تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

The Martial Unity 3862

حان وقت الإخضاع

الفصل 3862: وقت الإخضاع

انقضى أسبوعٌ منذ أن شرعت "منظمة الفراغ" في قمع الجريمة المنظمة، مستعينةً بمحاربين من المراتب العليا، ومتبعةً تكتيكاتٍ جمعت بين السرية والعلن. وبفضل التفاوت الصارخ في القوى، مضت عملية اجتثاث الجريمة المنظمة بيسرٍ وسلاسة؛ فرغم استماتة المحاربين في المقاومة وكفاحهم الشرس حتى الرمق الأخير، إلا أنهم لم يمتلكوا أدنى فرصة للانتصار أمام جحافل المقاتلين الذين فاقوهم قوةً وعدداً.

وكما سحق "إمبراطور الانسجام" عالم "كاندريان" السفلي بضربةٍ قاصمة، شرع "إمبراطور الماء" -كما بات يُلقب- في محو عوالم الفنون القتالية السفلية دفعة واحدة. وبعيداً عن أنظار العالم، سخرت "منظمة الفراغ" سطوة عشيرة "ساريث"، كما فعل "روي" سابقاً، لتسوية أي معضلات قد تتحول إلى سقطات مثيرة للجدل.

كانت المحصلة النهائية سلسلةً من الانتصارات المتلاحقة التي تحققت بسلاسة غريبة، ولم يكن هناك ما يشير إلى توقفها في المدى القريب.

تمتم رئيس الوزراء "إدوارد" بنبرةٍ غارقة في التفكير: "…يبدو حقاً أن هذا الشبل من ذاك الأسد في نهاية المطاف. تناهى إلى مسامعي أنه كان غائب الذهن ومنطوياً، لذا توقعتُ له فشلاً ذريعاً، ولكن…"

اتقدت عينا الرجل الرماديتان بحدة وهو يتابع الأنباء المتعلقة بإخضاع مرتكبي الجرائم القتالية، وأردف: "إنه أداءٌ يفوق توقعاتي بكثير. لم أكن أتخيل أن تسير عملية الإخضاع بهذا التدفق… غير أنه لم يبلغ الجزء الأصعب بعد".

كان الجزء الأصعب يكمن في إخضاع الفائض من شيوخ الفنون القتالية الذين غصّ بهم العالم خلال الأشهر الثمانية الماضية؛ أكثر من ألف "حكيم" من حكماء الفنون القتالية في مواجهة رجل واحد.

وهذه المرة، لم يكن هناك مقاتل "متعالٍ" يستخدم تكتيكات العوالم العليا لإخضاعهم، بل كان على "روي" أن يكسر شوكتهم بقوته الخاصة؛ ذلك أن نشوب حرب أهلية بين شيوخ الحضارة الإنسانية من شأنه أن يدمر "باناميا" عن بكرة أبيها، لما يتمتع به هؤلاء الشيوخ من قوة خارقة ونزعة فطرية نحو الدمار.

لم يغب عن بال رئيس الوزراء "إدوارد" كيف تمكن أربعون حكيماً محارباً فقط، خلال حرب "باناميا" الشرقية العظمى، من خلق ثقب أسود كاد أن يبتلع العالم بأسره. ورغم امتلاكهم التقنيات اللازمة لإنشاء الثقوب السوداء والتحكم بها ضمن أطر معينة، إلا أن العواقب لم تقتصر على ذلك فحسب.

لقد كان هناك المئات ممن استعصوا على الخضوع، ولا سيما أولئك الذين حققوا طفرةً في مستوياتهم مؤخراً، ورفضوا التفريط في الحرية التي نالوها بمجرد بلوغهم مرتبة "شيوخ الفنون القتالية" ودخولهم عالم الحكماء.

أشاح رئيس الوزراء بنظره نحو شريط الأخبار حين طرأ تغيير مفاجئ.

[ها نحن ذا، نصل إلى ما يُعرف بـ "مركز المسار المكسور" في إمبراطورية كاندريان!]، هكذا صرح المراسل بحماس، مشيراً إلى منشأة ضخمة مبنية على طراز المدرجات الرومانية، وتابع: [لا نزال نجهل المصير الذي ينتظر هؤلاء السجناء العسكريين. ونحن، كحال الجميع، نترقب ما ستكشف عنه "منظمة الفراغ" في هذا العرض العلني].

انتقلت عدسة الكاميرا لتنقل صوراً لممارسي فنون قتالية سجناء جيء بهم من شتى أرجاء القارة، بعد إدانتهم بجرائم قتالية متكررة. كانوا يساقون عبر الممرات نحو ساحة مفتوحة وهم يرسفون في أغلالهم، لينضموا إلى حشود أخرى من المقاتلين المتجمعين هناك.

كان الحشد الصحفي في "الكولوسيوم" مهيباً، حيث تسابقت طواقم التصوير والمراسلون من شتى الوكالات لالتقاط صور أسرى الحرب الذين أُجبروا على الاحتشاد في قلب الساحة. تبادل السجناء نظراتٍ يملؤها الوجوم، وهم يشعرون بالتفاوت الكبير في مراتب القوة فيما بينهم؛ فكان المتدربون وأسياد الفنون القتالية مكبلين معاً دون تمييز، ويُعاملون بالغلظة ذاتها.

رغم أن الأجواء لم تكن تبشر بخير، إلا أن ثمة بارقة أمل لاحت لهم؛ فوجود هذا الحشد الغفير من الصحافة القارية جعل من المستبعد إعدامهم أو تعذيبهم علانية. ومع ذلك، ظل الغموض يكتنف سبب أسرهم أحياءً واقتيادهم إلى هذا المكان المشكوف في قلب إمبراطورية "كاندريان" وأمام أنظار الملأ.

استنتج الكثيرون أنه طالما دُعيت الصحافة، فلا بد أنه يرغب في إرسال رسالة مدوية إلى القارة بأكملها، ولم يملكوا سوى التضرع ألا تكون تلك الرسالة مكتوبة بدمائهم.

اكتشف السجناء، بذهولٍ يشوبه الرعب، عجزهم عن تفعيل "عوالم قوتهم"، ويرجح أن ذلك يعود للتقنيات الخاصة للأغلال التي تقيدهم؛ إذ حالت تلك الأغلال دون قدرتهم على تفعيل "قلوبهم القتالية"، وكانت متينة بما يكفي لشل حركة أعتى المحاربين.

ساد الصمت المكان، ولم يكن يقطعه سوى همسات الصحفيين وأزيز غوالق الكاميرات.

وفجأة، وصل.

(أزيز!)

في لمح البصر، تجسد فجأة في قلب "الكولوسيوم"، واقفاً أمام حشود السجناء. أحدث حضوره الأثيري المهيب موجة من الصدمة سرت في أبدان المقاتلين، الذين حدقوا فيه بذهول ورهبة.

حتى في أوساط عالم الجريمة، كان ممارسو الفنون القتالية يكنّون إعجاباً عميقاً وتبجيلاً لأعظم مقاتل لا يزال على قيد الحياة. ورغم أنه المسؤول عن أسرهم، إلا أنهم لم يملكوا إلا أن ينظروا إليه بهيبة وإجلال.

ضجت الساحة بأصوات الصحفيين، وتوالت ومضات الكاميرات لتسجيل ظهوره المتألق تحت أشعة الشمس التي اخترقت جسده الشفاف. انغرست عيناه الأثيريتان في أعماقهم، فاستسلموا على الفور لسحر نظراته الغامضة.

ثم نطق بكلماته:

"أنتم الذين عرقلتم مسار القانون والنظام، ستنالون جزاءكم هنا".

ازدادت نظراته حِدّة.

"الآن".

وقبل أن يبدوا أي رد فعل، سقطوا جميعاً في حالة من الغيبوبة التنويمية.

(تحطم!)

دوّى في الأرجاء صوتٌ مروع لشيء صلب يتشظى، بدا وكأنه صدىً ميتافيزيقي قادم من عالم آخر.

كان ذلك صوت تحطم "المسار القتالي". صرخةُ انكسارٍ لا يسمعها سوى الضحية والجلاد.

"آآآآآه!!!" صرخ أحد المقاتلين بألمٍ يعتصر الروح بينما يتفتت مساره القتالي إلى أشلاء: "أرجوكم! توقفوا! إلا مساري القتالي! خذوا أي شيء إلا مساري!"

أجابه صوت "روي" بنبرةٍ مرعبة: "لقد عُرض عليكم العفو مقابل الاستسلام، لكنكم اخترتم طريق العصيان. لن تأخذنا بكم رحمة".

خيم جو من الرعب والوجوم بانتظار ما سيحدث تالياً.

(تشقق… تشقق… تشقق… تشقق!)

كانت المسارات القتالية تتحطم كالزجاج الهش، بينما يراقب المحاربون المأسورون المشهد بذعرٍ مقيم. تلوّوا ألما، وحاولوا المقاومة بكل ما أوتوا من قوة، لكن كل محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح؛ فالمسارات كانت تتهاوى الواحد تلو الآخر.

(تشقق… تشقق… تشقق… تشقق!)

"آآآآآآآآه!"
"لااااااا!"
"رغغهغارغها!"

تعالت صرخات مفجعة من حناجر المقاتلين وهم يحدقون في أعماق عينيه الأثيريتين اللتين استعصى فهمهما، ولم يجدوا فيهما أدنى ذرة من شفقة أو لين.

لم يكترث "روي" لمشاعرهم، فقد كان تركيزه منصباً بالكامل على هذا الدمار الهائل للمسارات. ومنذ أن أدرك أن المسار القتالي هو في جوهره "ظاهرة معلوماتية"، فهم تماماً ما يعنيه انهيار هذه المسارات: إنه "تنافر المعلومات".

فالمسار هو تناغم معلوماتي يعمل على مواءمة الإمكانات، مما يشق طريقاً لنمو القوة. وعندما كان يدمر تلك المسارات، كان في الحقيقة يُحدث تنافراً عبر إلحاق ضرر نفسي جسيم بإمكانات ضحاياهم وقوتهم. وبحلول اللحظة التي ينتهي فيها، تكون تلك الإمكانات قد تضررت وفقدت توافقها، مما يؤدي إلى اضمحلال المسار وتلاشيه.

لقد استطاع "روي"، وهو يستخدم هؤلاء المقاتلين كفئران تجارب لعقابه، أن يرقب عن كثب ماهية تدمير المسارات. كان مشهداً آسراً أثار في ذهنه تساؤلاً: إذا كان قادراً على تدمير المسارات عبر "تنافر المعلومات"، فهل يمكنه نظرياً خلق مسارات جديدة تماماً بالعملية المعاكسة، أي "صدى المعلومات"؟

لو صح ذلك، لتمكن من زرع مسارات في كائنات لم تكن تمتلكها أصلاً. بل وكان بإمكانه نظرياً استخدام "صدى المعلومات" لدمج مسار الفنون القتالية ومسار الدم في مسار واحد موحد. وطرح حينها فرضية أخرى مفادها أن الفرق بين الهجناء الناجحين -مثله أو مثل الحراس- وبين المسارات "الفاشلة" -كالمسار الدرويدي- يكمن ببساطة في درجة "صدى المعلومات".

فهل تراه قادراً على تحسين المسارات عبر زيادة صدى المعلومات فيها بطريقة ما؟

لمعت بارقة اهتمام في عينيه.

"هذه مشاريع سنستكشفها في المستقبل. أما الآن…"

التفت بنظراته نحو اتجاه محدد.

"فقد حان وقت إخضاع الشيوخ المحاربين".

(أزيز!)

اختفى فجأة بلمح البصر، تاركاً وراءه مقاتلين يواجهون مصيراً يرونه أسوأ من الموت، وصحافةً مشلولة تماماً من وقع الهلع، بعد أن بثت مشهد الرعب هذا إلى القارة القاصي منها والداني.

ولم يدرك العالم مدى فظاعة ما حدث للتو إلا لاحقاً، مما أثار ضجةً زلزلت أركان عالم الفنون القتالية بأكمله.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط