الفصل 3839: العناية الشخصية المربكة
"مهلاً، هل سمعتم الإعلان؟! يبدو أن الأمير روي سيصبح إمبراطوراً! واليوم أيضاً!"
"ماذا! بهذه السرعة؟!"
"لم يمر سوى أسبوع ونيف منذ وفاة إمبراطور الانسجام…"
"ستكون إمبراطورية كاندريا آمنة إلى الأبد تحت حكمه!"
"يبدو أنهم يقيمون احتفالات في جميع أنحاء البلاد!"
انتشر خبر تتويج روي بين مواطني إمبراطورية كاندريا كالنار في الهشيم، وغمرت الإمبراطورية بأكملها أجواء احتفالية رغم سلسلة المآسي الأخيرة. ورُفعت شعارات كاندريا وأعلامها فوق كل مبنى تقريباً في صباح يوم التتويج، ترفرف بشموخ في مهب رياح كاندريا.
أضاءت أشعة شمس الصباح الدافئة والمشرقة أرجاء الإمبراطورية، ناشرةً جواً من التفاؤل والأمل، لتبدد الظلام الذي خيّم على إمبراطورية كاندريا طوال عام كامل منذ اندلاع الحرب. ورغم ثقة المواطنين بقواتهم، إلا أن كونهم هدفاً لتحالف حضارات متعددة لم يكن بالأمر الهيّن الذي يسهل تجاوزه.
حتى اللاجئون العالقون في الملاجئ وجدوا في أنفسهم بصيص أمل في المستقبل حين علموا بنبأ تتويج روي، خاصة بعد أن تلقوا إمدادات غذائية وفيرة من إمبراطورية بريتانيا. وتذكروا وعد روي بإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، ولم يملكوا إلا أن يأملوا بأن يفي بوعده.
في مدينة فارغارد، عاصمة الإمبراطورية، سادت حالة من الاستبشار لأول مرة منذ بدء النزاع؛ فقد ألقى دمار الساحل الشرقي بظلاله الثقيلة على الإمبراطورية، بينما زرعت حرب العرش بذور الشك وعدم اليقين في قلوب الكثيرين. كما أن الفوضى التي أعقبت مراسم الجنازة الملكية جعلت من الصعب على الكثيرين الشعور بالتفاؤل حيال الغد.
وصل الأمر إلى حد أن العديد من الرعايا فكروا جدياً في مغادرة البلاد خوفاً من اندلاع اضطرابات أهلية لا تبقي ولا تذر.
لكن الأمور لم تؤول إلى ذلك، فقد انتهت حرب العرش سريعاً، وأُعلن عن تتويج روي على عجل. وفي لمح البصر، انقشعت العاصفة السياسية التي كانت تهدد باجتياح الإمبراطورية والقارة برمتها.
"يا إلهي… تبدين في غاية الجمال يا سيدة أماري!"
"حقاً، تبدين كإمبراطورة تليق بالإمبراطور المنتظر، أيتها الحكيمة أمار!"
"تمتلكين جمالاً طبيعياً أخاذاً، لا يتطلب الأمر الكثير لتتألقي!"
وجدت أمار نفسها جالسة على كرسي بينما بدأ فريق من وصيفات البلاط المكلفات بخدمتها بتمشيط شعرها ووضع المساحيق. وبدا عليها الانزعاج الواضح وهي تخوض تجربة لم تعهدها من قبل.
فقد كان الاهتمام بالجمال الخارجي يُعتبر أمراً ثانوياً وغير مرغوب فيه في معبد جين، بينما عاشت هي حياة محاربة ومعلمة متجولة باسم "إيسيل" خلال سنوات الحرب. لم يسبق لها قط أن أولت جمالها كل هذا القدر من الاهتمام.
"اجلسي ساكنة يا سيدتي، سنصقل بشرتك البرونزية الفاتنة حتى تتوهج!" أمسكت إحدى الخادمات بكتفيها، محاولةً تثبيتها في مكانها ومنعها من التملص من تلك الكريمات والمواد الغريبة التي يضعونها على وجهها.
"حسناً…" تجمدت أمار في مكانها، محاولةً البقاء ساكنة وكبت شعورها بالضيق، قبل أن تحول انتباهها إلى ثيابها.
كان زيها مختلفاً تماماً عن الرداء المتواضع الذي اعتادت ارتداءه في معبد جين. فقد كانت ملابسها منسوجة من أجود أنواع الأقمشة الأثيرية النادرة، التي تشع ببريقٍ يعجز الوصف عن نقله.
أما شعرها البني الطويل، الذي كانت تعقده عادةً على شكل كعكة بسيطة، فقد تُرك منسدلاً بانسيابية، وتم تصفيفه حتى صار كخيوط الحرير الناعمة.
وعندما انتهين من عملهن، كادت ألا تعرف نفسها وهي تنظر في المرآة.
"تبدين فاتنة حقاً يا سيدتي!"
"لا شك أن صاحب السمو سيُفتن بكِ تماماً عندما يراكِ اليوم!"
"أنتِ جديرة حقاً بمرافقة صاحب السمو إلى حفل تتويجه، أيتها الحكيمة."
"نعم…" تمتمت أمار بنبرة مرتبكة يشوبها القلق وهي تحدق في انعكاس صورتها.
بالطبع، لم يكن القلق الذي يساورها نابعاً فقط من هذه التجربة الغريبة المتمثلة في معاملتها كفرد من العائلة الحاكمة، بل كان يتعلق أيضاً بما يخبئه المستقبل.
لقد تغير الكثير في فترة وجيزة جداً. فبحلول الوقت الذي استعادت فيه وعيها بعد معركتها الضارية مع إياسو، كان إمبراطور الانسجام قد فارق الحياة، واتخذ روي قراره باعتلاء العرش.
كان ذلك وحده بمثابة تحول جذري في حياتها، إذ ستصبح في نهاية المطاف زوجة إمبراطور كاندريا، وهو مقام تترتب عليه مسؤوليات وأعباء جسيمة. وقد عقدت العزم على مواجهتها بكل حزم وثبات إذا كان ذلك هو الثمن للبقاء بجانب روي، حتى وإن كانت تدرك أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود.
لكن التغيير الأكبر حدث الليلة الماضية، عندما قرر الاثنان، في لحظة جياشة بالمشاعر، تكوين أسرة. وهو قرار، الآن وبعد أن استعادت هدوءها، لم يسعها إلا أن تُعيد التفكير في تبعاته. لم يكن لديها أدنى تحفظ على فكرة إنجاب طفل من روي، لكنها كانت تتخيل حدوث ذلك بعد أن تستقر حياتهما، لا في خضم هذه المرحلة الانتقالية العاصفة.
ولولا التزام روي الصادق وحزمه وكلماته المطمئنة، لكانت بالتأكيد أكثر توتراً مما هي عليه الآن. ومما زاد الطين بلة أنها لم تعد قادرة على استخدام "قلبها القتالي" منذ لحظة حملها، مما جعلها تشعر بضعف وعدم أمان لم تعرفهما منذ زمن بعيد.
"أميتابها، لا تقلقي يا عزيزتي." وضعت البوديساتفا مايتريي يدها على كتف حفيدتها بحنان. "أنا هنا معكِ، وكل شيء سيكون على ما يرام."
فبمجرد أن علمت زعيمة معبد جين أن حفيدتها الغالية حامل، سارعت إلى إمبراطورية كاندريا مستخدمة "خطوتها السماوية ذات النور اللامتناهي"، ورفضت مفارقة أمار مهما كانت الظروف.
ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه أمار وهي تنظر إلى انعكاس جدتها في المرآة، وقالت بصوت خفيض: "جدتي…"
"هيا بنا، فقد أزفت الساعة وحان الوقت تقريباً،" هكذا أخبرتها البوديساتفا مايتريي بلطف ومودة.