«تبّاً لك أيها الصعلوك الصغير ، قِف مكانك!»
حين سمع "شياو تشيانغ " صراخ اللعنات خلف ظهره ، اعتلى الذعر وجهه ، فزاد من سرعة خُطاه وانطلق يركض نحو زقاق ضيق ، وهو يتمتم: «ما العمل ؟ ماذا سأفعل ؟»
بينما كان "شياو تشيانغ " يلتف ويتخبط بين الممرات ، وجد نفسه محاصراً في زقاق مسدود ، فنظر بيأس إلى الظلال التي كانت تقترب من بعيد.
أبطأ "سان إير " وعصابته من المرتزقة حركتهم حين رأوا "شياو تشيانغ " يوقع نفسه في الفخ ، ثم اقتربوا متهادين. ابتسم "سان إير " ابتسامة خبيثة وقال: «اهرب يا بني ، هيا ، استمر في الهرب! ألم تكن تتظاهر بالقوة منذ لحظات ؟»
تبين أن سبب ملاحقة العصابة لـ "شياو تشيانغ " هو أنه قبل بضعة أيام رأى "سان إير " زعيمهم ، وهو يكمم فم فتاة من مدرسته عنوةً ويجرها إلى زقاق مجاور. ولك أن تتخيل ما كان سيحدث.
عند رؤية ذلك أسرع "شياو تشيانغ " بالتفكير وهتف: «شرطة البلدية قادمة! شرطة البلدية تهاجم! النجدة ، أيها الناس!» حينها تعرض "سان إير " للضرب على يد الحشد المتجمهر. و لقد حفر "سان إير " في ذاكرته ملامح "شياو تشيانغ " الذي كان بوضوح شاباً صغيراً وطالباً من الحي. ومنذ ذلك الحين ، راح "سان إير " يتجول في الأرجاء حتى التقى بـ "شياو تشيانغ " الذي كان قد خرج لتناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل ، مما أدى إلى الأحداث الجارية.
رسم "شياو تشيانغ " ابتسامة قسرية وقال: «يا أخي ، الأمر لا يمت لي بصلة. و لقد رأيتك قبل بضعة أيام تبدو شرساً ومهيباً ، فظننتك من شرطة البلدية ، والآن وأنا أنظر إلى قامتك الممشوقة ، لا يسعني إلا أن أفترض أنك شهم ، فدعني وشأني كما يمرُّ الهواء دون أثر!»
عند سماع كلمات "شياو تشيانغ " سخر "سان إير " ووجهه ما زال يحمل كدمات الضرب الذي تلقاه سابقاً: «كُفَّ عن الهراء أيها الصبي. اليوم سأريك الوجه الآخر للجحيم. وإن لم أفعل ، فلن أكون أنا إن تركتك بعد تدخلِكَ في شؤوني!»
وبينما كان "سان إير " يتحدث ، رفع هراوته استعداداً لضرب رأس "شياو تشيانغ " وفجأة قاطعهم صوت مفعم بالحيوية من الخلف: «توقف...»
التفت "شياو تشيانغ " و "سان إير " ورجال العصابة ، ليروا رجلاً مسناً يرتدي زي الفنون القتالية أسود ، يقترب واضعاً يديه خلف ظهره. سأل المسن: «في وضح النهار ، ما الذي تظنون أنكم فاعلوه أيها الشباب ؟»
تفرس "سان إير " في الرجل العجوز للحظة ثم قال بازدراء: «أيها العجوز ، كُفَّ عن التدخل ، وإلا قد نرسلك عرضاً إلى العناية المركزة ، أو الأسوأ من ذلك إلى المشرحة.»
أحد الصعاليك بجانب "سان إير " حين رأى العجوز بزي الفنون القتالية ، قال بغطرسة: «أيها العجوز الخرف! تبدو وكأنك جاهز للقبر وترتدي زي الفنون القتالية! ماذا ، هل تخطط لإخافتنا ببعض حركات التاي تشي ؟» عند ذلك انفجرت العصابة بالضحك ، متحدين إياه: «أيها العجوز الهرم ، لماذا لا ترينا مهاراتك ؟»
بعد سماع ذلك صرخ "شياو تشيانغ " بقلق: «سيدي عليك الرحيل بسرعة! يمكنني التعامل معهم!»
ضحك العجوز ببرود قائلاً: «همف ، هل تستخفون بي ؟ لقد تدربت على "درع الجرس الذهبي " لثلاثين عاماً ولا أخشى أمثالكم من الصبية. هيا ، إن كانت لديك الشجاعة ، فاضربني!» اتخذ وضعية القتال (وضعية الحصان) ، وقبض على يديه بجانب خصره.
اقترب أحد المرتزقة من "سان إير " وقال: «أوه ، لا بد لي أن أرى ذلك...»
وقبل أن ينهي جملته ، دفع المرتزق العجوز الذي سقط مع الدفعة ، ممسكاً بساق المرتزق وهو يصرخ بأعلى صوته: «إنهم يهاجمون عجوزاً! يضربون مسناً هنا!»
ذُعر المرتزق وأخذ يتخبط وهو يصرخ: «اتركني ، اتركني!»
وقف "شياو تشيانغ " و "سان إير " مذهولين ، لكن "شياو تشيانغ " استعاد توازنه سريعاً ، ولمح طوبة ملقاة قريباً ، فالتقطها وأرجحها نحو رأس "سان إير ". ومع انطلاق صرخة تقشعر لها الأبدان ، وجه بقية الأوغاد أنظارهم نحو "سان إير " الساقط ، فاستغل "شياو تشيانغ " اللحظة ، وهشم الطوبة في رأس مرتزق آخر. و أدرك المرتزقة المتبقون ما يحدث ، فلعنوا واندفعوا قائلين: «أنت تطلب الموت!» تقدم ثلاثة منهم ملوحين بأنابيب حديدية نحو "شياو تشيانغ ".
جزّ "شياو تشيانغ " على أسنانه ، حامياً رأسه بذراعه اليسرى ، وأرجح الطوبة بيمناه نحو أقرب مرتزق. ارتطمت ضربة المرتزق الأول برأس "شياو " المحمي ، فسمع دوي مكتوم تبعه صرخة ألم وسقط المرتزق فاقداً للوعي. أما المرتزقان المتبقيان ، فقد أصبحا حذرين وأخذا يلوحان بالأنابيب مع الحفاظ على مسافة بينهما وبين "شياو تشيانغ ".
وكأن "شياو تشيانغ " كان يتوقع حركاتهما ، فقد تراجع للخلف ، مما جعل ضربتي المرتزقين تخطئان هدفهما. ثم قذف الطوبة نحوهما ، فأصابت وجه المرتزق الأيسر بدويٍّ عميق ، مما أجبر رأسه على الارتداد للخلف وتناثرت الدماء وهو ينهار.
تردد زميله الذي شهد الموقف في منتصف حركته ، مما قلل من قوة ضربته تجاه "شياو تشيانغ ". وبدون تفكير ، تحمل "شياو تشيانغ " الضربة واندفع للأمام ، رادماً المرتزق في معدته. حيث أسقط المرتزق الإنبوب من الألم ، واغتنم "شياو تشيانغ " الفرصة ولكمه. حاول المرتزق صدها بذراعه اليسرى وركل "شياو تشيانغ " مما جعله يتعثر. وبينما كان المرتزق يستعد بخبث للإجهاز عليه ، تدحرج "شياو تشيانغ " وخطف الإنبوب الملقى ، وضرب به ساق المرتزق بقوة. و مع صرخة ألم ، التوت ساق المرتزق وسقط أرضاً. ثم ركله "شياو تشيانغ " في جانبه ، تاركاً إياه متكوراً وغير قادر على الحركة مؤقتاً.
على الرغم من أن هذا السرد قد يبدو طويلاً إلا أنه حدث في غضون دقائق معدودة. أما المرتزق الأخير الذي كان مشلول الحركة بسبب العجوز ، فقد ركله "شياو تشيانغ " في منطقة حساسة ، وسقط هو الآخر يصرخ ممسكاً بنفسه.
ساعد "شياو تشيانغ " العجوز الذي كان مستلقياً على الأرض يستغيث ، وهربا معاً عبر الزقاق الجانبي. حين استعاد "سان إير " وعيه ، صرخ: «أيها الصعلوك ، لن أدعك تفلت من هذا!»
بمجرد الخروج من الزقاق والابتعاد قليلاً على الطريق ، تفجر جسد "شياو تشيانغ " بعرق بارد ، وأطرافه ترتجف بشكل لا إرادي. وبجانبه ، ضحك العجوز على حالته قائلاً: «أيها الشاب ، ما بك ؟ هل أنت خائف ؟»
تغلب "شياو تشيانغ " على رعشته بقوة الإرادة ، ورسم ضحكة قسرية وقال: «لا أبداً ، لقد كنت أتشاجر منذ نعومة أظفاري. الأمر فقط أنني بعد دخولي الجامعة ، أصبحت صدئاً قليلاً ، ها ها...»