الفصل 4432: ملك الانزعاج! الاستفزاز! مثير المشاكل! غضب شيطان العظام "غولا "! (1)
تحرير: هيني ترانسليشنز
دوى صوتٌ خبيثٌ في الأرجاء فجأة ، فسرى قشعريرةٌ في أوصال الجميع.
حتى "وانغ تينغ " الذي كان يقف فوق رأس عقاب البرق القرمزي ، شعر بقلبه ينقبض ، وانتابه شعورٌ عارمٌ بالضيق ، وكأن جسده قد أُحيط بهالةٍ شيطانيةٍ شريرة.
ارتجف شيطان العظام من عرق "الروح العظمية " المعتلي لرأس "تنين عظام الموت " بعنف ، وأطلق نظراته نحو الضباب الأسود في الأفق. وفي الوقت ذاته ، اتجهت أبصار الآخرين صوب مصدر الصوت.
في ذلك الفضاء المكتنف بالضباب الأسود كانت السحب السوداء تتلوى كالتنانين ، تتشابك وتدور حول بعضها البعض حتى تكشف في النهاية عن عرشٍ عظميٍ ضخم.
كان العرش هائلاً ، ينتصب في الهواء كالجبل الصغير ، وقد صُنع جسده بالكامل من أنواعٍ شتى من العظام ، حيث برزت العظام الحادة كأنها سيوفٌ مرهفة ، مغروزةً في ظهر العرش ، متطاولةً نحو السماء كأنها تهم باختراق أبعاد الفضاء.
ورغم أن العرش في مجمله كان مبنياً من عظامٍ متراصة إلا أنه بدا كهيكل وحشٍ عظميٍ ضخمٍ رابضٍ على الأرض ، يبعث في النفس شعوراً بالهيبة والوحشية. و كما نُقشت عليه أنماطٌ سوداء جعلت مظهره يزداد ظلمةً وشروراً.
بيد أن ما جذب أنظار الجميع لم يكن العرش نفسه ، بل ذلك الكيان الجالس عليه بكسل.
لقد كان هيكلاً عظمياً أيضاً!
لم يكن طويل القامة ، بل كان طوله شبيهاً بطول البشر العاديين ، لكن عظامه كانت بيضاء صقيلةً وبديعة ، تبدو من بعيد كقطعةٍ فنيةٍ فريدة. إلا أنه في هذه اللحظة لم يجرؤ أحدٌ على الاستخفاف بهذا الهيكل العظمي.
تغيرت ملامح الجميع وأصبحت جادةً ووجلة ، فقد أُسقط في أيديهم من هول ما رأوا. فحتى من مسافةٍ بعيدة كان بإمكانهم الشعور بالهالة القوية المنبعثة من شيطان العظام ذاك. فلم يكن شيطان "الروح العظمية " هذا مجرد خصمٍ عادي!
"سيدي… سيدي غولا! "
تذبذب لهب الروح في محجري عيني "غويونغ " بعنفٍ أكبر ، وبدا عليه الخوف من شيطان "الروح العظمية " هذا حتى أنه ظل يحيد ببصره عنه. حيث كان أمراً لا يكاد يُصدق ؛ فهو شيطانٌ جبار ، ومع ذلك يرتجف رهبةً من شيطان العظام الجالس على العرش. فما مدى القوة التي يمتلكها يا تُرى ؟ لم يجرؤ أحدٌ على تخيل ذلك.
"شيطان العظام غولا! " ضيق "وانغ تينغ " عينيه ، فقد عرف خصمه على الفور ؛ إذ سبق أن رآه في حصن معارك الكائنات المظلمة ، بل ودار بينهما حوار. و بالطبع ، الشخص الذي تحاور معه آنذاك كان "استنساخ إله الدم " وليس "وانغ تينغ " الحقيقي.
في ذلك الوقت لم يشعر بالخوف من شيطان العظام "غولا " بل وفند مزاعمه لأنه كان يعلم أنه لن يستطيع إلحاق الضرر به. و لكن الأمور تبدلت الآن ؛ فهذا الشيطان من عرق "الروح العظمية " هو شيطانٌ من الرتبة العليا ، وظهوره كفيلٌ بإحداث تغييرٍ جذري في مسار هذه الحرب.
"لا بد أن الحاكم شينغ يون قد تنبه لوجوده " فكر "وانغ تينغ " وهو يرمق الحاكم "شينغ يون " بعمق.
لم يلتفت شيطان العظام "غولا " إلى محاربي "كون النور " بل وجه كلامه إلى شيطان العظام "غويونغ " قائلاً بهدوء "أيها العاجز! "
كانت هذه الكلمة يكفىً لتزلزل قلب "غويونغ " الذي ازداد اضطراباً. تابع "غولا " بهدوء "تنين عظام الموت لا يطلق كامل قوته بين يديك. "
"أرجو الصفح عني! " تمتم شيطان العظام "غويونغ " -الذي كان يختال غروراً قبل لحظات- بصوتٍ مرتجفٍ تملؤه الخشية.
تجاهله "غولا " والتفت نحو "وانغ تينغ " قائلاً بهدوء "موهبة كون النور. و لقد سمعت عنك من قبل. "
"أوه~ " رد "وانغ تينغ " بهدوء ، ولم يبدُ عليه أدنى تفاجؤ.
عجز شيطان العظام "غولا " عن الرد ؛ فقد توقع ردود أفعالٍ شتى حين يواجهه أحد مواهب "كون النور " لكنه لم يتخيل أن هذا الفتى سيتعامل ببرودٍ شديدٍ يكتفي فيه بكلمةٍ واحدة ، وكأن هذا الشاب يجد الحديث معه تضييعاً لوقته.
شعر "غولا " بذات الشعور الذي انتاب "غويونغ " ؛ وهو الإحباط والعجز الناتج عن الاستخفاف به من قبل كائنٍ يعتبره أضعف منه. باختصار كان شعوراً لا يُطاق ، أشبه بنملٍ يدب على مواضع حساسة ؛ ضرره ضئيل لكنه مهينٌ إلى أقصى حد.
تألق بريقٌ خافتٌ في عينيه ، ثم حدق في "وانغ تينغ " وابتسم فجأة "مثيرٌ للاهتمام! "
"لطالما كنت مهتماً بك ، والآن ازداد اهتمامي أكثر. "
رد "وانغ تينغ " دون تراجع "هناك الكثيرون ممن يهتمون بي ، ولا يهمني إن كنت واحداً منهم أم لا. "
شعر شيطان العظام "غولا " وكأنه يضرب بيده كومةً من القطن ؛ لم يشعر بشيءٍ سوى الانزعاج. و لقد شاهد مشهد توبيخ "غويونغ " سابقاً ، وظن للوهلة الأولى أن "غويونغ " مجرد أحمق عاجزٍ عن التعامل مع محاربٍ في مرحلة السماء ، لكن بعد أن جرب الأمر بنفسه ، أدرك مدى صعوبة هذا الموهوب من "كون النور ". لقد كان هذا الرفيق مستفزاً تماماً كـ "ابن الدم " مصاص الدماء.
قال شيطان العظام "غولا " ببرود "آمل أن تظل لسانك طليقاً بهذا القدر لاحقاً. "
بوم!
في اللحظة التي أنهى فيها كلماته ، مد يده العظمية ، فانطلق الضباب الأسود كالسيل الجارف نحو "وانغ تينغ ". وفي قلب ذلك الضباب ، ظهرت يدٌ عظميةٌ هائلة من العدم ، خرجت من طيات الفضاء لتنقبض على "وانغ تينغ ".
بوم!
في تلك اللحظة ، وقع انفجارٌ في الفضاء من الجهة المقابلة ، حيث شق بريق رمحٍ ذهبيٍ مبهرٍ أرجاء الفضاء ومزقه ، ليصل إلى أمام "وانغ تينغ " في لمح البصر.