الفصل 1597: التدخل الإلهي
خاض ديم صراعًا ضاريًا ومحتدمًا مع الرجل المقنع. مستخدمًا هيئته الهجينة الكاملة، ومستمدًا قوته الجبارة من الطاقة البدائية الموجهة عبر قفازاته، غدا إعصارًا من القوة المدمرة.
ظلّ يراوغ خصمه بخفة، مستفيدًا من دفعات كهربائية تدفعه، ليقذف بالرجل المقنع عبر عدة مبانٍ متهاوية. وحين لم يستطع الاقتراب، عمد ديم إلى تسديد لكمات بذراعيه القويتين، مطلقًا ضربات طاقة تشي مركزة وخفية، ارتطمت بالساحر من جميع الجهات الممكنة.
بالرغم من وضوح إصابة الرجل المقنع وترنحه المتواصل من جراء الضربات المباغتة والعنيفة، إلا أنه تمكن من إطلاق شعاع طاقة ذهبي مركز بين الفينة والأخرى. استطاع ديم تفادي أشعة الطاقة الكبيرة والمتوقعة بيسر، مستغلًا الفرصة لتوجيه ضربة قاضية أخرى من الخاصرة. وفي غضون ذلك، لم تحدث أشعة الطاقة الأصغر، بالرغم من إصابتها لجسده، أي ضرر يذكر بهيئته الهجينة المعززة.
غدا واضحًا جليًا أن هذه المواجهة كانت عسيرة للغاية على نخبة سيريبوس. وبدأ يظهر على الرجل المقنع شعور متنامٍ بالضيق وهو يطلق أشعة طاقة هائلة ويائسة لم تُصِبْ سوى المباني المحيطة بهما.
"أأنت واثق بأنني سأكون أول من تنضب طاقته؟" زأر ديم، مسددًا ضربة أخرى قوية. "مؤكد، مع إطلاقك المستمر لسحرك وشفائك لجسدك، لا بد أن ينقطع هذا الإمداد الدائم للطاقة في لحظة ما!"
هوى ديم من العلو كصاعقة محكمة، فارتطم بمنتصف بطن الساحر وأسقطه أرضًا. ثم انهمرت عليه بقية لكماته في سيلٍ عارمٍ لا ينقطع، مواصلًا توجيه الضربات للعدو المذهول.
لم يسبق لأي عضو من سيريبوس أن واجه خصمًا كديم من قبل. فقد كانت حركاته شاذة، واستخدامه العشوائي لقبضتيه، مما جعل التنبؤ به مستحيلًا تقريبًا؛ إذ كان يقاتل ضد محارب من باجنا، وهو محارب يُعَدُّ غريب الأطوار وغير تقليدي حتى بمعايير المحاربين المعهودة.
ومع ذلك، لم يستطع ديم تجاهل الثغرة المنطقية في استراتيجيته الخاصة.
"هو محق؛ فهذا الجسد البرقي يستنزف قدرًا كبيرًا من طاقتي الحيوية (تشي)."
تفكّر ديم، بينما كان التيار الكهربائي يستنزف مخزونه.
"هذا هو العيب الأساسي في هذه الهيئة. أمتلك طاقة تشي وفيرة، لكني أخشى أن أكون من تنضب طاقته أولاً أمامه. هل من سبيل آخر لكسب هذه المعركة؟"
عندئذٍ خطرت بباله فكرة محفوفة بالمخاطر ويائسة؛ إنها تقنية يُقال إن من ينحدرون من عشيرة نيفرفول الأسطورية فحسب هم من بمقدورهم تنفيذها.
وبما أنه كان يمتلك الأفضلية في تلك اللحظة، فقد كان الأمر يستحق خوض هذه المخاطرة الكبيرة لتجريبها.
"لنرى كيف ستتعافى من هذا!" صاح ديم بابتسامة ماكرة، وهو يتهيأ للمناورة السرية.
وفي موقع آخر على ساحة المعركة الشاسعة التي اجتاحت العالم السفلي، كان أحد الأعضاء الرئيسيين الآخرين في فريق الدفاع يواجه الرجل المقنع الأخير؛ وكانت تلك صفا.
أشهرت رمحها المتوهج وأمسكته بوضع الاستعداد، بينما بدا ما تبقى من جسدها وكأنه مكسو بدرع خفيف من طاقة متحولة شبيهة بالحجر. لقد كان الرمح المتوهج بمثابة القناة المثلى، إذ جمع بين قواها الفطرية و"ستوني"، الأداة الأسطورية. والأهم من ذلك كله أنها كانت تمتلك قوى كائن إلهي تسري في كنهها.
ولم يقتصر الأمر على ذلك. فقد كانت صفا موهوبة بالفطرة، قادرة على تنمية طاقة التشي وهي تتحرك، وكانت بارعة في سحر النور لدرجة أنها حازت على عيون الإله الأسطورية. لقد كانت موهبة استثنائية حقًا، إحدى "المختارين" الحقيقيين في هذا العالم، وكانت تجلي بوضوح تام كامل نطاق مواهبها في غمار المعركة.
في تلك اللحظة، كانت صفا تقف على أحد الجسور المتهاوية التي تعبر النهر الآسن والسام الذي يفصل قطاعين رئيسيين من العالم السفلي. ومقابلها، انتصب الرجل المقنع، بيد أن هذا الأخير بدا وكأنه يتجرع ألمًا ومعاناة حقيقيين.
لقد دُمر أحد جناحيه الطاقيين الواقيين، والأهم من ذلك أنه لم يكن يتجدد. بدا الرجل المقنع منهكًا ومجهدًا ومروعًا.
صاح الرجل المقنع بصوتٍ يختلط فيه الارتباك والألم: "أي نوع من الوحوش أنت؟ كيف تسنى لك تبديد طاقتي بالكامل؟"
انبعثت موجة طاقة من كفه، لكن صفا تحركت على الفور ودفعت رمحها المتوهج إلى الأمام. فانطلقت عبر الجسر، مركزةً طاقتها حتى باتت جوار عدوها. وأخيرًا، وجهت رمحها المتوهج، فغرسته في صدر الرجل المقنع.
كان تدفق الطاقة المعتاد، والدوامة المستمرة لسحر النور التي كان من المفترض أن تشفيه وتعيده إلى حالته الطبيعية على الفور، ينساب حول الجرح. لكن فجأة، بدأ التدفق يتقطع، ثم يختنق، إلى أن توقف تمامًا. لقد كان ذلك كله بفعل صفا، إذ كانت عيناها تتألقان بنورٍ ثاقبٍ أثيري.
كانت تحرك سحر النور قسرًا بعيدًا عن الجرح، مما أدى إلى تعطيله من داخل كنه جسد الرجل المقنع.
"أدرك لمَ تتمتع أجسادكم بطاقة لا تنضب وتتعافى بهذه الوتيرة السريعة،" قالت صفا بهدوء، بصوتٍ خافتٍ ولكنه يحمل سلطة مطلقة. "لا أعرف الآلية تحديدًا، لكن الأمر أشبه بكونكم مجرد كرة من سحر النور الخالص، تتجددون باستمرار."
انحنت نحوه، ورأس رمحها لا يزال مغروسًا في صدره. "لكن، كما ترى، بمقدوري رؤية تدفق سحر النور، وكيف يتحرك من حولك، وكيف يتشابك مع كنهك وجسدك."
"أمتلك عيون الإله، وبفضل توجيهات رايز، غدوتُ بارعةً للغاية في التحكم بسحري النوراني. وأخيرًا، سحري النوراني لا يستمد قوته من المانا فحسب، بل لديّ قوة إلهية تسري في جسدي. قوتي أقوى من قوتك، ولهذا السبب خسرتَ!" أعلنت صفا وهي تجذب رمحها بعيدًا.
𝓫𝓷.𝓸𝓶
في اللحظة التي انتزع فيها الرمح، بدأ جسد الرجل المقنع يتلاشى على الفور. لقد كان الأمر كما لو أن كيانه يتحول إلى طاقة خالصة، وبدأت تلك الطاقة تدور وتتحرك مباشرة نحو صفا ذاتها، ثم تخترقها.
****
** للحصول على أحدث المستجدات حول "موس" والأعمال المستقبلية، يرجى متابعتي على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بي أدناه.**
إنستغرام: جكسمانغا
باتريون*: جكسمانغا