الفصل 105:
«هل بينكِ وبين لين تشي أي خصومات شخصية ؟». بمجرد عودتها إلى الجمعية ، أطلعت تايلور الجميع فوراً على نتائج اجتماعها مع لين تشي ، وسرعان ما تم استدعاء جولي إلى مقر الجمعية عبر الهاتف.
في ظل هذه الأزمة الاقتصادية كانت ألفا فرصة عمل للنساء كفيلة بجعل «جمعية سابين مدينة لحماية حقوق المرأة» محط أنظار الولاية ، بل والبلاد بأسرها. وما إن ينتشر الرأي العام حول هذا الأمر حتى يزداد اهتمام القيادات العليا في الجمعية بهذه القضية لا محالة. ومع وجود الاهتمام والإنجازات الملموسة ، سيتمكنّ من الحصول على مزيد من المساعدة من المجتمع ، مما سيجعل حياة الجميع أفضل قليلاً.
إن تنظيم المسيرات والمظاهرات ، وعقد الاجتماعات ، ودفع رواتب الموظفين بدوام كامل ، وتغطية النفقات اليومية و كلها أمور تتطلب أموالاً طائلة. ومع ذلك وبصفتها منظمة مدنية غير ربحية لم تكن لديهن أي كيانات تجارية خاصة بهن ، بل كن يعتمدن على التمويل المقدم من القيادات العليا للجمعية ، والرعايات الاجتماعية ، وبعض التبرعات الطوعية.
كانت ألفا فرصة عمل يكفى لانتشالهن من وضعهن الراهن ؛ لذا وبمجرد أن أخذ الجميع فكرة موجزة عن الموقف ، تعرضت جولي فوراً للإدانة.
كانت رئيسة هذا الفرع امرأة في الأربعينيات من عمرها ، ومعظم المنخرطات في الحركة النسائية كنّ من هذه الفئة العمرية. فكلما تقدمن في العمر ، مالت أفكارهن إلى التقليديه ، ولم يعد لديهن الطاقة أو القوة للانخراط في مثل هذه النزاعات ، بل إنهن لم يعتبرن أنفسهن يوماً يعشن في بؤس أو تعاسة. وحدهن الأصغر سناً كنّ يهتممن بهذه القضايا ، طامحاتٍ في نيل حقوق أكثر مساواة مع الرجال ، ومستعداتٍ لتكريس جهودهن الشخصية لهذه القضية.
كان اسم الرئيسة إلينا ، وهي تنحدر من عائلة من الطبقة الوسطى. هكذا كانت الأمور ببساطة. وقد شاع أن رئيسة الجمعية على مستوى الولاية تنتمي لعائلة سياسية ، وفي بعض الأحيان ، كنّ يبدين قدرة أفضل على فهم آليات المجتمع مقارنة بالمرأة العادية.
جعل سؤال إلينا جولي تشعر بالدوار ، واستشعرت "عداءً " في نظرات الأخريات. لم تكن تدري ما حدث ؛ لماذا انقلبت عليها صديقاتها اللواتي كان من المفترض أن يدافعن عنها ضد لين تشي بالأمس ؟
شحب وجهها قليلاً ، واومأت نافيةً ادعاء الرئيسة: «بالأمس كانت المرة الأولى التي ألتقي فيها بلين تشي ، ولم تكن بيننا أي خصومات».
في هذه اللحظة ، تحدث الرجل الذي التقى بلين تشي فجأة ؛ لقد كان محامي الجمعية. فأي منظمة راسخة تحتاج إلى محامٍ خاص بها. وعندما ودعوه بالأمس ، أضاف لين تشي جملة فجأة ، حيث أشار إلى ملابس جولي بالأمس ، ملمحاً إلى أنها قد تكون موضع إشكال.
سأل المحامي بصوت منخفض: «هل ارتديتِ بالأمس قميصاً بفتحة صدر واسعة وتنورة ضيقة قصيرة جداً ؟».
لم تفهم جولي المغزى من هذا السؤال ، ترددت لحظة لكنها أومأت بالإيجاب في النهاية ؛ فبعض الأمور لا يمكن إخفاؤها ، وهي لا تعتقد أنها تفتقر إلى الحق في اختيار ملابسها. فحرية الملبس هي أحد الحقوق التي ناضلت من أجلها النساء منذ بدء الحركة النسائية تماماً كالمكياج الذي يُعتبر من أكثر مشاريع المساواة نجاحاً.
أومأ المحامي مجدداً: «لقد حاولتِ إغواء لين تشي ، لكنكِ فشلتِ ، لذا ولّد ذلك في نفسكِ نوعاً من الحقد أو الضغينة تجاهه ، أليس كذلك ؟». واصل المحامي كلامه متجاهلاً نظرات جولي المذهولة: «في هذا الصباح ، سألتُ بعض الأشخاص المقربين منكِ ، ووصفوا جميعاً أسلوبك في الملابس بـ "المتحفظ "».
صمت هنا ، ورغم أنه لم يكمل حديثه إلا أن تعابير النساء في قاعة الاجتماع تبدلت ، بما في ذلك تعابير الرئيسة إلينا. حيث كان الجميع هنا يعرف جولي ؛ ففي الماضي ، طالما وقفت جولي إلى جانب اللاعبين دعماً لجمعية حقوق المرأة في وسائل الإعلام ، وفي نظرهن كانت جولي تلتزم بالملابس المتحفظة بالفعل. و علاوة على ذلك فهي تعمل في نادٍ رياضي احترافي يهيمن عليه الرجال ؛ فلو ارتدت ملابس مثيرة ، فقد يجر عليها ذلك المشاكل أو حتى الخطر.
ورغم أن المجتمع قد يأبى الاعتراف بذلك إلا أنها حقيقة واقعة بأن المستوى التعليمي والثقافي للرياضيين المحترفين ، بما في ذلك إدراكهم للقانون ، غالباً ما يكون أقل من المتوسط. وأحياناً ، قد تثير هذه المجموعة فضائح لا تُصدق ، لذا فإن ارتداء ملابس مثيرة أمامهم ليس مجرد أمر مزعج ، بل هو خطر محدق.
شخص اعتاد على الملابس المتحفظة بدأ فجأة بارتداء ملابس مثيرة... مهما كانت نواياها الأصلية ، أصبح من الصعب تبرير ذلك الآن.
«لم أفعل! هذا تجنٍ عليّ ، إنه تشهير!». صار وجه جولي أكثر شحوباً ؛ لم تستطع فهم سبب انقلاب الوضع ضدها فجأة. و نظرت إلى اللواتي كنّ تربطهن بها علاقات جيدة ، لكن هؤلاء "الصديقات المقربات " لم يستجبن لنظراتها المستعطفة.
حينها تحدثت تايلور: «لقد التقيتُ أيضاً بلين تشي ، وهو مستعد تماماً للتواصل وحل خلافاتنا قبل أن يتفاقم الوضع. إنه فتى مهذب للغاية».
ربما كان هناك خطأ في الكلمة التي استخدمتها ، حيث توجهت أنظار البعض نحوها ، فأوضحت قائلة: «على حد علمي ، لين تشي يبلغ من العمر عشرين عاماً فقط ، وسيتم عامه الحادي والعشرين في الخريف».
في قاعة الاجتماع ، قطعت شهقات مكتومة الصمت. فكنّ يظننه في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمره ، لذا ذُهلن حين اكتشفن أنه مجرد فتى. النساء قد يكنّ معقدات أحياناً ؛ فقد يكرهن رجلاً بلا سبب ، لكنهن يكنّ مشاعر مودة لفتى صغير دون مبرر. وسرعان ما تحولت المودة تجاه لين تشي إلى استياء من جولي: «لماذا ترتدي امرأة بالغة ملابس كاشفة أمام طفل ؟».
حتى تعبيرات الرئيسة إلينا أصبحت أقل ارتياحاً ؛ فلين تشي في عمر ابنها ، مما ولّد لديها شعوراً قوياً بالتعاطف. لم تستطع تخيل السبب الذي دفع جولي للقيام بهذا التصرف الطائش! هل كان لأنها فشلت في إغوائه ، فتملكها الحقد ؟
جعلت النظرات غير الودية جولي على شفا فقدان السيطرة على مشاعرها. وبعد لحظة من التردد ، أعلنت موقفها فوراً ؛ لم تفعل ذلك وكررت اتهامها للين تشي بأنه يسعى لإرضاء الرجال عن طريق إذلال النساء ، وهو ما اعتبرته جوهر النزاع!
رد المحامي على وجهة نظرها مباشرة: «جوهر الرياضة هو المنافسة ، وتركيز الناس ينصب فقط على المنافسة. وحدهم أصحاب العقول الملوثة يلتفتون لما ترتديه الرياضيات. وأنا أؤمن بأن تصرفات السيد لين تشي مناسبة تماماً».
«حتى الآن ، لا يوجد أي مشروع رياضي احترافي مخصص للنساء في الاتحاد بأكمله. وهذا بحد ذاته شكل من أشكال التمييز الكامن ، حيث يظن البعض أن النساء أدنى من الرجال. سيكسر السيد لين تشي هذه الطريقة البالية في التفكير. نحن نؤمن بأن العالم سيشهد قريباً مزيداً من الرياضات الاحترافية للنساء ، وأؤمن أنه سيأتي يوم تتاح فيه الفرصة للنساء للتنافس على نفس المسرح مع الرياضيين الرجال. و هذا هو التقدم ، وهو تطور حتمي ، ولا أرى فيه أي إهانة!».
قبل وصول جولي كان هناك بالفعل تفاهم موحد نسبياً حول هذه القضية. فقد أصبحت كمال الأجسام للرجال شائعة في السنوات الأخيرة ، وللحقيقة ، فإن العديد من النساء المتزوجات في الغرفة كنّ يشاهدن برامج كمال الأجسام تلك ، وكنّ ينظرن إلى الرياضيين بإعجاب ، دون أن يربطن تقديرهن بأي نوايا مريبة.
لذا كانت وجهة نظر جولي واهية من الأساس. والآن ، أصبح الجميع يشعر بأن جولي تختلق المشاكل دون سبب يذكر. والأدهى من ذلك أنها حاولت إغواء طفل ، وهو أمر مقزز حقاً!
في مواجهة وضع منحاز ضدهـا تماماً لم تجد جولي فرصة للرد ، ووقفت هناك كأنها دمية ، تشعر بالضياع والخوف والعجز.
أظهرت تصرفات الرئيسة إلينا انحيازاً واضحاً ، وفي النهاية اتخذت قرارها: «أقترح تخفيض رتبة الآنسة جولي من "مديرة " إلى "عضوة ". هل لدى أحد اعتراض ؟».
في هذه اللحظة ، من ذا الذي يجرؤ على معارضة الرئيسة ؟ علاوة على ذلك الجميع بات يشعر بأن جولي هي المخطئة!
وسرعان ما أصدرت «جمعية سابين مدينة لحماية حقوق المرأة» إخطاراً داخلياً بشأن هذه المسأله ، فضلاً عن إمكانية التعاون مع لين تشي. وفي يوم واحد فقط ، عاد أولئك الذين لم يزوروا الجمعية منذ نصف عام أو أكثر طواعية ، بل وقاموا بتجديد رسوم عضويتهم!