الفصل 511: إضاءة المصابيح التسعة جميعها!
«الطابق الثامن من برج الاختبار.»
ظهر طيف لين شوان ، وكان الضغط هنا يضاهي ثقل ثمانية سماوات حتى إن تعابير وجهه أضحت شديدة الوقار. تباطأت خُطاه لتصبح كزحفٍ وئيد ، تاركاً مع كل خطوةٍ أثراً غائراً في الأرض ، فتقدم ببطءٍ شديدٍ كمن يخطو في رمالٍ متحركة.
أخيراً ، بلغ المصباح البرونزي الثامن ، فشرع في ضخ قوته الروحية وطاقته الذهنية لإيقاده ، مستنزفاً في هذه العملية ما يقارب ثلث طاقته.
أُضيء المصباح الثامن أخيراً ، وفي اللحظة ذاتها ، تجسد صندوق الكنوز على المنصة الحجرية ، وظهرت سلالم بجانبه. حيث كانت القواعد كما كانت من قبل: إما أخذ الصندوق ونقش اسمه ليغادر ، أو تركه والمضي قدماً.
اختار لين شوان التقدم ؛ فبعد أن قطع كل هذا الشوط لم يكن ليسمح لنفسه بالاستسلام.
وما إن وطأت قدماه الطابق التاسع حتى شعر بضغطٍ سماويٍ مضاعفٍ تسع مرات ، قوةٌ هائلة جعلت جسده يرتجف طفيفاً. حيث أطلق زئيراً هادراً مفعماً بالقوة ، مفعلاً "هيئة تنين الميراد " ؛ فبرزت حراشف التنين على جسده ، بل وتجاوزت لتغطي أجزاءً من وجهه ، متحولاً إلى تنينٍ بشريٍ ليقاوم ذلك الضغط الساحق.
خطا لين شوان خطوةً دوى صداها كأنها الرعد ، هزةً جعلت العالم من حوله يضطرب ، وأطلق زئيراً تناينيايً وهو يتقدم عبر الأرض كديناصورٍ هائج.
بوم! بوم! بوم! بوم!
في هذه المرة كان تقدم لين شوان أكثر مشقة ، وفيما كان يشق طريقه نحو المصباح التاسع ، بدأ المتدربون يخرجون من برج الاختبار واحداً تلو الآخر.
كانت "يي تشنج وو " أول من خرج ، ولم تفلح إلا في إضاءة ثلاثة مصابيح ، وبدا وجهها الصغير كئيباً.
ابتسم كبير عشيرة "يي " وربت على رأسها قائلاً "لا يثبط عزيمتكِ هذا ، فقد أديتِ عملاً مذهلاً ، خاصةً أنكِ في العشرين من عمركِ ، وستزدادين قوةً مع مرور الوقت. "
وأضافت السيدة "يي " "اطمئني ، فستضيء أختكِ الثانية المصابيح التسعة قريباً ، وعندها سنعود إلى (تشونغتشو). إن (تشونغتشو) هي أرض الفنون القتالية المقدسة ، وعائلة (يي) قوةٌ ذات سيادةٍ هناك ، لا بد أنها تمتلك كنوزاً لا تُحصى. وبمجرد وصولكِ إلى هناك ، ستتمكنين من الحصول على كنوز السماوات والأرض ، وستتطور سرعة تدريبكِ قفزاتٍ هائلة. "
"حقاً ؟ " تهلل وجه "يي تشنج وو " بالترقب وسألت "كيف حال الأخت الثانية ؟ "
أشارت السيدة "يي " نحو البرج وقالت "لقد أضاءت ثمانية مصابيح بالفعل ، ومن المرجح أنها ستضيء التاسع قريباً. "
نظرت "يي تشنج وو " إلى البرج بذهول ، ورأت المصباح الثامن مضيئاً بالفعل ، بينما بقي الطابق التاسع غارقاً في الظلام.
هتفت "يي تشنج وو " بإعجاب "الأخت الثانية بارعةٌ حقاً! " وفي الوقت نفسه ، جالت في خاطرها فكرة: يا ترى كيف حال لين شوان ؟
تذمرت السيدة "يي " قائلة "لين شوان ؟ لا تعقدي الآمال عليه! ذلك الفتى ليس إلا خبيراً من نجمةٍ واحدة ، وسيكون من حسن حظه إن أضاء مصباحاً واحداً. "
وبينما كانت تتحدث ، ظهر المزيد من الأشخاص ؛ كانوا تلاميذ من عائلة "يي " وقد فشلوا جميعاً ، حيث أضاء بعضهم ثلاثة مصابيح ، والآخرون أربعة.
في نهاية المطاف ، خرج "يي تيان " و "يي فاي " وهما يهزان رأسيهما بابتساماتٍ ساخرة ، فقد كانت أقصى قدراتهما إضاءة خمسة مصابيح ؛ إذ إن إضاءة المصابيح التسعة كانت أمراً في غاية الصعوبة.
وعندما علما أن "يي رو شيو " أضاءت ثمانية مصابيح ، أصيبوا بصدمةٍ بالغة ، وراحوا يحدقون في السماء نحو الأضواء الثمانية الوامضة ، وقد تجمدوا في صمتٍ مطبق ؛ فلقد كانت قويةً للغاية!
«برج الاختبار. الطابق الخامس.»
كانت "يي رو شيو " في حالةٍ يرثى لها ؛ فغبار الأرض يغطي وجهها ، ويدها ملطخةٌ بالدماء حتى أظافرها قد تكسرت. و لقد زحفت حرفياً عبر الطابق الخامس قبل أن تصل إلى المصباح البرونزي الخامس. حيث كانت ترتكز بيديها على المنصة الحجرية محاولةً الوقوف ، ثم ضخت طاقتها الروحية في المصباح ، فبدأ لهيبٌ صغيرٌ يشتعل ببطء.
شاع الحماس في صدرها ، فقد أوشك المصباح الخامس على الإضاءة.
لكن في تلك اللحظة الحاسمة ، استُنزفت طاقتها الروحية بالكامل ، ولم تعد قادرةً على الحفاظ على شعلة الضوء.
(خس!)
بصوتٍ خافت ، انطفأت الشعلة في المصباح البرونزي فوراً.
انهارت "يي رو شيو " على الأرض ، وذهلت للحظةٍ قبل أن تزم شفتيها الصغيرتين وتنفجر باكيةً بمرارة.
كيف انتهى بي الحال هكذا ؟ لقد فشلت! و لم أستطع حتى إضاءة المصباح الخامس! لقد كنتُ واثقةً جداً حين أعلنت أنني سأضيء المصابيح التسعة ، ولكن الآن ، ها أنا ذا أفشل! حيث كان الأمر أقوى من طاقتي! يا له من صفعةٍ مذلة! كيف سأفسر هذا حين أخرج ؟ لقد حملتُ على عاتقي آمال عائلتي بأكملها ، فإن عدتُ خائبة… فبماذا سأواجههم ؟ بخيبة أمل والديّ! بشكوك عشيرتي! وبغضب عائلتي! سأكون مذنبةً في حقهم! وإذا ما انتشر هذا الخبر ، فسيظن الجميع في (جزيرة التنين) أنني لا أمتلك موهبة الإمبراطور العظيم ، وسيعتبرونني محتالة! مهرجةً لا أكثر! وسأكون أضحوكةً للجميع! لقد كِيل لي المديح كثيراً ، ولكن إن فشلتُ هذه المرة ، سأكون كالذي ذرته الرياح في غياهب النسيان.
كان التفكير في هذا السقوط المريع كافياً ليحبس أنفاسها.
«في هذه الأثناء ، في برج الاختبار. الطابق التاسع.»
بلغ لين شوان المصباح التاسع أخيراً ، فمد يده ليضعها فوقه ، وأغمض عينيه وهو يوجه طاقته الذهنية والروحية ليتدفقا معاً داخل المصباح. و بدأت شرارةٌ صغيرة تظهر تدريجياً ، وفي الوقت ذاته ، بدأ مخزون طاقته يتناقص بمعدلٍ مرعب.
وأخيراً ، وقبل نفاد طاقته تماماً ، أُضيء المصباح التاسع.
بوم!
توهج المصباح بالحياة ، منيراً الطابق بأكمله ، ومبدداً كل ظلامٍ كان يغلف المكان. وفي هذه اللحظة ، استحال برج الاختبار بكامله نوراً ساطعاً.
لقد أُضيئت المصابيح التسعة جميعها!
«في الخارج.»
كان أفراد عائلة "يي " ينتظرون بقلقٍ بالغ ، وفجأة ، انفجر البرج بنورٍ باهر.
"لقد أُضيء! لقد أُضيء! المصباح التاسع يشتعل! " صاح أحدهم من الصدمة.
التفت الجميع بذهول ، ورأوا أن طوابق البرج التسعة كلها باتت تشع نوراً.
"المصابيح التسعة جميعها متقدة! "
"لقد أُضيئت جميعها فعلاً! "
غطت "يي تشنج وو " فمها الصغير من شدة المفاجأة ، واتسعت عينا "يي تيان " حتى كادتا تخرجانه من محجريهما ، بينما قفز "يي فاي " في الهواء من فرط الحماس ، وذهلت السيدة "يي " لثانيةٍ قبل أن تطلق صرخة فرحٍ مدوية.
وقف كبير العشيرة متجمداً ، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
لقد فعلناها! لقد فعلناها حقاً!
كان هذا الأب الذي حمل هموم العائلة ، متأثراً لدرجة البكاء ، بينما كان باقي أفراد العائلة في قمة النشوة.
"يا للسماء! ما الذي أراه ؟ "
"المصابيح التسعة جميعها متقدة ، إنها متقدةٌ حقاً! "
"يا للهول! لقد فعلتها! لقد فعلت "يي رو شيو " ذلك حقاً! "
"هذا رائع! يمكننا الآن العودة إلى (تشونغتشو)! "
في تلك اللحظة ، هتف كل فردٍ من العائلة بجنون ، وكان صدى صوتهم قوياً لدرجةٍ جعلت السماوات التسع ترتجف ، وراح بعض التلاميذ يلوحون بقبضاتهم في الهواء ، محاولين تفريغ شحنات الصدمة والحماس الهائلة في قلوبهم.
وفي هذه اللحظة ، دخلت عائلة "يي " بكاملها في نوبةٍ من الهياج الفرح.