذه الكائنات ، لكن هيشيس كان واقعياً.
وهو يختار دائماً الجانب الرابح.
قُدم الشاي إلى طاولته الصغيرة بينما كان ينتظر ، وهو نفس الشاي الذي أحضره معه من تحت الأرض. فإما أن سكان السطح قد نهبوا بالفعل مركباته الطائرة وكانوا يغرونه بغنائمهم المنهوبة ، أو أنهم راقبوه منذ لحظة وصوله وعرفوا بالضبط ما سيطلبه. حيث كانت علامة تحذير خفية على مهارة عملاء الاستخبارات في العشيرة.
نعم لم يكن التجسس عليه صعباً. حيث كان هيشيس تحت رحمتهم ، ولم يكونوا بحاجة لممارسة ألعاب ذهنية هنا ، فكل شيء كان واضحاً للعيان.
خاصة المرات القليلة التي رأى فيها فرسان العشيرة بدروعهم المتصدعة مثل "ساجريوس " وهم يترصدون في الجوار. وبقدر ما كان سجّانوه الصغار من النقابة يظنون أنفسهم متفوقين إلا أنهم لم يكونوا على قيد الحياة إلا لأن العشيرة لم تكن معادية لهيشيس بشكل علني بعد. ففارس واحد من فرسان السطح أولئك كفيل بذبح طاقم حراسته بالكامل بسهولة ، وهؤلاء الحمقى لا يدركون ذلك.
لا ، لن يكون الفائزون في هذه اللعبة فرسان "الأندرسايدر " الذين أُرسلوا لحراسة هيشيس.
فُتحت الأبواب بعد ساعتين ، أي بعد وقت طويل من الموعد الذي أُخبر به سابقاً. و لكن هيشيس كان يدرك جيداً أن هذه مجرد رسالة من ليد العشيرة مفادها أن هيشيس لا يمثل أهمية كبيرة للرجل. إنها ألعاب القوة التقليديه.
أكدت الابتسامة المرحة التي قابل بها ليد العشيرة انطباع هيشيس. حيث كانت تلك الابتسامة المتدربة لرجل يبذل جهداً ليكون مهذباً مع شخص لا يكاد يذكر ، أو الانطباع المثالي عن ذلك. و لقد بدأت المفاوضات بالفعل.
قال آتيوس وهو يتقدم للأمام ويتخذ مقعداً في الغرفة الهادئة "الساحر العظيم هيشيس ".
قال هيشيس متبعاً البروتوكول التقليدي "يسعدني التعرف إليك أيضاً ، ليد الخالدين آتيوس. تشكرك النقابة على ترحيبك الحار بنا في منزلك هنا ".
همهم آتيوس "اعذرني على التأخير كانت هناك أمور تعين عليّ القيام بها ولا يمكن تفويتها ".
"مثل الغداء ربما ، أو جولة في الخارج لمعرفة ما إذا كان الطقس قد تغير " هكذا فكر هيشيس وهو يرى الاختبار على حقيقته. تعمد ألا يسمح لنفسه بالشعور بالحنق من أن أي أمر قد يكون أكثر أهمية من زيارة ساحر عظيم لعشيرة صغيرة من الهمج لأول مرة في التاريخ المسجل و ربما قبل بضعة أيام كان سيشعر بذلك لكن الرهان قد تغير الآن.
قال هيشيس بدلاً من ذلك "هذا أمر مفهوم. فهناك أعداء على أعتاب دارك يجب التعامل معهم ، موقف دقيق إن شئت. كيف كانت حملتكم الاستكشافية السابقة ؟ لا شك أنها كانت نجاحاً باهراً ؟ "
بدت العيون الزرقاء مستمتعة بالرد ، وارتفعت يد لتمسح على لحيته ، وكأن "الخالد " يفكر في أفضل طريقة للتسلي. و قال آتيوس في النهاية "إلى حد ما. لم تكن حملة قتالية بقدر ما كانت عملية تنقيب تاريخي من نوع ما. هل تهتم بالتاريخ ؟ "
"لطالما كان السحرة من المعجبين بالتاريخ والفنون والفلسفة. فقوانا تتطلب قدراً كبيراً من التعلم المتوارث من معلم إلى معلم ". لم يكن يكذب في ذلك ؛ فنصف ما يعرفه كان تاريخاً وأساطير. "وكما تعلم بلا شك كانت النقابة جزءاً من التاريخ تماماً كما كانت الإمبراطورية العظمى القديمة. وحتى في تلك الأيام كان الإمبراطوريون يتطلعون إلينا طلباً للتوجيه ضد الآلات والأعداء في الخارج ".
قال آتيوس "وأفترض أنك أتيت إلى هنا لتعرض علينا نفس ذلك التوجيه ، يا فتى ؟ يا له من أمر يدعو للتواضع ".
قال هيشيس "لا تسيء فهمي وتظنه غروراً ، ليد الخالدين. و أنا مدرك تماماً أن عشيرتك لا تحتاج إلى مساعدة ، بالنظر إلى اكتشافاتكم الأخيرة ".
لم يبدِ "الخالد " سوى حاجب مرفوع "وأي اكتشافات قد تكون تلك ؟ "
بعد أن ابتلع الخصم الطُعم ، استند هيشيس إلى ظهر كرسيه وأخذ برهة. إن أسلوب العرض والثقة هما المفتاح عند كشف مثل هذه المعلومات في وسط عرين الذئب. "ببساطة ، الفراكتال الخاص بكم بالطبع ".
لم يتردد الخالد للحظة "لست متأكداً تماماً مما تقصده بهذا ؟ "
قال هيشيس "لا داعي للألاعيب هنا ، ليد الخالدين. لا يمكن القيام بأي من القدرات التي أظهرها فرسانك دون الغيبيات. ولا يمكن لغير الخالدين استخدام الغيبيات دون وجود (فراكتالات) للعمل من خلالها. لنكن واضحين ، أنا لست هنا لأؤكد الشكوك ، فقد تم ذلك منذ زمن بعيد. هناك وسيلة واحدة فقط للاتصال بالغيبيات وتوجيهها. و أنا هنا لأسباب أكثر واقعية ، وأعتقد أننا كلينا رجلا عقل ".
أصدر آتيوس همهمة ناعمة وأومأ برأسه "مثير للاهتمام. وأفترض أن تصرفات الشابة (كيدرا وينترسكار) لفتت انتباه نقابتكم المبجلة ؟ "
قيلت الكلمات بخفة ، لكن الأجواء تغيرت بوضوح. بدا وكأن الخالد يهيمن على نهاية الطاولة ، واتخذت جلسته وضعية تسترعي الانتباه. بلل هيشيس شفتيه ؛ لقد أعلن للتو عن نفسه كمسرب محتمل للمعلومات ، والآن تعين عليه توضيح ولاءاته وإلا فمن المؤكد تماماً أنه لن يخرج من هذه القاعة رجلاً حراً.
قال هيشيس "ليس تماماً ، وليس بعد. لو اكتشفوا مثل هذا الشيء ، لما كان الغزاة وحدهم من يهاجمون عشيرتك. لن يكونوا فظين لدرجة المباشرة في الأمر بالطبع ، لكنك بالتأكيد سترى المزيد من المتاعب هنا. وقد صدف أنني على خلاف شديد مع نقابة السحرة في هذه اللحظة. ولهذا السبب أعتقد أنك قد تستفيد من توجيهي في هذا الأمر قبل أن يدخلوا في الصورة ".
"خائن إذاً ".
"خائن ، انتهازي ، مجرد كلمات لا تقدم ولا تؤخر. و بدلاً من ذلك وجدت أن الحدود والتقاليد بين أروقة النقابة أصبحت… خانقة. وبالمقارنة ، من الواضح أن عشيرتك قد أخذت الفراكتالات في اتجاهات محظورة في تقاالسيده ، وبدأتم في التجربة عليها بشكل أكبر ، بدلاً من الاختباء خوفاً. و أنا معجب بهذا كثيراً ".
لم يقل آتيوس شيئاً لبرهة ، وهو يحلل الموقف. وعندما تكلم كان في نبرته مسحة من التفكير "إذا كنت أفهمك بشكل صحيح ، هل تلمح إلى أن النقابة قد قيدت بشكل مصطنع ما يمكنها وما لا يمكنها فعله بالفراكتالات التي تعرفها ؟ "
أومأ هيشيس برأسه "الأمر كذلك تماماً ".
سأل آتيوس "ولماذا ؟ "
قال هيشيس وهو يلوح بيده "الآلات بالطبع ، وبالُ كل ما هو طاهر وخير ، وكل ذلك الهراء. فلم يكن السحرة أول من اكتشف الأسرار الغيبية ، ولن نكون الأخيرين أيضاً. كل ما يتطلبه الأمر هو شخص مستعد لتفكيك الدروع الأثرية والبدء في التجربة عليها ، ومن هنا تنبع السلالات الغيبية الأولى – إذا لم تُكتشف في بعض الأطلال أو مخازن المعرفة المخفية. وقريباً ، سيعثرون على التناغم الغيبي ، ثم يجدون طريقاً إلى الفراكتال المحظور جنباً إلى جنب مع حفنة من التعاويذ البدائية التي تستخدمها الدروع الأثرية. لا تستطيع الآلات منع (مصاهر المايت) من نفث مثل هذه المعرفة إلى العلن ، لكنها تستطيع مطاردة أي أثر لشخص يستخدم الفراكتالات الأكثر قوة ".
أخذ رشفة سريعة من شايه لتدفئة حلقه. حيث كان هذا خارجاً تماماً عن أسلوبه المعتاد في العمل ، وكان لا بد من الحذر في هذه القفزة من الثقة. "في كل مرة كان بني آدم يزدادون قوة باستخدام فراكتالات معينة ، تظهر الآلات وتبيدهم. حتى في عصرنا هذا ، هناك الكثير من المنظمات الصغيرة التي تظهر وتحاول القفز قبل أن تتعلم المشي ، معتقدة أنها تستطيع منافسة نقابات السحرة العظمى. لا يصلون إلى بعيد. و لقد بقينا نحن السحرة كمؤسسة حتى خلال سقوط الإمبراطورية العظمى لأننا تعلمنا أين تكمن تلك الحدود. و لقد درسنا القمم التي وصلت إليها أسلافنا ، ورأينا أين اقتربوا أكثر من اللازم من شمسهم ، ونعرف الحدود الدقيقة ".
قال آتيوس وهو يشبك يديه أمامه "أرى ذلك. تختبئون مثل (ابن عرس الاحجار) في عيون التاريخ. ومن هنا جاء (التوجيه) الذي ذكرته سابقاً ".
ختم هيشيس وهو يشعر بالارتياح "ومن هنا جاء التوجيه الذي ذكرته سابقاً. الجزء الصعب قد انتهى. الكثير منها مجرد إرشادات بسيطة حول ما يجب اتباعه وما يجب تجنبه. ومع ذلك فإن مثل هذه القواعد تبدو منطقية تحت الأرض ، حيث تكمن الآلات. أما فوق الأرض… فالأمر يقدم مجموعة مختلفة من القواعد التي من الواضح أن النقابة قد أغفلتها. وأنا مهتم جداً بهذا الجزء ".
على الأرجح لأنه لم يرغب أي من السحرة في الصعود إلى هذه الأرض المنسية في المقام الأول ، بينما كانت وسائل الراحة في العالم السفلي تفوقها بمراحل. و لكن بالطبع لم يعرف بقية أبناء جلدته الأسرار التي يعرفها هيشيس الآن ويتاجر بها. لا بد من اتباع الصفقة بحذافيرها ، وإقناع ليد العشيرة هي الخطوة الأولى.
"لقد كنت دائماً حرفياً في جوهري ، قبل مسؤولياتي أو المعارك السياسية التي يجرني إليها هذا الثقل حتماً. للأسف ، قوبلت محاولاتي غير التقليديه لكسر بعض التقاليد والقواعد بـ… حماس أقل مما كنت أظن. ومن هنا جاء مأزقي الحالي الذي أوصلني إلى هنا. جئت لكي أتعلم ، وفي المقابل ، سأقبل بتلميذ وأشارك أسرار نقابتي. احتفظ بهذا الجزء لنفسك بالطبع ، فأنت ترى أن نقابتي ليست في صدد منح التتلمذ لغير أعضائها. لحسن الحظ ، من الواضح أن عشيرتك لا تخشى الآلات ، ولا توجد قواعد تعيقك. لا أعتقد أن هناك الكثير مما يمكن للنقابة فعله بالعنف ضد موقعك هنا و ربما ، معاً ، يمكننا اكتشاف أعماق الغيبيات الأكثر غوراً ".
فكر آتيوس في الأمر. تراجع "الخالد " العجوز في كرسيه ، وعيناه مركزتان. ظل هيشيس صامتاً ، ينتظر.
ما عرضه كان جيداً لدرجة يصعب تجاهلها ، وهيشيس يعرف ذلك. و معرفة مؤسسية كاملة من نظام قديم للسحرة الذين تعلموا كيفية استخدام وبيع قوى الغيبيات ، ونقاط الزناد المخفية التي تبحث عنها الآلات ، إضافة إلى توجيه شخصي من معلم مثله.
كل ما يحتاجه باحث ناشئ في الفنون الغيبية.
لم يضطر للانتظار طويلاً.