الفصل 462: الفصل 101: مذبحة عند الغسق (فصل طويل! يرجى الاشتراك والتصويت للحصول على التذكرة الشهرية)
أضاء خيط من الضوء المتوهج أعماق حقول الثلج المظلمة.
انهار الجدار العملاق.
تدفق "الميثريل" كالشلال، وتناثرت عشرات الآلاف من أطنان الكريستالات الفضية الحمراء في كل مكان، مثل أمواج قرمزية ثائرة عقب تحطم هائل.
أكثر من ثلاثمائة شخص شاخصوا بأبصارهم جميعاً نحو هذا المشهد المهيب.
سقط التابوت القديم، الذي كان معلقاً عالياً على الجانب الآخر من الجدار العملاق، مع الموجة الهادرة التي زلزلت الأرض.
"بوم!"
دوى ضجيج يصم الآذان.
أدركوا حينها أنهم لم يعودوا في غياهب الظلام، بل وصلوا عوضاً عن ذلك إلى برية شاسعة.
تراقصت نصول العشب التي لا تعد ولا تحصى مع الريح، وكان الهواء لا يزال معبقاً برائحة الصدأ… رفعوا رؤوسهم ونظروا إلى الأعلى، فرأوا عرشاً عملاقاً.
لم يكن الأمر معقداً في الواقع؛ إذ لم يكن على "المتسامين الروحيين" سوى إكمال المستوى الثالث من "منطقة المياه العميقة" لإتقان التقنية الأساسية لـ "التنويم المغناطيسي العظيم". وفي الحقيقة، استخدام قدرات المتسامين ليس أكثر تعقيداً من إطلاق النار من بندقية؛ فما إن تسحب الزناد حتى تنطلق الرصاصة.
ودائماً ما تكون الأمور البسيطة هي الأكثر صعوبة؛ فإطلاق النار ليس صعباً، لكن الصعوبة تكمن في إصابة ذبابة على بُعد كيلومتر واحد. أما بلوغ الكمال في قدرة معينة… فهو أمر أصعب بكثير.
كشف المسح الأولي، بما في ذلك "شياو"، عن وجود ما مجموعه ثلاثمائة وأربعة وعشرون شخصاً داخل القاعدة؛ مئتان وتسعة وسبعون من الأشخاص العاديين، وستة وأربعون من "المتسامين"… من بينهم أربعة وثلاثون متسامياً في المرحلة الأولى.
وكانت "أهداف" قدرة "تشي هو" الخاصة بـ "غو شين" هم هؤلاء المئتان والتسعة والسبعون من عامة الناس، وأولئك الأربعة والثلاثون متسامياً من المرحلة الأولى!
هذه هي أعظم ميزة يتمتع بها ذوو القدرات الروحية؛ فبفضل "القوة الساحقة"، يمكن لمستخدمي الطاقة الروحية مواجهة خصوم متعددين في آن واحد، ويعتمد العدد الدقيق على قدرة الفرد.
وإتقان "التنويم المغناطيسي العظيم" في المستوى الثالث من "منطقة المياه العميقة" ليس تحدياً مستحيلاً، فطالما استطعت إدخال عشرة أشخاص في الحلم في وقت واحد، يُعتبر ذلك تنويماً مغناطيسياً عظيماً وناجحاً.
لكن هذه المرة… قام "غو شين" بتنويم ثلاثمائة وخمسة عشر شخصاً مغناطيسياً!
انغمس جميع الأفراد المستهدفين في حلم واحد!
بالإضافة إلى ذلك… جُرّ أولئك المبتدئون الاستثنائيون من المرحلة الثانية، الذين يفتقرون إلى القوة الروحية والتصميم الكافيين، إلى عالم الأحلام في "برية الفصول الأربعة" بواسطة قدرة "تشي هو".
توقف "تاي وو" عن الحفر وصعد خارج الحفرة الموحلة، ثم وضع يديه على وركيه ونظر نحو الستار السماوي الضبابي في الأفق.
تمتم قائلاً: "لقد دعا اللورد الإلهي المزيد من الضيوف…"
حدق الرسول السابق لـ "برج المصدر" بعينيه، مدركاً أن ثمة خطباً ما… لا، ليسوا ضيوفاً؛ فهذه المرة كان المئات يدخلون "عالم الأحلام" دفعة واحدة.
شعر "تاي وو" بوخزة من القلق في قلبه وتساءل: "هل أطلقت سراح المجال دفعة واحدة؟". أدرك أن شيئاً جسيماً قد حدث في الخارج، حينها رفع "السيد الإلهي" القابع فوق الستار السماوي يده ببطء، ثم قبضها بقوة.
دوى صوت تمزيق فوق البرية؛ كان صوتاً حاداً يشبه تمزيق الحرير، لكن في هذه الأرض الطاهرة، لم يكن ما مزقه "غو شين" حريراً، بل كان "روحاً" خالصة.
اتسعت عينا "تاي وو" وشعر بنسيم بارد يقشعر له بدنه، كأنه نذير سوء… طوال هذا الوقت، كان هناك جدار عملاق يفصله عن السماء البعيدة ويعزله تماماً. وكلما نزل "اللورد الإلهي" إلى هذه البرية، كان يتم نقل "الضيوف" الذين أُحضروا معه إلى الجانب الآخر من الجدار.
لطالما كان "تاي وو" فضولياً بشأن ما يكمن خلف ذلك الجدار، وفي هذه اللحظة، تبدد فضوله تماماً وتخلى عن أي رغبة في المعرفة؛ فقد علم يقيناً أن تمزيق الروح في هذا العالم له ثمن باهظ.
هبت رياح المساء الحارقة، واحترقت الغيوم فوق الستار السماوي كأنها كتلة من النار… كان ذلك لون الدم.
تداخلت النيران الحمراء المتصاعدة مع الدماء المتدفقة الحارقة، وانسكب اللون الفضي الأحمر على الأرض. وبدت هذه اللوحة حقاً كشلال قرمزي يتساقط بغزارة ويتناثر في أمواج بحر من الدماء.
وقف "غو شين" فوق التابوت القديم، وقد استحال "قوس حاكم الحقيقة" إلى اللون الأحمر في تلك اللحظة. رفع إصبعين بوجه خالٍ من التعبيرات، موجهاً التابوت القديم كأنه يركب قارباً صغيراً يمخر عباب بحر من الدماء والفضة الحمراء.
لم يُظهر أي رحمة تجاه هؤلاء المؤمنين بـ "كنيسة الجرس المتأخرة"؛ فمنذ أن رأى ما كان في تلك الحقيبة، لم يكن لدى "غو شين" أي نية للسماح لهؤلاء الناس بالمغادرة، ولم يتردد في فعل ما يلزم!
كان هذا "التنويم المغناطيسي العظيم" خطوته الأولى منذ بدئه ممارسة "تنفس الربيع"؛ لقد بذل قصارى جهده ليحيط بكل شخص يقع ضمن نطاق "تشي هو"، ثم دمر أرواحهم جميعاً!
لم يفعل ذلك لاختبار مدى قوته، بل لأنه لم يملك خياراً آخر؛ فإذا كان "عرش إله العاصفة" يقف حقاً وراء "كنيسة الجرس المتأخرة"، فإنه لم يكن يملك القدرة على إنقاذ هؤلاء الأبرياء الذين وقعوا بالفعل تحت تأثير التنويم المغناطيسي للكنيسة واستحالوا مؤمنين متعصبين.
لقد كانت المسألة حياة أو موت؛ "إن لم يتغدَّ بهم، تعشوا به".
تسبب هذا الهجوم المفاجئ في إلحاق ضربة كارثية بالقاعدة الأرضية لـ "كنيسة الجرس المتأخرة".
لكن لسوء الحظ، كان هناك عدد قليل ممن لم ينجرفوا إلى الحلم بواسطة "تشي هو"، وهنا تجلت أهمية عملية الاغتيال الفردية التي قام بها سابقاً.
"بقي سبعة…"
قاوم المنوم المغناطيسي ذو الرداء الأخضر، الذي يمتلك قوة روحية كافية، تعويذة النوم. وفي القبر، كان هناك أحد أفراد الفرقة المتبقين، أما الخمسة الآخرون فكانوا في غرفة التحكم بالقاعدة… هؤلاء القلائل كانوا هم المتحكمين الحقيقيين، ولم يخطر ببالهم قط أن قاعدتهم السرية ستتعرض لمثل هذا الهجوم المرعب!
وفي هذه اللحظة، استنفر جميع "المتسامين" السبعة الأقوياء!
اندفعت سبع قوى روحية جبارة نحو "غو شين"، الذي تغيرت ملامح وجهه قليلاً؛ ففي هذه اللحظة، لم يعد بإمكانه إخفاء وجوده، لكن الهجوم المباغت السابق منحه أفضلية ساحقة!