على الرغم من الإصابات المروعة التي لحقت بـ "لو رين " في الخارج إلا أنها اندملت بالكامل في لمح البصر ، دون أن تترك أثراً يشي بأنه قد أُصيب بضرر.
لكن المرء أدرى بحال نفسه ؛ فقد كان جسده قد استنفد تقريباً كل ما يملكه من "طاقة بدائية " ليصمد أمام طعنة "بيان تشوانغ " مما كاد أن يفتت "جسد الساحر العظيم " الخاص به.
"تنبيه: لقد نجحت في القضاء على المارشال "تيانبينغ بيان تشوانغ " مما يمنحك 5 نقاط مهارة ".
غير بعيدٍ عنه كان "سون ووكونغ " يطبق فنوناً سرية متنوعة ، مستخدماً "مهارة الدورات التسع العميقة " ؛ ليعمل بجهد جهيد على طرد الطاقة الشاذة التي غزت جسده ، باحثاً في إعادة بناء لحمه ليستعيد هيئته السابقة.
التفت برأسه ليرى "لو رين " الذي كان يبدو هادئاً كعادته ، فتقلصت حدقتا عينيه قليلاً قبل أن تعودا إلى حالتهما الطبيعية.
"يبدو أن حظك هو ما أنقذك من الموت ، أليس كذلك ؟ "
رأى "لو رين " نظرات "سون ووكونغ " المتجهة نحوه ، فلم يتردد في الرد عليه بلسان لاذع.
كيف له ألا يعرف نوايا هذا القرد العجوز ؟ فلو أظهر "لو رين " أدنى ذرة من الضعف الآن ، لاغتنم "سون " الفرصة بلا ريب للقضاء عليه مهما كلفه الأمر.
ولسوء الحظ كان "لو رين " يراقبه خلسة لفترة لا بأس بها ، لكن "سون " لم يبدُ عليه أي وهن ، وبدا أنه ما زال يحتفظ بطاقة فائضة.
أشعر ذلك "لو رين " ببعض الأسف ؛ فلو استطاع سحق هذا القرد هنا ، لكان على يقين بأن النظام سيمنحه نقاط مهارة إضافية.
إن مقتل "بيان تشوانغ " وما تبعه من الحصول على 5 نقاط مهارة قد طمأنه بأن هذه الرحلة كانت مجدية ؛ فمع ارتقاء مستواه وقوته ، بات اكتساب نقاط المهارة أمراً في غاية الصعوبة.
لقد كان العثور على خصوم من نفس مستواه أمراً عسيراً ، وحتى حين كان يطهر تلك المخلوقات الغريبة على القارة لم يقدم له النظام أي تلميح.
سخر "سون ووكونغ " ببرود ، ثم أخذ يقلب عينيه ويدندن متمتماً:
"ذاك الخنزير اللعين ، لقد كادت تلك الضربة أن تهوي بـ 'تدريبى ' مجدداً ، لقد ارتقيت للتو والآن عليّ الانحدار ثانيةً ".
لم يسع "لو رين " إلا أن يرمق "سون ووكونغ " بنظرة اهتمام ، قائلاً "كيف يشعر القديس العظيم ؟ إن كان هناك مساس بجوهرك ، يمكنني أن أرافقك جزءاً من الطريق ".
تهكم "سون ووكونغ " "أنت لا تريد سوى التخلص مني ، أليس كذلك ؟ "
وبخه "لو رين " "لقد أبديت لك خالص النوايا ، فتجيبني بهذا القول ؟ حقاً ، لقد أسمعت لمن لا حياة فيه ، وأحسنت لمن لا يستحق ".
"ها ها. "
بينما كانا يتبادلان السخرية ، أطلق "بيان تشوانغ " -الذي ظل ساكناً طوال الوقت- موجة غريبة انتشرت في الأرجاء ثم تلاشت في البعيد.
توقف الاثنان فوراً عن الكلام ، يراقبون "بيان تشوانغ " بحذر ، وقد غمرهما شيء من الحيرة.
أدرك "لو رين " تلك الموجة الغريبة التي كانت قد تلاشت منذ أمد ، متأملاً بعمق "هذه الظاهرة تشبه الرادار إلى حد ما ".
"تباً!! " قفز "سون ووكونغ " فجأة بذعر وهو يلعن "ذاك اللعين 'بيان تشوانغ ' حتى في موته لا يتركنا بسلام ، هل هو مجرد علامة ؟ "
"علامة ؟ " شعر "لو رين " بنذير شؤم.
في هذه اللحظة ، هدأ "سون ووكونغ " سريعاً حين أدرك أن الوضع قد أصبح حتمياً ، ونظر ببرود إلى "بيان تشوانغ " الساكن وقال "لقد أُوقع بنا ؛ فـ 'بيان تشوانغ ' الذي يبدو بسيطاً وكسولاً ، والمنغمس في شهواته ، هو في الواقع خبيث الأفكار ، ويمتلك قدرات تفوق الخيال ".
وبينما كان يرى تعابير وجه "بيان تشوانغ " المتجهمة ، أطلق "سون ووكونغ " ضحكة غريبة "لقد استخدم هذا الرجل جسده طواعية كعلامة مكانية ، ليثبته بهدف تسهيل عودة أولئك الآلهة الخالدين المجهولين. ومع أن قوته لم تكن تكفى إلا أنه بمجرد استشعاره لوصولنا ، استخدم آخر ما تبقى له من طاقة جوهرية ليجعلنا نصطدم به.
فإن تمكن من قتلنا فذاك أقصى مراده ، وإن أخفق ، فقد تمكن من تعزيز العلامة بقوتنا ، لتكون منارة ترشد أولئك الآلهة من العوالم المجهولة ".
عند الحديث عن هذا ، تحولت تعابير وجه "سون ووكونغ " إلى قسوة مرعبة. فلم يكن معارضاً لنزول الآلهة الخالدين من حيث المبدأ ، لكن ما لم يطق تحمله هو أن يقلب خصمٌ هزمه هو بسهولةٍ يوماً ما ، الطاولةَ عليه الآن.
كان هذا أمراً لا يُحتمل ، ولكن المأساة تكمن في أن خصمه قد مات منذ زمن بعيد ، وتلاشت روحه ، فلم يعد هناك سبيل للانتقام.
بالنسبة لشخصية معتزة بكرامتها مثله كان هذا كافياً ليوقظ غضبه حتى في منامه.
لم يستطع "لو رين " التماسك ، ولم تعد ملامحه قادرة على الحفاظ على وقارها ، فخطا خطوات واسعة نحو "بيان تشوانغ ".
دار حوله ، ليكتشف بإحباط أنه عديم الجدوى كصدفة "الزيز الذهبي ".
"هل هناك من سبيل ؟ "
أراد "سون ووكونغ " السخرية مجدداً ، لكن حين سمع نبرة "لو رين " الجادة ، نقر بلسانه وقال "لقد استخدم 'بيان تشوانغ ' روحه الأولية كمرشد ، واستعمل آخر رمق من حيويته كوقود ، مضحياً بحياته لإيقاد تلك العلامة وتشكيل المنارة ؛ فالأمر لا رجعة فيه ".
لكل مقام مقال ؛ فلو استمر في لغوه الآن ، قد يندفع "لو رين " لمقاتلته بدافع الغضب.
ومع أن "سون ووكونغ " لم يكن يخشاه إلا أنه أدرك أن "لو رين " قد ظفر للتو بثروة عظيمة ، وإذا أُسيء تقديره ، فقد يلقى حتفه على يديه.
عند سماع ذلك انتابت "لو رين " مشاعر معقدة ؛ هل ألقى بنفسه في الفخ ؟
بجانبه كان "سون ووكونغ " يحمل عصاه "رويي " ويفحص "بيان تشوانغ " بدقة ، ثم قال "لا داعي لأن تلوم نفسك كثيراً ، فهذا الرجل الذي كان يترقب الموت قد أعد عدته منذ مئات الآلاف من السنين ؛ لقد أصبحنا مجرد محفزات بوصولنا هنا.
وحتى إن لم نأتِ ، ففي غضون عام أو عامين كان 'بيان تشوانغ ' سيحرق جوهره وطاقته وروحانيته ليؤسس تلك العلامة ؛ فإذا أراد أولئك الآلهة العودة ، فسيتعين عليهم مواجهة رعب عظيم ".
وعند هذه النقطة ، أضاف "سون ووكونغ " "أود حقاً معرفة ما هو العهد الذي قطعه 'إمبراطور اليشم ' لـ 'بيان تشوانغ ' ، ليجعله يبقى هنا طواعية ، يذوي لمئات الآلاف من السنين فقط ليترك علامة ".
التفت إلى "لو رين " ونظراته تنم عن سر غامض "يجب أن تعلم أن هذا الرجل كان شخصية قوية في عالم 'الأرض الخالدة ' ، وحين اقتحمت 'بوابة السماء الجنوبية ' كان أحد خصومي ؛ ومع أنه لم يكن نداً لي إلا أنه كان مهيباً بما يكفي ليقف فوق العديد من الآلهة الخالدين ".
أخذ "لو رين " نفساً عميقاً ، وقام من وضعية القرفصاء ، قائلاً "مهما كانت الصفقة التي أبرمها مع إمبراطور اليشم ، وبقاءه هنا طواعية ليكون علامة ترشدهم للعودة ، فذلك لم يعد مهماً ؛ فالمهم الآن هو كيفية التعامل مع هذا الأمر ".
نظر "سون ووكونغ " إلى "بوابة السماء الجنوبية " المحطمة "ما رأيك في الدخول لإلقاء نظرة ؟ "
هز "لو رين " رأسه قليلاً "إنها تنطوي على خطر بالداخل ، وتخبرني غريزتي العميقة بأن الدخول سيقودنا إلى خطر مرعب ، شيء قوي جداً يتربص بالداخل ؛ إن أردت الدخول ، فلن أمنعك ".
لم يكن "لو رين " يحاول التراجع ، فقد كان يرغب بالتأكيد في دفع "سون ووكونغ " للاستكشاف ، ولكن عندما اقترح "سون " الدخول ، أدرك "لو رين " أن هذا القرد العجوز يستشعر بوضوح الخطر الكامن في الداخل.
لم يبالِ "سون ووكونغ " برد الفعل هذا ، وأخذ يعبث بعصاه قائلاً "لقد نلتَ ثروة 'الأرض الكثيفة ' العظيمة ، وأظن أن أولئك الآلهة الخالدين سيترددون في التصرف بتهور حتى لو نزلوا إلى هنا ".