Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ناروتو: المختار من الموتى الأحياء 80

رقم 80 ناروتو +


الفصل الثمانون - رقم 80 ناروتو

اقرأ الفصول المتقدمة من جميع أعمالي أو إذا كنت ترغب في دعمي.

هتتبس/ووو.ب.ا.ت.ر.ي.ون/آدمو_اميت

انضم إلينا على ديسكورد:

هتتبس://دي..سكورد.غغ/ه3كدو7ما

••••••••••••••••••

الفصل رقم 80: ما هو الحب ؟

0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0

عاد الهدوء ليخيم على المتجر ، ولم يقطعه سوى حفيف سيقان الزهور الخافت وهي تحتك ببعضها البعض بينما كانت "إينو " تتحرك لإعادة ترتيب إحدى الواجهات. حيث كانت باقة الزهور التي انتهت لتوها من تنسيقها تجثم في عقلها كطيف - انعكاس لشيء لا تملكه. لم تدرِ لماذا ظل ذلك الشعور يراودها ، ولماذا جعلها وجه ذلك الشاب المشرق تشعر بهذا الفراغ الموحش. لم تكن تعلم لماذا بدأت تلاحظ هذه الأشياء فجأة.

حامت أصابع "إينو " فوق مجموعة من زهور الزنبق الأبيض الرقيقة ، قبل أن تتوقف وتضع كفيها على الطاولة ، محدقة عبر النافذة الزجاجية من جديد. حيث كان الناس يمرون متسارعين في الخارج و كلٌ منهم غارق في حياته ، وفي حكاياته ، وفي أحبائه. عالمٌ يضج بالروابط ، وبالعلاقات ، وبالزهور التي تُقدم بأيدٍ مرتجفة لتعبر عن كلماتٍ أعجزها لسانها عن النطق.

كانت تمقت ذلك. ليس الزهور ، ولا المتجر ، بل تلك اللحظات الهادئة -حيث لا زبائن ولا مشتتات- لأنها اللحظات التي تتسلل فيها أفكارها إليها مجدداً.

"لماذا تُعجبين بـ ساسكي ؟ "

تردد سؤال "ناروتو " المباشر في رأسها مرة أخرى ، وعاد ذلك الإحباط المألوف ليغلي في صدرها. كبتت ذلك الشعور ، متظاهرة بأنه لا يهم ، لكنه كان مهماً حقاً. حيث كان مهماً لأنها لم تستطع الفرار منه ، ولأنها في كل مرة كانت تفكر فيها في "ساسكي " -تفكر فيه حقاً- كانت الكلمات تبدو وكأنها تغرس نفسها بعمق أكبر في صدرها.

اومأت ، ويدها ترتجف قليلاً بينما أجبرت نفسها على التركيز في أزهار الزنبق. عدلت سيقانها ، محركة إياها بعناية ، لكن أفكارها ظلت تتفكك.

"لماذا تُعجبين بـ ساسكي ؟ " تردد صوت "ناروتو " ثانية ، ولكن هذه المرة كان صوتها هي يمتزج بصوته.

"لماذا أُعجب بـ ساسكي ؟ "

في البداية كان السؤال يزعجها -كأنه هجوم ، أو تحدٍ لمشاعرها. ولكن كلما تكرر ، بدأ يتحول ، ليحفر عميقاً في أماكن حاولت أن تخفيها عن نفسها. أرادت أن تتجاهله ، أن تنفضه عنها كما تفعل دائماً. "لأنه قوي. لأنه رائع. لأنه... هو ساسكي ".

لكن حتى في داخلها ، بدت الكلمات جوفاء ، واهية ، كورقة تنكمش تحت ثقل شيء أضخم.

انحنت فوق الطاولة ، ساندة رأسها بين كفيها ، وعقلها يتداعى الآن بوتيرة أسرع. و بدأت الذكريات تتصاعد -تلك التي دفنتها طويلاً.

"منذ متى وأنا أُعجب به حقاً ؟ "

عادت بذاكرتها إلى المرة الأولى التي رأته فيها في الأكاديمية. "ساسكي " الهادئ والرزين ، يجلس وحيداً في آخر القاعة ، شعره مبعثر بطريقة جعلته يبدو مثالياً بشكل ما. و في ذلك الوقت ، خفق قلبها لمجرد النظر إليه ، وقررت حينها أنه شخص يستحق الإعجاب ، وشخص يستحق الملاحقة. ولكن لماذا ؟

"لأنه يبدو رائعاً ؟ لأنه لا يلاحظ أحداً غيره ؟ لأن الجميع يُعجبون به ، وأردتُ أن أنتصر ؟ "

انقبض صدرها. بدا الفكر قبيحاً ومرارته لاذعة ، ومع ذلك فقد كان حقيقياً لدرجة أنها شعرت بالغثيان.

كانت تكرر لنفسها مراراً وتكراراً أن السبب هو أن "ساسكي " قوي ، وأنه عبقري ، وأنه مقدر له العظمة. ولكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم تستطع ذكر شيء واحد عنه -بعيداً عن وجهه وقدراته- تُحبه فعلاً ؟

"إينو-تشان. "

أخرجها ذلك الصوت المألوف من دوامة أفكارها. و نظرت للأعلى لترى والدها "إينويتشي " يخطو داخل المتجر ، مع رنين جرس الباب الذي أعلن عن قدومه. حيث كان هدوؤه الدائم يتناقض بحدة مع الفوضى التي تشعر بها في داخلها.

"هل حان وقت الغداء بالفعل ؟ " سألت ، ملقية نظرة على الساعة. حيث كان روتيناً اعتاداه: هي تأخذ النوبة الصباحية ، ثم تخرج لتنضم إلى فريقها بينما يدير والدها المتجر لبضع ساعات. حيث كانت يدهشها كيف أن رجلاً مثله -رئيس عشيرة "ياماناكا " وقائد وحدة التعذيب والاستجواب المخيفة في "كونوها "- يجد دائماً وقتاً لمتجر زهور صغير.

سألته عن ذلك ذات مرة ، متسائلة كيف يوازن بين كل هذه المسؤوليات. وكان رده عفوياً "نسخ الظل وتنظيم الوقت الجيد يا إينو. الأمر كله يتعلق بالأولويات. "

تأملها "إينويتشي " للحظة ، وعيناه الحادتان تلتقطان شيئاً ما في تعبيرات وجهها. "هل يشغل بالكِ شيء ما ؟ "

تنهدت "إينو " مدركة أنه لا جدوى من إخفاء الأمر. حيث كان لوالدها قدرة عجيبة على رؤية ما وراء قناعها ، مهما حاولت إخفاء مشاعرها.

"أجل ، قليلاً. "

لم يضغط عليها "إينويتشي " على الفور. و بدلاً من ذلك تجول في المتجر ، معتنياً بصف من أزهار الأقحوان. حيث كانت طريقته في دعوتها للحديث بمحض إرادتها ، مانحاً إياها المساحة التي تحتاجها.

أخيراً ، تحدث قائلاً "كما تعلمين ، قد لا أستطيع قراءة أفكاركِ دون إذنكِ ، لكنني أعرف عندما يكون هناك شيء يضايقكِ. " منحها ابتسامة صغيرة. "هل تودين التحدث عن الأمر ؟ "

ترددت "إينو ". كان بإمكانها صده ، لكنها في أعماقها كانت تعلم أن والدها شخص يمكنها الوثوق به. حيث كان لديه أسلوب في صياغة الأمور يجعلها تشعر بأنها أقل... ضياعاً.

"الأمر يتعلق بـ ساسكي " قالت أخيراً.

أومأ "إينويتشي " وكأنه كان يتوقع ذلك. "آه ، فتى اليوتشيها. تابعي. "

عبثت بطرف الطاولة ، وكان صوتها أكثر هدوءاً الآن. "سألتُ نفسي لماذا أُعجب بـ ساسكي... ولم أستطع الإجابة. ظننتُ أنني أستطيع ، ولكن عندما حاولت شرح ذلك لم يبدُ أي شيء... حقيقياً. "

استدار والدها نحوها تماماً ، ونظرته توحي بالتفكير. "وهذا أزعجكِ ؟ "

"أجل. أعني ، إنه ساسكي. إنه... ساسكي. أُعجب به منذ سنوات. و لكنني الآن بدأت أتساءل عما إذا كنتُ أعرف السبب أصلاً. " تنهدت بإحباط. "ما خطبي ؟ "

تحرك "إينويتشي " ليقف بجانبها ، ونبرته هادئة وموزونة. "لا خطب بكِ يا إينو. ما تختبرينه أمر طبيعي تماماً. يُسمى التنافر المعرفي - عندما لا تتوافق معتقداتكِ مع أفعالكِ ، فإنه يخلق انزعاجاً. أنتِ تشككين في مشاعركِ لأن جزءاً منكِ في أعماقكِ يدرك أنها قد لا تكون حقيقية مثلكِ تظنين. "

نظرت إليه بحيرة. "إذن ، ما الذي تقوله ؟ هل تقول إنني لا أُعجب بـ ساسكي حقاً ؟ "

أوضح "إينويتشي " "أنا لا أقول ذلك. و أنا أقول إن الأمر يستحق الفحص لمعرفة سبب شعوركِ بهذا النحو. دعينا نسأل: عندما تفكرين في ساسكي ، ما الذي يتبادر إلى ذهنكِ أولاً ؟ "

"أوه... إنه قوي ، ورائع ، و... " خفت صوتها عندما أدركت أنه ليس لديها ما تضيفه.

أومأ "إينويتشي " بتفهم. "هل تعتقدين أن هذا يكفي لبناء علاقة ذات مغزى ؟ الإعجاب شيء ، لكنه ليس مثل الحب. "

قطبت "إينو " حاجبيها. "ولكن أليس الحب ببساطة... كما تعلم ، أن تُعجب بشخص ما كثيراً ؟ أن ترغب في أن تكون معه ؟ "

ضحك والدها بخفة. "إنه أكثر من ذلك يا إينو. الحب هو الثقة. و في جوهره ، يتعلق بالاعتماد على شخص ما والسماح له بالاعتماد عليكِ في المقابل. إنه رؤية الشخص على حقيقته -نقاط قوته ، وعيوبه و كل شيء- واختيار الوقوف بجانبه رغم ذلك. "

سكتت "إينو " وعقلها يقلب كلماته. "لكن ساسكي هو... ساسكي. الجميع يُعجبون به. الجميع يوقرونه. "

لانت نظرة "إينويتشي ". "هل تُعجبين به هو ، أم تُعجبين بفكرة وجوده ؟ "

حبست أنفاسها. حيث كان السؤال أقوى مما توقعت. "أنا... لا أعلم " اعترفت بصوت خافت.

"تعلمين يا إينو ، أنا أتقلد العديد من المهام في هذه القرية. و أنا رئيس عشيرة "ياماناكا ". أدير وحدة التعذيب والاستجواب ، حيث أتعامل مع أخطر العقول في "كونوها ". ومع ذلك آتي إلى متجر الزهور الصغير هذا كل يوم. أتعلمين لماذا ؟ "

"بسبب أمي " قالت "إينو " دون تردد.

ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه. "هذا صحيح. و هذا المتجر كان لها. هو المكان الذي التقينا فيه ، حيث وقعنا في الحب. علمتني كل ما أعرفه عن الزهور. وحتى بعد رحيلها ، واصلتُ العمل فيه. ليس لأنني مضطر ، بل لأنني أثق في إرثها. و هذا المتجر جزء منها ، جزء منا. يذكرني بما بنيناه معاً. "

حدقت فيه "إينو " وغصة في حلقها. "إذن... الحب هو مجرد ثقة ؟ "

"إنها طريقة واحدة للنظر إليها ، نعم. الثقة هي الأساس - بدونها ، لا يدوم الحب. الأمر لا يتعلق فقط بكيفية جعل شخص ما لكِ تشعرين بالراحة ؛ بل بما تشاركتما فيه ، وبما بنيتماه معاً. الثقة هي ما يمسك كل شيء عندما تتذبذب المشاعر ، كما يحدث أحياناً. أخبريني يا إينو - هل سبق لكِ أن شاركتِ "ساسكي " هذا النوع من الروابط ؟ "

بلعت ريقها بصعوبة ، عاجزة عن الإجابة.

تابع "إينويتشي " "أنا لا أقول إن مشاعركِ ليست حقيقية يا إينو. و لكن الحب الحقيقي لا يتعلق فقط بمظهر شخص ما أو بما تشعرين به تجاهه في لحظة عابرة. بل يتعلق بما تبنونه معاً ، بمرور الوقت. "

استقرت كلماته فوقها كغطاء ، ثقيلة ولكن دافئة. لأول مرة ، بدأت ترى مشاعرها تجاه "ساسكي " في ضوء مختلف - ليس كشيء سحري أو حتمي ، بل كشيء صنعته هي في خيالها ، شكلته الإعجاب والمنافسة وربما القليل من عدم الأمان.

"ما الذي أثار هذا التفكير ؟ " سأل "إينويتشي " وهو يميل برأسه.

"ناروتو " اعترفت. "سألني لماذا أُعجب بـ ساسكي ، والأمر فقط... عبث بعقلي. "

التفتت "إينو " إلى والدها الذي كان ما زال واقفاً هناك ، شاحباً كالطيف ، وذلك التعبير الغريب على وجهه.

"أوه... مرحباً ؟ هل أنت هناك يا أبي ؟ " سألت ، ملوحة بيدها أمام وجهه.

لم يجب "إينويتشي ". عيناه الزرقاوان الحادتان ، اللتان كانتا يقظتين عادة ، بدتا غارقتين في فكرة عميقة ومقلقة. أياً كان ما يدور في خلده لم يكن بصدد مشاركته ، ولم تكن "إينو " في مزاج يسمح لها بالانتظار.

"حسناً " تمتمت. "كان حديثاً جيداً يا أبي. شكراً على النصيحة. "

علقت كلمات والدها ثقيلة في ذهنها: الحب هو الثقة. والثقة تستغرق وقتاً للبناء ، طوبه لبنة.

بدا الأمر بسيطاً عندما قاله ، ولكن بينما كانت تمشي ، تشابكت أفكارها في عقد ، وجذبتها للعودة إلى سؤال واحد.

من هو "ساسكي " ؟

أصابها السؤال مرة أخرى ، حاداً وقاطعاً ، وهذه المرة لم تتجاهله.

توقفت قدماها عن الحركة ، وتجمد جسدها في مكانه بينما بدأ عقلها يفكك الصورة المصنوعة بعناية للفتى الذي كان تعبده طويلاً. "ساسكي " هو عبقري اليوتشيها. هو القوي. الرائع. المثالي. ولكن ماذا يعني ذلك حقاً ؟

"ما الذي أعرفه عنه أصلاً ؟ "

شعرت بنوبة من الذعر ، وانقبض صدرها حين أدركت الحقيقة. إنها لا تعرف "ساسكي ". ليس حقاً. هي تعرف كيف يبدو ، وكيف يتصرف ، والحكايات التي يرويها الجميع عنه - ولكن هذا كل شيء. لم تستطع ذكر شيء واحد يحبه ، أو لحظة واحدة شاركته إياها لم تكن مجرد فرض لنفسها على مداره.

تردد صوت والدها في رأسها: هل تُعجبين به هو ، أم تُعجبين بفكرة وجوده ؟

كلما فكرت في الأمر ، بدا إعجابها بـ "ساسكي " كأنه انعكاس لعدم أمانها الخاص. فلم يكن الأمر يتعلق به - كان يتعلق بها هي. رغبتها في إثبات شيء ما ، لتكون شخصاً ما ، لتنتصر في شيء لا يملك حتى رهانات واضحة.

اضطربت معدتها بينما بدأت الحقيقة تتكشف أمامها.

"لماذا ضحيتُ بالكثير من أجله ؟ "

انتقلت أفكارها إلى "ساكورا " وانهارت عليها موجة من الذنب.

كانت هي و "ساكورا " ذات يوم لا تفترقان ، نصفين لجسد واحد. حيث كانتا تتشاركان كل شيء - أحلامهما يكن، مخاوفهما ، خيالاتهما الساذجة حول الفرسان البيض وحفلات الزفاف المثالية. حيث كانتا كالأخوات في كل شيء عدا الدم.

ثم جاء "ساسكي " ليفرق بينهما.

كانت لا تزال ترى تلك اللحظة بوضوح شديد ، ذلك اليوم الذي أعلنتا فيه أنفسهما متنافستين على حبه. بدا الأمر درامياً ومهمّاً في ذلك الوقت ، وكأنهما تدخلان في قصة عظيمة. ولكن بالنظر إلى الوراء الآن و كل ما كانت تراه هو مدى صبيانية ذلك.

لقد ضحتا بصداقتهما -واحدة من أنقى وأهم الروابط التي عرفتها- من أجل ماذا ؟

"ما الذي ربحته أصلاً ؟ " فكرت بمرارة. "تنازلنا عن كل شيء ، ومن أجل ماذا ؟ من أجل فتى بالكاد يلاحظ أياً منا ؟ من أجل شخص لن يرفع إصبعاً ليحميني إذا كنتُ في خطر ؟ من أجل شخص لا يبتسم حتى ؟ "

انقبض صدرها مرة أخرى ، وشعرت بحلقها ينغلق بينما هددت الدموع بالانهمار. رمشت بعينيها بغضب ، رافضة البكاء بسبب هذا. بسببه.

عادت إليها كلمات والدها ، ثابتة وراسخة: الثقة تستغرق وقتاً للبناء. إنها تتعلق بالتجارب المشتركة ، والضعف الإنساني ، والاحترام المتبادل.

الثقة. الضعف. الاحترام.

لم يكن بينها وبين "ساسكي " أي شيء من ذلك.

لكن كان بينها وبين "ساكورا ". ذات يوم.

تغير الألم في صدرها ، فلم يعد غضباً أو مرارة بل شيئاً أكثر ليونة وأكثر إيلاماً. الندم. و لقد أهدرت واحدة من أهم الروابط في حياتها - ليس من أجل الحب ، ولا حتى من أجل الصداقة ، بل من أجل الكبرياء. و من أجل المنافسة.

حدقت بذهول في الزهور في حوض قريب ، حيث بدت ألوانها الزاهية باهتة بسبب الظلال.

لامست أصابع "إينو " بتلة زهرة شاردة ، وخفت حدة أفكارها وهي تتذكر تعبير وجه والدها عندما كان يتحدث عن والدتها. ذلك كان الحب - ليس مجرد إعجاب عابر أو افتتان ، بل شيئاً حقيقياً ، شيئاً مستحقاً ، شيئاً يُبنى بمرور الوقت.

كانت تريد ذلك.

لم تكن تريد "ساسكي ". لا المطاردة ، ولا المنافسة التي لا تنتهي ، ولا الإعجاب السطحي بشخص لا يعلم حتى بوجودها.

أرادت شيئاً حقيقياً.

تشنجت أصابعها في قبضة بينما استقرت في داخلها عزيمة هادئة. "ربما كان ناروتو محقاً و ربما حان الوقت لأكبر. لأتوقف عن مطاردة الأفكار وأبدأ في العثور على شيء -أو شخص- حقيقي. "

0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0

وجدت "إينو " نفسها واقفة أمام الشلال الهادر ، حيث كان رذاذ الماء يبلل وجهها. حيث كان "ناروتو " ما زال يتدرب ، يقطع الماء المتدفق بلا هوادة بدفقات من تشاكرا الرياح.

مرت الدقائق.

"كم من القدرة على التحمل يمتلك هذا الأحمق ؟ " تمتمت بينها وبين نفسها ، بينما كانت تطرق بقدمها على الأرض بنفاد صبر.

انتقلت نظرات "إينو " إلى ضفة الشلال ، حيث كان درع "ناروتو " ملقىً جانباً ، يلمع بوهج خافت تحت أشعة الشمس. ثم تتبعت عيناها حركته ، وهو ما زال يقطع الماء بلا كلل ، حركاته دقيقة لكنها مشبعة بكثافة جعلتها تتوقف. ولكن ما لفت انتباهها حقاً هو السيف المكسور المربوط بحزامه ، والمثبت بإحكام بأسلاك النينجا.

لم يكن مجرد سلاح. حيث كان ذلك واضحاً.

قطبت حاجبيها وهي تحاول تجميع قطع اللغز. "ذلك السيف... " لقد كان بجانبه في كل مرة رأته فيها يتدرب. ألم يطلق "كيبا " تعليقاً ساخراً حوله ؟ لم تستطع نسيان نية القتل التي ظهرت على "ناروتو " في ذلك الحين.

تداعت أفكارها وهي تراقبه. و لقد تغير كثيراً - ومع ذلك في بعض الجوانب لم يتغير على الإطلاق.

أطلقت "إينو " نظرة خاطفة على السيف ، ثم على الدرع. بدا كلاهما ثقيلاً ، ليس فقط بالمعنى المادي ، بل عاطفياً أيضاً. كأنهما يحملان أجزاءً منه ، أجزاءً لا يتحدث عنها لكنه لا يستطيع التخلي عنها.

"ما الذي مررتَ به ؟ "

حاولت تقييمه كما علمها والدها - بتحليل سلوكه ، وأفعاله ، وعواطفه.

لم يكن هو الفتى ذاته الذي أعلن بصوت عالٍ أنه سيصبح "الهوكاجي " خلال كل حصة دراسية. حيث كان ذلك الفتى مليئاً بالغطرسة والثقة ، لكن "ناروتو " هذا... كان مختلفاً. حيث كان واثقاً ، نعم ، لكن ثقته نبعت من التجربة ، لا من إيمان أعمى. لم يعد يتحدث عن أحلامه كثيراً - بل يعمل نحوها ، بهدوء ، وبلا توقف.

ولكن كان هناك أيضاً جدار.

كانت تراه الآن حتى وهو يتدرب. حيث كان يدفع نفسه بقسوة أكثر من أي شخص عرفته ، لكن الأمر لم يكن للتحسن فقط. حيث كان كأنه يهرب من شيء ما ، أو ربما يتجه نحوه. الطريقة التي تمسك بها بالسيف المكسور ، والطريقة التي ثار بها غضبه عند إهانة "كيبا " - كل ذلك كان يشير إلى شيء أعمق.

"ما الذي حدث لك يا ناروتو ؟ "

أخيراً ، بعد عشرين دقيقة مرهقة ، ضمت كفيها حول فمها وصرخت "ناروتو! أريد التحدث معك! "

توقف "ناروتو " فجأة ، وتلاشت التشاكرا الخاصة به وهو يستدير ليراها.

"ها ؟ أوه ، أهلاً إينو! "

قفز نحوها بطاقته المعتادة ، هابطاً أمامها ، وهو مبلل تماماً. "ما الأمر ؟ "

ترددت "إينو " ناظرة إلى الأرض للحظة قبل أن تلتقي عيناها بعينيه. "كنتَ على حق " قالت بهدوء.

"بالطبع كنتُ كذلك. ولكن ، إيه... بخصوص ماذا ، بالضبط ؟ "

"أنا لا أُعجب بـ ساسكي " قالتها ، وخرجت الكلمات منها كالصاعقة ، تاركة إياها مذهولة بقوتها.

رمش "ناروتو " بعينيه ، بدت عليه الحيرة بوضوح. "حسناً " قال ببطء ، حاكاً مؤخرة رأسه. "متى قلتُ إنكِ لا تُعجبين به ؟ "

أغمضت "إينو " عينيها ، مستعدة لنوع من الملاحظات الساخرة ، أو نكزة مزاح - لكن ذلك لم يحدث.

بدلاً من ذلك شعرت بنفسها تُسحب إلى عناق دافئ وغير متوقع.

اتسعت عيناها صدمةً بينما ضغط جسد "ناروتو " المبلل والقوي عليها. تسرب الماء من تدريبه إلى ملابسها ، واحمرت وجنتاها خجلاً. حيث كانت تشعر بحرارة جلده تحت البلل ، وذراعاه القويتان تلفانها بحركة عفوية جعلت أذنيها تشعران بالحرارة.

"مـ-ماذا تفعل ؟! " تعثرت في كلامها ، ونبرة صوتها حادة بينما حاولت دفعه بعيداً.

تراجع "ناروتو " قليلاً ، وبدا محتاراً حقاً. "إيه... أليس هذا ما أردتِ ؟ أنتِ تخبرينني بقصة حبكِ الحزينة ، وأنا أمنحكِ عناقاً. هكذا تسير الأمور ، أليس كذلك ؟ "

"إنها ليست قصة حب حزينة " ردت عليه ، عاقدة ذراعيها باستنكار.

"هل أنتِ متأكدة من ذلك ؟ "

ترددت "إينو " قبل أن تطلق تنهيدة مستسلمة. "حسناً... ربما هي قصة حب حزينة. "

ابتسم "ناروتو " وكأنه انتصر في جدال غير معلن. ثم وقعت عيناه على كوب "الرامن " الذي كان تحمله. "هل هذا لي ؟ "

قلبت "إينو " عينيها لكنها مدت الكوب نحوه. "أجل ، لكنه بارد الآن. و لقد استغرقت وقتاً طويلاً. "

"الرامن البارد لن يوقفني! " قال "ناروتو " بثقة ، مخرجاً لهب ناروتو السحري.

حدقت "إينو " بذهول. "لا أعتقد أن ذلك سي— "

قبل أن تنهي جملتها ، اشتعل الكوب بالنار. حيث صرخ "ناروتو " من الألم ، رامياً الرامن المحترق في النهر.

للحظة ، ساد الصمت. ثم انفجرت "إينو " بالضحك ، ممسكة بمعدتها وهي تنحني من شدة الضحك. ضحكت بقوة لدرجة أنها بدأت تصدر أصواتاً ، مغطية فمها بيدها في خجل.

"لماذا تغطين وجهكِ ؟ "

"لأن ضحكتي قبيحة! " تمكنت من قولها بين الضحكات ، ووجنتاها تحترقان.

"أعتقد أنها لطيفة. لا يجب عليكِ إخفاؤها. "

جعلتها بساطة كلامه تتجمد ، وتلاشت ضحكتها في حلقها بينما تحول وجهها إلى اللون الأحمر القاني. "أ-أنت تعتقد أن ضحكتي لطيفة ؟ "

"أجل " قال "ناروتو " وكأنه يقرر حقيقة بديهية. "لماذا لا تكون كذلك ؟ "

نظرت "إينو " بعيداً ، وقلبها يخفق بسرعة. "ما خطب هذا الفتى ؟ "

بعد لحظة من الصمت المحرج ، تنحنحت. "ناروتو... أعتقد أنني بحاجة للاعتذار لـ ساكورا. "

أمال "ناروتو " رأسه مجدداً. "اعتذار ؟ عن ماذا ؟ "

ترددت "إينو " لكنها قررت الشرح. "أنا وساكورا... اعتدنا أن نكون مقربتين جداً. كالأخوات. و لكن بعد ذلك بدأنا كلتانا الإعجاب بـ ساسكي ، وانهار كل شيء. و لقد أصبحنا متنافستين منذ ذلك الحين. وهو خطئي. "

قطب "ناروتو " حاجبيه ، مستمعاً بتركيز. لم يقاطعها ، وهو أمر نادر بالنسبة له. و عندما انتهت ، فرك ذقنه بتفكير.

"هل يمكنني قول شيء ؟ "

أومأت "إينو " مستعدة.

"أنتِ غبية " قال بفظاظة.

كشرت ، لكنها لم تجادل. "أعلم. "

وتابع "ناروتو " "يجب عليكِ ببساطة الذهاب للتحدث مع ساكورا. أعتقد أنها ستكون سعيدة باستعادة صديقتها. "

ترددت "إينو " عاضة شفتها. "ولكن... ماذا لو لم ترد أن نكون صديقتين ؟ "

هز "ناروتو " كتفيه. "حسناً ، عندها سيكون ذلك خيارها. و لكن لو كنتُ مكان ساكورا ، فربما أود استعادة صديقتي القديمة. "

حدقت فيه "إينو " وكلماته استقرت فوقها كغطاء دافئ. رغم تهوره وافتقاره للكياسة كان لدى "ناروتو " أسلوب في الوصول إلى جوهر الأمور مباشرة.

"شكراً لك " قالت بنعومة.

ابتسم "ناروتو " حاكاً مؤخرة رأسه. "لا شكر على واجب! والآن ، إذا سمحتِ لي ، لدي شلال لأدمره! "

بينما ركض عائداً نحو الماء الهادر لم تستطع "إينو " منع نفسها من الابتسام. و شعرت بقلبها أخف ، وطريقها أوضح. تردد كلمات "ناروتو " في ذهنها - حان الوقت لإصلاح الأمور.

حان الوقت لإعادة بناء ما فقدته.

حان الوقت لاستعادة صديقتها.

0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0-0

[ ملاحظة شخصية: أولاً ، شكراً جزيلاً لكم جميعاً على متابعة هذه القصة. بجدية أنتم رائعون. و الآن ، إذا كنتم مهتمين بدعمي على ب@تريون ، اسمحوا لي أن أقول إنني أنشر هناك فصولاً ضخمة تصل إلى 5 آلاف كلمة. و لكن تنبيه ، إذا كنتم ستنتقلون إلى هناك ، فستحتاجون إلى البدء من الفصل 39 ، حيث يتزامن هذا الفصل مع المحتوى الموجود هناك.

لكل من يقرأ هنا فقط ، من فضلكم لا تنسوا ترك تعليق! بصدق ، تعليقاتكم تجعل يومي ، وتخبرني بأنكم مهتمون بهذه القصة بقدر اهتمامي بها. لذا شكراً مجدداً ، وآمل أن تحظوا ببقية يوم رائعة!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط