الفصل 424: إجراء بعض الاختبارات
انتشرت أنباء معركة "سايمون " مع "بليد الأسود " في أرجاء العشيرة انتشار النار في الهشيم ، واكتسب "سايمون " من الشهرة أكثر مما كان لديه من قبل.
عبدٌ في عامه الدراسي الأول ينتصر على منافس من العام الثاني.
عبدٌ يقتل شيطاناً رفيع المستوى بينما هو مجرد شيطان صغير.
عبدٌ يصرع شيطاناً رفيع المستوى كان يستخدم قطعتين من الأدوات الأثرية ذات التصنيف السيادي.
عبدٌ تحدى كل التوقعات وخرج منتصراً في معركة ضد ثلاثة فصائل.
ذاع اسم "الهالة المحطمة " في العشيرة ، وبدأ العديد من ذوي النفوذ في السعي لجمع المعلومات عن "سايمون " واقتنائها.
أما "سايمون " فكان يغط في نوم عميق بينما كان يخضع لعلاج المعالجين في العيادة. تضمن علاجه استخدام أعشاب ومواد نادرة إلى جانب بضع عمليات أخرى. استغرق "سايمون " في النوم ليومين كاملين حتى بعد انتهاء علاجه ، وكان لذلك سببان: الأول هو إرهاقه الذهني الشديد ، فقد كان بحاجة ليوم كامل من النوم ليستعيد طاقته الذهنية في بحر وعيه بالكامل. أما السبب الثاني فيعود إلى المعالجين أنفسهم ؛ إذ كان بعضهم من الشياطين الذين تملكتهم الحيرة تجاه تكوين أجساد الشياطين ، وكان هجينٌ مثل "سايمون " يثير فضولهم أحياناً.
قرر بعض المعالجين فحص بنية "سايمون " الجسديه ليعرفوا مدى تفرد تكوينه. فعلوا ذلك كله بينما كان نائماً ، وكلما زاد فحص هؤلاء الممارسين الطبين لجسد "سايمون " ازدادوا شغفاً وفضولاً. حيث كان معدل تعافي "سايمون " سريعاً للغاية بالنسبة لشيطان من سلالة عامة ، وكان يمتص طاقة الشياطين من الهواء تلقائياً حتى وهو نائم. فلم يكن هذا أمراً طبيعياً ، فخلصوا في النهاية إلى أنهم سيجرون المزيد من الاختبارات... دون موافقة "سايمون ".
في العادة كان هذا التصرف غير قانوني ، إذ توجد قواعد تمنع معالجي وباحثي الأكاديمية من إجراء تجارب على المبتدئين دون موافقتهم. و لكن "سايمون " كان عبداً ، والحقيقة المروعة هي أن بعض كبار المسؤولين دفعوا للمعالجين أموالاً لإجراء الاختبارات عليه واكتشاف أسراره. لذا قرر المعالجون إدخال "سايمون " في نوم أعمق جعله ينام لأربع وعشرين ساعة إضافية. وحتى لو اكتُشف أمرهم ، فمن المؤكد أنهم لن يعاقبوا لأن "سايمون " مجرد عبد.
وفي هذا الموقف ، حالف الحظ "سايمون ". أراد المعالجون/الباحثون سحب دمه من ذراعه لإجراء بعض الاختبارات ، لكن "أغلفة الفوضى " منعتهم. لم تستطع إبرهم الأكثر حدة اختراق "أغلفة الفوضى " مما أثار حيرة المعالجين. حاولوا نزع الأغلفة لكنهم باؤوا جميعاً بالفشل. ومهما كانت الطريقة التي استخدموها لم يستطيعوا قطع "أغلفة الفوضى " أو إحداث ثقب فيها ، وأدرك المعالجون أخيراً أن تلك الأغلفة ليست مجرد ثياب سوداء عادية ، بل هي قطع أثرية.
أرسل المعالجون -الذين استأجرهم بعض كبار أعضاء العشيرة والأكاديمية- هذه المعلومة الحيوية إلى مُموليهم ، فبدأوا بإرسال خبراء تقييم لفحص "أغلفة الفوضى ". أرادوا معرفة ماهية تلك الثياب السوداء بالتحديد. ما هي درجة هذه الأدوات الأثرية ؟ وما القدرات التي تمتلكها ؟ هل هي أدوات دفاعية أم هجومية ؟ وهل كانت هذه الثياب السوداء هي سره ؟ وهل كانت هي السبب الحقيقي وراء قوته ؟
أرسل العديد من هؤلاء النبلاء خبراءهم الخاصين للاقتراب من "سايمون " الذي صار يُعامل كفأر تجارب لمجرد أنه فقد وعيه. ولحسن حظه ، قرر "أورمون " الاطمئنان عليه ، وعندما رأى وعلم بما يفعله المعالجون بـ "سايمون " استشاط غضباً. و لقد خطط للاستثمار في "سايمون " وهؤلاء الأوغاد يعاملون استثماره كفأر تجارب ؟ يا لها من جرأة لا تُغتفر!
كسر ذراع أحد المعالجين الذي حاول منعه من إيقاظ "سايمون ". وهدد أحد خبراء التقييم الذي وصل مبكراً وكان على وشك تقييم "أغلفة الفوضى " بذكر داعميه ، لكن "أورمون " كسر ذراعيه ببرود. ولولا أن المعالجين عملة نادرة وقيمتهم عالية ، لقتل منهم واحداً أو اثنين ليلقنهم درساً لا يُنسى. وفي النهاية ، أجبر أحدهم على إعطائه الدواء الذي سيوقظ "سايمون " بسرعة ، كما طلب منهم الإفصاح عن كل ما فعلوه به ، فقد أراد التأكد من أن هؤلاء الحمقى لم يفعلوا شيئاً من شأنه تعريض مستقبل "سايمون " للخطر.
أخبروه بكل شيء ، وفي النهاية ، أخبروه أيضاً عن "أغلفة الفوضى ". وهذا الأمر... أثار ريبته. ومع ذلك قرر ألا يفكر في الأمر الآن ، فأخذ الدواء الذي سيوقظ "سايمون " فوراً وغادر حاملاً إياه على كتفه. حيث كان يعلم أنه قد أغضب بعض ذوي النفوذ بالتأكيد ، لكنه كان أحد أقوى الأشخاص في الأكاديمية ، وكان عدد الشياطين الذين يخشاهم فيها يُعد على أصابع اليد الواحدة.
استغرق "سايمون " بضع دقائق ليسيتىقظ بعد أن أعطاه "أورمون " الدواء ، وشعر أن كل شيء من حوله متداخل ومضطرب. حيث كان أول ما وقعت عليه عيناه سقفاً مصنوعاً من الذهب ، فلم يملك إلا أن يُضيق عينيه في حيرة. و نظر إلى يمينه وعيناه نصف مغمضتين ، وأدرك أنه في غرفة واسعة وذات مظهر فخم. حيث كان يرى العديد من الأشياء المطلية بالذهب والجواهر في جميع أنحاء الغرفة ، فازداد حيرة.
"أين أنا ؟ هذه بالتأكيد ليست العيادة. "
حاول الجلوس ، لكنه شعر فجأة بثقل على ذراعيه فنظر للأسفل. رمش بعينيه مرتين ، وبدأ يعتقد أنه يحلم ؛ لأنه إن لم يكن كذلك فليخبره أحدهم لماذا تنام شيطانتان عاريتان على ذراعيه ؟
"لكن أي نوع من الأحلام هذا ؟ أنا لا أفكر في الجنس. وحتى لو طرأت الفكرة على بالي ، فإنني أدفعها بعيداً ، فلماذا أرى هذا الحلم ؟ "
وما إن راودته هذه الفكرة حتى فُتح باب الغرفة ودخل "أورمون " وفي يده كأس زجاجي يحتوي على سائل كريمي أبيض. و في اللحظة التي رأى فيها "سايمون " السائل ، عرف فوراً أنه حليب ثدي.