Switch Mode

سجلات المنسيين الإضافية 211

شيء يوقظ ؟+


الفصل 211: شيءٌ ما يستيقظ ؟

في مكانٍ آخر.

ليس في الغابة.

ليس بعد.

بدأ الأمر بصوتٍ خافتٍ لعظامٍ تتهشم ؛ صوتٌ بدا هشاً للغاية مقارنةً بضخامة المخلوق الذي أصدره.

زعيم الزنزانة—عملاقٌ ذو جلدٍ مصفح وعروقٍ تنبض بحممٍ منصهرة—أطلق زئيراً امتزج فيه الألم بالذهول. فمه الذي ما زال يتلألأ بلهبٍ ملعون ، انطبق فجأة بعد فوات الأوان.

سددت قبضةٌ ضربةً إلى صدره.

لا وميض ، لا انفجار ، ولا صرخة درامية.

فقط لكمةٌ واحدة انسيابية ، سريعةٌ لدرجة أنها لم تضطرب لها ذرات الهواء.

ثم تحطم قلب الوحش.

بهدوء.

كما لو أن موته ذاته قد خفتت حدته بفعل الخوف.

ترنح الزعيم إلى الوراء ثلاث خطوات ، وساد صمتٌ غريب ، ثم خارت قواه فجأة. ارتطم بالأرضية الحجرية محدثاً دويّاً مكتوماً. تشنجت جثته مرة واحدة ، ثم تلاشت لتغدو رماداً.

وفي قلب هذا الحطام ، وقفت هي.

غير مبالية ، غير متأثرة.

كانت طويلة ، رشيقة ، وساكنة بشكلٍ لا يصدق. نبت قرنٌ أسود واحد ملتوٍ من الجانب الأيسر لرأسها ، بدا أملس ومصقولاً كحجر الأوبسيديان. التصق شعرها الأبيض المنسدل بجبهتها بخصلاتٍ ندية.

لم تحمل عيناها الحمراوان أي مشاعر على الإطلاق ، لكن بشرتها خلت من أي قطرة عرق. ارتسمت تعبيراتٌ باردة على ملامحها الرقيقة ؛ لم تبدُ متعبة ، ولم تبدُ راضية.

اكتفت بالنظر إلى الأسفل.

إلى ما تبقى من الوحش. إلى ما أُرسلت لتدميره.

قالت بصوتٍ منخفضٍ رخيم ، يحمل نبرةً موسيقية "... مُثير للشفقة. "

كانت هذه الزنزانة مصنفة ضمن الفئة عالية الصعوبة ، بوجود زعيمٍ نادرٍ من قبيله العناصر. ومع ذلك بالكاد لامسها بسوء.

كان من المفترض أن تشعر بالرضا ، فهذا نصرٌ مؤزر ، وهدفٌ واضح ، وشاهدٌ آخر على تفوق عشيرتها. بل تفوقها هي... سليلة ملكة التنانين ذاتها.

ومع ذلك لم تشعر بشيء.

لماذا ينتهي الأمر دائماً على هذا النحو ؟ زنزانة أخر ، معركة أخرى ، وجسدٌ آخر يتحول إلى غبار. و قالوا إن هذه مميزة ، وزعموا أنها ستكون نداً لي. و لكنها لم تكن كذلك ولا حتى للحظة.

تحولت نظراتها ؛ مدفوعةً بحتميةِ الأمر لا باهتمامه. رأت شيئاً يتوهج بالقرب من الجدار البعيد. حيث تموّجٌ لم يكن جزءاً من الزنزانة ، ولا جزءاً من أي شيءٍ حي. حيث كان يحوم في الزاوية كسرٍ ظلّ حبيساً طويلاً بانتظار من يفك شفرته. حيث كان يغويها.

بوابة.

اقتربت منها دون تردد. ليس بدافع الفضول ، ولا الشجاعة ، بل لأن شيئاً في أعماقها كان يدرك سلفاً أنها وُجدت لأجل هذا.

قدرةٌ ما... تلك التي استيقظت فيها حديثاً ، اضطربت وهي تتأمل البوابة. شيءٌ ما في الداخل كان يناديها.

ظهرت نافذة النظام في الهواء:

[ ؟ ؟ ؟ تم اكتشاف ممر خفي]

[مسار التأهيل: تم فتح المدخل]

[هل تود المتابعة ؟]

لم تطرف لها عين ، بل مدت يدها فحسب.

ابتلعتها البوابة.

سقطت. ليس عبر المكان ، بل عبر المعنى. و هبطت إلى عمقٍ يرفض الألقاب.

لامست قدماها الأرض. فلم يكن هناك أزيزٌ في الأجواء.

ثم جاء التنبيه التالي:

__

[تم اكتشاف متسلل.]

[الزنزانة: اختبار التأهيل]

[تمت موازنة رتبتك: متدرب متوسط]

[مرحباً بك في مسار التأهيل.]

أمالت رأسها. لا انزعاج ، لا مفاجأه. فقط اعترافٌ هادئ بالأمر. و لكن يدها اليسرى ارتجفت مرة واحدة. رفعت كفها ، فلم تشتعل هالةٌ ولم يشع أي ضغط. و لقد خُتمت قوتها ؛ فقد سحبتها الزنزانة منها. ليس كخائن ، بل كقانونٍ صارم. و لقد أعلنتها مساويةً لغيرها.

أخذت نفساً عميقاً ، ثم ابتسمتً بالكاد تُرى.

"اختبارٌ إذن. "

توهجت عيناها الحمراوان برفق من تحت أهدابها.

"لنرى إلى أي مدى يمكنني السقوط... قبل أن أُذكّر هذه الزنزانة بهويتي. "

مضت قدماً. دون تردد ، ودون شك. فقط صمتُ من يدرك تماماً أين يضع قدميه ، ولا يكترث لما سيواجه.

__

وبعيداً عن أنظار كل من وطئت أقدامهم الفخ المسمى بـ "مسار التأهيل " بدأ شيءٌ ما في التحرك.

ليس في الغابات الخارجية. ليس في السماء.

بل في الأعماق السحيقة ، عند جذور الزنزانة.

في القلب الأجوف لذلك العالم الملعون ، اهتز ختمٌ قديم. حيث كان مكتوباً بلغةٍ تسبق لغة الرونز ، محفوراً ليس على الحجر ، بل على الوجود ذاته. فلم يكن مُقدراً له أن يُكسر ، بل كان مُقدراً له أن يُنسى.

لكن في اللحظة التي عبر فيها المتسلل الثالث الحجاب—في اللحظة التي تلاقى فيها القدر مع الغطرسة واليأس والحسد—تصدع الختم.

ثم دقة قلب.

وبعدها...

"أخيراً. "

ترددت الكلمة عبر الفراغ. لم تكن عالية ، لكنها كانت حاسمة.

تشوه الغلاف الجوي للزنانه.

"يمكنني أخيراً أن أتحرر من هذا السجن. "

في الأعلى ، اهتزت الزنزانة بشكلٍ غير محسوس. مالت الأشجار قليلاً كما لو كانت تُنصت ، وتلاشى الضباب للحظة... ثم تكثف بنوايا خبيثة. وُجد حضورٌ جديد الآن في الداخل. حضورٌ بلا شكل ، وبلا هيئة ، وبلا اسمٍ يمكن للنظام أن يعرضه.

مستيقظٌ الآن. ويراقب.

كان الصوت هادئاً ، وبدا مستمتعاً تقريباً:

"لقد انتظرت عبر قرونٍ من الفشل. "

"هذه المرة... سأتحرر أخيراً. "

وفي الأعلى ، ودون أي أدنى علمٍ بماذا يجري ، بدأت المسارات الثلاثة تتشابك.

__

تشنج جسد "ألدن " فجأة. و شعر بشيءٍ مشؤوم للحظة.

"هاه ؟ ما هذا ؟ لقد شعرت بشيءٍ ما بالتأكيد. "

كان جسده ملطخاً بالدماء ، لكنها لم تكن دماءه ، بل دماء الوحوش التي هزمها للتو ؛ ثلاثة من تلك الوحوش القبيحة ذات الوجوه التي تشبه الجذوع. و تجاهل الجثث المحيطة به ، محاولاً استشعار المانا مجدداً ، لكن المكان كان ساكناً أكثر مما ينبغي.

"شيءٌ ما خاطئ بالتأكيد في هذه الزنزانة. و هذا ليس النوع ذاته الذي دخلته 'سيليس ' في الرواية. "

"هل لأنني دخلت الزنزانة قبل أواني ؟ على أي حال عليّ إتمامها سريعاً. لم يعد بإمكاني إضاعة الوقت. "

التفت وجمع الكريستالات من جثث الوحوش الثلاثة ، وألقى بها في خاتم التخزين دون أن يلقي عليها نظرةً واحدة. اتجهت أنظاره نحو المركز ، فأخرج جرعة شفاء وجرعة استعادة المانا ، وجرعهما دفعة واحدة دون انتظار. تسللت السوائل الباردة تاركةً شعوراً بالانتعاش بينما التئمت جروحه الطفيفة وبدأت طاقته في التعافي.

في تلك اللحظة ، اهتزت الأرض وتحرك شيءٌ ما. فظهر إشعارٌ جديد للنظام أمامه. ولم تتبادر إلى ذهن "ألدن " سوى كلمة واحدة وهو يحدق في الشاشة:

"تباً. "

__

ملاحظة المؤلف:

حسناً ، قد يكون هذا متهوراً بعض الشيء... ولكن لنضف بعض المرح.

إذا وصلت 'أميرا ' أو 'نيكس ' إلى مليون في قائمة معجبي الشخصيات بنهاية هذا الشهر ، سأكتب فصلاً خاصاً عن موعد غرامي مع 'ألدن ' للفائزة.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط