الفصل السادس والأربعون: الفصل الثامن عشر: الغاوية الفاتنة ضد الملاك الساقط
حين أبصرت "تشين يوكي " رقصة "تشانغ شي آي " المفعمة بالإثارة ، تعاظم في جسدها شعور بعدم الارتياح ، وانعقد حاجباها بشكل جافاه الطبيعة ؛ مزيج من الاشمئزاز ، والنفور ، والغثيان ، ولفحة من غيرة غامضة لا تجد لها تفسيراً.
في غياهب الجحيم ، يُعتبر "الملائكة الساقطون " و "الغوايات الفاتنة " أعداءً ألدّاء لا يجتمعون. وهذه الطبيعة الغريزية العصية على الفهم قد غُرست بدقة في كيان المرأتين فور تجرعهما لـ "جرعة الرغبة ".
"أرأيتِ ؟ أنتِ أيضاً تظنينها لعوباً ، أليس كذلك ؟ " قالت "سونغ تشيان تشيان " بضيق وهي تلمح تعابير وجه "تشين يوكي ".
سألت "تشين يوكي ":
"هل هي أيضاً من بحر الجنوب ؟ "
أومأت "سونغ تشيان تشيان " برأسها وفتحت واجهة الدردشة في هاتفها قائلة:
"لقد استعملتُ مائة صورة شخصية لأدفع ورقتي الرابحة للبحث عن عنوان هذه الساقطة الصغيرة وإخباري به. "
ألقت "تشين يوكي " نظرة على شاشة الهاتف التي تعرض عنواناً ، فحفرته في ذاكرتها بصمت.
ارتمت ابتسامة خبيثة على وجه "سونغ تشيان تشيان " وهي تقول:
"إن قطع الأرزاق من قطع الأعناق! أريد حقاً أن أجد أحداً يمزق وجهها تمزيقاً! "
لم تنبس "تشين يوكي " ببنت شفة ، وواصلت حزم أمتعتها ، فتقدمت "سونغ تشيان تشيان " للمساعدة وهي تقول:
"أغبطكِ حقاً لأنكِ وجدتِ ولي عهدٍ ثرياً.. تُرى متى سأقابل أنا أميراً ؟ "
لم تكن "تشين يوكي " تعي ما تقوله "تشيان تشيان " فقد كان عقلها غارقاً بصورة خيال "تشانغ شي آي " المثير ؛ ولم تفهم سبباً لهذا الشعور ، فقد ظل طيف "تشانغ شي آي " يطاردها كشبح يرفض الرحيل ، ويزعج سكينتها بإصرار.
"لماذا أشعر ، بصفتي ملاكاً ساقطاً ، بكل هذا الاهتمام تجاهها ؟ هل تمثل شيئاً خاصاً بالنسبة للملائكة الساقطين ؟ "
ظلت "تشين يوكي " غارقة في التفكير ، وحتى بعد انتهائها من حزم أمتعتها وقيادتها لسيارتها نحو شقتها الواسعة الجديدة كان ذهنها ما زال مسكوناً بتلك المرأة ، لدرجة أنها كادت تودي بها إلى حادث مروري مروع.
في المساء ، وعند وصولها إلى شقتها الفسيحة التي طالما تمنت الحصول عليها ، شرعت "تشين يوكي " في ترتيب المكان ؛ وضعت أدوات الزينة في الحمام ، ومستحضرات التجميل في غرفة الملابس ، وأعدت الفراش.
"كفي عن التفكير ، كفي عن التفكير ، لا بأس ، إنني أبالغ في الأمر فحسب. "
فتحت "تشين يوكي " زجاجة من النبيذ الأحمر وجلست عند ركن المشروبات الفاخر في غرفتها. حيث كان هذا مسكن أحلامها: نبيذ أحمر ، ونوافذ تمتد من الأرض إلى السقف ، وسماء مرصعة بالنجوم ، وإطلالة ساحرة على أضواء المدينة ليلاً.
ظنت أنها ستكون في غاية السعادة والاستمتاع ، لكن لسبب ما ، ظل عقلها مشحوناً بحركات رقص "تشانغ شي آي " الرشيقة. هزت "تشين يوكي " رأسها ، مجبرةً نفسها على نسيانها ، لتطفو صورة "لي يانغ " في مخيلتها.
كلما فكرت "تشين يوكي " في "لي يانغ " شعرت بخفقان في قلبها. وفي خيالاتها كان "لي يانغ " يجلس واضعاً قدماً فوق أخرى ، ممسكاً بكأس من النبيذ الأحمر ، بنظرة باردة وابتسامة عابثة ، مشيراً إليها بإصبعه لتتقدم نحوه.
جعلها هذا الخيال تتنفس بصعوبة ، وتوردت وجنتاها ، وأطبقت ساقيها بقوة وهي تهمس:
"سيدي… سيدي… "
وبينما كانت تواصل الغرق في أوهامها عن "لي يانغ " مستسلمة لهذيانها الخاص ، تغير المشهد فجأة!
ظهرت "تشانغ شي آي " في خيالها بشكل غير مفهوم ، وهي تؤدي رقصة مغوية أمام "لي يانغ " مما جعل لعابه يسيل كالمفتون الأبله.
صُعقت "تشين يوكي " وتحطم خيالها شظايا ؛ فما شعرت بمرارة الغيرة بمثل هذه الشدة من قبل.
"أنا.. أنا حقاً حمقاء لدرجة اللعنة! "
حطمت "تشين يوكي " كأس النبيذ فجأة.
"إن لم أذهب لأرى ما خطب تلك المرأة اليوم ، فأخشى أنني لن أستطيع النوم أبداً! و لماذا تجعلني امرأة واحدة أشعر بهذا الاضطراب الغريب! "…
في وقت متأخر من الليل ، على الشرفة السطحية لمبنى الشقق.
كانت "تشانغ شي آي " تجلس على حافة الشرفة ، تطل على الارتفاع الشاهق المرعب أدناها. حيث كان المكان مهجوراً عادةً والسطح مغلقاً ، لولا أنها أصبحت "غاوية فاتنة " لما استطاعت الوصول إلى هنا.
كانت تحتسي الجعة ، وهي تستحضر كلمات رسول إله الموت — "غراب ".
هل ستكون ، منذ اليوم ، رسولاً بجانب إله الموت ؟
بما أنها منحدرة من منطقة فقيرة وموارد تعليمية شحيحة ، اكتشفت بعد التحاقها بالجامعة أنه من المستحيل أن تجد لها موطئ قدم في مدينة "بحر الجنوب " الكبرى. وبفضل جمالها الفائق وقوامها الفاتن ، استطاعت بالكاد أن تصبح مقدمة بث مباشر مغمورة.
ظنت أنها ستقضي حياتها هكذا ؛ مجرد "ستريمر " صغيرة ، تكسب قوت يومها ، وتبحث عن شخص لا يمانع وجود وحماتها لتقترن به ، وكان ذلك في نظرها نهاية مثالية.
أما الآن ؟
بات لا يُحصى عدد الأثرياء الراغبين في نيل رضاها ، وصار بإمكانها جني ثروة طائلة بمجرد بث عابر. أصبح في حسابها البنكي الملايين ، ورغم أنها لا تزال بعيدة عن سداد مبلغ العشرة ملايين لـ "لي يانغ " إلا أنها كانت في غاية الرضا!
والأهم من ذلك كله ، أنها اكتسبت قوى خارقة! فبدون بلوغ مرتبة الخوارق ، لن يدرك المرء أبداً مدى قوة "جسد الشيطان ".
وبينما كانت تراقب حركة المرور والجموع في الأسفل ، شعرت "تشانغ شي آي " وكأنها في حلم.
"نادي الشيطان… الغاوية الفاتنة… رسول إله الموت… "
تذكرت "تشانغ شي آي " المشهد حين التقت بإله الموت لأول مرة ، وكيف تعرضت للتهديد ، وكيف جثت على ركبتيها تتوسل… فشعرت بحرارة تسري في جسدها بالكامل ، وكأن صفاتها الغريبة قد استُثيرت بشكل غامض.
تجرعت الجعة بقوة ، لكن برودتها لم تفلح في كبح جماح الاضطراب الساكن في جسدها.
كانت تظن أنها مجرد بيدق صغير في عينيه ، وأن أقصى أمانيها أن تكون أداة له في هذه الحياة ، لكنها لم تتوقع أنها ستحظى بشرف أن تكون "رسولاً " له ، ترافق خطاه عن قرب ، فغمرتها غبطة لا توصف.
في تلك اللحظة ، قطبت "تشانغ شي آي " حاجبيها والتفتت إلى الوراء.
كانت هناك امرأة قد ظهرت فجأة ، دون أن يشعر أحد متى جاءت. امرأة بارعة الجمال ، فارعة الطول ، لكنها تبعث هالة جعلتها تشعر بعدم ارتياح شديد.
"شيطان ؟ "
نهضت "تشانغ شي آي " لتواجه المرأة مباشرة. وبدون الحذر الذي أبدته عند لقاء "غراب " أطلقت العنان لعدائيتها ؛ ففي النهاية ، الشخصية التي تقف أمامها هي "شيطان " مثلها.
سألت بصوت عميق "من أنتِ ؟ "
نظرت "تشين يوكي " إلى "تشانغ شي آي " بدهشة طفيفة ؛ فمن تسبب في قلقها لم تكن سوى "شيطان " أيضاً. لا عجب إذن ، فمثل هذه الكائنات الخارقة هي الوحيدة القادرة على زعزعة استقرارها.
في الحالات الطبيعية كان من المفترض لهاتين المرأتين اللتين تحولتا حديثاً إلى شيطانين حتى وإن كانتا "رسولين " لإله الموت ، أن تحافظا على قدر من الاحترام المتبادل عند اللقاء ، لظنهما الباطن أن الأخرى قد تكون أقدم منها في هذا العالم. و لكن القدر بين "الغوايات الفاتنة " و "الملائكة الساقطين " جعل أول لقاء بينهما مشحوناً بالضغينة.
تهادت "تشين يوكي " بخطوات واثقة تشبه مشية القطط نحو "تشانغ شي آي " قائلة:
"لقد شربتُ قليلاً الليلة ، وشعرتُ بالملل ، فخرجتُ للتمشي وصادفتكِ هنا ، يا لها من صدفة. "
التمشي فوق سطح بناية شخص آخر ؟ حتى الأشباح لن تصدق هذا الهراء.
لمحت "تشانغ شي آي " صدر "تشين يوكي " وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تبرز صدرها بتحدٍ قائلة:
"أجل ، رؤيتكِ تمنحني شعوراً كأنني التقيت بصديقة قديمة ، ويخيل إليّ أننا كنا شقيقتين مقربتين في حياة سابقة ، هل تتفضلين بمشرب ؟ "
ومض الاستياء في عيني "تشين يوكي ":
"ما الممتع في الشرب ؟ ما رأيكِ في نزال صغير ؟ "
كانت كلتاهما قد أفرطت في الشرب ، ويبدو أن الشياطين أيضاً لا يحسنون التعامل مع الخمر ويقعون في حماقات السكارى.
ابتسمت "تشانغ شي آي " بعذوبة "بالتأكيد. "
وبدافع من تأثير الكحول والشعور بوجود غريمة أزلية ، رغبت كلتاهما في القتال. فمنذ أن أصبحتا من ذوي القوى الخارقة لم تخوضا أي مواجهة ، وكانتا تتوقان بشدة لتذوق طعم المعركة. و كما أنهما لم تشعرا بالخوف لكونهما "رسولين " لإله الموت ، فظنتا أن سيدهما سيحميهما ، ولن يُقتلا بالتأكيد.
وبينما كانت "تشانغ شي آي " تتحدث ، بدأ جسدها يتحول ؛ برزت قرون ماعز فوق رأسها ، واستحالت حدقتا عينيها الجميلتين إلى شكل قلب ، وظهر وشم "الغاوية الفاتنة " الفسفوري على جلدها العاري تحت قميصها ، كما برز ذيل أسود ينتهي بشكل قلب من خلف سروال الجنينز الخاص بها.
انقبضت حدقتا "تشين يوكي ".
"غاوية فاتنة ؟ "
كم هي جميلة ومثيرة!
وحتى لا تكون أقل شأناً ، بدأ جسد "تشين يوكي " هو الآخر في التحول ؛ برزت قرون معقوفة من رأسها ، وانفرد زوج من الأجنحة السوداء عند خصرها.
سُحرت "تشانغ شي آي " بهيئة الملاك الساقط لـ "تشين يوكي " واشتعلت نار الغيرة في صدرها. و لكن لحسن حظها لم تشعر بتهديد حقيقي من جانب "تشين يوكي " ؛ فـ "تشانغ شي آي " كانت "غاوية فاتنة " من المستوى الثالث ، بينما كانت "تشين يوكي " مجرد "ملاك ساقط " من المستوى الأول.
ظنت "تشانغ شي آي " أنها حقاً عبقرية فذة ، فهي ليست في ذيل القائمة حتى بين الشياطين الآخرين ، وهي حقاً جديرة بتقدير إله الموت!
سخرت "تشانغ شي آي " قائلة:
"إن جسد الشيطان الخاص بالأخت الكبرى نبيل ومفتون حقاً. "
استشعرت "تشين يوكي " القوة العظيمة المنبعثة من "تشانغ شي آي " فهي أقوى منها بلا شك. وكان هذا متوقعاً ، فمن يدري كم عدد الشياطين في هذا العالم ، وإلى أي مستوى وصل أولئك الأقوياء ؟ لكنها ، وبصفتها مؤمنة مخلصة لإله الموت لم تعرف الخوف. فإذا لم تقاتل هذه الغاوية الفاتنة اليوم ، فستظل تؤرق مضجعها وتحرمها لذيذ الطعام والمنام.
ردت "تشين يوكي " "وجسد الأخت الصغرى الشيطاني فاتن الجمال أيضاً. "
لم تتبادل المرأتان أي كلمات أخرى ، وانقضتا للهجوم في آن واحد!
جمعت "تشانغ شي آي " نيران الرغبة الآثمة الوردية ، وقذفتها نحو "تشين يوكي ". تلك النيران لا تؤثر إلا في الكائنات الحية ، لذا لم تترك أي أثر حرق حين انفجرت على الأرض.
رفرفت "تشين يوكي " بجناحيها ، متفادية نيران الرغبة ، باحثة عن فرصة للاقتراب وتسديد لكمة لتلك اللعوب الوقحة.
رسمت "تشانغ شي آي " ابتسامة مغوية وفاتنة ، بينما كانت قواها الروحية تتدفق ، فامتلأ السطح بأريج وردة الكلب الجبلية.
"أيتها الأخت الكبرى ، لا تبدين بتلك القوة ، إذا جعلتكِ تبكين ، فلن تذهبي للنحيب عند سيدنا ، أليس كذلك ؟ "
قالت "تشانغ شي آي " ذلك وهي تستهلك قواها الروحية لتفعيل "صوت السيرن " الغاوي ، وبينما كانت تستخدم قواها الخارقة كانت تبرز أيضاً مدى أهميتها في عيني إله الموت.