Switch Mode

سجلات المنسيين الإضافية 64

مساعدة ، لقد غازلت عن طريق الخطأ ؟+


في قلبِ ملعبٍ فسيحٍ كان فتى وسيمٌ يجلسُ على مقعدٍ داخلَ ساحةِ النزال ، بشعرِهِ الأبيضِ الذي يلمعُ خاطفاً الأضواء ، منغمساً كلياً في جهازِ الـ "الماناسينس " الخاصِ بِه. حيث كان يكتبُ بشراسةٍ مع ابتسامةٍ غامرةٍ ترتسمُ على شفتيهِ بين الحينِ والآخر ، محادثاً أحدهم.

«كيفَ لها أن تكونَ بهذهِ الرقةِ حتى وهي تتحدثُ عبرَ الشاشة ؟» كان هذا جُلَّ ما يدورُ في خلدِهِ.

إنه "لوسيان سيليستريان " بطلُ الروايةِ الأصليّ. ذات يومٍ كان بطلاً أسطورياً ، ومُنقذاً موعوداً ، ومنارةً للعدالة. أما الآن ، فقد استحالَ إلى مجردِ "مُتيمٍ " (سيمب) سقطَ في شباكِ ساحرةٍ لا ترحم.

أجل ، إنها ساحرة. واسمُها ، كما قد تخمنونَ ، هو "سيليس دخارجين ".

«يا للهول ، ما الذي أفعلهُ الآن ؟ هل تحولتُ إلى راوٍ لحياةِ البطل ؟» فكر "ألدن " وهو ينهي تعليقَهُ الصامت. فقد سحبَهُ "أزيل " إلى هنا لمشاهدةِ المباراةِ على عجل ، ولكن لأيِّ غاية ؟ فالمباراةُ لم تبدأ بعد. وهكذا ، بدأ "ألدن " بتسليةِ نفسِهِ بِلعبةٍ صغيرة: سردُ وقائعِ انحدارِ "لوسيان " في الوقتِ الفعلي.

وفي هذهِ اللحظة كان الانحدارُ يبدو تراجيدياً بحق.

أما عن سببِ علمِ "ألدن " بأنَّ "لوسيان " يتحدثُ مع "سيليس " فهو لأنَّهُ كان يراها تجلسُ في الجهةِ المقابلةِ من مقاعدِ المتفرجين ، غارقةً هي الأخرى في جهازِها ، تكتبُ وتكتب. وما إن اقتربَ موعدُ النزال حتى أُمرَ "لوسيان " بالتوجهِ إلى المنصةِ الرئيسية. ودون أدنى تأخير ، أخرجَ "الماناسينس " الخاص بِه ليواصلَ محادثةَ "سيليس " التي لم يفصلهُ عنها سوى لحظاتٍ قلائل.

شعرَ "ألدن " بضيقٍ يتصاعدُ في صدرِهِ كلما رأى تلكَ الابتسامةَ الغبيةَ على وجهِ "لوسيان ". لم يكن من المفترضِ أن يؤولَ حالُهُ إلى هذا الحد ، ولكن "ما حيلةُ المضطرِ إلا ركوبُ الصعاب ".

«هل سحرتْهُ "سيليس " بسحرٍ ما ؟ لا ، هذا مستحيل. فـ "نظام " لوسيان يحميهِ من أيِّ سحرٍ يؤثرُ على العقل. إذاً ، لماذا يتصرفُ كالمُغرمِ الولهان ؟»

لم يكن "تأثير الفراشة " كافياً لتغييرِ شخصيةِ المرءِ جذرياً. وحتى لو كان كذلك فكيفَ يُعقلُ أن يحدثَ هذا التحولُ الجذريُّ في فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ كهذه ؟

أشاحَ "ألدن " ببصرِهِ... غيرَ قادرٍ على تحملِ رؤيةِ "سيليس " وهي تتصنعُ الدلال ، و "لوسيان " وهو يتصرفُ كالمُغيب. استقرَّت عيناهُ بجانبِهِ ، حيثُ تجلسُ فتاةٌ فائقةُ الجمال "أَميرا ".

«لماذا تجلسُ هنا الآن ؟» تساءلَ في سرِّهِ ، «ربما لأنَّ الملعبَ يغصُّ بالحشودِ ولا مقاعدَ شاغرة». كان الملعبُ يضجُّ بآلافِ المتفرجينَ المتشوقينَ لرؤيةِ النزالِ بين اثنينِ من أفضلِ الطلابِ ترتيباً. أطالَ "ألدن " النظرَ إليها للحظةٍ قبلَ أن يشيحَ بوجهِهِ.

وفجأةً ، حدثَ ما لم يكن في الحسبان.

«لماذا لا تكفُّ عن التحديقِ بي دائماً ؟» سمعَ "ألدن " صوتاً بارداً خالياً من العاطفة.

رمشَ "ألدن " بذهول. «انتظر... هل هي... تتحدثُ إليّ ؟» نظرَ حولَهُ بحيرة ، فلم يجد أحداً غيره قد تكونُ "أَميرا " تخاطبُه.

تباً! «إنها تحدثني أنا».

وضعُ التأهب: مُفَعَّل.

«تباً ، تبّاً! فكر في ردٍ سريع... انتظر ، لماذا تظنُّ أنني أحدقُ بها باستمرار ؟»

«أعتذرُ يا سموَّ الأميرة ، » اعتذرَ "ألدن " وعقلُهُ يتسابقُ مع دقاتِ قلبِهِ ، «لقد سُحرتُ بجمالِكِ لدرجةٍ لم أستطع معها صرفَ بصري».

ما الذي قالهُ للتو ؟ في اللحظةِ التي غادرت فيها الكلماتُ شفتيه تمنى "ألدن " لو تنشقُّ الأرضُ وتبتلعُه. كيفَ سيخبرها بأنها "شريرة " وأنَّهُ كان يتساءلُ فقط عن سببِ تغيرِ تصرفاتِها ؟ لقد انزلقَ لسانُهُ بأكثرِ الجملِ ابتذالاً التي قرأَها في حياتِهِ. احمرَّت وجنتاهُ خجلاً. حيث كان ممتناً لأنَّ "أزيل " ذهبَ لشراءِ الفشار ؛ وإلا لكان عيَّرهُ بهذهِ الجملةِ إلى أبدِ الآبدين.

رفعَ رأسَهُ ليرى ردَّ فعلِ "أَميرا " متوقعاً وجهاً متجمداً كما هي عادتُها. و لكن بدلاً من ذلك... كانت تحمرُّ خجلاً.

ما هذا بحقِّ الجحيم ؟ توقفَ عقلُ "ألدن " عن العملِ للحظة ، ليس بسببِ جمالِها ، بل من شدةِ الذهول. «هل... هل نجحت تلك الجملةُ السخيفةُ فعلاً ؟» لم يصدق "ألدن " عينيه. لم تكن الأمورُ لتسيرَ هكذا أبداً. و في حياتِهِ الماضية ، جربَ جملةً مشابهةً ، فكان نصيبُهُ صفعةً كادت ترسلُهُ إلى بُعدٍ موازٍ! أما هنا ؟ لم تكتفِ "أَميرا " بعدمِ صفعهِ ، بل خجلت ؟

«هل يعقلُ أنني وسيمٌ لدرجةٍ لا تقاومُها حتى شريرةٌ باردةٌ مثلك ؟» بدأت شخصيتُهُ النرجسيةُ بالظهور ، فسارعَ إلى كبتِها.

«أعتذرُ يا سموَّ الأميرة لم أقصد ذلك » أضافَ متسرعاً محاولاً التراجع.

«إذاً أنتَ تعني أنني لستُ جميلة ؟» ضيَّقت "أَميرا " عينيها بخطر.

تجمَّد "ألدن ". يا إلهي ، لغمٌ موقوت. مستوى الخطر: قُصوى.

«لا ، لا ، ليس هذا ما قصدتُه... أعني... أنتِ جميلة ، لكن...» صمتَ فجأة.

«كيفَ بحقِّ الجحيمِ وصلتُ إلى هنا ؟» وفي مكانٍ ما في الكون ، شعرَ "ألدن " وكأنَّ قوةً كونيةً تضحكُ على مأساتِهِ مرةً أخرى. وفكّر بمرارةٍ: «تباً لك ، أيها المؤلف».

ابتلعَ "ألدن " ريقَهُ. كان هذا حقلَ ألغامٍ حقيقياً. تلاطمت الأفكارُ في رأسِهِ: لماذا النساءُ كائناتٌ غامضةٌ هكذا ؟ ورغمَ خبرتِهِ السابقة لم يكن الأمرُ يزدادُ سهولةً. «ما الذي عليَّ فعلهُ الآن ؟»

أخذ "ألدن " نفساً عميقاً. «أعني... أنتِ جميلة ، » قالها وهو يختارُ النجاةَ على الكبرياء ، «ولهذا كنتُ أنظر. وبكلِّ وضوح». ورغمَ هدوءِ ملامحِهِ كانت روحُهُ تتعذبُ من فرطِ الإحراج.

في تلك اللحظة ، عادَ "أزيل " حاملاً كميةً هائلةً من الفشارِ والمشروبات. «يا صاح ، لماذا تبدو وكأنك رأيتَ شبحاً ؟» ضحكَ "أزيل " وهو يجلسُ بجانبِهِ. وقبلَ أن يتمكنَ "ألدن " من الرد ، عادت ملامحُ "أَميرا " إلى برودِها المعتاد.

رمشَ "ألدن " وهو ينظرُ إليها ؛ فقبلَ ثوانٍ كانت تحمرُّ خجلاً ، والآن ؟ عادت باردةً متبلدة.

التفتت "أَميرا " بنظراتِها نحوهُ مرةً أخرى ، لكنَّ وجهَها ظلَّ خالياً من أيِّ تعبير. ولو دققَ "ألدن " أكثر ، لرأى شيئاً غامضاً في عينيها ، وربما... ابتسامةً خفيفةً جداً في طرفِ شفتيها. حيث كانت "رضا ".

دون أن يدرك كنهَ ردةِ فعلِها ، تنهد "ألدن ": «شكراً للورد ، لقد انتهت تلك اللحظةُ المحرجة».

«تفضل ، خذ بعضاً منها ، » أعطاهُ "أزيل " علبةَ فشارٍ قبل أن يميلَ إلى الأمامِ بحماس: «ستعشقُ هذه المباراة ، ستكونُ حمامَ دم». لم يشكَّ "ألدن " في ذلك ؛ فـ "لوسيان " هو البطل ، ولا داعيَ لقولِ المزيد.

أما "زيفير " ؟ فقد كان واحداً من أقوى طلابِ العام. والحقُّ يُقال ، إنَّ تصنيفَ "لوسيان " الأعلى من "زيفير " في الروايةِ والواقعِ لم يكن إلا بسببِ الاختبارِ الذي لم يواجهَا فيهِ بعضَهما البعض. حيث كانت تلكَ هي الحالَ في بدايةِ القصة ، قبلَ أن يتجاوزَ "لوسيان " "زيفير " بمراحل.

«حياةُ بطلٍ يملكُ "أصابعَ ذهبية " (حظاً وافراً) ، هكذا هي دائماً ، » تنهدَ "ألدن " واستندَ إلى مقعدِهِ ، مفضلاً الاستمتاعَ بالعرض.

صدحَ صوتُ المُعلنِ في أرجاءِ الملعب: «سيداتي سادتي ، نزالُ الترتيبِ بين "زيفير التنين " و "لوسيان سيليستريان " على وشكِ البدء».

انطلقت هتافاتٌ تصمُّ الآذان. وقف "لوسيان " أخيراً عن مقعدِهِ ، ووضعَ جهازَ الـ "الماناسينس " جانباً. رأى "ألدن " "سيليس " تضحكُ في منطقةِ المتفرجين ، تشجعُ "لوسيان " وتتظاهرُ باللطف ، فكادَ يتقيأ.

صعدَ "لوسيان " إلى المسرحِ متممطاً بكسل ، وكأنَّهُ ليس على وشكِ مقاتلةِ أحدِ أقوى طلابِ السنةِ الأولى. أما "زيفير " فكان واقفاً بالفعلِ على المنصةِ بوقفةٍ هادئةٍ ومنتصبة ، غيرَ أنَّ تعبيراتِ وجهِهِ الغاضبةَ التقطتها عينا "ألدن ".

«يا صاح ، لِمَ بدأت المعركةُ أصلاً ؟» غمز "ألدن " "أزيل ". كان "ألدن " في حيرة ؛ فبناءً على شخصيةِ "زيفير " كان من المفترضِ أن يدخرَ نقاطَهُ ويتحدى "نيكس " مباشرةً ، صاحبةَ الترتيبِ الأول ، لا "لوسيان ".

نظرَ "أزيل " إلى "ألدن " متردداً: «حسناً يا صاح... الأمرُ متعلقٌ بـ "سيليس "».

«كنتُ أعلم! تلك العاهرةُ متورطةٌ بطريقةٍ ما».

«ما الذي حدثَ بالضبط ؟» سألَ "ألدن " طالباً تفاصيلَ أكثر.

«لا أعلم ، » أجابَ "أزيل " «لكنَّ الشائعاتِ تقولُ إنَّ "زيفير " كان يضايقُ "سيليس " فتدخلَ "لوسيان " لنجدتِها».

عقدَ "ألدن " حاجبيْه. «هل يفعلُها "زيفير " حقاً ؟ صحيحٌ أنه مهووسٌ بالمعارك ، لكن مُتنمر ؟ لا يبدو هذا من شيمِهِ». ثم تذكرَ أنَّ "لوسيان " بطل ، والدفاعُ عن فتاةٍ في محنةٍ هو لعبتُهُ المفضلة. ومع ذلك... ظلَّ هناكَ شيءٌ غيرُ مريح.

تنهدَ "ألدن ". "سيليس "... «إذا كانت هي في اللعبة ، فهناك احتمالُ 99% أنَّ شيئاً مريباً يُحاك في الخفاء». ما الذي تخططُ له ؟ مهما أمعنَ "ألدن " في التفكير ، ظلَّ عقلُهُ عاجزاً عن سبرِ أغوارِ تفكيرِها.

«بوم!»

صوتٌ مدوٍّ هزَّ أرجاءَ الملعب. و لقد بدأت المباراة.

______

في زاويةٍ أخرى من مقاعدِ المتفرجين كانت تجلسُ فتاةٌ فائقةُ الجمال ، ذاتُ شعرٍ أسودَ وعيونٍ زرقاء. حيث كانت ملامحُها باردةً غيرَ مبالية ، لكنَّ هيبةً طاغيةً كانت تفوحُ منها ، تجعلُ من الصعبِ على أيِّ شخصٍ الاقترابَ منها.

إنها "نيكس خارجينسكار ".

كانت تشعرُ بالمللِ وهي تراقبُ الطلابَ باحثةً عنه. ورغمَ أنها لم تفعلْ شيئاً لجذبِ الانتباه ، كما أُخبرت ، فإنَّ "هُوَ " شخصٌ شديدُ الحذر ؛ وهي لا تريدُ تنبيهَهُ. لكنَّها ظلت تراقبُ أصحابَ التصنيفاتِ العليا.

حتى أنَّ هناك أحمقَ في المراكزِ الأولى يُدعى "ألدن ".

لقد ضبطتْهُ يحدقُ بها مراتٍ كثيرة ، لكنها تجاهلتْهُ ببساطة. «هذا الأحمقُ لا يمكنُ أن يكونَ هُوَ ، أليس كذلك ؟»

لم يكن هناك مَن يخبرُ "نيكس " أنَّ "ألدن " كان فضولياً بشأنِ أصلِها ، ولم يكن مسحوراً بجمالِها. حيث كانت تهتمُّ أكثرَ بالمتصارعَيْن على المسرحِ حالياً ، وبخاصةٍ ذلك الأبيضَ الشعر - "لوسيان ".

لقد شعرت بهالةٍ غامضةٍ تنبعثُ منه ، تشبهُ إلى حدٍّ ما الجزءَ الذي تحملهُ ، لكنها تختلفُ عنه أيضاً. «هل هو ؟»

ورغمَ أنَّ "نيكس " وجدت "لوسيان " أحدَ أكثرِ المرشحينَ احتمالاً إلا أنها لم تكن متأكدةً بعد. ولهذا السببِ جاءت لتشاهدَ نزالَ الترتيب.

«لنرى إن كنتَ أنتَ فعلاً... هُوَ».



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط