اقتحم تشين تشين "قمة الطفل الشرير " وانتهى به المطاف بأن جعل "جيانغ شي " عبداً له ، مُجبراً إياه على الركوع ، مستولياً على كل ما يملك.
ولو كان أي حدث من هذه الأحداث قد وقع منفرداً ، لكان كافياً لزعزعة أركان "طائفة نصل السماء المقدس " ؛ فكيف بها وقد توالت هذه السلسلة من الوقائع ؟ لقد ارتجت الطائفة بأسرها!
تصاعد صيت "تشين تشين " مجدداً حتى صار حديث الساعة والشخصية الأكثر إثارة للجدل في الطائفة. إن سلوكه المتغطرس ، ونظرته المترقية ، وأسلوبه القاسي في التعامل ؛ كلها أسباب جعلت الألسن تلهج بذكره بإعجاب وتشفٍ في آن واحد.
بل إن أصواتاً كثيرة بدأت تردد أن صعود "تشين تشين " المفاجئ قد يكسر هيمنة "يو تيان تشي " الحالية على الطائفة! ورغم أن "تحالف الريشة " ذو جذور راسخة ، وأن "يو تيان تشي " شخصية لا تُسبر أغوارها إلا أن "تشين تشين " لم يكتفِ باستفزاز "يو تيان تشي " بل أهان "جيانغ شي " أيضاً وكل هذه تعد تحديات مباشرة لـ "تحالف الريشة " ذلك الكيان الذي لا يجرؤ حتى "فريق إنفاذ القانون " في الطائفة على الاقتراب منه!
اتخذت أغلبية الناس موقف المتفرج الذي ينتظر عرضاً شيقاً ، بينما تمنى البعض الآخر أن ينجح "تشين تشين " في الإطاحة بحكم "تحالف الريشة ". ففي ظل وجود هذا التحالف لم يجرؤ أي طرف آخر على ممارسة وجوده داخل الطائفة ؛ وهو ما أدى إلى تضخم سلطة التحالف وهيمنته حتى وصل إلى هذا الحضور الطاغي الذي لا يجهله أحد.
"اقتربت مسابقة (زينبانغ) شيئاً فشيئاً ، فهل يا تُرى ستكون فرصة سانحة لـ تشين تشين ؟ "
هكذا تساءل صوتٌ ما داخل الطائفة. ومسابقة "زينبانغ " هذه ليست مجرد حدث عادي ، بل هي محفل عظيم ؛ إذ تشاهدها "سلالات استدعاء النجوم السبع " مجتمعة ، وتُبث وقائعها متزامنة في كافة المدن الكبرى لـ "سلالة الأصل العظيم " ليتابعها مئات الملايين! إن منصة كهذه لحدثٌ يبعث على الحماس حقاً.
وبسبب الزخم القوي الذي يتمتع به "تشين تشين " الآن ، كثرت التكهنات حول ما إذا كان سيجد لنفسه مكاناً في تلك المسابقة.
"ورغم شراسة اندفاع تشين تشين إلا أن قوته لا تزال ضعيفة ، ومسابقة (زينبانغ) تعتمد على القوة الذاتية! "
"في رأيي ، هو لا يملك الأهلية لتمثيل طائفة نصل السماء المقدس في تلك النزالات! "
تلك أصوات أخرى كانت تشكك بشدة في قدراته ، ففي هذا العالم ، لا قانون يعلو فوق قانون القوة. وعليه ، رغم إحداثه لهذا الهرج المتكرر داخل الطائفة لم يستطع "تشين تشين " إسكات تلك الأصوات المشككة.
"ستبدأ معركة اقتناص المراكز بعد خمسة أيام ، ومعظم المقاعد سيحجزها أعضاء (تحالف الريشة)! وإذا شارك تشين تشين فسيصبح حتماً هدفاً لهم! "
"أظنه لن يجرؤ على المشاركة ، فالمعركة هناك لا تعترف بالهوية ، وحتى لو كنت وريثاً مقدساً ، فبدون القوة ستواجه الإقصاء أو ربما سيلاً من الضربات! " هكذا علق أحدهم.
وفي خضم تلك اللحظات من النقاش المحتدم في أرجاء الطائفة ، ارتفعت حدة الموضوع مجدداً ؛ فقد أعلن التلميذ "سونغ يي " -أحد تلاميذ الرداء الذهبي- تحديه صراحةً للوريث المقدس "تشين تشين ".
"سونغ يي! أحد أقوى عشرة تلاميذ بين تلاميذ الرداء الذهبي ، وعضو في تحالف الريشة! "
"إنه تحالف الريشة يتحرك ضد تشين تشين! "
لقد أدرك العقلاء فوراً أن تحالف الريشة قد بدأ حربه على "تشين تشين ". وبعد فترة وجيزة ، توالت التحديات ، فظهر "جين تشنج لين " -تلميذ الرداء الذهبي أيضاً- معلناً رغبته في تحدي الوريث المقدس! تتابعت التحديات حتى بلغت ذروتها ، وصار الطائفة بأكملها في حالة غليان. هؤلاء المتحدون ، على اختلاف هوياتهم وتباين قواهم ، يجمعهم شيء واحد: أنهم جميعاً أعضاء في "تحالف الريشة ".
ومع ذلك لم يرد أي صدى لتلك التحديات. لا أحد يعلم إن كان "تشين تشين " قد تلقى الرسائل وتظاهر بعدم السماع ، أم أنه لم يسمع بها قط ، لكن في كل الأحوال كانت "قمة الشيطان " تبدو هادئة بشكل غريب مقارنة ببقية الطائفة.
انطلق صوت اختراق للهواء فوق "قمة بانشيو " وهبط شخص على أرض القمة.
"بانشيو.. "
نادى صوت رقيق كان "يو تيان تشي " يسير بكل أناقة -كعادته- نحو "او يانغ بانشيو ".
عقدت "او يانغ بانشيو " حاجبيها ، وقالت "لقد قلت لك مراراً يا أخ يو ، أرجوك انتبه لطريقة مناداتي لتجنب سوء الفهم الذي لا يليق ".
لم يكترث "يو تيان تشي " لحديثها ، بل ألقى نظرة على مشهد الثلوج في القمة ، وتنهد قائلاً "إن قمة الأخت بانشيو تتمتع بمنظر خلاب حقاً ، على عكس (قمة الريشة) التي أقيم فيها ، حيث لا شيء يستحق الرؤية ".
"هل هذا من تدميه رك ؟ "
لم تجبه "او يانغ بانشيو " عما قال ، بل سألته مباشرة. ومضت لمعة من الخبث في أعماق عيني "يو تيان تشي " لكن وجهه ظل محتفظاً بابتسامة مصطنعة.
قال مبتسماً "عما تتحدثين يا أختي بانشيو ؟ "
ردت بحدة "تحدي سونغ يي وجين تشنج لين ". كانت كلماتها مباشرة دون مواربة ؛ فهي تعرف طباع "يو تيان تشي " جيداً ، ولو لفتت معه لأخذ يراوغ كالعادة.
اتسعت ابتسامة "يو تيان تشي " لكن قلبه كان يشعر ببرودة طفيفة ، فأجاب "الأخ الأصغر تشين تشين هو أخي الأصغر أيضاً فكيف لي أن أفعل أمراً كهذا ؟ إنكِ تظنين بي السوء يا أختي بانشيو. فرغم أن الأخ الأصغر تشين تشين قد أحرجني في قمة الرداء الذهبي من قبل إلا أنني ، يو تيان تشي ، لست بهذه الضآلة في التفكير. وعلاوة على ذلك حتى لو كنت أنوي استهدافه ، فلماذا قد ألجأ لمثل هذه الأساليب الوضيعة من وراء الستار ؟ " قالها بهدوء.
في تلك اللحظة لم تستمر "او يانغ بانشيو " في استجوابه ؛ فكلما زاد في تبريراته ، تأكدت صحة ظنونها. وكما يقول المثل "لا يمكنك إيقاظ من يتظاهر بالنوم " فـ "يو تيان تشي " يمثل الغباء أمامها دائماً ، ومهما استجوبته فلن تجني شيئاً. حيث كانت تدرك أن ظهور كل هؤلاء فجأة لتحدي "تشين تشين " لم يكن صدفة ، وأن الموضوع برمته مُدار من وراء الكواليس لوضع "تشين تشين " تحت المجهر. ومن الواضح أن هذا الشخص هو "يو تيان تشي ".
"أيها الأخ يو ، أرجوك انصرف ، فمسابقة (زينبانغ) على الأبواب ، وأحتاج لمزيد من الاجتهاد في تدريبي ".
أمرته "او يانغ بانشيو " بالانصراف مباشرة.
أومأ "يو تيان تشي " ثم قلب يده ليخرج زهرة لوتس حمراء ، وقال "يا أختي بانشيو ، هذا (جوهر الروح ذو النجوم الستة) ، لوتس الدم الأخضر ، له تأثير سحري في التدريب ، آمل أن يساعدكِ يا أختي ".
هزت "او يانغ بانشيو " رأسها وقالت "أقدر نيتك يا أخ يو ، لكني أرغب في الهدوء والتركيز على تدريبي فقط ، لذا أرجوك خذ لوتس الدم الأخضر هذا معك ".
بالطبع لم تكن لتقبل أي شيء منه! وحتى لو كانت في حاجة ماسة إليه ، لما قبلت به!
قال "يو تيان تشي " "إذن لن أزعجكِ في تدريبكِ يا أختي " ثم غادر محلقاً في الهواء.
وما إن غادر "قمة بانشيو " حتى تبدل وجهه تماماً ، ونظر بنظرات حادة إلى القمة خلفه قائلاً "من الأفضل ألا أعرف أن لكِ علاقة بذلك النذل الصغير! وإلا ، سأجعلكِ تندمين على ذلك ما حييت! "