الفصل 2368: الفصل 1832: خطوة واحدة فقط لتغيير مجرى الأحداث (نسخة مزدوجة الطول)
"السيد الرئيس هان، أنت كريمٌ بحق! كرمك فاق الحدود!"
"يا للعجب! إلقاء عشرة آلاف قطعة ذهبية بهذه البساطة.. هذا هو الثراء الفاحش بعينه!"
"انتبهوا يا رفاق، المكافأة لن تنالها إلا المجموعة التي تقتل الشخصية غير اللاعبة (NPC). هذا يعني أن بيننا فائزاً واحداً فقط سيظفر بالعشرة آلاف قطعة ذهبية. أما الموت هنا فسيكون خسارةً بلا ثمن!"
"هذا المال مغموسٌ بالخطر، وليس من السهل نيله!"
"عشرة آلاف قطعة ذهبية مبلغٌ ضخم، لكن الحياة أغلى؛ فما نفع المال دون روحٍ تنفقه؟ من أراد الذهاب فليذهب، أما أنا فخارج هذا السباق."
بعد فورة الحماس الأولى، بدأت العزيمة تخمد في نفوس اللاعبين تدريجياً، وكأنما صُبَّ عليهم دلوٌ من الماء البارد، مما خلفهم في حالة من الفتور والتردد.
لم يتوقع هان شينغ كاي أن يكون هؤلاء الناس نفعيين وواقعيين إلى هذا الحد، فاستدرك قائلاً: "طالما أنكم تشاركون، فلكل مجتهد نصيب. حتى لو سقطتم في المعركة، فلن تخرجوا خالي الوفاض. أنا هان شينغ كاي، كلامي عهدٌ لا أخلُفُه أبداً ولن أخذلكم!"
ثم أردف بحزم: "أمامكم عشر دقائق فقط، فلا تتلكأوا!"
"راقبوا فحسب! الأمر لا يعدو كونه قتل شخصية غير لاعبة، ولن يستغرق منا أكثر من خمس دقائق!"
بمجرد تلقيهم وعداً قاطعاً، اشتعلت روح القتال في صدور اللاعبين من جديد، وانطلقوا كالسيل الهادر نحو الإمبراطور البشري.
أما الإمبراطور البشري، الذي تعرض للاستفزاز مراراً وتكراراً، فلم يعد قادراً على كبح جماح غضبه الذي انفجر كبركانٍ ثائر.
"أحكم عليكم جميعاً، أيها المارقون، بالإعدام!"
"هاها، يا لها من مزحة! أتريد إعدامنا؟ انظر إلى حالك أولاً، من تظن نفسك؟"
"يا إخوتي، ما رأيكم أن نحكم عليه نحن بالإعدام؟"
"هاهاها، إذن فماذا ننتظر؟ هجوووم!"
لم يلقِ اللاعبون بالاً لوعيد الإمبراطور البشري. فمع هذا الحشد الغفير، هل يخشون مجرد شخصيةٍ برمجية؟
لكن، وقبل أن يخطوا خطوة واحدة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
انبعثت من جسد الإمبراطور البشري دوامات هوائية عنيفة، شكلت درعاً ريحياً منيعاً حوله. وفجأة، انطلقت شفرات هوائية لا حصر لها، فحصدت أرواح المئات ممن أحاطوا به، مخلفةً مساحةً واسعةً من الفراغ من حوله.
ومع ذلك، لم يثنِ هذا الهجوم عزيمتهم على قتله. فبينما كان المئات يُبادون، اندفع نحو ألف آخرين إلى الأمام، واختلط الحابل بالنابل في مشهدٍ صاخب كخلية نحلٍ هائجة، مما حاصر الإمبراطور البشري وسط الحشود المتلاطمة.
"موتوا!"
لم يبدِ الإمبراطور البشري، الذي غمرته رغبةٌ عارمة في سفك الدماء، أي ذرة رحمة؛ فانقض على الحشد المحيط به. كانت كل ضربة من يده حاسمة، وتكررت الضربات القاضية (Critical Hits) بلا توقف، حتى "المدافعون" ذوو الدروع الثقيلة لم يسلموا من الموت الفوري أمام جبروته.
"يا إلهي، كيف لهذا الرجل أن يكون بهذا البطش؟!"
"إسقاطه في عشر دقائق أمرٌ عسير يا إخوتي! ابذلوا قصارى جهدكم، ولا تدعوا دماء رفاقنا الشهداء تذهب سدى!"
"أيها الرجل العجوز، دعنا نتفاهم. ما رأيك أن تقتل نفسك وتريحنا؟ في النهاية أنت مجرد بيانات، والموت لا يعني لك شيئاً. نعدك بأن نزور قبرك في عيد الموتى ونحرق لك الكثير من الأوراق النقدية، فما قولك؟"
"…"
تجهم وجه الإمبراطور البشري، متجاهلاً هؤلاء "الغرباء" المخبولين، ولم يركز عقله إلا على تلك المذبحة التي يديرها.
في لحيظات خاطفة، سقط ما يقرب من ألف شخص على يديه، وافترشت الجثث الأرض من حوله.
"لا أصدق! إلى أي مدى يمكن أن تصل قوة شخصية غير لاعبة؟!"
"إن عجزتُ عن هزيمتك في نزالٍ فردي، فلنرى كيف ستصمد أمام طوفاننا البشري!"
اندفع اللاعبون، وقد غلى الغضب في عروقهم، نحو الإمبراطور البشري، وانخرطوا في قتالٍ ضارٍ، فكان المشهد دموياً يزكم الأنوف.
مضى وقتٌ لا يُعرف قدره، لكن عدد الأرواح التي حصدها الإمبراطور البشري كان يتجاوز العد والحصر، وموجات الجثث تتراكم فوق بعضها، والهواء مشبعٌ برائحة الموت النفاذة، والأرض خُضبت تماماً باللون القرمزي. كانت وحشية المعركة تنطق بها الدماء السائلة.
في تلك اللحظة، كان جسد الإمبراطور البشري ملطخاً بالدماء من أخمص قدميه إلى قمة رأسه، فبدا كأنه شيطانٌ خارجٌ من أعماق الجحيم، يحصد الأرواح بمنجله بلا هوادة.
"جنون! هذا جنونٌ محض!"
"من يكون هذا الرجل حقاً؟ قوته تفوق الوصف!"
"لقد بلغت القلوب الحناجر، لا مجال للتراجع الآن، فلنضرب ضربة رجلٍ واحد!"
"هذا صحيح! لقد بدأت قواه تخور، إنه في رمقه الأخير، لا تستسلموا!"
"ما زال لدينا الملايين.. حتى لو كان إمبراطوراً حقيقياً لأسقطناه بكثرتنا!"
"اقتلوه!"
وصل اللاعبون إلى ذروة الجنون، ولم يعد أمامهم إلا خيار واحد: إما هم أو هو. وحتى لو كلفهم الأمر حياتهم، فقد أقسموا على النيل من هذه الشخصية اللعينة!
كانوا عازمين على استنزافه حتى الموت!
وبالفعل، بدأ تكتيك "الهجوم الشامل" يؤتي ثماره. فرغم الخسائر الفادحة في الأرواح، ظهرت علامات الإرهاق الواضحة على الإمبراطور البشري، وتباطأت وتيرة هجماته، وكانت تلك علامة النصر التي انتظروها؛ فبالثبات والمثابرة، سيقضون عليه حتماً!
أما السحرة، بصفتهم القوة الهجومية الضاربة، فقد ركزوا وابلاً من تعاويذهم عليه، مما أدى إلى انخفاض نقاط حياته (HP) باستمرار، حتى نقصت بمقدار العُشر.
وكما يُقال: "كثرة الحصى تقهر الجبل"، فما بالك بجيشٍ قوامه الملايين! لقد أصبح هلاك هذه الشخصية قاب قوسين أو أدنى.
"يا للأسف.. وا أسفاه.."
لم تتوقع سو ران أن تؤول الأمور إلى هذا المنزلق الخطير. أن يتعرض إمبراطور البشر، وقائد جنس بني آدم، لهذا التنكيل والمهانة على يد لاعبين، بدا لها كسقوطٍ مدوٍّ من القمة، مشهدٌ يبعث على الشفقة حقاً.
حتى وهي مجرد متفرجة، وجدَت صعوبة في تحمل هذا المشهد. فهذا هو رمز البشرية، ولو سقط صريعاً على أيدي هؤلاء اللاعبين، لكانت تلك وصمة عارٍ وكارثةً عظمى تهز أركان العالم البشري!
لكنها لم تكن من جنس بني آدم، لذا فمصير الإمبراطور البشري لم يكن يعنيها في جوهره. كان جلّ ما تتمناه هو أن ينقل هؤلاء القوم معركتهم بعيداً عن "جبل الكنوز الشيطانية"، ليقاتلوا كما يشاءون، طالما ظلّت أراضيها بمنأى عن فوضاهم!
لسوء الحظ، لم يلتفت إليها أحد. ما بدأ كنزاعٍ بسيط على النفوذ، تحول إلى فوضى عارمة ومهزلةٍ تمنّت سو ران أن تنتهي سريعاً، ليرحل الجميع ويعود الهدوء إلى المكان؛ فلم يكونوا يوماً ضيوفاً مرغوباً بهم هنا!