تم البدأ بإستخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق على الفصول المنشورة من تاريخ ٣١-١-٢٠٢٦ نتمنى لكم قراءة ممتعة

لديّ مصفوفة لجمع الثروة 235

الخطر الخفي للحظ السماوي

الفصل 235: الخطر الكامن خلف حظ "تيان يون"

لم يقتصر الذهول على "لي تشنغ تشنغ" في تلك اللحظة، بل امتد ليشمل الفتيات المرافقات لـ "تشين شياو رو" أيضاً.

لم يكنَّ على دراية بهوية المدير "شو" في بادئ الأمر، غير أنَّ الحقيقة انجلت لهنَّ فور سماع اللقب الذي نادته به "لي تشنغ تشنغ". ولم يكنَّ من الغافلات، إذ استنتجن من مجريات الأحداث الماثلة أمامهنَّ تساؤلاً جوهرياً: أيعقل أن يكون شقيق "تشين شياو رو" هو المالك الحقيقي لشركة "تيان يون" (الحظ السماوي)؟

قال "تشين يون" بابتسامة هادئة وهو يربت على كتف شقيقته: "شياو رو، لديَّ بعض الشواغل التي تقتضي انصرافي، لذا سأغادر الآن. استمتعن بوقتكنَّ".

وما إن أتمَّ كلماته حتى غادر المكان، فقد كان يعتزم زيارة فرعين آخرين من متاجر "تيان يون" للملابس؛ بغرض إعداد مصفوفات "تجميع الثروة" فيهما.

وفي هذه الأثناء، لم تطق الفتيات اللواتي كنَّ رفقة "تشين شياو رو" صبراً، فانبرت إحداهنَّ تسأل: "شياو رو، أهذا يعني أنَّ شقيقكِ هو صاحب شركة (تيان يون) حقاً؟".

لقد وجدن مشقة في تصديق الأمر، رغم أنَّ الشواهد كانت تنطق بالحق واضحةً جليّة؛ فكيف لمدير متجرٍ بضخامة "تيان يون" أن يبدي كل ذلك التوقير والاحترام لـ "تشين يون" لولا ذلك؟

أومأت "تشين شياو رو" برأسها مؤكدة، وسارعت بتحذيرهنَّ: "أجل يا شياو لين، لكن أرجوكنَّ ألا تفشين هذا السر لأحد".

أجابت "شياو لين" وصويحباتها بحماسٍ بالغ وهنَّ يحركن رؤوسهنَّ بالإيجاب: "نعدكِ بذلك!".

ثم شرعن في الهتاف بإعجاب، وبدا أنَّ حماسهنَّ قد فاق حماس "تشين شياو رو" نفسها: "شياو رو، إنَّ شقيقكِ مذهلٌ حقاً!".

وعلى نقيض ذلك الصخب، كانت "لي تشنغ تشنغ" تقف واجمةً كأنَّ على رأسها الطير.

سألتها بعض الفتيات اللواتي كنَّ يرقبن المشهد من بعيد بفضول: "تشنغ تشنغ، ما بكِ؟ وما الذي قالته خالتكِ قبل قليل؟ يبدو أنَّ شقيق شياو رو على صلة وثيقة بها".

ومهما توالت الأسئلة، ظلت "لي تشنغ تشنغ" لائذة بالصمت، ولم تنبس ببنت شفة، بل اكتفت برمق "تشين شياو رو" بنظرةٍ ملؤها الوجل والخوف، ولم تجرؤ بعدها على استفزازها قيد أنملة.

***

بعد الانتهاء من نصب مصفوفات تجميع الثروة الثلاث، قفل "تشين يون" عائداً إلى "جينلينغ".

كان يحدث نفسه وهو في طريق العودة: "في الوقت الراهن، باتت (تيان يون) تمتلك واحداً وعشرين متجراً في مقاطعة (سو). ومع مفعول مصفوفات تجميع الثروة، تزداد الأرباح باطراد، ولكن ما بال هذا القلق الذي يساور صدري؟".

كلما نمت ثروة "تيان يون"، شعر بخطرٍ خفيٍّ ينمو في أعماقه.

من الناحية العملية، لا داعي للقلق بوجود مصفوفات تجميع الثروة، لاسيما وأنَّ ملكية المتاجر تؤول إليه بالكامل، مما يجعله في وضعٍ آمنٍ لا يُخترق. وحتى استراتيجيات شركة "كولد ديو" (الندى البارد) العدائية لم تفتَّ في عضد "تيان يون" ولم تؤثر فيها إطلاقاً.

بل على العكس تماماً، تواصل شركة "تيان يون" زحفها الواثق بخطى ثابتة!

وبهذا المعدل، فمن المحتم أن تستمر الشركة في التوسع حتى تغدو علامةً تجاريةً رائدةً يشار إليها بالبنان.

ولكن، ما كنه هذا الخطر الكامن الذي يستشعره؟

***

في مكاتب شركة "كولد ديو"، كانت "سون تشيان" تطيل النظر في البيانات المعروضة أمامها.

لقد تناهى إلى مسامعها مؤخراً خبر افتتاح متجر لـ "تيان يون" بجوار اثنين من أهم متاجر "كولد ديو" في مدينة "مويي".

تمتلك "كولد ديو" قرابة ثلاثين متجراً في مقاطعة "سو"، إلا أنَّ أحد عشر متجراً منها قد أُوصدت أبوابه نتيجة المنافسة الشرسة مع "تيان يون"، والآن، نبتت متاجر "تيان يون" حول ثمانية من المتاجر الستة عشر المتبقية كالفطر.

سأل المدير "لين هو" الذي كان يقف بجانبها بتوجس: "يا مديرة سون، ما هي خطوتنا القادمة؟ إذا استمر توسع (تيان يون) بهذا الزخم، فإنَّ الخناق سيضيق حتماً على (كولد ديو)".

أطرقت "سون تشيان" مفكرةً للحظة، ثم أجابت بنبرة مطمئنة: "لا داعي للذعر؛ فحتى لو استمرت (تيان يون) في التطور، فلن تتجاوز حدوداً معينة. في أقصى الحالات، سيقف نموها عند سقفٍ محدد ولن تشكل خطراً وجودياً علينا".

بقي "لين هو" في حيرة من أمره، يرمقها بنظراتٍ تفتقر للفهم.

ودون أن تفيض في الشرح، سألت "سون تشيان": "بالمناسبة، كيف تجري الأمور مع استقطاب موظفي مصنع (تيان يون)؟".

أجاب "لين هو": "لقد تم الترتيب لكل شيء. إنهم على أهبة الاستعداد للانضمام إلى صفوف (كولد ديو)".

ارتسمت نصف ابتسامة على وجه "سون تشيان" وهي تقول: "كنت أدرك أنَّ استمالتهم لن تكلفنا الكثير من العناء".

***

أثناء رحلة عودته بالسيارة إلى "جينلينغ"، توجه "تشين يون" مباشرةً إلى منزل أخته "تشين لو" لتناول وجبة الغداء.

سألها بابتسامة: "أختي الثانية، لم يتبقَّ على انتهاء فترة تدريبكِ سوى شهرين، أليس كذلك؟".

كانت "تشين لو" في عامها الجامعي الأخير. وفي مقاطعة "تشنغ وو"، كانت "شوه شينيا" -من مصنع تيان يون- وزميلتها "تانغ شياو شياو" في السنة الأخيرة أيضاً وتخضعان للتدريب. وقد تقدمت "شوه شينيا" مؤخراً بطلب إجازة في مطلع شهر مايو للعودة إلى الجامعة من أجل إعداد أطروحة تخرجها.

تنهدت "تشين لو" قائلة: "أجل، سأودع الحياة الجامعية عما قريب".

داعبها "تشين يون" قائلاً: "أختي، هل من فتىً طرق باب قلبكِ في الجامعة؟".

نهرته "تشين لو" بغضبٍ مصطنع وهي تحدق فيه: "أيها المشاكس الصغير، أتتجرأ على مضايقة أختك الكبرى؟".

وعلى المائدة، كان "يانغ يي تشين" و"تشاو تيان" ينظران إليهما بغبطة تشوبها الغيرة؛ فقد كان "تشين يون" يحقق نجاحات باهرة، مما جعل الجميع يرى فيه الشقيق المثالي الذي يتمناه أي إنسان.

"طنين…"

وبينما كان الحديث جارياً، اهتز هاتف "تشين يون" معلناً عن مكالمة واردة. نظر إلى الشاشة، فإذا بالمتصل هو "تشاو تيان تشيانغ".

"مرحباً".

أجاب "تشين يون" وبدأ يصغي بتركيز لتقرير "تشاو تيان تشيانغ". كان هادئاً في البداية، لكن ملامحه ما لبثت أن تجهمت وبدا عليه الجدّ.

انتهت المكالمة بعد حديثٍ مقتضب.

لاحظت "تشين لو" تغير تعبيرات وجهه، فسألته بقلق: "ما الخطب يا يون؟ هل حدث مكروه؟".

طمأنها بابتسامة متكلفة: "لا شيء يذكر، مجرد مشكلة يسيرة. تابعوا طعامكم، سأذهب لألقي نظرة على المصنع".

غادر "تشين يون" على عجل متوجهاً إلى المصنع بعد أن اعتذر منهم.

"أهلاً أيها الرئيس تشين".

كان "تشاو تيان تشيانغ" في انتظاره، وما إن رآه حتى هُرع إليه.

سأله "تشين يون" بنبرة حازمة: "ما الذي جرى؟ ولماذا توالت الاستقالات في المصنع بهذا الشكل الجماعي؟".

لقد شهد شهر مارس الحالي توسعاً كبيراً للمصنع في "جينلينغ"، حيث بات يضم مئة عامل وثمانية عشر مصمم أزياء!

ولكن الصدمة كانت في استقالة خمسة مصممين دفعة واحدة، ولم يكونوا من الموظفين الجدد، بل من الركائز القدامى في المصنع.

أجاب "تشاو تيان تشيانغ": "أيها الرئيس، إنها شركة (كولد ديو)؛ إنهم يقومون بإغرائهم واستقطابهم".

ارتسمت على شفتي "تشين يون" ابتسامة باردة متهكمة: "إنَّ (الندى البارد) لا يملّ من محاولاته اليائسة".

لقد سبق وحاولت الشركة نفسها استمالة موظفي "تيان يون"، ويبدو أنهم لا يزالون يتبعون النهج ذاته.

أضاف "تشاو تيان تشيانغ": "أيها الرئيس، هذه الاستقالات الجماعية قد أثارت البلبلة في نفوس المصممين الجدد، وأحدثت نوعاً من الفوضى في سير العمل".

لوّح "تشين يون" بيده مستهيناً بالأمر: "لا تبتئس، فبضع استقالات لن تهز كياننا".

بفضل مصفوفة تجميع الثروة، حتى لو بقي مصمم واحد فقط، فإنَّ الملابس ستجد طريقها للبيع والنفاد، فلا خوف على الأرباح.

كل ما يتطلبه الأمر هو توظيف بدلاء عن المستقيلين، ولن تتأثر عجلة الإنتاج أبداً!

بعد تفقده لأرجاء المصنع وعقده اجتماعاً طارئاً مع المديرين التنفيذيين، غادر "تشين يون" المكان.

وأثناء قيادته للسيارة، ظلَّ يقلب الأمور في ذهنه.

"شركة (تيان يون) لا تخشى من محاولات الاستقطاب؛ فالبدلاء كُثر. ومع وجود مصفوفة تجميع الثروة، طالما أننا نسير وفق النهج الصحيح، فلن نكسد بضاعتنا أبداً، حتى لو استقال المدير نفسه، فلن يغير ذلك من الواقع شيئاً".

"لكنَّ معضلة الكوادر الموهوبة تقتضي حلاً جذرياً بمرور الوقت".

"في المستقبل، ستواصل (تيان يون) تمددها لتسيطر على سوق مقاطعة (سو) برمتها، ومن ثمَّ ستنطلق إلى المقاطعات الأخرى، وعندها سنكون في وضعٍ يسمح لنا بجذب أمهر العقول من الشركات المنافسة…"

استمر في تفكيره الصامت:

"بفضل مصفوفة تجميع الثروة، ستصبح الملابس التي يبتكرها هؤلاء المبدعون هي الأكثر مبيعاً وبكل سهولة… نعم، بفضل مصفوفة تجميع الثروة… مصفوفة تجميع الثروة…"

وفجأة، تيبست أطراف "تشين يون" وتوقف تفكيره عند هذه النقطة، وكأنَّ صاعقة من الإدراك قد ضربت عقله.

تعليق

Subscribe
Notify of
0 التعليقات
Oldest
Newest
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

لقد اكتشفنا أنك تستخدم إضافات لحجب الإعلانات. يرجى دعمنا بتعطيل هذه الإضافات.

لماذا تظهر لك هذه الرسالة بالرغم من انك لا تستخدم مانع اعلانات؟!

قد تكون تستخدم غي بي ان به خاصية منع الاعلانات.

او قد تكون اعدادات الشبكة تحمل DNS يقوم بحظر الاعلانات.

الحل الامثل استخدام متصفح كروم او اي منصفح لا يملك خاصية منع الاعلانات واذا كانت المشكلة موجودة وانت لا تستخدم اي شئ جرب فتح الموقع بإستخدام في بي ان ولتكن الدولة مثلا امريكا.

ايضا العضوية المدفوعة تمنع ظهور هذه الرسالة وتمنع الاعلانات.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط